استكشاف النظريات المتضاربة في الفن التجريدي

ضحى عبدالرؤوف المل

تكشف الفنانة الصينية الأصل ( Diana Meihing Lo)"ديانا ماهينغ لو" عن أسلوب تجريدي يميل إلى استكشاف النظريات المتضاربة في الفن التجريدي تحديداً ،وبممارسات دراماتيكية. لتثير أشكالية الواقع وتمثيله في التجريد ، ضمن سياق الشكل الجديد الذي يتماشى مع الانغماسات البصرية في ألوان توشحها بالظل الذي يزداد مع الألوان الباردة، لتثير زوبعة متعددة النغمات منسوجة من عناصر تتناقض مع بعضها،لإظهار قيمة الشكل والتدرجات اللونية في ظل الحار والبارد منها، لزيادة التأثيرات البصرية والتكوينات التجريدة الإيحائية ذات الحقائق الأسلوبية المرتبطة بالتجريد وقدرته على خلق نهج بصري استحضاري مجازياً وفق تنقلات التجريد، وبتعبيرات لونية لظواهر الطبيعة ، بروحانية شاعرية تتشكل من عاطفة اللون، وبحركة تفاعلية مع الألوان المتذبذبة بين الإيجابية والسلبية. لتكوين لغة بصرية قوية وأكثر سماكة من الواقع، وبانصهار مع الألوان التي تتحد مع بعضها تاركة للتفاعل أبعاده الثنائية في التشكيل المُتسع لتخيلات ذات أنماط تختلف مع بعضها البعض. وتتوحد في فضاءات لوحة تجعلها "ماهينغ لو" ذات ترددات بصرية مختلفة ، كأنها ذكريات لطبيعة بكر وبتقنيات اللون والضوء، والفروقات التي تحتاج إلى تركيز في الانتباه بعيداً عن النمطية في التجريد المُرتبط بالجغرافيا المكانية التي ترصدها في التغيرات البارزة، كأنّها تستكشف عوالم جديدة وترصد العلاقات بينها ، لتتدفق الحياة من بين الخطوط ، ضمن روابط الألوان الأساسية التي تمنحها معنى الحياة، وجمالية تخطي الحدود التي تبحث عنها ضمن التقاليد التجريدية في الفن .

تتخطى الفنانة" ديانا ماهينغ لو" حدود اللوحة، وبروحانية شديدة التأثر بالألوان ذات العمق النفسي، وبدرجات عالية من الفواتح والغوامق ، كأنها تجمع العالم (الشرق والغرب) وتضعه في عوالم لوحاتها، كأرض مفتوحة على ثقافات الشعوب كافة، وضمن حوارات الفراغات التي تقدمها، كأبعاد ثنائية متناغمة مع بعضها البعض. بل وتنساب مع حركة الريشة في كافة الاتجاهات، لخلق لغة تجريدية خاصة بها مؤكدة على قوة حركة الإيحاءات في لوحاتها والتأرجح بين التقارب والتباعد، وبتوازن مثالي بين التأملات التي تفتح أبوابها بصرياً على الضوء،لإثارة العلاقات بين الغوامق والفواتح، كتجارب الشعوب مع بعضها البعض ،وبتوليف حركي تتدفق منه المعاني محافظة على التباين بين الألوان وفروقات الضوء والظل ، وبين الفراغات والحركة التي تشير إلى قوة الريشة في بعض الأماكن وضعفها في أماكن أخرى. فهل تأثيرات الثقافات التي عاشتها تترجم ذلك؟

تتقد الألوان في لوحات الفنانة "ديانا ماهينغ لو " وفق الانعكاسات العاطفية للألوان كالأحمر والأسود ، والميل نحو خلق تدرجات نغمية حلزونية مخفية، كدوامة تبسطها وتسخرها في لوحة تجعل منها دلالات لعوالمها المتنوعة، وبصيغة فنية التجريد وأضداده المتصارعة مع بعضها البعض ، لخلق حوارات بصرية تنسجها بخطى ريشة واثقة من رؤاها وهاربة من واقع تخنقه الحدود ، لذلك تتعالى ريشتها وتتفجر ألوانها كلما اقتربت من الأرض أو الأسفل في لوحاتها مشيرة في بعض لوحاتها إلى قوة مركزية الأرض والحياة الروحية لكافة الألوان عليها، بتنوع بين الحار والبارد بعيداً عن الأحادية التي تظهرها بين الثغرات الضوئية ، مما يعكس حال التعبيرات الشاعرية وفق الرضوخ لقوة اللون المفعم بالقدرة على التلاشي لحد الذوبان والاختفاء ، فيظهر اللون ضبابياً، وكأنّها تستبدل اللون باللون الآخر في أجزاء لوحاتها ،كتعظيم لوجود الكون الموحد للكل بعيداً عن الحدود الجغرافية المغلقة بوجه الآخرين . فهل لوحاتها هي ثقافات الشعوب العالقة بين حدود الدول ؟ أم أنها تغزل بشاعرية تجريدية عوالمها المفتوحة على بعضها البعض؟

Doha El Mol