الفنانة والممثلة ميس كمر في حوار خاص:
"أقبل بالنص المسرحي إذا كان يحمل فكرة وهدفًا ويكون دوري فيه مهم."
حاورتها ضحى عبد الرؤوف المل.
تبرع الفنانة العراقية "ميس كمر" بالأداء الجسدي والإيماء، وتمتلك أيضًا صوتًا تمثيليًا تعبيريًا في الأدوار الكوميدية المتميزة بالأداء المرح والخفيف الظل، بمعنى المحبوب إلى المشاهد لمحاكاته العفوية عبر ملكة فن الكوميديا الهادفة، وبحركة واعية فنيًا تحتاج إلى مرونة وقوة، وهي تحتفظ بهاتين الصفتين إلى جانب الأسلوب السهل الممتنع في الأداء. قامت الفنانة "ميس كمر" بالعديد من الأعمال الكوميدية والتراجيدية عبر المسرح والتلفزيون، وأحببت في هذا الحوار إلقاء الضوء على معرفة الجوانب الفنية التي أحاطت مسيرتها التمثيلية التي بدأت بالمسرح.
- الفنانة ميس كمر والمسرح: أين بداياته وماذا تخبرنا ميس عن أدوارها المسرحية ضمن مسرحيات عديدة قدمتها؟
بداياتي كانت في أول عمل مسرحي سنة 1992، حيث كنت مدربة جمباز وحكمة جمباز وإحدى لاعبات المنتخب الوطني بالجمباز، وكنت حينها أيضًا لاعبة منتخب وطني في الكاراتيه، وحصلت على لقب أفضل لاعبة بالقطر وبطلة القطر للمتقدمين بالكاراتيه. وعن طريق هذه اللعبة تم اختياري لأجسد بطولة أول عمل مسرحي "الامبراطور" عن طريق بطل ومخرج العمل "راسم الجميلي" رحمه الله.
- هل شاركت الفنانة ميس كمر مع فنانين لبنانيين؟ وما رأيك بالمسرح اللبناني؟
أهم الأعمال التي قمت بها من أعمال كثيرة بين المسرح الكوميدي والتراجيدي ومهرجانات عديدة هي مسرحية "قمر حبيبتي"، و"رؤيا لخيره"، و"الأسود والأبيض"، و"الهباشه والباب العالي"، و"مدينة تحت الجذر التكعيبي"، و"ليل وفرفشة"، و"باي باي أمريكا"، و"خميس على خمسة"، إلى آخر عمل في الكويت نهاية سنة 2014 بعنوان "الياخور" مع حسن بلام. هذه بعض الأعمال المسرحية، وهناك عمل مهم أيضًا يحمل اسم "خريف الجنرالات" ويحمل إسقاطات سياسية مهمة. هذا آخر عمل قدمته في بغداد 2006. عملت بما يقارب 95 عملًا مسرحيًا ولن أتوقف عن المسرح.
شاركت مع أجمل فنانين من لبنان، الست "سميرة البارودي"، والأستاذ "إحسان صادق" الذي كان ضيف شرف في العمل، وجهاد الأندري، وعلاء علاء الدين، وعلي نجم الدين، وحسن المصري، وجويل فرن، والست "جناح فخوري" في مسلسل "بقايا حب"، وكان عملًا من إخراج الفنان حسن حسني، وكان العمل مشتركًا. وكانت تشاركني البطولة شقيقتي الفنانة لبنى كمر. أما بالنسبة لرأيي في المسرح اللبناني، فأنا أعشق المسرح اللبناني وأعشق مسرح الغناء والاستعراض الذي يحمل تكنيكًا عاليًا ولوحات تعبيرية مكللة بالألوان والحركة الإخراجية الرائعة مع السينوغرافيا المسرحية. وقد حضرت عدة عروض لفرقة كاراكيلا واشتراكها في أحد المسرحيات التي كانت تحمل فكرة جميلة، وحضرت عرض مسرحية "عَرض الغجر" وعدة أوبريتات جميلة.
- كيف تختار الفنانة ميس كمر النص الدرامي؟ متى تقبل ومتى ترفض؟
أقبل بالنص المسرحي إذا كان يحمل فكرة وهدفًا، ويكون دوري فيه مهمًا وفيه مفاتيح للعب كممثلة. وأرفض النصوص التي لا تحمل فكرة أو يكون دوري فيها مهمشًا لا أستطيع اللعب فيه كممثلة، أقصد النصوص الضعيفة التي تضعف الممثل. وبصراحة، هناك أزمة نصوص جيدة في عموم الوطن العربي.
- هل تقومين بانتقاد ذاتي لأعمالك الفنية؟ وهل تنصتين للانتقادات الموجهة لك (السلبية منها والإيجابية)؟
نعم، أستمع للانتقاد وانتبه، ولكن هذا إذا كان الانتقاد بناء وليس هدامًا. فالنقد البناء أصغي له بشدة وأحاول أن أعمل على نقطة الضعف إن وجدت، والنقد الهدام لا أصغي له بتاتًا بل أكتفي بالصمت والابتسامة تحت شعار "شر البلية ما يضحك."
