ليليان نمري لمجلة مرايا عمان: "المسرح من أصعب الفنون والكوميديا أخطرها"
حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل
ضحكة عميقة في معناها الكوميدي وبسمة جميلة على شفاه مغموسة بالمحبة، وضوء فني لا خفوت فيه، بل يتخطى الزمن بنظرة إلى الماضي ولحظة الحاضر المحملة بالإرث الفني من الأب الفنان القدير الراحل "عبده نمري"، والملقب بـ "شرنو"، والأم الفنانة القديرة الراحلة "علياء نمري"، دون اقتباس وإنما بميزة فنية ذات هوية خاصة بها. فالعلاقة المتينة التي تربط بينها وبين "شرنو" الكوميديا العابقة بالمفاهيم الحياتية الراقية دون استهزاء أو إضحاك غير مبرر، هي الفنانة اللبنانية "ليليان نمري". وهذا الحوار معها:
- ضحكة من القلب تنبعث مع اسم الفنانة ليليان نمري. هي بصمة أم صناعة، وللقلب ما يخفيه؟
طبعًا بصمة وتاريخ عمر من العطاء النابض من القلب دون تصنع، بل بمصداقية وحرفية في آنٍ معًا. وطبعًا، تخفي في بعض الأحيان الحزن كأي كائن في هذه الدنيا.
- ليليان نمري والمشوار الكوميدي بين الماضي والحاضر. أين ليليان نمري اليوم؟
أحاول أن أتكيف مع الحاضر، رغم أني ما زلت أعيش مع الماضي وجمال الماضي بكل شيء، وخاصة في العمل الفني. فأنا تربيت وأحمل إرثًا فنيًا يكتنفه الالتزام والاحترام في كل لحظة من حياتي.
- المسرح في لبنان وفن معاصر بات يحاكي الحداثة بأسلوب نستغربه. ما رأيك؟
الحداثة موجودة في كل بلاد العالم وليس في لبنان فقط. فكل شيء يتغير مع الوقت، إما أن يتقبل المشاهد هذه الحداثة المستحدثة أم لا. وبصراحة، ما عدت أستغرب شيئًا، فكل عمل له جمهوره ومن يؤيده.
- ما القاسم المشترك بين شرنو وليليان نمري؟
القاسم المشترك بيني وبين أبي هو "الكوميديا". فأبي رسم خطًا مميزًا لم يستطع أحد أن يقلده يومًا، والقاسم الأكبر هو إصراري على إكمال طريقه الذي أوقفه بمحض إرادته بسبب الأحداث اللبنانية التي "حرقت قلبه" حتى مماته.
- تم تكريمك في طرابلس. ماذا تقولين للفيحاء؟
الفيحاء حبيبتي وارجوحة أحلامي ومينائي. أحبها وأحب شعبها وطيبة أهلها، وأعشق كل شارع وشجرة فيها. لم تكن المرة الأولى التي أُكرم فيها في طرابلس. طرابلس تحبني وتعرف جيدًا من يجب تكريمه. طرابلس مدينة المثقفين والفنانين والكرم عنوانها.
- خمسون سنة من العطاء الفني هي للفنانة القديرة علياء نمري. ماذا تقول ليليان للأم الفنانة التي تركت إرثًا دراميًا لا يستهان به؟
علياء عاشت ثمانية وخمسين عامًا من العطاء، وأنا الآن في سنتي الخمسين من العطاء. أقول لعلياء الأم: ما زلتُ كما وعدتك على العهد، باقية أحاول قدر المستطاع أن أكون الصديقة والأخت لكل الوسط الفني، وأن أرفع رأسك عالياً أنتِ ووالدي، وأرجو من الله تعالى أن تكونا فخورين بي كما تمنيتم دائمًا.
