منحوتات مرئية ذات صياغة تلونت بدينامية بصرية
ضحى عبدالرؤوف المل
تتوازن العوالم الطفولية في أعمال الفنان " ألان فاسويان" Alain Vassoyan وتتباين الألوان الفواتح ، تليها الغوامق المتغلغلة في تفاصيل أشكال يمنحها انطباعات عوالمه المحورية التي ترتكز على أعمال فنية إبداعية تتعدد أحجامها وألوانها، وأشكالها تبعا للمخيلة وقدرتها الذهنية على محاكاة كل نهج نحتي، ديناميكياً بنى تعبيراته بحساسية نحتية تحقق رؤية يلتمس فيها خلق عوالمه التخيلية ، وإخراجها من الداخل إلى الخارج بجاذبية بصرية انصهرت من خلال الألوان المبهجة للنفس ، والكامنة في التناسب اللوني بين الأساسي والمركب ، والتضاد الوظيفي المشحون بالأفكار الإبداعية المرنة التي يتجاوب معها الرائي بكل مراحله العمرية، فالأشكال النحتية المستحدثة من دمى تمثل مستويات متعددة من الأحجام ذي التفاصيل العضلية، والصفات الجمالية الهادفة إلى منح الأحاسيس قيمة إنسانية نفتش من خلالها عن المعاني العفوية في منحوتات مرئية ذات صياغة سيليكونية تلونت بدينامية بصرية .
تقارب وتباين، وتماثل ، واندماج بين مختلف الأفراد النحتية التي تتواجد في عوالم " الان فاسويان " السيكولوجية المتماشية مع الفكرة الجمالية التي تتسم بابتكارات خرجت من مخيلة تهتم بالإنسانيات ، والجمال التكويني المصغر بقياسات دمى نحتها بأسلوب معاصر وحديث ، تبعا للخامات، وليونة أو قساوة تشكيلها ، ضمن حدود معينة قولبها وفق التخيلات، ومكونات الكتل المنسجمة مع بعضها نحتاً ولوناً، وبما يتناسب مع الفراغات النسبية المتوزعة في كل منحوتة ذات حجم ومواصفات خاصة، من حيث الطول والصفة المنبثقة من التشابه، وتنسيق الأجزاء والأطراف والتعبيرات الجسدية. مما يؤثر على المتلقي، ورغبته في محاكاة هذه الأشكال والاندماج في عوالمها.
يتجه " آلان فاسويان " من خلال أشكاله نحو بناء مضموني يوحي بالتوازن الداخلي، لشخوص متوائمة ومتنافرة مشاكسة وقنوعة تؤدي انطبعاتها التعبيرية إلى توليد أفكار تتشابه مع العالم الواقعي. ليربط فاسويان بين عالمين من خلال المحاكاة بين الدمى النحتية والمتلقي، وبين الموضوعية والذاتية الكامنة في مادة السليكون، والمواد الأخرى المعجونة بعاطفة وعقلانية، وحس فني نحتي له أسسه الجمالية الخاصة بأسلوب " الان فاسويان " وحواراته التمثيلية التي تنطبع في المخيلة الإيحائية. لنرى الطفولة بقوالبها الواعية المؤثرة بصرياً على العناصر الحسية جمالياً المثقلة بخامات تكوينية تحوي ليونة تنطوي على تعابير خاصة بهذه المادة المماثلة لليونة الكيان البشري. لتتضح الفراغات الداخلية الممتلئة بفراغات الكتلة نفسها . لأن التلاعب المتوازن بين الكتل والفراغات ناتج عن المرونة في معالجة الخامات المستخدمة، ومنها السليكون المساعد في إظهار المكنون الفني عند فاسويان، وإسقاطه بشكل سيميائي على كل شخوصه، وتراكيبها التعبيرية التي تتميز بالأداء التمثيلي. او بالأحرى التي تنطق بلغة الجسد .
إن الدمى المنحوتة بتنوعات تمتلئ بخامات تتفاعل مع الملموس والمحسوس، والمرئي ، والصلابة، والليونة تتميز بمضامين خاصة بكل شخصية من شخصياته النحتية، المتمثلة بالتنغيم، والشفافية، والتناسق اللوني المنسجم مع كل شكل يتميز بصفة داخلية معينة ترتبط بأحاسيس فاسويان مباشرة. لتستقطب البعد النحتي المثير للخيال حيث الزمان والمكان الخاص بعالمه النحتي، المحاكي لكينونة الإنسان، والوعي المُرتبط بالبعد الرابع، والحركة المحسوسة في كل شخوصه الناطقة بلغة جسد مرنه وديناميكية. إن التنوعات الملموسة بشكل بصري من حيث الخامات المستخدمة في التكوين النحتي منحت الشخوص تشكيلات معاصرة ، ومتباينة بتوازناتها الحسية القوية الانصهار من حيث الجزء والكل، والشكل العام المؤثر على المضمون والأسلوب ، والإيحاءات المغموسة بصفات طفولية ناضجة تجمع العوالم العمرية المختلفة من الطفولة حتى الشيخوخة.
تزداد التأثيرات اللونية حدة من حيث قوة اختلاط الألوان الأساسية، والمركبة مع الخامات النحتية المؤثرة ذهنياً على التخيلات التعبيرية. لتعابير الأجساد المنحوتة، و أيضا تعابيرها المحفوفة بجماليات عفوية انبعثت من اللاوعي الطفولي إلى النضج العقلاني التصويري، ومستوياته في خلق عوالمه الذاتية النابعة من التفاصيل البارزة والغائرة ، والمستترة فراغيا في مواضع مختلفة من كل منحوتة أو دمية برزت معالمها الخاصة، بكينونة إنسانية ذات طبائع واضحة على الملامح العامة التي صاغها برشاقة أبعاد حيوية، ومعادلات فنية في القياسات، ومزج الألوان ، والتحكم تدريجياً بالألوان والملامح، والمقاييس ، والنغمات الحركية الملموسة حسياً في العضلات والأرجل والرؤوس. لتظهر الأحاسيس بخاصية كل فرد من أفراد عالمه التخيلي واقعيا، وبتجسيد ذي أبعاد ثلاثية توحي بحكايا تطابق الواقع .
تحتفظ منحوتات " آلان فاسويان " بليونة بصرية ذات حيوية نحتية. قدّم من خلالها منحوتاته ، كدمى يمكن تحريكها . ليؤلف مضامين إنسانية ذات موضوعات جمالية تثير المخيلة، وتدفع بالمتلقي نحو عالم خيالي تبرز من خلاله ملامح الواقع المتشابه، والمختلف من حيث التعبير المتلائم مع النحت، والرؤية الكرتونية الثلاثية الأبعاد حيث إن الشخوص المستوحاة يمكن لها تأليف المشاهد القصصية المقرونة بأطر لا نهائية، وبفن نحتي له قوالبه الخاصة ، وعلاقاته التكوينية التي تمنح الوجدان حساً جمالياً تحرر من خلاله الكتل والأحجام المتناغمة مع الألوان.
Doha El Mol