الفيلوغرافيا للفنون العثمانية والخط العربي
ضحى عبدالرؤوف المل
إن تشدّ الأسلاك بقوة وثبات وتستخرج من ذلك فناً جميلا قادراً على خلق دهشة بصرية تجعل الرائي يقف متأملا تلك الخيوط، وكأنها خيوط اجتمعت لتؤلف شكلا أو مضموناً لحرف أو كلمة أو رسم ما لهو الجمال بشعبيته التراثية أو برونقه وزركشته وترجمته لتراث جمالي يعيدنا إلى بدء حضارة ما من خلال الخيوط المنسوجة على مسامير تتخذ مساراتها أهدافاً فنياً مصممة بدقة ومشغولة بحرفية تقليدية تم استحداث بعض أركانها. إذ استخرجت الفنانه "ايلونا هوش "(Elona HOŞ) من خيوطها جمالية خطوط عربية تؤلف كتلة لها عناصرها المختلفة المشدودة لبعضها بتناغم صنعت منه إيقاعات فيلوغرافية دقيقة في تشكلاتها وأسلوب لف الأسلاك الملونه من الأعلى والأسفل لتشكل انعكاسات تثير لذة التذوق البصري عند المتلقي ،فهل استطاعات "ايلونا هوش" تحقيق بعض التغيرات في هذا الفن؟ وهل يمكن استحداثه بشكل أكبر ليحقق قفزة فنية في عصر العولمة؟
يفرض فن الفيلوغرافيا في أعمال الفنانة "ايلونا هوش "الإحساس بالزهو والخشوع في تجسيده للحروف العربية وللأشكال الصوفية التي تحاول أن تترك لها رمزيتها في التشكيل عبر الأسلاك أو المسامير، وتصاميمها التي تنساب ضمن زوايا ،أحياناً تلتف على بعضها ضمن شكل له حيويته ودلالته الشرقية والإسلامية بنوع خاص مع الاهتمام بالخيوط، وكأنها خيوط تنسجها بزركشة معدنية لها أصولها وتقاليدها الموروثة لهذا الفن الشرقي الإسلامي العريق وبطابع عثماني .
تضفي لوحات الفنانه إيلونا رونقاً شرقياً خاصاً. إذ تتماثل بعض الأشكال بقطعها المنفصلة والمتصلة عبر تضاد تجعله يتوازن مع الشكل الذي تصممه ليتواءم مع قدرة الخيوط على ترجمة العمل الفني ومدى استيعابه القياسات الناتجة عن الشكل وحرفيته في مشغولات مزركشة ذات أشكال لها ألوانها الخاصة وأسسها في هذا الفن المثير للانبهار بجغرافيته التي تشكل الأسس قبل نسج الأسلاك وشدّها، لتكوين يضفي عليه الفنان من ذاتيته الجمالية بدقة وصبر وأناة في التنفيذ، ليكون إخراج اللوحة ضمن الرؤية المسبقة للتصميم مع إضافة الألوان بتناسق وانسيابية مع الأسلاك المنسوجة بحرص شديد وروحانية ملموسة لحرف عربي ذي شكل شرقي أو معنى تصوفي وما إلى ذلك.
Doha El Mol