- ليليان نمري، متى تبكي، متى تضحك، ومتى نراها على المسرح في عمل جديد؟
أبكي عندما أشعر أن حقوقي مهدورة في مكان ما، سواء كان ماديًا أو معنويًا أو إنسانيًا. أبكي عندما يُجرح وطني، وأضحك دائمًا حتى مع الدموع. أضحك، فإيماني أكبر من الاستسلام لدمعة من أجل شيء أو أحد.
- فن الكوميديا يحتاج لمهارة وقدرة على مداعبة الجرح بجمال. إلى أي مدى كلامي صحيح؟
طبعًا، فالمسرح من أصعب الفنون والكوميديا أخطرها. هناك خيط رفيع بين الكوميديا الموقف وكوميديا الإسفاف كي نضحك الجمهور. وطابع السخرية يجب أن يكون في الحوار لا في طريقة التعبير والتهريج. فالتهريج فن، ولكن الكوميديا فن متشعب، منها الكوميديا الموقف والكوميديا السوداء والكوميديا الطريقة والكوميديا الممزوجة بالحزن كالفودفيل. ومن الصعب القول إن هذا الفنان كوميدي إذا لم يكن يملك الموهبة الحقيقية لإبراز هذا الفن الصعب.
- من تناجي الفنانة ليليان نمري عند الحزن، ومتى توافق على لعب الدور الدرامي الحزين؟
لا أناجي سوى رب العالمين، فهو يعرف الحال وفاحص القلوب والكلى. طبعًا، عندما يعجبني النص والشخصية. وقد سبق ولعبت أدواراً درامية مهمة كثيرة، وأهمها: "رمح النار" مع المخرج الكبير نجدت أنزور، "امرأة من ضياع" مع المخرج المبدع إيلي فغالي، والفيلم التلفزيوني "الخداج" للمخرج الكبير عصام حجاوي.
- زعيمة الكوميديا، ملكة الكوميديا، نجمة الكوميديا، والاسم ليليان نمري. ما رأيك بالألقاب؟ ومتى تغضب ليليان نمري؟
لا أسعى للألقاب، ولكنها تسعدني إذا كانت صادرة من الصحافة والمحبين. فاللقب يعطيك القوة لاستكمال ما بدأت به بكل حب وعطاء. وأنا أفتخر بكل الألقاب التي أُعطيت لي. لا يغضبني سوى هدر حقي في عمل ما، أو خيانة صديق كنت أعتبره أخًا أو أختًا لي. كل الأحزان في وطني. وإن سمعت أن شابًا من وطني هاجر وطنه ليجد لقمة العيش.
- نفتقد للفنانة الكبيرة أماليا أبي صالح. هل تأثرت ليليان نمري بها؟
الله يرحمها. في الحقيقة، نفتقد لكل المبدعين الذين غادرونا. وطبعًا، لا، لم أتأثر بأي ممثلة لبنانية أو عربية، واستغرب كيف تسألين هذا السؤال. لا أشبه أحدًا ولم أقلد أحدًا، وتاريخي يشهد على ذلك. عملت جاهدة أن أكون "ليليان نمري"، ولم أطمح لأخذ مكان أحد أو إكمال طريق أحد سوى طريق والدي كي أزرع الفرحة في قلبه. والحمد لله، أنا الوحيدة من بنات جيلي التي تركت بصمة فريدة في الكوميديا، والحمد لله ما زالت هذه البصمة حتى اليوم، وأنا أفتخر بما قمت به من أعمال. والوحيدة التي كُرمت خلال مسيرتي حتى هذه اللحظة أكثر من خمسة وأربعين تكريمًا وشهادات تقدير من الجامعات والمدارس والجمعيات والهيئات الاجتماعية.
- كلمة أخيرة لمن يبكي وكلمة لمن يعشق فن ليليان نمري؟
الكلمة الأخيرة: أتمنى لك دوام النجاح في عملك الصحفي ولمجلة "مرايا". وأتمنى الفرح والخير والسلام لكل عالمنا العربي. وأقول لمحبيني، وباللبناني: "الله يخليلي ياكن وبحبكن لتخلص الدنيا".
Doha EL Mol