مهارة التناقض الفني بين الطبيعي واللاطبيعي
ضحى عبدالرؤوف المل
تتنفس الألوان في أعمال "شارل بيل" ( CHARLES BELLE) من طبيعة خام أو من جزئيات الأشكال عبر تأملات الأبعاد النباتية الممتزجة مع الضوء المتحرر في لحظات يستجمعها، لاستخراج خطوطها بدقة بصرية ذات حركة غير مرئية. بل محسوسة ضوئياً، وبتفاصيل تتشكل من عناصر الحياة ،الماء،والهواء، والتربة، والحس الجمالي المرافق لكل ذلك، بتنوع التقنيات المتكيفة مع حركة الريشة وتوازنها الحسي مع القيم الفنية والسمات الجمالية المثيرة للتذوق ولإظهار مهارة التناقض الفني بين الطبيعي واللاطبيعي أو بالأحرى بين اللون البكر واللون الممتزج مع الطبيعة الأساسية دون تربة تنمو فيها الرسومات التي يتركها على قماش تتكافىء عليه الخطوط الداخلية والخارجية تبعاً للإدراك الفني ومعاييره التشكيلية، وبشكل يظهر حساسية العناصر الحياتية التي تتجسد بالألوان وتمازجها على سطح اللوحة، لجعلها قادرة على الجذب البصري، وبحدس تخيلي يمثل طبيعة الأشياء من حولنا، وما ورائيتها وقواها الحياتية التي تجعل من مادة اللون قوة عقلانية وتخيلية لمفاهيم الحياة البكر للطبيعة ونقاط قوتها لمقاومة وجودها من خلال طاقات الألوان التي تبثها بفلسفة يسعى" شارل بيل " إلى منحها روحية تشكيلية، هي ابتكارات تساهم في خلق الوضوح الحسي الذي ينبثق من زهرة أو ضوء أو لون أحادي يشتد كلما توغلت معه الريشة نحو عمق البؤرة اللونية وتوهجها المستفز للحواس .
تربة خصبة لألوان تتشكل مع طبيعة فنية يمتلكها "شارل بيل " من طبيعة احتضنها،لتزهر على أقمشته شتى الألوان والأنواع، والرؤى، والأبعاد ،والتخيلات ذات الوجود المختزل لحقيقة الطبيعة ومادتها الساخنة والباردة، ليؤنس خطوطه التي يحرثها بتؤدة ،وكأنه بضع بذور نباتاته بين فراغات تتكافىء معها الأشكال البكر، المولودة في لوحات لم تطأها الأقدام، وفي أمكنة لم تسكنها البشر، وإنما هي تشكيل لتربة بيولوجية تنتج ثمارها فنياً،وضمن التخطيط الفني الجميل الذي يقودنا إلى الخلق والإبداع، والاستمتاع بالعلاقات بين الطبيعة وحقيقتها،والخيال المتمرد على واقع الطبيعة وبيئتها ليربط بين الفن والواقع وكيفية ترجمة كل ذلك من خلال المحسوس والملموس، والفروقات الحياتية والفنية بينهما بأسلوب نقدي تحتل جماليات الأشياء فيه ميزة تشكيلية تتميز عن الطبيعة بمساحتها وحجمها وقوتها على مقاومة عناصر البقاء. لأنها لا تحتاج للماء والهواء وإنما للتفاعل الحسي والبصري مع التشابه الغريزي والفعلي ما بين اللوحة ومحفزات الطبيعة من حولنا، وتأثير كل ذلك على الإنسان أو المتذوق والفنان التشكيلي واللوحة معا . فهل لا يمكن إدراك قوة المعرفة في طبيعة النباتات، وطبيعة مراحل ولادة لوحات شارل بيل؟
مزيج فني في لوحة تتألف من عدة عناصر فنية هي أولا قوة الأسلوب الخلاق في تشكيل طبيعة أخرى تتماثل مع الواقع، وبتماسك ذي قواعد محكمة المعادلات، وبعفوية الإلهام النابع من سلسلة تأملات لعناصر الحياة وخصوبة الألوان ضمن الانعكاسات القائمة على مبدأ المراقبة والاختبار، والتنفيذ والخلق الآخر المتمرد على طبيعة تمثل متغيراتها نوعاً من الفناء والبقاء، وبهذا ينتقل "شارل بيل " من تربة إلى تربة بأدوات مختلفة. ليختبر الحس الإنساني البيولوجي القادر على توليد خلايا طبيعية على تربة هي لوحة تشكيلية ترتبط بالخيال والإبداع والتمرد والحرية، والإلهام المعتمد على أسس الطبيعة ومحتوياتها من أشجار وزهور ونباتات مختلفة هي أشكال انبثقت من مادة لونية، واختراعات فنية ابتكرها حرفي تشكيلي جذبته ميكانيكية الزهور في حركتها وتغيراتها وحياتها من خلال المراقبة الممتدة ،والاستنتاج النابع من حقيقة متخيلة لشكل طبيعي وآخر متخيل أو بالأحرى مستوحى من الأول ويعتمد على حقيقة الأشياء والإلهام النابع منها لتحقيق لوحة هي من زراعة" شارل بيل " للألوان ضمن طبيعة تشكيلية .
Doha El Mol