مفهوم المصغرات النحتية التي تبارز الأحجام الكبيرة
ضحى عبدالرؤوف المل
تتمتع أقلام رصاص الفنان الروسي"سلافات فيداي" ( Salavat Fidai) برؤية نحتية دقيقة الملامح على مادة تحتاج للكثير من الصبر للعناية بها من حيث الشكل والمضمون والمعنى، والأسلوب المترنم بمادة رصاص الأقلام. إذ تحقق التصاميم التي يتم النحت عليها الأهداف المدروسة جمالياً، حيث تبرز الاحترافية على مادة دقيقة من حيث هشاشتها أيضا ، فالمنحوتات تولد من نواة القلم الممسوك بالخشب، لتصبح رؤوس أقلامه منحوتات لمصغرات بمعايير نحتية دقيقة دون أن تفتقر للمعنى النحتي وقواعده الهندسية أو متناقضاته الغريبة، وإن كانت صغيرة جدا وتحتاج لعدسة تكبير، لنستطيع رؤية تفاصيلها بدقة شديدة من شأنها دعم الكتلة، والفراغات كي لا تتكسر مع مرور الوقت ،وتكون قادرة على مقاومة عوامل الزمن، وإن ضمن الأطر الفنية التي تجعلنا نستمتع بهذا الفن العبقري الجميل.
دقة تجتاح البصر عند النظر إلى المنحوتات على رؤوس أقلام الرصاص، كأنها تخرج من كهوف المادة الرصاصية، وتنمو عبر الخطوط والنتؤات والفراغات والطول والعرض، وبالوزن القادر على الثبات ضمن بقايا القلم، كمنحوتته المُصغرة لارمسترونغ رائد الفضاء وهو على ظهر القمر ،وأيضا لبرج خليفة، لا سيما الصياغة العمقة وتمثيلاتها البنائية، المتعلقة بسياق مقاييس هذا البرج القادر على خلق رؤية معمارية منحها "سلافات فيداي" ميزة الأشكال البسيطة لصغرها، لتكون منحوتة حسية تتطابق مع مقاييس هذا البرج ببنيته الفاعلة فنيا .
حركة نحتية حافلة بالرؤية المسكونة بقدرات تسخير المادة لتحقيق جمالية نابعة من ارتباط النحت بالقوة والضعف عبر تشكلات المادة المختلفة، وبالمضمرات الهندسية في قسم كبير منها. لتكون قادرة على إثبات نظرية النحت وفق معادلات المقاييس الثابتة، وإن اختلفت المواد ،فما نراه بالعين المجردة من نحت لا يختلف بمقاييسه عن ما نراه في منحوتات أقلام الرصاص التي باتت تتخذ صفة إبداعية، يتم تحديثها عالمياً عبر توفير المعارض لها والاهتمام بحفظها. لتكون تحفيزية على الإبداع المستمر لهذا الفن الذي يحتاج لعدسة مكبرة ترافق آلة النحت المستخدمة، والعين التي تريد رؤية التفاصيل بشكل واضح أكثر، وبزخرفة لا التواءات فيها أي بتجانس هندسي واحتراف نحتي يتميز بالتحدي من خلال ما تحتاجة المنحوتة من صبر وأناة ودقة ورؤية جمالية لها ميزتها الفنية.
مصغرات لأشكال متعددة يجسدها الفنان "سلافات فيداي " لتكون كتحديات لإنسان العصر الحديث بفنه المتكامل مع المقاييس ونسبيتها التي تستفز البصر من حيث صغرها ودقتها. إذ ترتقي لمستويات فن النحت بكل تفاصيلها التي يتم التركيز عليها من قبل النحات الباحث عن مفهوم المصغرات النحتية التي تبارز الأحجام الكبيرة بماهيتها، وأسلوبها الجمالي البحت المتوازن حركياً مع المادة، وبموضوعية للوقوف على قاعدة ثابتة لهذا الفن ومتغيراته الرؤيوية بين فنان وآخر،لأنه ليس بالجديد ولا بالقديم جدا، وإنما ابتكارات بدأت مع قلم الرصاص وأخذت المنافسات الفنية فيه جانباً إبداعياً نكتسب منه منحوتات تجسد أهم المعاني في العالم كمنحوتات الفنان سلافات فيداي.
منحوتات الفنان الروسي"سلافات فيداي" Salavat Fidaiعلى أقلام الرصاص
Doha El Mol