الصياغة الهندسية المنسجمة مع التكعيبية والأنماط الفنية المعاصرة

ضحى عبدالرؤوف المل

يبسط الفنان " فرانسيسكو بورتيو" الألوان المشرقة بالضوء على المساحات المسطحة المعقدة في نظمها العشوائي، المرتبط بموتيفات تكعيبية انحنائية ذات ثيمة تتجلى بتكوينات تداخلت مع بعضها، وتشابكت المقاربات التكعيبية مع المنحنيات والتصويرات الضرورية المرافقة لفن تكعيبي أضاف عليه أهمية تكوينية، رافقتها النسب الضوئية والظلال الانعكاسية المتآلفة مع الأفكار الفلسفية ، المتصارعة مع الإنسان ومحاوراته الحياتية مع الأنا حيث تظهر العيون في أعماله باختلاف يستفيض منه تنوعات خاصة. تنتمي إلى فن عقلاني دمجه مع العاطفة التي تشمل الخطوط الانحنائية ذات الصياغة الهندسية المنسجمة مع التكعيبية، والأنماط الفنية المعاصرة، لا سيما الخدع البصرية أو الرسومات التي يفككها البصر إيحائيا. ليستنتج أن قيمة الخط في الأسلوب الانحنائي التكعيبي هو ناتج عن المفاهيم البسيطة في رؤاها ، والمعقدة هندسيا في تراكيبها الدينامية، والمتباينة كتجريد تكعيبي مرن يوحي بتعدد النظريات القيمة تشكيليا . أو من زاوية الرؤية بشكل عام أو من حيث المعنى والأفكار الفلسفية بشكل خاص.

تستمتع الحواس في رؤية المتناقضات الهندسية التي يبثها الفنان " فرانسيسكو بوتيو" المشاهد الحسية التي تجمع بين الرجل والمرأة في مقارنات ترتكز على الملامح، والتعبيرات، والمؤثرات الموحية بشخوص ذوي أشكال وأحجام، وفراغات تتسم بالعواطف الإستطيقية المرسومة ضمن قطع تكعيبية ذات موسيقى متضاربة فنياً من حيث المساحات، والتسطيحات، والأبعاد الثلاثية التي تستفز البصر وتخلق تأملات ندرك من خلالها التصويرات المجردة تكعيبيا ، والإستبطانية من حيث ثنائية المفهوم الظاهر والباطن المتعلق بالانفعالات والمفاهيم العقلانية المنصهرة مع الخطوط المتآلفة والمتناقضة مع الأشكال التي تتداخل بتصويرات تتجاور وتتحاور. لتؤلف فلسفة فنية منسجمة مع كل شكل حسي إيقاعي امتزج مع المضمون والرؤية المشبّعة بخصائص تنطبق على الشكل الإنساني، والطبيعة المجردة في خصوصيتها الجمالية، كوجود تتشكل منه الحياة التي يرسمها من خلال نظرة إدراكية لكنه الأشياء.

يمزج الفنان " فرانسيسكو بورتيو" بين ثنائيات ازدواجية ذات وجوه مختلفة، كالخير والشر، والمرأة والرجل، والحياة والموت ، فهو يخلق انطباعات مختلفة منها الإيجابي والسلبي المؤدي إلى إثارة المتعة الجمالية عند المتلقي. فهو يضفي حقيقة واقعية على المتخيل التكعيبي المجرد من التفاصيل التجريبية المبتعدة عن مفهومي القبح والجمال. أو بالأحرى عن مفهوم التفاصيل الفنية الأخرى التي تمنح العمل الفني اتساعات لا مبرر له . إذ يختزل الفنان " فرانسيسكو بورتيو " الإيقاعات ذات النظم المختلفة التي تخضع . لنظريات تكشف عن مفارقات هندسية أو تكعيبية تتآخى مع المصطلحات الجمالية المناسبة في كل لوحة تؤدي التصورات الفنية فيها الإحساس بالمتعة الفنية والبصرية.

