التحولات البصرية ومعانيها إنسانياً عند الفنان طالب مكي

ضحى عبدالرؤوف المل

عالج الفنان التشكيلي العراقي" طالب مكي" المفردة الفنية الإنسانية بعدة أشكال معتمداً على التحولات البصرية، ومعانيها إنسانياً وفق الكثير من الملامح الهندسية، وبجمالية تتنوع فيها المقاييس والمعايير التي ينطلق منها تكوينياً.وفق إيقاعات منسجمة مع رؤيته المفتوحة محورياً على النسب المدروسة، بتفاوت منسجم مع الأبعاد التي تؤدي في غالبها إلى الشكل النحتي، والبنية القائمة على قوة القاعدة والارتفاع ، باختزال يضم من خلاله الكثير من الأجناس الشكلية التي تحتل تكوينات لا تتكرر فيها الاستنتاجات التي يختصرها بمعادلات جمالية متعددة يحقق من خلالها عدة تقنيات ذات خاصيات تشكيلية تؤدي إلى النحت، فالمعالجات الفنية في لوحاته هي مصغرات نحتية لكل منها تطورات فنية في مجالات التقارب بين التكوينات والمقاييس، والطبيعة الفنية للقطعة التي ينحتها أو لتلك التي رسمها بمفاهيم دمجها مع السياق الفني التطوري. فكل عمل فني من أعمال الفنان "طالب مكي" يخضع لسلسلة من التحولات تتطور مع الأجيال وفق الحداثة وما بعد الحداثة، وتستمر وفق إمكانيات القياس الذي اعتمد عليها، والتي تتولد منها عدة فروع أخرى بمعنى الخلق الفني التطوري المسيطر على فاعلية التكوين والتقييم الجمالي. فهل مستويات التطورالجمالي في أعماله الفنية تعتمد على جمالية التحولات لاستنتاجات المقاييس ؟ أم أن لكل شكل من أشكاله الفنية هو اهتمام فلسفي لمعايير هندسية تجمع بين القاعدة والارتفاع ؟ وهل يفتح بصرياً أعماله على حوارات تعدد فيها الخطابات الجمالية؟

يلغي الفنان" طالب مكي " الحدود بين الأبعاد. ليجمع بين ثنائية الأبعاد وثلاثيتها بفن توليدي حي تتلاشى الأنواع، وبجماليات تتفاعل معها المفاهيم الترابطية الفنية، مما يوفر الكثير من الإنتاجيات المرتبطة بأعماله، وفي هذا الكثير من النظريات المبنية على هيكلية تطورات العمل الفني وإحداثياته في التعديل المنتج للمعنى، كأنه يتلاعب بنظرة مستقبلية لأعماله التي تلغي الزمن وتحتفظ بالمكان . لتكون يوماً ضمن برمجيات الحداثة التشكيلية أو النحتية بمعنى آخر مصغرات بنائية لكل منها أنظمة رياضية لا سيما قوة التغيير في كل عمل فني قائم على التلاعب بالمقاييس بمعنى آخر ما ينتج عن كل رؤية من استنتاجاته المختصرة بلوحة أو منحوتة بمعادلات دقيقة تنتج بتعدد وتوافق رغم التناقض الرياضي بين صغير وكبير وقصير وطويل، وما الى ذلك من متناقضات احتفظ فيها في كل منحوتة تكتسب بعداً فنياً يخضع لتعديلات بيئية ومكانية مفتوحة على اعتبارات جمالية الشكل والعلاقات المترابطة، التي لا يمكن تغييرها، لأنها مرتبطة بالفضاءات وعلم التحكم البصري، وبحسابات يستهدف من خلالها خلق الأجواء الخاصة بكل منحوتة أو بكل رسم في لوحة يمثل نقطة انطلاق فني لخلق فني جديد يتطور مع الزمن ، مستخلصاً من مفاهيم نظرته بنائيات جمالية هي أكثر تعقيد مما نراه بسيطا في رسوماته ومنحوتاته على السواء .

فهل اعتمد على تطور المقاييس بجمالية المكان المستتر بعيداً عن الزمان؟ وهل يمكن ذلك من خلال فن النحت تحديداً ؟ أم هي الأبعاد التي يتوالد منها عدة رؤى ؟

يدمج الفنان" طالب مكي" الكثير من النظريات الفنية لخلق عدة أشكال ينتج عنها رؤى نحتية تقوم على المعنى الإنساني المرتبط في كثير منه على التراث الشرقي المتطور علمياً، ولا يقتصر فقط على قيمة الإدراك الجمال للمقاييس والنسب من خلال المحاكاة العملية عقلانياً بعيداً عن العاطفة التي تمثل العامل المهم في الرؤية وتمييزها بشكل حيوي، لتكون بمثابة طفرة تطورية لمعادلة ينطلق منها. لكنها تمثل ما يقبع في وجدانياته، وهذا ما يجعل من التحولات تطورات لأشكال ( مربعات مستطيلات إلخ ) وكأنه ينطلق من سلسلة لا تنتهي عند شكل واحد لا يمكن أن يتطور بمعنى لا يقف عند نقطة يعود إليها. بل ينطلق من نقطة تتطور إلى ما لانهاية ليتخطى زمنها إلى زمن آخر. فهل حسم التشكّل التناقضي من خلال التحكم بالتطورات والتجدد بعيداً عن الخضوع للتغيرات التي تكسر القواعد الفنية أو النحتية. وهل ارتبط بقانون فني خاص به وببصمة توافقية تفاعلية مع حداثة حاسمة غير عشوائية ؟ أم امتلك حدساً فنياً ينتمي لما بعد الحداثة يمكن له أن يخفي التقليد النحتي ومقاييسه؟

Doha El Mol