الفنان اللبناني مجدي مشموشي لمجلة مرايا: "لبنان هو المكان الإعلامي الأكبر للعالم العربي".
حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل.
يمتلك الفنان مجدي مشموشي الإحساس الفني وتقنية تمثيلية خاصة تضعه في الدرجة الأولى مع نخبة من الممثلين المشهود لهم بالخبرة والبراعة والإبداع. فهو من حيث الأهداف الدرامية التي يتجه نحوها بحس عالٍ، أو من حيث تقمص الشخصية الأكثر جوهرية في رؤيتها الحياتية التي يطغى عليها النمط السلوكي المعين دون الوقوع في التكرار أو في نمط كلاسيكي يصيب المشاهد بالملل، بل يجذب في كل مرة انتباه المشاهد الخاص والعام وحتى الناقد الذي يتبعه ليستقصي انفعالاته وتفاعلاته وتحولاته وتعبيراته، محافظًا بذلك على مسافة فاصلة في كل دراما يقدمها باقتناع ذي فضائل درامية دون أن يعكس ذلك نوعًا من سلبية قد تضر به كشخصية تمثيلية تستفز المشاهد، خصوصًا في أدوار الشر التي تتخذ ميزة خاصة في أعماله، ولكن ضمن تجرد وإزاحة ثقل عن كاهل بنية الشخصية التي يضفي عليها من ذاتيته نكهة خاصة يستمدها من خبرته وفنه المصقول بخبرة السنين وإحساسه العالي في الفن الدرامي. ومعه أجرينا هذا الحوار.
- من فيلم "خارج المدينة" وصولًا إلى مسلسل "الشحرورة"، كيف تصف هذا الخط الدرامي الذي رسمته عبر السنين؟
هو مشوار متعب من فيلم "خارج الحياة" للمخرج مارون بغدادي، الذي نال جائزة في مهرجان "كان"، حتى اليوم مرورا بمسلسل "الشحرورة". كان مشوارًا متعبًا وشاقًا تعلمت من خلاله المهنة والحرفة في العمل التلفزيوني والسينمائي. وهذا ليس بالسهل لأنه يحتاج إلى الخبرة والكثير من الأعمال الفنية.
- الفنان مجدي مشموشي وقوة التعبير المشهود لها، متى نراك في أعمال عالمية؟
بصراحة، بمجرد ما اشتغلت في فيلم "خارج الحياة" الذي حصل على جائزة في مهرجان "كان" السينمائي، تلقائيًا يعتبر عالمي. عُرض عليّ منذ حوالي سنتين فيلم عالمي هوليوودي ورفضته لأسباب خاصة تتعلق بي، وهو فيلم غنائي من إنتاج "كانيي ويست". رفضت للأجر المادي، ربما كان يجب أن لا أرفض، لكن هكذا تراءى لي وهكذا كان إحساسي. ربما هي فرصة، لكن "عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم".
- من هو الفنان مجدي مشموشي، وبماذا يحلم دراميًا، وما هي الأهداف السينمائية التي رسمها وما زال ينتظر تنفيذها؟
مجدي مشموشي خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية تمثيل وإخراج، وهذه أصبحت مهنتي ومصدر العيش. ما زلت أقاوم في هذا البلد. ما من أحلام كثيرة لأننا نعيش في بلد يُقتل فيه الحلم بسرعة. أفكر بعملي الآن والحمد لله، ولا أفكر بالغد، لكن تلقيت عروضات أفلام سينمائية كثيرة، وحين يتم تنفيذها أتحدث عنها.
