المزج الفني بصورة معاصرة

ضحى عبدالرؤوف المل

يتجرأ الفنان " خوسيه رامون ليرما" ( José Ramón Lerma) على المزج الفني بصورة معاصرة يجمع فيها بين القديم والجديد ضمن رؤية ايقونية في إيحاءاتها المبنية على منح الحس البصري تعبيرات تجريدية ذات رؤية توحي بفن متنوع في تطلعاته الإبداعية، المتعلقة بخلق مؤثرات بصرية تتسم بالوعي الفني الموحي بايقونية الرؤية المعاصرة، وتكنيك مفرداتها الجمالية المغايرة لمفهوم الكلاسيكية المتمرد عليها " خوسيه رامون ليرما " والمتوافق معها. إنما يقدّمها بأسلوب فني ذي خصائص تراثية أو معرفية أو حتى رياضية وهندسية، ليحاكي بشعبيتها البصرية الحس الإنساني بدفء بساطة خاضعة لمفاهيم هندسية يخفيها ضمن الأبعاد الثلاثية، كخدعة بصرية تتناسب بمفرداتها البصرية مع سيكولوجية الشكل المحاط بالالوان الخاصة، ومعانيها الخاضعة لتفاعلاته النفسية المؤثرة على ألوانه المميزة من حيث التعتيق التجريدي، المؤدي إلى بث اللوحة جمالية تحيط بها الخطوط على أسطح يمنحها ثلاثية أبعاد تميل إلى خداع البصر أحيانا، ليوحي بايقونية الشكل التجريدي تعبيراً عن مفاهيم وجدانية يبوح بها من خلال لوحة تشكيلية معاصرة.

تجريد تعبيري متماسك وهندسة فنية تتحول عناصرها إلى لغة ذات تحولات ينجزها " خوسيه رامون ليرما " كأبجدية تراثية مقروءة بصرياً يمنحها لذة الاستقراء، فايقاع الخطوط والأشكال المتقاربة والمتباعدة تثير الأنماط المركبة أو الترتيبية في رؤاها التصميمية، المنفذة بتوازن ذي مقدرة تكشف عن حقائق حياتية مجردة بتكويناتها ذات البعد التطوري، المتخذ من فن التصوير الرؤية الانعكاسية المحبوكة مع المعاني التجريدية والتعبيرية، والمفاهيم الأخرى التي يمزجها مع مسارات توحي بالايقونية المركبة عبر خلق انطباعات تثير الخيال، وتنطلق بصرياً مع الحس الهندسي نحو مقاييس اللوحة وقوتها المرتبطة بالمفاهيم الرياضية، وخصائصها المميزة من حيث الكبير والصغير، والبعيد والقريب، والضيق والمتسع موضحا للتراث الإنساني القابل لمفهوم التحولات التشكيلية الخاضعة لجدلية الفن المعاصر .

يكشف الفنان " خوسيه رامون ليرما" عن أطر ترتكز على ملخصات تشكيلية تحاكي الإنسان بطابعها الجمالي، المقترن بأسلوب الحياة في مجتمع ما. إذ تمثل كل لوحة بيئة خاصة في مفهومها الفني، المتعمق بالأسس الجمالية البسيطة في أهدافها الارتقائية الدالة بسيميائيتها على المعنى الجوهري للأشكال التي يضعها في لوحاته، كفن ذي أبعاد ثلاثية ينحتها باللون ، والخط، والظل، والحركة المفتوحة على حوارات بصرية ووجدانية تعتمد على ميكانيزما اللون، وخاصيته في التدرج ونسبة إشراقه أو خفوته وحركته الضوئية الإيحائية في زمنية اللوحة البسيطة في مؤلفاتها، والمعقدة في تصميمها الهندسي ، المستند على المنظور الانعكاسي والخطوط المعكوسة على حبكة اللون وقوته من حيث الشكل البصري وطبيعة معناه في اللوحة.

تمثيل تشكيلي يؤكد على التناقض الحركي والتناغم الساكن في الألوان المركبة، وبإحاطة تشتمل على قواعد خاصة بأسلوب الفنان " خوسيه رامون ليرما" إذ يستثير الحس من خلال مستقبلات اللون التي تتفاعل مع العاطفة، تاركاً لعقلانية اللوحة إثبات قيمة الخطوط والأبعاد، والمنظور المعكوس على تحديد الأشكال، ونقاط بدايتها ونهايتها، وسماتها الفنية المرتبطة بالحس الجمالي وعلامات التعجب التي يثيرها هذا الفن السهل الممتنع، الملامس بمرونته لفن يدوي تمثل بلوحة تشكيلية تعيد له رمزيته الخاصة. إذ تبدو الأسهم ، والصحن، وأوراق اللعب، ووحدات القياس من العناصر المهمة في تشكيل اللوحة، عبر صورة ذهنية تحيا تراثياً من خلال عناصرها الجوهرية التي تحاكي الأزمنة والأمكنة برؤية إبداعية، وبتجانس متزن مع الأبعاد وفروقاتها النابعة من الابتكار المعاصر في التصميم التشكيلي، وقدرته على تحريك ذهنية الصورة الراسخة المكونة من الأشياء حولنا، وبساطتها الداخلية والخارجية عبر حدس لا شعوري يعيدنا بوعي إلى الطفولة وفطرية الإنسان في رؤية الجمال.

Doha El Mol