المسمار والخيط والتوازن الكبير بين الفراغ والشكل
ضحى عبدالرؤوف المل
يقدم الفنان" طارق يموت" Tariq Yammout)) تقنية استثنائية في الفن تعتمد على الخيط الذهبي والمسمار والتشكيل الجرىء، والدقة التي يحتاجها هذا الفن الذي يجمع بين النقطة والخط من خلال المسمار والخيط ،والتوازن الكبير بين الفراغ والشكل حيث يبرز الشكل من خلال تباعد الخطوط أو الخيوط وامتدادها أكثر من تقاربها رغم تماسكها مع بعضها ، فالمسامير المطروقة هي التكوين الأساسي للوحات قد يعتبرها النقاد تنقيطية بمعنى اعتمادها على النقاط التي تبدأ من إلى وبالعكس، وتجعل من الخيط اللحظة اللانهائية للبداية، وبتناقض تام في المفاهيم التي تنتفض على كلاسيكية الفن التشكيلي والهروب من الألوان والقماش من خلال الفن المستفز للبصر والمثير لاكتشاف ماهيته، وإن بدا في بداياته يدويا. إلا أنه عند الفنان "طارق يموت" متنوع ومفاجىء في خروجه من الهياكل الفنية التقليدية ومواجهة الفن المعاصر بتحديات المسمار والخيط ، والألواح الخشبية بدل القماش، مما يؤثرعلى التباين ويظهر قيمة الفراغ في إبراز الأشكال والأحجام، وبلمسة صناعية قوامها الخشب والمسمار والخيط ، وتقنية أشبه بالتنقيط وإن احتاجت آلاف المسامير في رسمها. فهل يحتفظ فنان هذا النوع من الفن بإيقاع خاص قوامه النقطة والمسمار والنغمة أم قوامه الخيط والخط والفراغ؟
تتقاطع الخيوط والمسامير في لوحات الفنان "طارق يموت" مع مبادىء الرسم. إلا أنها تشكل متعة بصرية صلبة تتلاحم معها الحواس الأخرى وفق مزج بدائي مع الفن المعاصر، وربما هو نحت من نوع آخر يحتاج لمادة تتشكل وفق صلابة وليونة معاً، متوسعاً بالرؤية من خلال الخيط الذهبي تحديداً ورسم الخيول، وفق هذا الأسلوب مع التنوع برسومات أخرى إلا أنها الأبرز مع الخيول، لأنها مشغولة بتقارب مفعم بالحيوية والترابط بين الحزم الشبيهة بالحزم الضوئية أو الخيوط التي تنسجم مع إبراز الشكل الناتج عن مجموع نقاط يحددها الفنان وفق مزاجه الفني الذي يحول المسامير فيما بعد إلى قاعدة لخيوط يلفها بتشابك، وتناغم وانسيابية بصرية تحدد متانة الشكل وأبعاده في اللوحة أو بالأحرى الخروج من نمط إلى نمط عبر مادة هي المسمار والخيط ، مما يسمح له بتكوين هو رسم بأسلوب آخر بعيداً عن الريشة تماما. إلا أنه نافر ومتعدد الأبعاد وفق الضوء . لهذا يعتبر الخيط الذهبي هو الأصعب في هذا الفني لانعكاسات الضوء عليه، فهو يحتاج لضوء نهاري يمنحه طبيعة وحيوية ويجنبه الانفصال عن التلاحم مع المسمار وأسس التكوين معه أو ضوء صناعي بمعايير خاصة لإبراز الجوانب الجمالية التي يتميز بها في تشكيل يحتاج للصبر والمثابرة والدقة والقدرة على تطويع المسمار والخيط كأداة فنية تحتاج حتى لأشكال مسامير متنوعة كالنحاسي والزنك والستانلس وغير ذلك .
يضيف الفنان طارق يموت إلى لوحاته الزخرفة أيضا عبر منمنمات لأشكال زخرفية تجميلية تلعب دورها في منح الشكل الأساسي الأطر المتوازنة العابقة بالفن الزخرفي بعيداً عن التصويري مثل الفتاة الحالمة الجالسة على القمر أو رأس الحصان الذي تحيط به الزخرفات المرسومة بالخيط ذي اللونين المتنافضين لامتصاص كل منهما الآخر، والقدرة على إثبات التحديات بشكل أكبر لما تحتاجه هذه الزخرفة من أشكال هندسية صغيرة منمنمة مع الأبيض الضوئي وقيمة انعكاسه على الخيوط الأخرى، وبهذا يقدم طارق يموت في لوحاته الخيط الذهبي مع اشتقاقات أخرى كالبني ، وبرمزية أيضا لأصالة الخيل العربية بينما في راقصي المولوية خفف من قيمة الخيط أعطى المسمار القوة في التشكيل، ليكون الهيكل الوجودي لراقص يعتمد على الروح في التلاشي . فهل الخيط والمسمار يجسد الفن اليدوي الذي تبدل من طور إلى طور وتحدى الفن التشكيلي بمقاييسه ومعاييره خاصة في لوحة لطارق يموت هي نون والقلم وما يسطرون بأبعادها وجماليتها وخيوطها بتناسق فني متوازن بصريا؟
Doha El Mol
https://aliwaa.com.lb/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82-%D9%8A%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%B2-%D9%84%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%AA%D9%87/