شاعرية الألوان ومحوريتها البيولوجية بين الثنائية والازدواجية

ضحى عبدالرؤوف المل

يُفسح الفنان" أحمد الجنايني" ( Ahmed Elganaini) المجال للعب بالضوء واللون، ليستخرج منهما الأحلام التي تعطي الأولية للذاكرة الذاتية، وبعاطفة قوية يُمجدها بتفاصيل الدمج أو الطمس أو الإيحاء ، وبشكل بصري مدوي يستند في بعض منه على خطوط اللون والكثافة الحركية لتضاد الألوان وتنافرها، إن بالتوهج او الخفوت. وما بين التشبّع والتلاشي يبرز الواقع كحلم تعبيري مشحون بجمالية تؤثر على التحليل البصري الذي تسوده فراغات تتقطع هارمونيا، وفق نغمة كل لون وذبذباته. إن من حيث المعايير أو من حيث الصعود مع خطوط عامودية للفرشاة المغمسة بالتجريد والتعبير، وفق نغمات إيحاءات الذاكرة ومستوياتها في ترجمة الحركة بين الألوان وتلاشيها، وبين الطول والعرض والأحجام الكبيرة والصغيرة ومتناقضاتها مع الضوء، بتأثيرات مفاهيم التضاد البصري أيضا . لتتشكل الأحلام بنغمية بصرية ووترية شاعرية في بعض منها تاركا بعض الخطوط الدقيقة، كالشعيرات الضوئية تتجاوز الأزمنة حيث المكان في الحلم هو اللون وانسجامه مع تفاصيل الذاكرة والامتلاء التجاذبي، للشكل ضمن حركة فرشاة تتناقض وتتوحد مع الشاعرية التجريدية التعبيرية المعاكسة لطمس الواقع واستخراجه من مادة فنية تشكيلية هي اللون وقدرته على تشكيل الحلم العالق في الذاكرة. فهل يحرص الفنان "أحمد الجنايني" على تفسير الرؤيا بتجاوزات حدود الألوان ؟

ترتبط ديناميكيات الألوان في أعمال الفنان "أحمد الجنايني " بقدرة اللون على التمدد والتضاد، والتداخل، والتنافر بين الحسي والمادي، والانسجام مع الضوء بمفارقات يوظفها لتحليل شاعرية الألوان ومحوريتها البيولوجية المحاكية بصرياً لخيالات الإنسان، والتفاعل الحسي مع ما تنتجه الريشة ، بعفوية مع الحفاظ على المقاييس والمعايير، والانصياع للأحجام والأشكال المتخذة من الطول والشكل المستطيلي توازنات هي بروتوكول "أحمد الجنايني" ومقاييسه الخاصة في أسلوبه المتجاوز للرؤى التأويلية التي تفرض تفاصيل ذاكرته على اللون. ليترجمها كما يشاء، وإنما ضمن المساحة التي يحددها له ، كرديف للمعاني الفنية الحسية والمادية، كالسكون والضجيج والصمت والنغمة، والامتلاء والفراغ ،والتداخل والتنافر، ليهتدي المتأمل للوحاته إلى حلمه الخاص المتكون من تفاعلات كل هذا في لوحة تعتمد على موسيقى اللون وأبعاده، وخلاياه المترعة بالقدرة على التمازج مع ما توحيه النفس الإنسانية المرتبطة بالطفولة وذاكرتها . فهل تستقيم خطوط اللون العامودية والأفقية في أعمال الفنان "أحمد الجنايني" أم هي مستطيلات لصندوق الذاكرة الذي يفتحه على عدة مفاهيم منها التناقضات وأشكال الحلم الأخرى .

تناغم بصري لوني لا يتعارض مع إيحاءات التناسق الهندسي بين مفاهيم الأشكال، يطمسه كلياً بالألوان، ليبدو تجريديا تعبيريا لواقع هو، دون أن يغفل عن امرأة أو سمكة بسريالية يبسطها بعفوية هي حقل أحلامه أو ذاكرته التي جعلته يتمسك بذاتيته، ضمن موضوعية ريشته التشكيلية، وكأنه هو وريشته في ثنائيات التعارض والتوافق بين القسوة والرقة، والنظام والفوضى في آفاق مساحة اللوحة الرحبة التي تتسع لمقامات الألوان حيث يهيم البصر مع الأصوات اللونية الطويلة والقصيرة ، والعازفة على نشوة الحس الشاعري، بتداخل تذوفي بين الرسم والنقد والانصياع لأكاديمية التشكيل وسلالمه المختلفة في استخراج التضاد (الكونتراست ) من كل شىء حتى الطول والعرض في الخطوط اللونية وشعيراتها الدقيقة التي يتركها ،كبصمته الخاصة في لوحات جناينية، لا تخلو من ألوان مشبعة بالضوء تتضافر معها الأشجان والفرح المتقاطع مع الشحوب اللوني أحيانا في جزئيات الحزن المخفي والتأمل والشرود، والأمنيات للعودة إلى طفولة استقرت في لوحاته التي تجسد الكون والطبيعة والإنسان بكل مزاجيته التعبيرية والتجريدية، وحتى السريالية في جزء من بعض رؤاه .

Doha El Mol