الثقافات الانسانية التراثية في أعمال جوزيف بيويس

ضحى عبدالرؤوف المل

يمتلك الفنان الالماني “ جوزيف بيويس” josef Beuys الكثير من القدرات التحفيزية بصرياً، التي تحتل ميزة حقيقية يخلق من خلالها الكثير من الأشكال المستوحاة من الأساطير، ومن التاريخ القديم ،التي تشير إلى الكثير من الثقافات الإنسانية التراثية في بعض منها والخرافات في بعض آخر. إلا أنه ينتشل من الزمن ما يليق أن يتجدد كفن تركيبي له أهدافه، ويضعه تحت مجهر الفن الحديث ببساطة يؤلف منها عدة مواضيع فنية تثير الكثير من التساؤلات منها عمله المؤلف من غسيل مبلل ودلو من الشحوم ومعدن طويل المزاريب، ليضع المشاهد أمام مشهد من الأشياء التي يعيد لها تاريخها بلقطة تقنية تجعلها ضمن زوايا مفتوحة لفهم الحقبة التي انتشل منها الأشياء فهل ثقافة الإنسان القديم هي فن تقني يتجدد مع الإنسان الحديث الذي يبحث في تاريخ أجداده عما لا يمكن تصديقه ؟

تتراءى منحوتاته المثبتة على ركائز قديمة، ، وكأنها خرجت من كهف عمره أكثر من مئة ألف سنة،وهي مترامية الأطراف تحيط بكومات من الطين المتمثل بحقبة زمنية تتركز قيمتها في الفهم الاجتماعي الفني لها ،وأيضا لقدرة عمله التركيبي على تخطي الزمن والوقوف أمام كل عظمة ببساطة تميل إلى الخلق الفني الثري، عبر تاريخ يؤججه برؤيته التي يستعيد من خلالها فترات إنسانية شعبوية مختلطة بالأشياء الأكثر إثارة بصرياً ،والتي صنعها الإنسان القديم بمعنى آخر إنسان في زمن ما قبل الزمن الذي يعيش فيه "جوزيف بيويس " ولو مثلا أكثر من مئة سنة ، ويمكن أن تمتد إلى الآلاف إلا أنه يحتفظ بقيمة التوزيع الفني، وبنظرة عالمية عالية تقنياً، لتحاكي كافة الأجيال دون استثناء، وببساطة الفن التركيبي الذي يلجأ اليه ، ويتم تصويره من عدة زوايا. أو ليكون مبسوطاً على أرض المعارض، كلوحة يجمع فيها ما يثير البصر. فهل الفن التركيبي الخاص بجوزيف بيويس يختلف عن أي فن تركيبي آخر لأنه ينتمي إلى أزمنة أخرى ؟ أم أن أسعاره المرتفعة ومعارضه التي تقام في العالم هي ضمن التراث الإنساني الذي سعى إليه ليضعه ضمن الرؤية الحقيقية للفن وأهدافه .

أعمال فنية تركيبية تبلغ أكثر من 600 قطعة من كافة الأحجام غالبا المتميزة بخصائص متحررة منها التعبيري أحيانا ،ومنها الواقعي بالرغم من القطع الأخرى وقيمتها التاريخية ألا أنه يؤلف بعض الأعمال التركيبية المتميزة بالآداء وهو فنان آداء بداية، وقد استطاع استثمار هذه الصفة فيه لتكون ضمن مفاهيمه التركيبية في الفن ،وبزهد فني يميل إلى التقارب بين الموجود واللاشىء من الوجود أو الزمن المتلاشي دون الإحساس به ، ليعيده من خلال الأشياء المحفورة بالذاكرة، وكأنها ما غادرت الإنسانية التي تتابع، كأنها سلسلة يتم تحديث قطعها واحدة تلو الأخرى، وبتنوير فلسفي ذي لغة يغلب عليها الطابع الفيزيائي، وبعقلانية طافحة بالميزات البصرية ، كأنه يضعها في أمكنة مهجورة، ليعيد من خلالها قصة الحياة أو قصة الإنسان بروحانية الأشياء الجامدة التي حركها من قبل، والتي رافقت أصحابها في الحياة اليومية وأصبجت اليوم من القطع النادرة التي حولها "جوزيف بيويس " إلى مقتنيات في المتاحف والمعارض بأسلوب واع يهدف إلى وضع الإنسان الحديث أمام مفهوم حياتي هو لخلق التتابع أو التحديث المستمر في المستقبل والاهتمام بالماضي قدر المستطاع، ليكون النص التاريخي البصري المحمّل بالأشياء التي يمكن تحديثها لتكون لغة العصر مع الاحتفاظ بقيمتها الجمالية والحياتية في زمنها الأصلي قبل أن تصبح موضوعاً فنياً لجوزيف بيويس .

Doha El Mol