جمالية الشكل الهندسي العائم بصريا على الأرض

ضحى عبدالرؤوف المل

تحمل الخطوط العامودية الحادة ثقل الفراغات المشحونة بالمفاهيم الجمالية المعاصرة،الزاخرة برؤية نحتية تتمتع بطراز هندسي متناسق الأركان يحقق من خلاله الفنان اليوناني Michel Vouzonourakis”" “ميشال فوزونوراكس" تشكيلات امتلأت بالفجوات الفراغية، والمسطحات الثلاثية الأبعاد مع ليونة تجويفية شاعرية متلائمة مع الخطوط الأفقية، وطبيعة المادة النحتية، وكأن المنحوتة شراعية التكوين متناغمة مع التصميم الداخلي الغائر، والخارجي البارز لشكل يتميز بخصائص تجويفية تؤكد على دقة لمسة بصرية حسية يتأثر بها الرائي ويتفاعل بها من حيث الفكرة والتوافق الحركي،والاتجاهات المختلفة الخطوط والأبعاد تشكيلياً وتعبيرياً وتكوينياً، فإنعكاس الضوء يمنح المنحوتة حيوية تخضع لقدرات رؤيوية يسخرها " ميشال فوزونوراكس " بوعي تقني يتميز بتكامل موسيقي إزدواجي يزاوج بين المكان والزمان ووضوح الرؤية الهندسية المحافظة على القياسات الضرورية ،لتماسك المنحوتة الحركي، ولتحقيق جمالية مرتبطة بالخط الحاد الشبيه بخط حياتي مستقيم لا يخلو من عناصر جانبية. تجذبه نحو فراغات يطمح إليها الإنسان القادر على تسخير المادة، لنموذج معماري شراعي يتمتع بثقل فراغي، ومميزات جمالية تتصف بالمتانة والمزج بين خطوط وأشكال لها مضمونها المعماري،والنحتي المتعلق وظيفيا بالارتفاع الحسي، وبثلاثية لها فجواتها الزمنية والضوئية التي تتفرع منها الأنواع التكوينية الاساسية، المنصهرة في منحوتة ذات مستويات فنية تعكس التناغم الفيزيائي وجمالية الشكل الهندسي العائم بصرياً على الأرض.

يحتفظ " ميشال فوزونوراكس" بثقل نوعي وزعه وفق معادلات فوق وتحت، ووضع ما يعادله فراغياً بمهارة تجريدية هندسية معاصرة، محسوسة بصرياً وملموسة هندسياً، لجسم ثنائي الابعاد ومفهوم تشكيلي نحتي ثلاثي الابعاد . نجح ميشال من خلاله اظهار قدرته على الاحتفاظ بثقل فراغي منسجم مع البناء الفني في المعنى والمبنى والمفهوم ، وزعه بين الخطوط الحادة والتجويفية، ليختزل بعد ذلك من المادة مركزاً على التوازن البصري، والمنظومات الإيقاعية الداخلية المتآخية مع الشكل الانسيابي للحركة المتضادة، مما يحقق الراحة للحواس والنفس التي تشعر وتدرك ، وتلمس القيم الجمالية في كل حركة تتزن محورياً، ووهمياً، وضمن أبعاد الفراغ في كل مثلث مرئي حاد الزاوية، ومتوازن مع الكتلة ومدى تأثرها بجاذبية حسية تتناقلها الحواس بجدلية خصائص متزنة من حيث الشكل والفضاءات التخيلية، المتمثلة بالتحولات المرئية المنضبطة وفق أسس وقواعد جمالية تمنح الرائي رؤى زمانية ومكانية، أوسع من المادة، ومن فضاءات جمالية خاضعة لعقلانية هندسية لا تخلو من عاطفة شاعرية تثير الشعور الجمالي القائم على فكرة تم تنسيقها ذهنياً لتحاكي المخيلة ايحائياً ،وتثير العقل بمنحوتة تتمتع بالإيقاع الفني والتكرار ،والتدرج ،والتباين،والتوافق ،والاتزان ،والتناسب،والتنظيم المريح للعين وللحواس بشكل عام.

