الفنانة إيفا فرنك والإيقاع التكراري في البناء الفني

ضحى عبدالرؤوف المل

تستكشف الفنانة التشيكية "ايفا فرنك " (Eva Franc ) الإيقاع التكراري في البناء الفني ضمن القواعد الهندسية التي تحددها تبعاً لرؤية مكونة من مواد قشرية، كالأخشاب والعصي والأغصان وغيرها. لتمنح المعنى الفني إيقاعاً يتناغم مع موسيقى الحركة البصرية ضمن العلاقات المكثفة، وروابطها الرياضية مع الألوان الطبيعية والأخرى المعتقة. أيضا المتجددة منها بلمسات رياضية خاصة تؤكد من خلالها على أهمية النظريات الحسابية في الهندسة والفن،وبتسلسل أشبه بما هو رقمي وكل ما يتعلق بمتغييراته المؤثرة على التعداد البصري للأشياء التكوينية، بتماثل يعكس قيمة الاتجاهات في تحديد الشكل، وكأنها تكتب نوتات لسمفونيات بصرية هي قطعة مستقلة بحد ذاتها لعالم تراه من منظار التقنية الحديثة أو الرقمية منها، وبتصورات هي هياكل لمنظومات هندسية تتشكل من خلال مخطط بنائي تكاملي مرن في أبعاده غير قابل لما هو محدود ،كأنها تترك قطعتها الفنية سابحة نحو اللانهاية أو غير المحدود لتجعلها مفتوحة على الكثير من التخيلات كمقطوعة موسيقية ذات مبادىء رياضية تحدد من خلالها التكوينات الجزئية ،والأخرى المحملة بمفهوم التكرار الإيقاعي أو التسلسل الرقمي وأهميته في تشكيل منطقي لتركيبات فنية تراها هندسياً أو حسابياً، كالأفكار الرياضية غير المتوقعة ،الناتجة عن المعادلات الإيقاعية المؤثرة على القواعد البصرية واعتدالها في الأعمال الفنية المميزة ،والقائمة على الهندسة والرياضيات في البناء والتشكيل فهل من سمفونيات في الفن هي مقترحات لبناء جمالي مختلف حسيا وماديا؟

تسلط الفنانة "ايفا فرانك" الضوء على حقيقة قوة الإيقاع من خلال التكرار والمجال الطويل والقصير من منظور الطبقات الطويلة والقصيرة أيضا . والأخرى المعتمدة على كل ما هو حي بعيداً عن النظريات الميتة في الهندسة والرياضيات معا لتعتمد على الرؤية الرقمية في التكوين الجماعي، وقدرته على الخلق الجمالي بعيدا عن التقاليد في المقاييس المحتملة في هذا الفن تحديداً، وكأنها تعيد تشكيل الرقميات بنوع من الرؤية الجمالية التي تعتمد على مكونات هي طبيعية في كثير منها. إلا أنها تضعنا أمام نظرية متأصلة في أعمالها غير مبتكرة، لكنها تتوحد مع الهندسة والرياضيات وفق فهم موسيقي يقترن بالانسجام الكلي مع العناصر الأساسية للتكوين ونوعية المواد المستخدمة فهل تبحث" ايفا فرانك" عن النسب في التكرار الإيقاعي والمحفزات الناتجة عن ذلك من خلال أعمالها ؟

تفرض الفنانة " ايفا فرانك" الكثير من التأملات المعقدة لتفكيك القطعة الفنية بصرياً وإعادتها إلى طبيعتها، لفهم معادلاتها جمالياً حيث يتم فصل كل نغمة من نغماتها البصرية بنصف وفق مقياس النغمة التي تحددها بالمواد المستخدمة إن الخشب أو الأشياء الأخرى التي تقودنا نحو الإدراك البنائي الهندسي وأهميته في الإثراء الفكري أو الأحرى الحوارات البصرية التي تتشكل من خطوط رقيقة ،وأخرى سميكة وبدرجات متفاوتة حسب طبيعة المادة المستخدمة،والمؤثرة على القطعة الفنية بكاملها . لتمنح كل قطعة من أعمالها عنواناً بصرياً خاصاً يتسلسل كما النوتات في سلم موسيقي هو تكوينات تنتمي لرؤية التشكيل الهيكلي ،لنغمات التكوين وسلاسته المعقدة بعيدا عن الهرميات ،وضمن معادلات تفرض نفسها عند التشكيل، لأن المواد المستخدمة بحد ذاتها هي ذات معايير فرضتها الطبيعة، وتم تعديلها من قبل الإنسان، لكنها تبقى ضمن الخريطة الهندسية المحسوبة بدقة، وفق التخطيطات البصرية المسبقة، والقادرة على منح كل قطعة نغمة خاصة. فهل يمكن الخروج من نظرية البناء والهندسة في أعمال الفنانة إيفا فرانك ؟ أم أنها تضعنا أمام سلاسة التكرار والموسيقى الخاصة في الفن . ؟

Doha El Mol