- تراجعت الدراما اللبنانية وتراجع معها الممثل اللبناني، بينما استطعت الحفاظ على ثوابت تمثيلية جعلتنا نراك في أكثر الأعمال الدرامية. ألم تشعر بصعوبة لتحافظ على هذا؟
عندما يكون التمثيل هو مهنتي وأمينًا على هذه المهنة وأحبها، فهذه الأمانة هي التي تدفعني للحفاظ على شكلي ومضموني التمثيلي، وكيف سيظهر على شاشة التلفزيون أو السينما. أما الدراما اللبنانية، فلا نستطيع القول إنها تتراجع؛ على العكس هي تتقدم. ويجب علينا تشجيعها، إن كنا نحن أو أنتم كصحافة. يجب دعمها ولا يجب أن نصفها بالتراجع، ولو كانت أعمالًا متواضعة، يجب دعمها وتشجيعها. وأنتم كصحافة الداعمين الأكبر لنجاح أي ممثل أجنبي غير لبناني، وتسليط الضوء من خلالكم هو أكبر على الدراما الأجنبية وغير اللبنانية. من أجل ذلك، الضوء الإعلامي على الدراما اللبنانية خفيف نسبيًا، لكن المطلوب من خلالكم تسليط الضوء أكثر على الدراما اللبنانية، حتى وإن كانت متواضعة، لنرفع من قيمتها عربيًا.
- ما رأيك بالدراما اللبنانية وما هي الأعمال التي تشارك فيها ونراها قريبًا؟
الدراما اللبنانية، رغم تواضعها، من واجبي أن أقول إنها دراما مهمة وجيدة. وإلى الأمام. من واجبكم أيضًا تسليط الضوء على إيجابياتها أكثر من سلبياتها، وبرأيي الخاص لا تسلطوا الضوء أبداً على سلبياتها. والأعمال التي أشارك فيها ونراها في شهر رمضان المبارك هي "بنت الشهبندر" إخراج سيف الدين السبيعي وكتابة هوزان عكو، ومسلسل "24 قيراط" إخراج ليث حجو ونص ريم حنا، ومسلسل بعنوان "سبعة" إخراج عامر الحمود وكتابة هوزان عكو.
- أين المسرح، ومتى تشتاق له أو تغادره؟
المسرح لا أشتاق له جدًا بصراحة. غرامي الأكبر للسينما. تلقيت عروضات مسرحية كثيرة لكن لم أجد أي عرض مناسب، ربما لأنني لا أجد الوقت للمسرح، فهو يحتاج لتفرغ كامل، والوقت لا يسمح بذلك.
- تعبيراتك الجسدية تحتاج لمجهود مضاعف، ألا يتعبك هذا؟
التركيز في السينما عادة على العيون أكثر من الوجه، لأن التعبير بتفاصيل الوجه في السينما والتلفزيون يعطي نوعًا من البشاعة. يجب أن تكون تعابير الجلد خفيفة، لكن مجهود الشخصية إن كان موجودًا هو مجهود داخلي ليظهر في العيون والوجه. نعم، هو متعب، المهم أنا حرفي وتقني وألعب على التقنية التي أمتلكها في أدواري عادة.
- كلمة أخيرة لكل من أحب الفنان مجدي مشموشي ورؤيته دائمًا في أعمال فنية؟
أتمنى من الصحافة الكريمة إلقاء الضوء الأكبر على الفنان اللبناني وتشجيعه وإعطائه المزيد من المعنويات ليستمر، لأننا مررنا بحرب عصيبة أعادتنا للخلف، ولهذا نحن بحاجة لقلمكم ودعمكم ولشاشاتكم لإلقاء الضوء على الفنان اللبناني. أنتم كصحافة لبنانية وكإعلام لبناني، أنتم الداعمون الأكبر للفنان الأجنبي، وقد ساهمتم في نجاح العدد الكبير من الفنانين والممثلين. دون أن ننسى أن كاظم الساهر ظهر في لبنان، وصابر الرباعي، وغيرهم، حتى الممثل السوري نجاحه الأكبر عربيًا كان من خلال محطاتنا وسعيكم ولهفتكم في خطف مقابلة أو سكوب من أي ممثل سوري أو مصري أو عربي. وهذا يزيد من نجاحهم أكثر ويسلط الضوء عليهم، لأن لبنان هو المكان الإعلامي الأكبر للعالم العربي. لهذا، باسمي واسم زملائي الفنانين اللبنانيين، أرجو منكم إلقاء الضوء على الممثل اللبناني لإعطائه حقه، فهو يستحق. وشكرًا لكم ولمجلة مرايا عمان.
Doha El MOL