- ماذا قدمت الفنانة ميس كمر للعراق بشكل خاص، وللوطن العربي بشكل عام؟
قدمت لبلدي كل سنوات عطائي وما زلت أقدم ليس فقط على مستوى الأعمال الفنية، بل هناك مواقف مهمة في حياتي حملت معها مواقف سياسية وإنسانية وكمواطنة تعشق بلدها. وقدمت أعمالًا مهمة مثل "أم ستوري"، و"الحكومات"، و"أنباء الوطن"، و"نجوم الظهر"، و"إعلان حالة حب"، و"رجال وقضية"، والكثير من الأعمال. وقدمت لبلدي وللوطن العربي مسلسل "أبو الملايين"، و"العافور" مع الفنان الكبير الذي أخرجني للخليج الأستاذ عبد الحسين عبد الرضا، و"واي فاي" للمخرج أوس الشرقي على محطة MBC وقناة دبي، لكنني عملت أيضًا بالمسرح السوري في عملين تراجيديين: "الملك يموت" ليوجين يونسكو و"في انتظار البرابرة" من إخراج كميل أبو صعب ووليد قوطلي.
- هل من تكنيك مسرحي معين تتقيدين به بشكل مباشر أمام الجمهور، ومتى تتحررين أو ترتجلين مسرحيًا أمام الجمهور وتبتعدين عن النص وتعليمات المخرج؟
كمحترفة مسرحية، يحق لي الارتجال والخروج عن النص، لكن بشرط أن يكون من ضمن البناء الدرامي للمسرح وألتزم بالنص إذا كان النص لا يتحمل الارتجال، خاصة في الأعمال التراجيدية. أما في المسرح الجماهيري الكوميدي، عندما يبدع الممثل، يبحر بالأداء والإتقان للدور، وإذا كان المشهد يتحمل الارتجال، يستطيع الخروج عن النص ويعود له بمهارة.
- تمتلكين ملكة فن الكوميديا بشكل أكبر من التراجيديا. متى تبكين ومتى تضحكين، ميس كمر؟
أنا أمثل اللونين، اللون الكوميدي والتراجيدي، وهذا نتيجة عملي مع أكبر نجوم الكوميديا بالعراق حيث أعلم كيف أتقن اللعبة الكوميدية، أما التراجيديا فأحب هذا اللون جدًا وأنا متميزة فيه. ولكن دائمًا الضحكة عندما تُزرع على وجه المشاهد هي الأصعب. أحب اللونين معًا. أبكي عندما أسمع كلمة بغداد لأنني أعشق بغداد بلدي وذكرياتي، ولأني مغتربة منذ عشرة سنوات والوضع الذي أصاب بغداد حبيبتي هو الذي يبكيني. أما ما يضحكني، فهو عندما أقف أمام الفنان عبد الحسين عبد الرضا وأضحك لمجرد النظر في عينيه ومهاراته العالية.
- خطورة المسرح بالتفاعل المباشر مع الجمهور، ألم تخافي، ميس كمر، من هذا؟
لا أخاف من المسرح ولم أخف، لأني رياضية تعودت في كل بطولاتي الجمبازية وعالم الكاراتيه أن ألعب أمام الجمهور. فعندما اعتليت خشبة المسرح، لم يداهمني الخوف أبدًا.
- بين الابتذال والجرأة، هناك خطورة قد لا يشعر بها الممثل إلا بعد فوات الأوان. كيف تحرص الفنانة ميس كمر على الفصل بينهما؟
أفصل بين الابتذال والجرأة، كوني لا أعمل بدون رقيب. فالممثل بدون رقيب كلاعِب كرة القدم بدون مدرب أو حكم. المخرج هو رقيبي دومًا. ولا تنسين أن سنوات الخبرة تجعل الفنان يعرف أين الجرأة وأين الابتذال.
- أين أنتِ في السينما العربية؟ وهل ننتظر منكِ إطلالة سينمائية هذا العام؟
أتمنى أن أمثل في السينما، هذا حلمي، ولكن لم تتاح لي الفرصة بعد.
- حزن المرأة العراقية له ميزته الخاصة، هل تجسّدين هذا في أعمالك الدرامية؟ ومتى تنتفضين فنياً كامرأة عربية؟
حزن المرأة العراقية أكيد، هذا الحزن يطغى على الكثير من حياتي الشخصية وفي نصف أعمالي. فعندما أريد أن أبكي في أحد المشاهد المسرحية أو التلفزيونية، أتذكر ما تعرضت له في سنوات الحرب والدم، وكيف تشردنا من بلدنا وكم عائلة دفعت الثمن، وأنا منهم، كوني مواطنة تعرضت وعائلتها للكثير من الدمار والرعب. ألا يكفي ما رأيناه في حياتنا كي لا أستطيع البكاء؟ وخاصة المرأة التي سُلبت حقوقها وكيانها في الكثير من البلدان. ولكن نأمل من حكومتنا الجديدة إعادة كل ما سُلب من حقوق للمرأة وإعادة الأمن والأمان، يا رب. انتفضت فنيًا وعربيًا في آخر مشهد من مسرحية "الياخور" حيث ينقلب الدور من الكوميدي إلى التراجيدي، وتشرح للعالم أجمع أننا شعب ليس له علاقة بقرارات السياسيين. نحن الشعوب ضحية في كل زمان ومكان، ونحن دائمًا أخوة وجيران لا تفرقنا القرارات السياسية. فدائمًا يجمعنا الدين وأخلاقيات الدين والإنسانية، فلو توحد العالم لما حدث ما حدث، والله يحمي الشعوب أينما كانوا.
