عصارة الخط الكوفي في لوحات ذات خصائص عربية

ضحى عبدالرؤوف المل

تتأثر أعمال الفنانة" مسرات عارف" ( Mussarat Arif ) بخصائص فنية تميل إلى الأشكال المربعة والدائرية لتبلغ نشوة الألوان الزاهية الحمراء منها ، والبرتقالية والازرق مع قوة اللون الأسود وإيجابيته، المجتمعة مع الخط الكوفي الذي تلتزم به في الكثير من لوحاتها إلا أن عصارة الخط الكوفي في لوحات ذات خصائص عربية بلمسة فنانة تثير زوبعات الألوان المشرقة أو النارية، لتتقد الكلمات وتتضاد مع الخلفيات التي تجمع فيها رؤية تتباين من خلالها الأضداد بجمالية ذات تكوينات دقيقة المقاييس حيث تبرز قوة الكلمات المختلفة في النص الذي تختاره للوحتها ذات الأساليب المتأثرة بتقنيات الأبعاد الثلاثية، لإظهار المعنى البصري ومحورية الحرف الذي يلعب دوراً مهماً في جمالية اللوحة. بل وأسس المنهج الفني المعاصر في الوسط الكلاسيكي، لاستكشاف الذات وسط كونية العالم ، وكأنها تحاول وضع الحرف العربي في مركزية الكون محاولة نمنمة الخط الدقيق بجمال قرآني، وهندسية الخطوط المتجذرة في مقاييس لها أوزانها وإيقاعاتها ، وميزة تناغمها مع الألوان النابضة بالحياة، والقادرة على إثارة الدهشة البصرية عند المتلقي.

تتحكم الأحرف القرآنية في لوحات الفنانة " مسرات عارف" بالنسب اللونية. إذ تدمج قوة المعنى للآية مع إيقاعات الأحرف وضبطها حيث تتشابك الأشكال الهندسية مع الكلمات والألوان، وفق أنماط مختلفة تبث من خلالها روحانية المعنى من خلال النص أو الآية التي تختارها وفق هالة لونية ترافق التعبير المتسلسل من الجزء إلى الكل، والمجرد من الخصوصيات الفنية. لتنطلق به نحو كونية الثقافة البصرية بين الإيمان والدين أو جمالية القرآن الكريم ومعانية التي تختار منه لوحاتها، لتسلط الضوء على رسالة سماوية في لوحة فنية تعطي لمحة عن المحبة والسلام ، فهل لغة الخط الكوفي في لوحات الفنانة "مسرات عارف" تسلط الضوء على رسالة جميع الأديان ألا وهي السلام والمحبة.؟.

تضيف "مسرات عارف" على فن الخط عصارة ثقافية إسلامية، برموز مختلفة من الزخارف الإسلامية الخاصة، وأخرى هندسية تدمج بها بين الفن المعاصر الحديث، والخط الكوفي القديم ضمن انتفاضات الخط نفسه ،لتتباين وتتماثل الأشكال مع طرائق التعبير الذاتية التي تخرج من الكلمة نفسها . لمن أدرك قيمة الجوهر في الحرف العربي ذي المقاييس الهندسية التي تجمع بين التقنيات المختلفة والخط الكوفي، لتحث بذلك إعادة النظر والغوص في النص القرآني ضمن أنماط ثقافية مختلفة ذات الأبعاد الصوفية في الفن الإسلامي، وإيقاعاته الفعلية بين اختلافات اللون والأحرف، ورهبة المعنى في الآية القرآنية. إذ يشعر المتلقي بخشوع جمالي ذي تفاصيل ثقافية مجموعة في لوحة تتسرب إلى النفس تاركة للضوء في لوحاتها جمع الألوان والأحرف والزخارف. لتتكون من خلال ذلك رمزية الوجود من آيات القرآن الكريم، وحركات حروفه التي تتجلى بصرياً بخشوع ورهبة جمالية خاصة.

قيم ضوئية أخفتها " مسرات عارف" في طيات الألوان والحروف لإحياء التوهج المعرفي الذي يعصف بالذهن. لتعطي أهمية لوجود الله وعقلانية الحياة وعاطفتها في آن دون أن تخصص لذلك نوعاً من الذاتية الفنية. بل ارتحلت مع الأشكال الهندسية المحيطة بنا وأشكال الأحرف القرآنية، لتكوين جمالية بصرية تهدف إلى جمع الكل في جزء، واستخراج كنه الآية القرانية من خلال الحركة والخط واللون، في ثلاثية نورانية تجعل المتلقي يبحث عن غموض مخفي في لوحاتها الفنية التي تجذبك نحوها بإسلوب بصري بحت ينم عن ثقافات مختلفة جمعتها في لوحة قرآنية عربية.

Doha El Mol