المشهد الحسي الانطباعي المتكون من نظرة واقعية

ضحى عبدالرؤوف المل

يسترجع الفنان " شارلز غريفين فار" ( charles griffin farr) كل الانطباعات الواقعية التي تترسخ في ذهنه الفني، ويرسم بأسلوب شفاف كل ما يلتقطه من أحاسيس عميقة في تصويرات تبعث الحيوية بصرياً، فهو يمنحها اختلافات انطباعية، ويضفي عليها من زمنية اللحظة الفنية جمالية ترتسم على الملامح الفنية التي يسبغها بأسلوبه الواقعي الخاص، وبانطباعاته التأثيرية ذات الرؤية التحسينية. بمعنى إضافة محسنات جمالية على الملامح التي يمنحها من حيويته الخاصة لمسته التشكيلية والسحرية. لتبدو الألوان المضيئة ذات درجة عالية من الشفافية المرئية والبصرية التي تبعث على التأمل .

تعبير واقعي عميق الرؤية شاعري اللون، ودافىء في تدرجاته الضوئية ذات الفواتح الزرقاء والبيضاء ،والاختلاطات الطبيعية التي يمنحها الهدوء والسكينة حيث يلتقط بصرياً ما تسجله الحواس من تفاصيل وجوه أو أجساد أو طبيعة،وما إلى ذلك من مشاهد غنية بالمظاهر الحياتية المعتادة التي نراها كلاسيكياً في شكل يومي. إلا أنها تميزت بتفاصيل إضافية جعلت لوحاته تميل إلى المشهد الحسي الانطباعي المتكون من نظرة واقعية عادية بالنسبة إلى الأشياء التي نراها في لوحاته المرهفة ،والرشيقة انسيابياً مع الحركة الهادئة نسبياً ،والمتأثرة بدرجات اللون الخفيفة، وبفواتح دمجها مع ظل إيقاعي ذي نغمة حسية تكمن في الألوان وتقنية ريشة مرنة توحي بانطباعية واقعية مكللة بالجمال.

تأملات صامتة يفتح الفنان " تشارلز غريفين فار" أبوابها للمتلقي ليستمتع بالخطوط ، والفراغات، والفواصل،والضوء،والظل، والألوان المتناغمة مع ديناميكية الأشكال ،وانفعالاتها الدرامية المتآلفة مع العناصر الجمالية التكوينية الأخرى .

إن التناسق البصري المحسوس في أعمال الفنان " تشارلز غريفن فار" يتجلى من خلال التعبير الحركي والخطوط المتلاحمة مع التفاصيل المتوازنة عاطفياً. إن من حيث الشكل الهندسي أو الشكل البنائي للجسد الإنساني أو من حيث الشكل المعنوي حيث يلتقط المشهد بكل حيثياته السلسة القادرة على تأليف لوحة متوازنة فنياً.

لمسات شفافة لونياً وخطوط تداعب الطبيعة الوجوه يلعب فيها الضوء دوراً مهماً من حيث التفتيح والتعتيم،ومن حيث موضوعية الشكل الإنساني المحدد القسمات، فهو يحاور الأشكال والأحجام ، ويضفي عليها سحره الخاص، ويربطها بالواقع الزمني الذي التقط من خلاله الانطباعات التشكيلية، وبثها نبضه الفني ووجدانياته الشاعرية المساعده على صياغة بصرية تتراءى ذاتياً ضمن الجزئيات التكوينية التي يتركها بين الفواصل ، كثيمات كلاسيكية تساهم في منح العمل جمالية ذات حضور يعصف بالوجدان وبتشكلات انطباعية. مما يخلق إيحاءات مشهدية يستكملها بحس تخيلي ساحر مطعم بتكتلات بانورامية تنطبع من خلال الخلفية أو من خلال موسيقى الضوء المتعمقة ، كإيقاعات داخلية تتناسب هندسياً وفق الخطوط، والأشكال، والألوان، والفراغات المتباعدة والمتقاربة وفق الرؤية الواقعية للمشهد المرسوم .

محاكاة حسية تترابط بصرياً بخيوط واقعية يؤلفها من لحظة ماضية تراءت له بجمالياتها، كما في لوحة الطبيعة وانبساطها المتوازن واللون،الأزرق والأخضر، وأساسيات تصورية تتعلق بالمقاييس، والمساحة، والعنصر البصري المؤكد على أهمية المكان، وتلاشي الزمان عبر الفواصل الفراغية وسيمترية الخطوط في لوحة رسم فيها الوجه الأكثر واقعية من لوحات الطبيعىة المغمورة بالحس الانطباعي، والتفاعلات النسبية بين الكل والجزء أو بين اللون والضوء، والخط، والشكل، والتعتيم ، والظل ،والتصويرات الحوارية التي تمنح المتلقي الأفكار والمشاعر الفنية المنسجمة مع الموضوع ، والأسلوب وشمولية المشهد المرسوم برقة وشفافية ساحرة.

Doha EL Mol