فضاءات نابضة بالمعنى الحركي للحرف العربي وبأشكاله المختلفة
ضحى عبدالرؤوف المل
يلحظ الرائي لأعمال الفنان "غالب حويلا " (Ghaleb Hawila ) الغنى الحركي في الحروف العربية التي يختارها فنيا ضمن تكوين الفراغات المتخيلة جماليا ، ليتركها سابحة في فضاءات نابضة بالمعنى الحركي للحرف العربي وبأشكاله المختلفة. إن المنفصلة والمتصلة أوالمنفردة بشكلها الكامل ،وبروحانية اللغة العربية وتكوينها بنبض ذي ثراء بصري يشير إلى القدرة على منح الحرف ليونة ذات ارتكاز يعتمد على المتناقضات رفيع أو عريض طويل أو قصير منحني أو متكور،وما إلى ذلك من جماليات ترتبط بالمتناقضات داخل الفراغات مع الاهتمام بالمعنى الجمالي للكلمة واتجاهاتها أو من حيث الحرف وحركته الظاهرة بصرياً ،والتي تتأقلم مع الفراغات بحرفية تضىء على متاهات المعنى دلالات ذات إشارات جمالية توحي بالتكوين المنصهر مع كافة العناصر في اللوحة، وإن تقولبت بعضها ضمن الطباعة الحريرية. إلا أنها في بعضها الآخر تحررت من الموازين الحروفية وتمردت عليها ، لتنساب مع التعبير وفق إحاطة تصوفية تميل إلى الانفلات من بوتقة الحرف، والانصياع نحو التصميم الهندسي، لكتلة الحروف مجتمعة،وبتأليف يهدف إلى خلق حركة حروفية من أنواع الخطوط التي تمتاز بسهولة انسيابها ،وبخصوصية تكاملية تهدف إلى خلق جمالية في المعنى البصري قبل الشكلي لتتواءم الحروف مع الكلمات ضمن مقولة ذات معنى شعري أو غير ذلك ..
عالج الفنان" غالب حويلا" مختلف النقاط في حروفياته ضمن نهايات المعنى إن للكلمة أو الجملة وبعدة مسائل بصرية يتكون منها رؤية حروفية تستمد من الاتجاهات مساراتها، لتغدو خفاياها ظاهرة دون استتبطان للمعنى.بل يحرره من بوتقة الخط الثابت بأشكاله. ليمنحه رؤية خاصة بمعناه. إذ يستمد الإحساس من الحرف والحرف ما قبله،وما يليه أو شكل الحرف إن تركه سابحا في فضاءات فراغية مبهمة أحياناً. إلا أنه يضىء العديد من جوانب الكلمة بالتأثيرات الجمالية الأخرى الملتحمة مع الأحاسيس الشاعرية التي ينطلق منها في التكوين الحروفي ومؤثراته العربية كي يتسنى له خلق نظرة خاصة به في كل لوحة استقل فيها المعنى عن الآخر،وبالتالي ابتعد عن التكرار بمزاجية الحرف الذي فرض عليه الخروج من رتابة الحروف واللحاق بالمعنى. لتكوين الشكل فهل من جوانب سلبية في نوعية الخطوط التي التزم بها ؟ أم الإيجابية البصرية في أعماله هي الفن الحروفي التأويلي القادر على الخروج من مقاييس الحرف ونهجة في التخطيط أو الرسم أو التصميم والتنفيذ، مما يؤكد على قيمة الحرف بالنسبة للفراغات التي يتركها بصرياً ليمنح الحرف كينونة الحياة .
عمّقت البساطة من معنى لوحات الفنان" غالب حويلا " وتركت في كل منها بصمة مشبعة بالحسابات الخاصة للاتجاهات ومعانيها،لنشعر بالقريحة الحروفية النابعة من جمالية الحرف العربي والتحامه وانفراده،والصياغة النغمية الخاصة به. إن من حيث التكوين أو من حيث التحرر الوجداني المرتبط بعقلانية المقاييس وأبعادها ومساراتها البصرية التي تتميز بالسهل الممتنع أو بالصراع بين الأحرف وأشكالها واتصالها ،وقدرتها على تشكيل الصورة التي تواكب الأحاسيس حيث يرتشف البصر المعنى وفق جمالية توحي باللغة الفريدة من حيث التكوين والخلجات الحسيّة المقطّعة تقطيعا فنياً قادراً على التشكيل البصري الموحي بالمعنى الخاص الذي يحافظ عليه حويلا بتكنيك ديناميكي بسيط في استكشافاته للخط، لكنه يتميز بالتعقيد من حيث الفراغات التي يصممها لتتناسب مع وهج الحروف أو المقولة أو الإيماءات الأخرى ذات الضوء والظل والكينونة المؤكدة على استمرارية الحرف في الوجود.
Doha El Mol