فنية اللوحة الإبداعية وقوة البلاغة البصرية في حبكتها
ضحى عبدالرؤوف المل
يسعى الفنان الفرنسي "ايريك ليوت" ( Eric liot) إلى تحويل مكنون الهندسة التشكيلية الحساسة بصرياً إلى أثر فني ينم عن نظرة جمالية لها حركتها وخاصيتها في الخطوط التي تنشأ عن تراكيب لقطع تضخ بنية جديدة، لتشكيل مرن يهدف إلى خلق الأبعاد البصرية الناتجة عن الشكل النافر والشكل الغائر، والتضاد بينهما بعبقرية ودقة إبداعية رصينة في هندستها المعقدة، ومحاور معالجة الألوان وبانوراميتها ذات القواعد البصرية التي يلتزم بتصاميمها، لتحاكي العقل والوجدان معا بقوة القواعد التشكيلية التي يتقيد بها رغم أنها تصاميم مركبة في لوحة تماسكت عناصرها واسترخى اللون الأزرق فيها، ليكون كاستراحة بصرية تتوازن فيها القطع الوظيفية في اللوحة الصغيرة منها والكبيرة وصولا إلى الأجزاء الصغيرة الحافلة بالمحاكاة والنقاط الهندسية المبثوثة على بعض المساحات الشديدة التأثر بجمال الخطوط وانعكاساتها، الناتجة عن القطع الفنية وأسلوب معالجتها لتواكب التصميم بحنكة وبراعة فنية .
يضفي الفنان "إيريك ليوت" على أعماله لمسة فنية إبداعية تفاعلية، تساعد في منح المتلقي عدة مؤثرات بصرية وذهنية مرتبطة بجمالية الحركة، وتعقيد الخطوط الهندسية التي تتالف منها اللوحة، وبزخرفة يتجنب فيها المبالغة للتعبير عن كينونة كل قطعة وأهميتها في التأليف ، وأثره الفني المتناهي في مساراته المتوائمة مع التشكيل ،وبتأن بنائي لكل قطعة ترتسم وتكتمل مع المعنى الذي يرصده تصميمه وتترجمه الدرجات الإيقاعية للألوان الباردة والحارة التي يستخدمها بنسب مختلفة تنطوي على براعة في التصوير التخيلي، وتنفيذه كريكاتورياً أو حتى بتساؤلات تؤدي إلى استخراج الشكل النافر من الغائر ذهنيا، وبصراع هندسي يهدف إلى تدوير الحركة عبر الجزئيات التي يكتنفها الغموض الاصطناعي والتـآلفي في الشكل والمضمون والأسلوب بموضوعية فنية .
يحدد "ايريك" الملامح التصميمية التي تشكل الجزء المهم في أعمال يرصد من خلالها جمالية الخطوط وأسلوب تنفيذها، لتتفجر الألوان كمجموعة تستمد من الشكل الهندسي التعبير الحركي المؤدي إلى تضارب وجداني يتمثل في النظرة الرياضية للشكل الذي يبرزه لتصويرات تتشكل من الرؤى التخيلية المؤلفة من عدة خطوط تمثل كل منها مفهوما فنيا خاصا يشحنه بفطرة التجريد الهندسي وتعبيراته، وحتى رمزيته الخفية في عدة إشارات يتركها بتراتبية بصرية لها عقدتها وبساطتها، ونظريتها الجمالية القائمة على الخلق الفني لإبراز المعنى في فنية اللوحة الإبداعية وقوة البلاغة البصرية في حبكتها بمنطق يستند على الحركة المعقدة ضمن الأشكال البسيطة والمنتظمة تنظيما شديداً رغم ما يظهر من عشوائية في الشكل الخارجي، وبخصائص فيزيائية فطرية في الصياغة والحبك والإخراج النهائي لموضوع اللوحة بكاملها.
يتمثل الإدراك الفني في أعمال إيريك بالتصميم والتنظيم والاستدلال على الحركة الفيزيائية عبر الخطوط، وتشكلاتها النافرة والغائرة على السواء. إذ يتصل حس المتلقي بذهنية اللوحة التي تعيدنا إلى كنه المادة وقوتها الطبيعية وتكنيك العمل بها، والنظرة المعتقة للأشياء من حولنا، والتي تتمثل بقصص قرأناها أو روايات حفظناها أو تراثيات احتفظنا بها وبميولها الخاصة. فيتمرد إيريك على التشكيل بالنحت التركيبي والأعمال الإبداعية ذهنياً والسرد الفني الممنهج بخيوطه البصرية التي يشدها بمتانة، وكأنه يجسد واقعية الحياة في متخيلات التكوين والضبط المتوازن لعدة أجزاء من الهيكل الفني الذي يكتسي شخصيات معروفة في عالم الفن كميكي وسوبرمان وغيرها كاستعارات أو مجازيات ما هي إلا الأسس الإنشائية للتكوين وترابطه التخيلي الذي يجذب المتلفي إلى أبعد حدود الخيال ويعيده إلى حيث التكوين الهندسي السابح في فضاءات المادة التي يكثر استعمالها وهي الخشب مع المسامير والألوان وما إلى ذلك .
أعمال الفنان الفرنسي إريك ليوت ( Eric liot)
Doha El Mol