- أخيرًا، ماذا تقولين للرجل؟
أما عن الرجل، أقول له: لا أثق بك أبدًا... مع احترامي لكل جمهوري الغالي، وشكرًا للصحفية ضحى ومتابعتها للفنان العربي.
Doha El Mol
قدمت الفنانة ميس كمر في حوارها صورة شاملة عن شخصيتها، مسيرتها الفنية، ورؤيتها الفنية، والتي تكشف جوانب من طموحاتها، تحدياتها، وانتصاراتها. يمكن تحليل ما ورد في المقابلة على النحو التالي:
ميس كمر تعبر عن طموحها القوي في عالم الفن، حيث تجسد التزامًا عميقًا تجاه المسرح والتنوع في أدوارها. بدءًا من المسرح، حيث كانت بداياتها في عام 1992، وتنوعت أدوارها بين الكوميديا والتراجيديا، يظهر أنها تملك شغفًا حقيقيًا بأداء أدوار متعددة الأبعاد. هذا التنوع يعكس رغبتها في استكشاف جوانب مختلفة من الفن والإبداع.
تعبير ميس كمر عن عدم خوفها من التفاعل المباشر مع الجمهور يكشف عن ثقتها الكبيرة وقدرتها على التعامل مع التحديات. تربيتها الرياضية في الجمباز والكاراتيه ساهمت في تعزيز قدرتها على مواجهة الجمهور بثقة، مما يعكس قوة شخصيتها وقدرتها على التكيف مع المواقف المختلفة.
حبها العميق للمسرح اللبناني وتقديرها لفرقة كاراكيلا ولون الاستعراض المسرحي يوضح انفتاحها على الثقافات المختلفة ورغبتها في الاستفادة من التجارب الفنية العالمية. مشاركتها في أعمال مع فنانين لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، بالإضافة إلى عملها في الكويت والخليج، يعكس انفتاحها على التعاون والتبادل الثقافي.
تظهر ميس كمر وعيها بأهمية النقد، سواء البناء أو الهدام، في تطوير أدائها الفني. قبولها النقد البناء ومحاولة تحسين نقاط الضعف تعكس تواضعها وحرصها على التحسن المستمر. في المقابل، تجاهلها للنقد الهدام يظهر قوتها النفسية وقدرتها على تجاوز التعليقات السلبية التي قد تؤثر على معنوياتها.
حزنها العميق وارتباطه بذكرياتها عن بغداد وكفاحها خلال سنوات الحرب يعكس بعدًا إنسانيًا عميقًا في شخصيتها. قدرتها على التعبير عن هذا الحزن في أعمالها الفنية يُظهر مدى تأثرها الشخصي والوجداني بالأحداث التي مرت بها. هذا التأثير يعزز من مصداقيتها كفنانة قادرة على نقل مشاعرها وتجاربها إلى جمهورها بشكل مؤثر.
ميس كمر توضح بوضوح أنها تفرق بين الابتذال والجرأة، وأنها تعمل تحت إشراف رقيب فني لضمان عدم تجاوز الحدود. هذا الوعي يعكس التزامها بالقيم الفنية والأخلاقية، وقدرتها على تحديد الخط الفاصل بين التعبير الفني المسؤول والممارسات التي قد تُعتبر مسيئة أو غير لائقة.
رغبتها في العمل بالسينما تعكس طموحها في استكشاف مجالات جديدة في عالم الفن. عدم توفر الفرص حتى الآن يؤكد على التحديات التي تواجهها في تحقيق حلمها السينمائي، لكنه أيضًا يعكس تصميمها على السعي لتحقيق أهدافها.
التحليل المنطقي والنفسي لمقابلة الفنانة ميس كمر يظهر جوانب متعددة من شخصيتها وتجربتها الفنية التي تعكس شغفها، مرونتها، وقدرتها على التغلب على التحديات. من خلال قدرتها على التفاعل مع الجمهور، تقبل النقد، وتفهم الفرق بين الابتذال والجرأة، تبرز ميس كمر كفنانة ذات رؤية فنية عميقة وتفانٍ في عملها. حزنها وتجاربها الشخصية تضيف عمقًا إنسانيًا لأعمالها، مما يجعلها شخصية مؤثرة وقوية في مجال الفن.