مربعات، مثلثات، دوائر، خطوط تتكسر ومنحنيات تلين يجمعها مع صلابة الخط العامودي أو الأفقي أو حتي المائل حيث تتضمن الأشكال وحدات منفصلة ومتصلة، وألوان متقاطعة حارة وباردة تلاعب بها بصرياً من حيث الشدة والخفوت، والتغيرات في تدرجات اللون الواحد الشديد السطوع أو المخفف نسبياً من الضوء وإشراقاته المنحصرة ضمن شكل رياضي ذي طبيعة خاصة. متساوية حسياً من حيث الجمال التكعيبي المبسط بمنحنياته التي تجسد الحالات الإنسانية بمختلف تناقضاتها، وتوافقاتها المحكمة بنائياً والخاضعة وجدانياً إلى عناصر الشكل الواحد، والانطباعات الهندسية والرياضية التي تتوازن إيقاعياً، وتنشط إيحاءاتها ذهنياً، لما تعكسه جزئيات الألوان المركبة من تاثيرات بصرية تتكون من النسب الهندسية، والمقاييس المتفاوتة بين المساحات وطريقة تناغمها الفني.

يرسم الفنان" فرانسيسكو بورتيو" بأسلوب حسي حيوي ذي إيقاع تدرجي معقد هندسياً. إذ يمارس الخدع البصرية التي تكشف عن حالات فنية مختلفة ، دمجها مع الأسلوب التكعيبي. ليخلق تكررات محدودة ولا محدودة متزايدة في الحجم، والشكل ، والفراغ ، ومتوزانه تكنيكيا بين جميع الزوايا والمحاور التخيلية، المنزوعة تجريدياً من الواقع التشكيلي الترتيبي في أشكاله الغامضة المتميزة تكوينيا من حيث ما هو متسع أو ضيق أو صغير أو كبير. مثل رسم المثلثات المحسوبة بدقتها في لوحاته الرشيقة بصرياً ذات الانطباعات الحسية، المتخيلة التي تتولد من التكعيبات الاختزالية المتزاحمة ضوئيا من حيث الظل والحركة والأبعاد.

غموض تخطيطي في بنية كل لوحة تنوعت فيها الرسومات والموضوعات، ودمجت بين الحركة والشكل والأبعاد المحورية وموسيقاها الانفعالية الواعية من حيث التراكيب والتصوير ومنح فكرة الوجود الإنساني الثنائي القائم على فكرة الخير والشر أو الحرب والسلام ، فالميزة البارزة في قدرات الخط ومعاييره ، ومساراته الانتقائية هي بمثابة ترابط بين العلاقات الفنية ، وتضادها التكنيكي الموحي بتنويعات موضوعية يسلط عليها الفكرة الفنية ، المتجددة ذاتيا من خلال جمع قساوة الخط مع المنحنيات بين الخطوط المتميزة عامودياً أو افقياً ، والظاهرة في أسلوب تكعيبي موضوعي في رؤيته الخاضعة للثيمات التجريدية ، ولخلفية قسمها لونيا بين أبيض وأسود. ليثير دهشة المتلقي ويمنحه قدرة على خلق حوارات فنية.

تتمثل الفراغات بشكل أوسع حين تلامس الأشكال اللون الأبيض، المفتوح بصرياً على إيحاءات تختلف في معانيها الجمالية ، الهادفة فلسفيا في ابتكار بناء تكويني بسيط في موضواعاته التي تلعب دورا مهما في التناغم المتزن بين الضوء والظلال، وبين الخطوط والأشكال، وبين الفراغات والأبعاد الدينامية التي تميل نحو فكرة الخط التناغمي المتعدد فنيا، والمتوافق مع اللون والشكل والمعنى الانحنائي في الرسم التكعيبي.

Doha El Mol