لوحات تشكيلية تؤدي دورها في إيجاد الإيحاء الفني المحسوس
ضحى عبدالرؤوف المل
تسيطر الأفكار الدلالية على الألوان في أعمال الفنان" مورتيزا كوزورافي"( Morteza Khosravi) حيث تسترعي البصر المشكلات النفسية التي يطرحها ضمن فنه التشكيلي التجريدي . الرابط بين الدلالة الواقعية للإنسان والتخبط النفسي الداخلي المرتبط بمعنى الحركة واللون، والتقارب الفني بين المعنى والأسلوب في لوحات تشكيلية تؤدي دورها في إيجاد الإيحاء الفني المحسوس، الخاضع لطبيعة الإنسان وإدراكه لقيمة الجمال ومصطلحاته الطبيعية والنفسية والعقلية، وما تجسده الانفعالات في ارتسام عميق الشكل والمضمون. ليؤكد الفنان بذلك على فيزيائية اللون والمعاني النفسية المرتبطة فيه بكل جوانبها التعبيرية من خلال الدلالات التجريدية، المنسجمة مع المعاني والمفردات والفواصل المتلاحمة مع بنية اللوحة.
أنماط فنية داخلية مخفية في عمق مساحات اللون الممتدة بصرياً، ضمن ريشة مدفوعة نحو ترجمة حركتها الفنية ومساراتها، واتجاهاتها الذاتية المتعلقة بموضوعية المعنى المحبوك، بأسلوب يتناسب مع الهيمنة النفسية على الألوان، والأشكال، والأحجام، والفراغات، ومفاهيمها ضمن الفن التشكيلي، وأبعاده المتصلة بكنه الحركة الإيحائية المؤثرة على ذهنية المتلقي. إذ تبدو مكونات البنية اللونية في اللوحة متنوعة في دلالتها وانعكاساتها التجريدية لواقع الإنسان الداخلي، ونوازعه الشخصية المحملة بعبء أزمنة وأمكنة محا منها صفة الواقع والتعبير. ليمنحها قوة تجريدية خصصها لاستنطاق اللون، ومعانيه مع تبيان قيمة الخط والظل ، والتعتيم ، والتفتيح، والتدرجات الضوئية لكل لون مع الاهتمام بإبراز المشاكل النفسية من خلال التلاعب بالهواجس وبانوراميتها المرتبطة بعلاقات ضدية، وتناقضية ناتجة عن المكونات والحبكة البصرية لألوان في اللوحة التشكيلية.
تتصف المدركات الحسية في اللوحة التجريدية بالتخيل الناتج عن التحليل المنطقي، المندرج تحت صفة نفسية تتيح للمتلقي استقراء التفاصيل الحركية للون ، وقدراته على تشكيل يعالج المشاكل النفسية وأبعادها بلغة الجمال، وبتناص لوني فلسفي يعتمد على تقسيم اللون ضمن أجزاء اللوحة بتضاد حار وبارد، وبسرد لوني متماسك بمحاوره الموضوعية الوثيقة الصلة بمقاييس جمالية ذات سينوغرافية تؤدي إلى فهم تحليلي يشمل النواحي النفسية ، وعواملها الصاخبة حتى في اللون الأبيض، وعمق الشخوص المترائية بين الألوان المتداخلة، وجدلية الزمان والمكان ووضوحها في تفاصيل الشخوص الغامضة، وحركتها ضمن الأطر البصرية المرسومة لها ببساطة فنية توجها الفنان " مورتيزا كوزورافي " بفكرة النفس البشرية ونوازعها الفنية.
يلعب التعتيم والتفتيح في أعمال الفنان " مورتيزا كوزورافي" دوره في رؤية تخيلية، تضيف على الحس الفني إيقاعات لونية تندرج تحت نوعية سمات نفسية خاصة تتباين تفاصيلها تبعا لحركة اللون، وتمازجه وتشابكه مع الألوان الأخرى، وسلوكيات الشخوص المجردة من تفاصيل واضحة تلغي الواقع ترفضه، ومن ثم تتوافق معه بالإيحاء والحس. لتتجلى مفاهيم الخط التصاعدي للون مع شكل الذكر والأنثى، وأيضا بتفاعلات ضوئية ناضجة في إشراقها وسطوعها ، وتضادها مع التعتيم في غوامق بعض الألوان التي تشير إلى سادية تمارسها الألوان على الشخوص، ومستوياتها كخطوط عاموديه وأفقية متوافقة مع ضربات ريشة، وانفعالاتها الانبساطية التي تصبو إلى تحديد الأطر المضمونية التي تتناولها اللوحة في تشكيلها وإخراجها للوصول إلى خلق جمالية تعنى بالنفس والبصر .
تحقق الألوان في أعمال الفنان " مورتيزا كوزورافي" تهيؤات ذهنية تميل إلى خلق تصويرات تجريدية ذات جوانب وجدانية ، وسيكولوجية تتضح من خلالها امتدادات الشكل الداخلي مع فروقات الضوء وديناميته الإيقاعية المؤلفة من خطوط اللون الثانوي والرئيسي ، والتمسك بمسرحية الرؤى التشكيلية . ليشعر المتلقي أنه أمام مسرحية تراجيدية تعمتد على شخوص اللون، وأحادية الفكرية السادية التي تحاكي النفس الإنسانية من خلال المكونات الوجدانية، والانفعالية والعقلية، وتأثر ذلك على كثافة اللون، وشفافيته الاستاتيكية المرنة في أجزائها المبطنه المستقرأة حسياً بخصوصية اللحظة الزمنية ، والبناء النفسي المزاجي بكل قدراته الفلسفية والوجدانية ذا ت الاستجايات التحليلية ، المتضمنة جمالية اللون، وما يبثه من مشاعر وأحاسيس تنبض بواقع الحياة ومشاكلها النفسية والاجتماعية .
معان فنية شعورية ولا شعورية في أعمال الفنان " مورتيزا كوزورافي" تتزن مع الأفكار المسيطرة على حركة الأشخاص، الملفوفة بغموض التجريد وسكناته الحيوية النابضة مع الخصائص اللونية ، والبنية المغايرة لمفهوم اللوحة التجريدية من حيث التعبيرات الصامتة، والمتوارية بين ضربات اللون وسماكته ، ورقته وحتى اهتزازاته الميكانيزمية التي تخلق الأضداد التعبيرية من حزن وفرح يتمثل بالأبيض والأسود ، والألوان المركبة الداكنة وفق معادلات ترتبط بسيكولوجية اللون، ورمزيته ضمن التجريد التشكيلي، وما يمثله من لغة فنية تكشف عن جوانب سلوكية في الأمراض النفسية التي يعاني منها الإنسان وتترجمها اللوحة.
خصائص تجريدية تتميز بها رؤية الفنان " مورتيزا موزورافي" المنبثقة من نظرة إلى النفس، ونوازعها المتوائمة مع اللون ومشتقاته، ونمطيته ومثيراته المتجاورة والمتحاورة مع الحواس واللوحة. ليؤكد بذلك على مزاجية نفس الإنسان عند رؤية ذاته، ورسمها ضمن الألوان الإيجابية والسلبية التي تمثل المجتمعات بوحدات فنية تتوافق مع المجتمع وتنفر منه حيث يصاحب اللون الأسود اللون الأبيض في غالبية اللوحات، وهذا يؤكد على قيمة اللون في معالجة النفس.
Doha EL mol