نظام نحتي متزن حركياً، وتكنيك ديناميكي متوائم مع الشكل والقوام، والرؤى الأسلوبية المرنة والمتلاحمة مع المضمون والمفهوم النحتي المتحرر من التقليد المقيد، ليضفي تأثيرات بصرية ذات ليونة عاطفية متناغمة مع الحركة الداخلية ،وتناقضها الخارجي مع الخط الحاد، وبذلك تحاور كل تضاد يعكس الواقع والخيال في صياغة شكل نحتي يمتلك قدرات تخيلية وحسية واضحة المعالم الفنية من حيث التنغيم التجويفي، ومرئية الحركة الدائرية في المستطيل والمثلث، ومجموعة الأشكال الفراغية الواضحة النسب والتناسب، والنظم الهندسية والزوايا والارتفاع والمساحة مع الطول المنسجم مع المستطيل، وأحجام الكتل الداخلية فيه، فلغة الشكل المرن منحت الخط العناصر التصميمية كي تتفاوت جمالياً في بناء منحوتة ذات خاصية تتصف بالصلابة، والليونة ،والخفة، والثقل، والحركة، وتأثيرها الفسيولوجي المنعكس على الضوء المتسرب من الفراغات،وعلى الامتداد الزمني لمكان المنحوتة ، وتنوعها الخارجي في المفاهيم الظاهرة والمنظمة تنظيماً جمالياً مرتبطاً بالترتيب النسبي، وبالجاذبية البصرية التي تثير العقل، وتمنحه الإحساس بالقدرة على تشذيب المادة، لجعلها محسوسة وملموسة ، ومفهومة وجدانياً ومتناغمة تناظرياً، كونها تعطي الإحساس بالحركة والانطلاق والمغامرة، من حيث الارتفاع الدقيق المتداخل مع فضاءات هندسية لها نقطة أساسية تجعلنا نرى رأس كل شكل هندسي في أطراف الأشكال الإيحائية وفي رأس مثلث تلتقطه العين والحواس، فهو يلتزم بثلاثية التناسب،الترتيب ، والتناسق، وما يقابلها من قوانين رياضية مرتبطة برؤية لها أسلوبها الايقاعي والحسي والمنهجي المعاصر.

يقول شلنج:"إن كل انتاج جمالي يبدأ بنشاطين منفصلين هما النشاط الواعي للبحث والنشاط اللاواعي للطبيعة إلا أنه من الضروري تمثيل هذين النشاطين في الانتاج بوصفه اتحاداً " تتحد الأبعاد الجمالية في منحوتة " ميشال فوزونوراكس " بوصفها تحتوي على فجوات ذات أشكال حسية تنسجم معنوياً مع اللغة المرئية لقيمة المادة النحتية ، وللخطوط الجمالية والشكل الهندسي الغارق بالافكار، والاشارات الانسانية والبحرية، وكانه يرمز الى النسبة الجمالية في الحياة والمتفاوتة بشكل نسبي بصرياً من حيث القياسات والجاذبية ، فالمخيلة تسبح في تصميم يمتلك طابعاً خاصاً . لان التصورات الذهنية التي تمنحها حركة الطول والعرض. ما هي الا بعض الاشكال المختبئة في الذاكرة الزمنية. او بالاصح في كل تجويف يجعلنا نشعر بالراحة، وكأن المنحوتة ما هي الا قناع تراثي له ملامحه التكوينية الراسخة في فضاءات ذهن ميشال، فهو يجمع بين الرقيق والسميك، والنافر والغائر بتوازنات هندسية وبصرية تتوازن من خلاله الرؤية تاركا للثقل الفراغي في المنحوتة الميزان الحقيقي، لنسافر شراعياً ونحاول فهم ما يختلج في المنحوتة، وبين الخطوط والأحجام، وبين الذات والموضوع مانحاً المستطيل الذهبي ميتافيزيقية خاصة تقودنا نحو الأساطير المثقلة بنفحة واقعية، لها رمزيتها ووجودها المعاصر في تصميمات هندسية تحمل فلسفة نحتية لها حركتها الخاصة.

Doha El Mol