فرشاة تنثر اللون الأحمرالمرجاني برقة متناهية
ضحى عبدالرؤوف المل
تصمت الطبيعة بين أنامل " جاكلين أوهانيان" jacqueline Ohanian لننصت إلى ضغط أصابعها على فرشاة تنثر اللون الأحمر المرجاني برقة متناهية ، لتضفي على المشهد رونقاً بصرياً خاصاً . يملأ الإحساس برقة أنثوية يحملها اللون الرقراق على أجنحة الخطوط، وكأنك على مسرح باليه ، فتشعر بخطواتها في التشكيل كخطوات لها أنغامها الموسيقية المنبعثة من لوحة صامتة، فنساؤها أزهار وألوانها قطرات مطر يحيا بها الخط الرقيق، وفرشاتها مصقولة حسياً ومملوءة بالعنفوان الأنثوي الجذاب حركياً، فهي تثير حواس المتلقي وتشدّ بصره نحو التفاصيل الدقيقة في رسوماتها التعبيرية والإيحائية، فجاكلين ترسم الطبيعة الصامتة بفن تعبيري إيحائي ، كأنها تؤدي مشهداً راقصاً على مسرح باليه، فالتشابه والتوازن والسيمترية تخلق محاكاة عميقة في العقل الباطن، لتوحي زهورها بأنها أنثى ممتلئة بأسرار الحياة ، فالحيوية في الألوان الشفافة قوية تجعلك تتنفس ، وكأنك وسط الطبيعة تمرح بين الحسان وورودهن، لتتعلق بمؤثراتها السينوغرافية والعاطفية وتبتعد عن الإنفعالات التكنيكية ، وتستمتع بتقنية ألوان مائية تجعلك سابحاً في فضاءات لوحاتها الحالمة.
أطياف تتراءى بحنو وتمايل، فالخط المتماوج هو أداء تكنيكي يتحول إلى إيقاع متناغم بصرياً مع اللون ، والظل ، والضوء، والتفتيح، والتعتيم، والزوايا الممسكة بأطراف لوحة مفتوحة زمانياً ومكانياً نحو كل الاتجاهات ، فالمنظر الطبيعي ربّما هو مسائي أو صباحي. او في كل لحظة اعشوشب فيها اللون الأخضر وأزهر فيها اللون الأبيض، فالزركشة في لوحاتها عبارة عن توشيح بلون متناقض يبرز من خلال لحظة نفسية نشعر بها، وكأننا نتأمل " جاكلين أوهانيان" وهي تؤسس لوحاتها وفق هندسة وصفية أتقنت الإلتزام بها ، لتجعلها غير مرئية بصرياً، ولكن محسوسة إدراكياً ، وبهذا هي تحاكي بلوحاتها الفنية كل متلقي من العام إلى الخاص.
تسبح بصرياً في ألوانها البيضاء المرشوشة بأحاسيس تتوهج من طبيعة بكر ، فتلج في تفاصيل اللوحة، وتغرق بتأملاتك للضوء، ومكنوناته المتوثبة على السطوح المضيئة بالألوان المُنسجمة ، و المتوضئة بلون رمادي شفاف، فتتشابه المعاني والمفردات الفنية في موتيفاتها المترعة بالجمال المرتبط بالمقاييس الفنية ، وبقدرة ذهنية إيحائية تجعل من الزهور والنساء أطياف أراوح لها جمالياتها الخاصة، فهي تربط بين لون ولون ، وبين الخطوط وتراتيل كل حركة تعكس الصمت الداخلي للخارج ، لتتولد إحساسات عميقة بالحياة وبالقدرة التعبيرية الفنية في لوحات تبوح بشاعرية ، وبجمال يترك المتلقي يستكمل كل صورة حسّية قدمتها" جاكلين أوهانيان " في لوحة تحررت فيها الصور والأفكار ، وانطلقت داخل كل مخيلة تأملت، وتذوقت فلسفة جمالية نطقت بها ريشة تمتلك نورانية روحانية تحتزن الألوان المائية ، وتبثها فضائياً لسطوح نراها بسطوع متوازن.
تميز ودقة في الحركة والضوء ، والظل ، والسطوع قدمتهم بأسلوب حيوي ، ومفردات فنية شديدة المعنى ، والتأثر بالمائيات المصقولة بذوق جمالي. يؤسس لانطلاقة تنبع من خيال إبداعي خلاق، وقدرة تعبيرية حركية ترتبط ذهنياً بالطول والإرتفاع، والترابط الواعي مظهرة العلاقات الاجتماعية الدافئة والأسرية في كل لوحة اجتمعت فيها الأزهار في مزهرية واحدة . أو نساء جميلات في ائتلاف ووفاق ومودة، مما يزيد العاطفة إحساساً بالجمال ، عندما يتدفق اللون الأبيض من ثوب مزركش بنقاط حمراء أو زهرة مارغريت تتألق رقة نشعرأن اللوحة ما هي إلا قصيدة تنشد الجمال كما ينشد إيليا أبو ماضي :"إذا أطل البدر من خدره...فإنما يطلع كي تنظريه.
تبحت " جاكلين أوهانيان " عن مكامن الجمال في الحياة، فتظهر المرأة في لوحاتها كزهرة فواحه تتجاوز أبعاد الزمان والمكان ، وتفتح آفاق الألوان. لتؤكد على الجمال الأنثوي المرتبط بالإيقاع الحركي المتناغم، وكأن العناصر الفنية في كل لوحة تنبع من رمزية واقعية تمزجها بضبابية الحلم الحر، إلا أن في هدوئها وصمتها وقع أحزان تتغلب عليها بالألوان الزاهية ، والأسلوب الكلاسيكي الشرقي الذي يعيد للمرأة جمالها الجوهري والحقيقي . المأخوذ من طبيعتها الرومانسية، لتسترد الواقع في لحظة إدراكية تنبثق من نشوة طبيعة تملأ الوجدان عاطفة إنسانية تعيدنا إلى اجتماعيات افتقدناها في مجتمع بات يأخذ من انفعالاتنا ولذة الإحساس بالجمال الخلاق.
حالة تأملية تدخل بها تساعدك على رؤية الفواصل الفراغية الخجولة ، فالفضاء الرحب المفتوح في أعمالها الفنية هو من تأثير الخطوط العامودية غير المرئية ، والقادرة على الإتصال والإلتصاق بالأرض والسماء، والوجود الإيجابي النابع من الخط المتمايل في ليونة خطوط لونية متماوجة، ومتوافقة إيقاعياً ونغمياً ، لأنها تخدم الفكرة والموضوع، فتبدو وكأنها شديدة التأثر بجمال الطبيعة التي ترمز إلى المرأة، لتخفي الرجل بكل متلقي يتأمل أو يستمع أو يدرك أن اللون والخط والفراغ هم داخل فرشاة ناشطة جزئياً في نقل حواس" جاكلين أوهانيان" ولكل عين تتأمل بموضوعية كل الأشكال المرئية، التي تولد انطباعات حسّية بمنحنيات رقيقة ، وزخارف متوشحة تقطع جمود الخط العامودي البالغ الطول في أجساد النساء، لتصبح الكتلة أشد تأثيراً من اللون، وأقل رتابة من الفواتح التي تثير المخيلة ، وتخلق تجانساً رومانسياً يمنح الواقع صفة الخيال، ويجمع بين المتلقي واللوحة " جاكلين اوهانيان."
Doha El Mol