الحركة المعاكسة في الخطوط والألوان والفراغات

ضحى عبدالرؤوف المل

تتشكل الخطوط في أعمال الفنان "بيتر دو لورينزو" Peter de lorenzo إيقاعياً . إذ يعتمد على الحركة المعاكسة في الخطوط والألوان والفراغات، وبتجريد هندسي فلسفي ذي خصائص تعتمد على الفهم والأدراك البصري القائم على التقييد بالقوانين، والمبادىء التجريدية المُفعمة بالقدرة على تعظيم الخطوط التي تشكل في اتجاهاتها تجسيدات تمثل التطورات الحركية، لكل خط انفرد مستقلا ، وإن لم تتجدد نوعاً ما في ابتكاراتها ، وإنما استطاع" بيتر دو لورينزو " منح الشكل الإيقاعات البصرية القادرة على خلق ليونة ابتكارية تتولد منها مئات الخطوط إلى ما لانهاية معتمداً على المربع والمثلث، والأشكال الهندسية الأخرى في هذه اللوحة تحديداً ، والقادرة على خلق التضاد حتى بين الألوان والمساحات الفاصلة والمشتركة، والسابحة في فضاءات متخيلة واقعية في قسم منها حيث الجاذبية البصرية، والتجريدية الهندسية في قسم آخر حيث قوة الخط والشكل . وبتكوين يتطور تلقائياً عند استكمال الخطوط بشكل تأملي تخيلي . إذ تبرز بقوة العلاقات بين المساحات اللونية والأخرى الفراغية بترابط مرن، والمتعلقة بشكل أساسي على المثلث وقوته التي تستند على المنطق الفلسفي لتطورات الخطوط، وميكانيكية الشكل المؤثرة على التباعد والتقارب، والتجاوز الذي يمس من خلاله النقاط الأساسية للوحته. فهل من تمييز بين الفضاءات الفنية الإدراكية ، وبين الفضاءات المادية أو اللونية في لوحته هذه بشكل خاص؟.

تظهر العلاقة الإيقاعية في لوحة" بيتر دو لورينزو " عبر النماذج الهندسية التي تضفي نوعاً من الفهم الرياضي والخواص اللونية الباردة والحارة، وتدرجاتها الخاصة التي تلعب دورها في التناظر عبر المسافات القصيرة والطويلة، وعلى نطاق نسبي تتكافىء من خلاله الأحجام وإن اختلفت مقاييسها . إذ يتوسع في القياسات، لتمتد مع الأشكال مهما اختلفت فيزيائياً محاولاً اكتشاف معادلات هي خصائص فردية، لكل شكل يتولد عنه آخر، وبالتالي تبدو اللوحة مجازياً هي بنية زمكانية خاصة تمثل العالم الأينشتايني إن أمكن استخدام هذه التسمية المبنية على النقاط الجوهرية المحددة وفق الأبعاد التي اختارها ، والمتباينة بتفاضل ثلاثي ذي تفسير رياضي مرن يؤدي إلى خلق عدة تفسيرات فلسفية أخرى هي في الحقيقة الإدراك المادي لقيمة الشكل، وبالتالي للمكان ولهياكله المؤسسة لأمكنة أخرى . فهل لوحته هذه هي ابتكارية في تطلعاتها الهندسية البحتة ، وهل هذا يرجع إلى الظواهر المادية التي تتحقق من خلالها كينونة الأشياء التي تثير تساؤلاتنا، وبتوافق يعتمد على ميكانيكية الفراغ المؤكدة على حقيقة كل شكل تراه العين مشتركاً مع الآخر .؟

تتصف الأشكال في لوحة "بيتر دو لورينزو" بالتطبيق الفني الديالكتيكي القادر على التوازن بصريا ، وإن ضمن ما هو مستقل ومشترك أو الأحرى السابح في فضاءات ذات قيمة يستخلص منها المتأمل لها عدة معادلات للشكل الواحد ، وربما يؤكد من خلال ذلك على قيمة التجريد الفني بشكل عام، والهندسي بشكل خاص، وبين عدة نظريات يمزجها لتكوين النظريات المتعددة، والتي تحتوي على إيقاعات الخطوط والتماثلات الديناميكية ذات الطبيعة الجمالية رغم وجود تناقضات مختلفة تقترن كل منها بالجاذبية الكونية للشكل، وإن شملت الفراغات عدة مقاييس تمثل في اتصالها وانفصالها قوة الحركة المعاكسة في الخطوط والألوان والفراغات، وبلغة المنطق المثالي للمحتوى الهندسي الأكثر اختزالا في الفن التشكيلي .

ضحى عبدالرؤوف المل

Doha El Mol