التكرار والتحول بين الأشكال العضوية والهندسية
ضحى عبدالرؤوف المل
يتكون العمل الفني من فكرة إبداعية تتوازن فيها الأسس والعناصر مع رؤية التشكيل والنحت. إذ نستكشف من أعمال الفنان "ليونيل باودن"( Lionel Bawden) فكرة التكرار والتحول بين الأشكال العضوية والهندسية، وبحيوية الفن المنشق عن ذاته، والمتلاحم مع الابتكار وبنبض جمالي في الحركة البصرية، المرتبطة بسكون الداخل، ليمنح الكتلة العضوية ميزة التضاد بين التصميم والآداء، والوحدات القائمة على أسس مدروسة تعتمد على التكرار الدينامي لخاصية الكتلة في إبراز تحولات الشكل، وكأن الأقلام خلايا نمطية تتجدد تبعاً لقياسات التركيب والأبعاد التي توحي بالتنظيم لتكرار لا متناهي ما هو إلا ابتكار لشكل بمعادلات هندسية من خلال منطق مقاربة الواقع بموضوعية فنية تتخذ عدة سمات احتوائية لعدد كبير من أقلام تكتنه جمالية تتميز بحيوية كل فراغات مدروسة في كتلة عضوية يمنحها " ليونيل باودن" الشكل الهندسي الذي يلعب دوراً مهماً في تخليق الشكل عبر تتداخل العناصر في التأليف والابتكار، وبانسيابية الخطوط المستقيمة وقوتها. بل ومدى صعوبة منح الشكل من خلالها مرونة أو ليونة حركية لإظهار القيمة الجمالية وخاصيتها من حيث مفهوم النحت الملون عبر الأقلام، وإن عبر تموجات الأشكال الهندسية البحتة أو الطبيعية، كحركة جذوع الأشجار الضخمة أو حتى الكهوف وغيرها .
أشكال مستوحاة من عدة مصادر طبيعية اعتمد فيها باودن على الأقلام كجزئيات قادرة على التكتل، وكمنظومة تخضع لحيوية المزيج المتكون من عنصر جماد يساند طبيعة التكوين النحتي في جزئياته التركيبية التي تتشكل وفق قوة الانجذاب البصري الذي يعتمده، ليعزز فكرة التكرار والتحول بين الأشكال العضوية والهندسية، بأسلوب التشكيل الذاتي للأنماط الحية في الطبيعة وتحولاتها المعتمدة على عدة خصائص تحتفظ باستمراريتها لتكون متداخلة بتقنياتها بين الكثير من المتناقضات المعتمدة على تحقيق جمالية المزج بين عدة نماذج تلاقي بتكيفاتها تشكيلات نحتية شبيهة بترابط الخلايا وانحناءات تمثل كل منها القدرة على تسخير ليونة التصميم من خلال جمود العناصر وتوازن الإيقاعات الاخرى .
استخدام خامة الأقلام في النحت الحركي ضمن أعمال الفنان " ليونيل باودن " وتشكيلها بأساليب مختلفة، مما يعكس إمكانية التعبير بالعناصر، وتحدياتها باعتبارها مادة النحت الحركي الإبداعي في تطلعاته السطحية نحو الخامات والعميقة هندسياً في نقل الحركة من القساوة الى الليونة، لتصبح الكتلة متوازنة تماما، وبتجريد أحيانا يرتبط بالحواس وأهميتها في رؤية الغلاف الخارجي، ومعرفة الباطن واستدراكه كنه الحركة والسكون عبر الخطوط الداخلية والخارجية، وانسيابها، وبتفنن لوني منظم لا متناهي ضوئياً، ليضعنا باودن خارج الأطر التكوينية، ويمنحنا متعة التخييل في فضاءات الأبعاد النحتية من حيث المساحة والطول والعرض والسمك، والعمق وبخاصية يحددها بقياسات الأقلام وخطوطها، ليحافظ على قيمة الأبعاد الثلاثية ومتغيرات الأحجام العضوية، وشكل المنحوتة لا عطاء قيمة الفراغات نسبتها الحركية أيضا.
استطاع "ليونيل بادوين" تجسيد الفكرة بحركية تطغى فيها المفاهيم النحتية بأبعاد هندسية حققت معانيها الفنية، وهواجسها المزدحمة بتقاصيل الأقلام التي اختزلت كل تحديات السيطرة على الشكل المنسجم مع مادته، وعناصرها المهمة المرتبطة ببعضها البعض عبر تطويع الإيقاع الشكلي واللوني من خلال انفعالات برزت في التموجات وليونتها، وتصنيفات لقياسات الاقلام التي تتحكم بها رؤية الفنان باودن .
Doha El Mol