توظيف اللون في استكشاف الشكل وأهميته في اللغة التشكيلية

ضحى عبدالرؤوف المل

يستكشف الفنان "بن شونزي" ( Ben Schonzeit) اللون عبر بث الحركة الضوئية في فواتح الألوان، لتكون كجزء بصري يشد الانتباه نحو العمق وفق ثغرات التعتيم الذي يتركه مفتوحاً للتأملات الفنية، القادرة على تجديد المعنى بفكر درامي يميل إلى تصوير العلاقات المترابطة بين الألوان والشكل، وبتداخلات تحتضن الخيال، وتترك للواقع تعبيرات حسية مختلفة تداعب الذاكرة الفنية، وبتراكيب الهنود الحمر وألوانهم العميقه في رؤاها الحركية الناتجة عن التضاد الذي يثري الذائقة الفنية عند المتلقي.

تأنق لوني ودمج للخطوط والأشكال كرسه الفنان "بن شونزي "بتسامي تتعاظم فيه لغة الواقع للهنود الحمر في تصويراته ولوحاته التشكيلية المتمحورة حول توظيف اللون في استكشاف الشكل وأهميته في اللغة التشكيلية التي تنطوي على ثقافة شعبية خاصة بالهنود الحمر من حيث التنوع في الألوان الحارة والباردة، والربط بين الجوانب السيميوطيقا الاجتماعية بمحاكاة بصرية تهدف إلى معرفة جوانب هذه الفئة من الناس المحكومة للعادات والتقاليد، ولحبّها الشديد للألوان، وبسردية يصف من خلالها الفنان "بن شونزي "الأبعاد البصرية وما تحمله من مدلولات تشكيلية ذات سياقات واتجاهات إنسانية يسلط الضوء من خلالها على الهنود الحمر وجمال لباسهم التقليدي الذي يتمسكون به ، باعتباره ثقافة شعب ما زال يحمل إرثاً فنياً.

فاللون والإطار الفكري والثقافي في لوحة تسرد ألوانها فلكلوراً خاصاً بالهنود الحمر، لكن بنزعة فكرية استحدثها بإدخال عناصر فنية إلى اللوحة، لتكون بمثابة الوجود الإنساني الذي يبحث عنه الفنان "بن شونزي" وبما يتوازن مع تطلعاته الواقعية للزمن الذي بات يُشكل صراعات من نوع آخر كالمكعبات الملونة التي ترمز إلى الذهن والأفكار والتصارع الحديث الذي يختلف عن الماضي بالشكل. إنما الجوهر واحد هو تشكيل وإعادة لهيكلة الإنسان بمختلف أطيافه وعاداته وتقاليده، فهو ينتمي إلى الذات الإنسانية التي تمثل عند الفنان “بن شونزي” الهنود الحمر والفلكلور الذي ما زال يحمل ماضيه الكثير من الألوان والحكايا والفنتازيات الجمالية لهذه الفئة من الشعوب.

قوة لون تستمد وجودها من فكرة الاختلاطات الحارة والباردة، المندمجة مع الأشكال كالمربعات والمستطيلات وسواها، فالخطاب البصري في لوحة الفنان " بن شونزي"تمثل تفسيرات خاصة لمغزى إنساني فكري قبل التشكيلي ، فالفواصل الفنية في اللوحة ذات أبعاد بصرية ترتبط ذهنياً باللون ومعناه، والقدرة على آثارة الدهشة أو الاستغراب الشكلي أو السريالي في تطلعاته ومعاييرها الاجتماعية والتاريخية التي تروي قصة الهنود الحمر في زمن ذي قضايا فكرية متعددة، وبتباينات أعاد لها أطرها الأصلية من حيث النظرة إلى الشعوب القادرة على بناء مجدها التاريخي في إشارة إلى الداخل ضمن المربعات الكبيرة والصغيرة ، وحتى الدوائر التي تبرز معانيها بفهم للداخل والخارج والزوايا المفتوحة للزمن.

يحاول" بن شونزي "إثارة الغموض في لوحته لزيادة الحس في تشكيلات صراعات الألوان، بإبراز إشارات المكعبات في الوجه والزاوية، لمحاولة قراءة اختلافات الزمن التي بات فيها عصر الهنود الحمر واقعاً اجتماعياً منذ البداية وحتى اليوم، مانحاً التركيز للأشياء الاستثنائية في اللوحة كي تجسد الذكاء أو الذهن المرن الذي تتمتع به شخصية لوحته، وذوبانها في الشكل والمضمون الذي يريد له فتح حوارات بصرية بين لوحته والمتلقي، بديناميكية تتساوى فيها الخطوط، ويتنافر معها اللون من أجل تحقيق لحظة تمثل لغة لونية ذات آداء بانورامي أو فلكلوري، وبحس تتحرر من خلاله الخطوط التي قيدها ضمن مربعات مغلقة بالخط ومفتوحة بالألوان خصوصاً الأبيض وبمجاز غير مألوف ذي تكرار إيقاعي غير متناغم بصرياً ولكنه يؤدي إلى خلق فكرة إنسانية لها مغزاها الجمالي واللوني.

Doha El Mol