اللغة المرئية التشكيلية التي تكتسب من الألوان عدة إيقاعات
ضحى عبدالرؤوف المل
يمُدنا الفنان“جاسم محمد”( Jassim Mohamed) بأنماط الخط التقليدي العربي، لنستكشف معه اللغة المرئية التشكيلية التي تكتسب من الألوان عدة إيقاعات بصرية تنتمي للحرف الذي يمزجه مع الأحرف الأخرى، ضمن التشابك الفني المؤدي إلى دهشة تستدعي الحواس، للدلالة على قوة الحرف العربي في اللوحة التشكيلية القادرة على المحاكاة من خلال إلمامه بإيقاعات الحروف والمفهوم الصوفي الحاضر ضوئياً بمعنى استقطاب مشاعر الرائي، كأن الحروف تشكل حالة اجتماعية متلاحمة ذات صلة أساسية بالوجود الكوني المجرد، ولكن من خلال التمثيل المرئي للغة العربية تحديداً المستمدة تأثيراتها من النماذج الوظيفية للحرف وقيمته الفنية والعاطفية معا .فهل ترتبط لوحات الفنان" جاسم محمد " بالخبرات المعرفية والعلاقات الحروفية في الفن التشكيلي ؟
ما بين التباين والتدرج مجموعات من الأحرف والألوان المتنوعة التي تنتمي إلى البارد والمضىء، والأحادي والمتعدد والمعتم والشفاف،وكذلك إلى الظلال والتناغم، الأساسي والثانوي المرتبط بالريشة وآثارها ، وحركتها أو قدرتها على منح الشكل التموج المجزأ، والإيقاعي الاتجاهات، والتحرر من قيود الحروف ببساطة في فضاءات مجردة وهمية لواقع حرف كبير أو صغير، وفي فلسفة معقدة وبسيطة في آن. إلا أنه بين الموجب والسالب يخلق التطابق والتشابه، لبث انعكاسات حيوية تميل إلى إبراز الخط كجزء من كل، وبين ملمس بصري وملمس حقيقي وآخر تقليدي. ليؤكد على أن الحرف هو الكتلة الحقيقية المستقلة وإن امتزجت أو انصهرت مع المنتظم وغير المنتظم ،بتذبذب يضعنا الفنان" جاسم محمد" أمامه ضمن خاصية فوضوية وأخرى مجعدة أو متشابكة أو مهيمنة،لإدراك التركيب الحروفي الذي ينتهجه في لوحاته من منظور التجريد الحروفي أو رؤية العناصر الحروفية في لوحة تجسد حركة الكون المستمرة والتي لا تهدأ. فهل يشير من خلال حروفياته إلى الأبعاد والفضاءات التصويرية المشحونة بالمنظور الحر ؟...
يدمُج الفنان "جاسم محمد" بين الكتل. أي الحروف بثنائيات المتخيل والواقعي محققاً الهدف المتمثل بالعناصر البصرية في هذا الفن المخضب بمهارات ريشة تحليلية تركز على تحديد صفة الحرف من خلال الآخر . فالحروفيات في الفن التشكيلي تتشابه. إلا أنها عند كل فنان تتبع عشوائية الحرف وتنظيمه وتآخيه أو تنافره مع الآخر بتؤدة فعالة في التقنية المؤدية إلى التطوير والانفتاح نحو التجريد الحركي البصري من خلال الحروفيات والشعور بقوة الحركة والضوء، رغم كثافة الحروف وتعزيز الألوان التي يمنحها انعكاسات مؤثرة على الداخل لإبراز العمق تاركاً الخارج في شفافية تنعكس قيمتها على الحجم والشكل والتفاصيل الثابتة والمتحركة (لون الخلفيات مع لون الحروف ) والانعكاسات الديناميكية، للإدراك أهمية ارتباط الحروف بالعناصر التشكيلية المتنوعة ومدى أهمية فعالية ذلك لإظهار الجمالية البصرية القائمة على المبادىء التي ذكرتها واعتمدها "جاسم محمد"في لوحاته لتعزيز مفاهيمه أو نظريته الخاصة .
استخدم الفنان "جاسم محمد" الحرف للتعبير عن تجريد مشخص وغير مشخص بمعنى خلق عدة خطوط مفاهيمية تراوحت بين اللون والحرف وفروقات الأحجام، والتدرجات ليميّز نفسه في الحروفيات، وعبر تجارب خاضها تشكيلياً ومرئياً . لتكوين اتجاهات بصرية أكثر تعبيراً في استخدام اللغة المرئية المرتبطة بالحروف العربية لفهم الشكل وتأثيره. أي البيئة وتأثيرها في المجتمع من خلال المصطلحات التشكيلية للتعبير عن الفكر الإنساني الشمولي المرتبط بالبيئة وبالتوازن الدقيق بين الموجود وغير الموجود الكتلة والفراغ ( من خلال الحرف المنفصل والمتصل ) وبتساوي يراعي فيه الأضداد أو المتناقضات، وإن بشكل جزئي لتكوين فهم أفضل لأنماط الحروفيات الكلاسيكية في التشكيل المعاصر.
Doha El Mol