المفاهيم النحتية التفكيكية المعاصرة في منحوتات " نبيل الحلو".
ضحى عبدالرؤوف المل
يؤثر الأداء الميكانيكي على الشكل الفني الذي تبرز من خلاله المفاهيم النحتية التفكيكية المعاصرة في منحوتات " نبيل الحلو" Nabil Helou. بما يواكب البصريات اللونية التي تتميز بها أعماله من حيث الخصائص النحتية التي تأخذ من التشكيل جمالية المعنى والمبنى، والصورة المحاكية للحواس والوجدان ، ومن اللونية الإشراق والسطوع، والبنائية النسبية ذات التركيبات المرنة بصرياً ، فالتكوينات الفراغية الجزئية المتناسبة مع البعد الرابع تشتمل على سمات منظمة عشوائياً، وفراغات تتشكل مع الظل المسيطر على القياسات والمسافات، وجمالية التباعد الموسيقي المبني على الفكرة النسبية المنسجمة مع لغة اللون التكنيكية ذات الطول الموجي الخاضع لمنطق التجاذب البصري، المؤثر فيزيائياً على الحس الفني، والملامح الرياضية المتآخية هندسياً مع الطول، والعرض، والحجم والأبعاد المنضبطة رؤيويا من حيث الشكل الخارجي وتوزيعات الفراغات فيه .لأن الصيغة الرياضية هي مفهوم مجرد من خصوصية نحتية محدودة. إنما صيغة البعد الرابع تمنح هذا المفهوم الحركة والحيوية بصرياً ، حيث تبدو الأشكال كتصميمات لعوالم غريبة يضع لها " نبيل الحلو" الدعائم الأساسية لوجودها بنائياً تحت مسمى تفكيك نحتي جمالي متزن. يجمع السكون والحركة . كما ينفرد الاستبصار على الاستدلال المرئي والهندسي. ليتفاعل مع الحواس والإدراك.
لغة فنية فكرية تتكون ضمن منحوتات بصرية تلعب دوراً مهما في خلق مصطلحات نحتية . تحتوي على أفكار أكثر تعقيداً من نوتات موسيقية في سمفونية قوية نغميا. لأن اللون والإضاءة يلعبان دوراً في تبسيط الأفكار المعقدة التي تساعد على منح الأشكال قدرة على المحاكاة الرياضية جمالياً ، فالامتداد المكاني لأعداد النتؤات أو المنحوتات الجزئية داخل العمل ككل! يمدنا بإيحاءات وأفكار ديناميكية تساعد على ترسيخ المفهوم البنائي التفكيكي المؤثر على الخامات الصلبة، وأسلوب صياغتها نحتياً من حيث التضاد والانسجام في اللون ، والحركة ، والفراغات داخل الفضاءات ذات البعد الرابع المساعدة في دمج المكان والزمان. لتواجد شخصيته الغريبة odd) ) ضمن عالمه النحتي التركيبي أو التفكيكي المنسجم مع الفكرة المبهمة التي تجسدت بصرياً ضمن الكتل والفراغات ذات الشكل الهندسي المدروس نحتيا.
تُحدث الأبعاد في منحوتات الفنان " نبيل الحلو" جذباً بصرياً، هو محدد بمقاييس لا نهائية تمتد إيحائياً بعوامل حركية ذات نسق تتشابه، وتتناقض تبعاً لسيمترية الظل المستساغ ذهنياً، فهو يجعلنا ننتبه على إسقاطات الضوء على عامودية الأشكال، لنلمس التشكلات الصلبة ، والتي تتمتع بمرونة اللون الإشراقي المضىء الذي يعتمد على الأصفر والأزرق والفسفوريات المركبة ضوئياً . إلا أنه يحجب الصيغة النهائية للمنحوتة عن التشكل بوضوح. ليتركها مفتوحة على بدايات إبداعية لا نهائية فيه، حيث الشكل اللامتناهي يحرر التعقيدات البصرية من المخيلة، ويبرزها على أرض الواقع. لنتأمل كل تفاصيل الوحدات النحتية البارزة والغائرة ضمن عاموديه استطالت رؤوسها. لتتوازى مع بعضها ضمن الرؤية الشمولية المنظّمة رياضيا، حيث تشكل جمالية ذات بعد منطقي فلسفي، وهندسي يعتمد على تفكيكية بصرية جمعتها منحوتات " نبيل الحلو" بدينامية تخيلية تدعو إلى التأمل، والبحث عن الجمال داخل تفاصيل المنحوتات ذات النظام البصري المستحدث نحتيا . إذ يكشف عن ايهامية غارقة بدلالات تعكس قيمة جمالية تحتفظ بها منحوتات الفنان" نبيل الحلو"
لا تتخذ الأشكال في منحوتات الفنان" نبيل حلو" صفة ذاتية لأنها تنبع من موضوعية تتوحد فيها سيمترية الخطوط والاتجاهات ، والمفاهيم الازدواجية المتماشية مع البعد الرابع، ومع الفراغ المُتشكل في أنماط يأسرها الحلو، كمادة فرض سيطرته الفنية عليها، وجعلها مطواعة في التشكيل تبعا لتصاميمه المسبقة التي يبنى عليها رؤاه الفنية، والمفاهيم الهندسية التي زودها بانعكاسات فكرية تؤدي إلى خلق جدليات لا أزمنة ولا أمكنة لها ، فهي تكمن في الأفكار الانسيابية لشخصية الغريب أو odd) ) المتصل بالتكوينات الأخرى الصغيرة والكبيرة، العالية والمنخفضة التي تستفز الحواس. لتكشف عن ماهية كل خط، وعن تراكيب اللون وموجاته الطويلة والقصيرة ، الغارقة رياضياً بقياسات تتضاد من خلالها الأحجام الواضحة للعقل، والملهمة للعاطفة . إذ تتشكل الرؤى النحتية فيها ، كبنائية تفكيكية تتميز بحسابات دقيقة ذات مادة نحتية تحدث تصنيفات في العقل، بحيث نشعر بفيزيائية حركية داخل الشكل المنسوج لونيا بإشراقات ضوئية تزيد جمالياً من قيمة المنحوتات البصرية.
إن التأثيرات اللونية على الأشكال تحدث انعكاسات بصرية تخلق جدليات ديناميكية ، وتشكّلات حركية تتمدد وتنكمش، كما الظل المنعكس من المنحوتات العامودية، والخطوط والطويلة بظلها أيضا، فهو استطاع تشكيل عالمه النحتي وفق تصميماته المتوازنة ، ومعادلاته المتأثرة بعنصر المادة المستخدمة في النحت، وتصوراته البنائية التي تنتمي إلى الأبعاد القوية بصرياً وفكرياً ، وإلى ديناميكية الحركة المنبعثة من اللون والخط ، والقدرة على خلق المفهوم العملي والعقلاني في ابتكارات هندسية إبداعية. تجعلنا نتساءل هل من نسبية في العلاقات الهندسية وتوزيعاتها في المنحوتة ؟أم أن للبعد الرابع جمالية فراغية توازي جمالية الكتلة وتتخطاها نحو حسية الزمان والمكان؟
Doha El Mol