التهيؤات البصرية التي تنتجها الريشة الفنية

ضحى عبدالرؤوف المل

تعيد اللوحة الفنية التشكيلية إلى الأذهان المتخيل الواقعي أو السريالي والانطباعي إلى عرض مفتوح على عدة ألوان من أجل خلق متعة بصرية تتطور تبعاً لعمق الطرح البصري الذي ينتهجه الفنان في لوحاته، والتي تلعب دوراً مهماً في إظهار الإختلاف الجوهري بين الماضي والحاضر والواقع، والمتخيلات والتهيؤات البصرية التي تنتجها الريشة الفنية الباحثة عن الجمال والاتصال الحسي المؤدي إلى معرفة عمق التناغم الموضوعي أو الذاتي بين الريشة والألوان، وبين الفنان والمتلقي مع الحفاظ على رؤية إعلامية ذات فوائد جمالية تجعلنا ندرك أهمية أساسيات اللوحة، والتقنيات التي تخلق الفكرة، لتترجم المشاعر بنماذج مستدركة ومستوحاة من التفاصيل في الحياة اليومية أو المخاوف أو الهلوسات ،وما إلى ذلك . مما يجعلنا نعيش الاستكشافات المرتبطة بتجربة الريشة المتأثرة بالمخزون الإنساني أو بالأحرى بالتجرية الحياتية ، كما في لوحات الفنان ايف كلاين yves kleine بطل الجودو الذي حمل اللون الأزرق بروحانية ارتبطت بالجوهر الوجودي أو السماء المغطاة باللون البحري الغامق أو الفاتح، وربما للتعبير عن الغضب وحالاته المهيأة، ليكون الرمز اللوني، وبإشراقات تضفي نوعاً من الحيوية الغامضة إلى الخروج من الأطر المقيدة إلى التحرر المطلق المشبّع بحدود اللون وتدرجاته، وبغموض يثير التهيؤات عبر العديد من الفضاءات الفنية المتخيلة خاصة .

تثير التهيؤات البصرية الكثير من مفهوم العناصر الطبيعية للون الأزرق تحديداً، والبحث عنه في كل مكان أو الألوان المغطاة ببصمة "إيف كلاين " المعقدة أو بعالم خارجي ذي قشور ثابتة من العمق إلى السطح أو العكس، لنشعر أننا ضمن اللون الأساسي وقوته، وبكيمائية يتمسك فيها لإبراز تفاعلات اللون مع اللون أو بالأحرى التأثر الذاتي الداخلي مع الخارجي، وبقياسات البارد والحار ، لكن يبقى السؤال ألا يمكن استبدال هذه التهيؤات بالتخيلات القادرة على الاستكشاف أو على خلق المزيج الدراماتيكي للفن أو المشاعر المتأثرة بالنفس الإنسانية وتهيؤاتها لتترجم أحاسيسنا عبر الألوان وبراحة فنية ظاهرها جودو في الألوان ، وباطنها الفن المترجم لتهيؤات النفس بجمالية النغمة الآحادية بين فراغات المساحات المغطاة بالظل الأزرق، وانعكاساته على عكس الرسم السريالي أو الفن المحافظ على نغمات اللون. فهل العمل الفني من قبل إيف كلاين هو تهيؤات لبطل جودو سابق .

يحمل المشهد الفني الكثير من التناقضات مع العنوان، خاصة وإن الفن المفاهيمي قد يمنح هذا الفن موضوعات أخرى. إلا أنها تعكس التأثيرات النفسية أيضاً ، وإن حاول الفنان إظهار العكس تكوينياً ،وبتحديات لكل مفردة مع الاهتمام بخصائصها للتعرف على أسس تكوينها المتحرر أو المقيد ، ولكنها برزت من الخيال أو من واقع انبثق عنه لوحة فنية تحاكي الآخر بنفس القوة التي أنتجتها لفرض لغة فنية تشكيلية تحاكي بصرياً الآخرين، بأسلوب انسيابي ينشأ عن اللون أو بمعنى أدق عن اللون الأزرق تحديداً في لوحات "إيف كلاين" كمثل على قوة الإدراك، لتمرد تتهيج معه الأحاسيس وترسم بعيدا عن القوانين ، ولكن ضمن مؤثرات اللون وقدرته على خلق استراحات متقطعة ومختلفة من لوحة إلى أخرى، وكأن ضربة الريشة تشبه ضربة اليد مع الاحتفاط بمبدأ التقارب والتباعد والفراغات والتأطير وفهم قوة اللون واتجاهاته وظلاله وانعكاساته كل ذلك هو وليد التهيؤات الأولى التي تتطور وتصل إلى ترجمة الواقع إلى خيال أو الأخذ بتفاعلات اللون وقيادته. ليكون حاسماً في اللوحة من حيث القيمة الفنية بعيداً عن التهيؤات أو الخيال. بل بملامسة الأحاسيس الناتجة عن اللون وقدرته في تحقيق الهدف الجمالي.

Doha El Mol