المخرج سامر البرقاوي لمجلة "مرايا عمان": "وجودي في ورشة الكتابة لهذا العمل الدرامي ساهم في بناء علاقة قوية جدًا مع النص."
حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل
تتضح لغة الفعل الإخراجية في مسلسل "تشيللو" الذي أخرجه سامر البرقاوي بأسلوب بصري تميز بالتناغم الكامل مع طاقم العمل، مستنبطًا مجالات كل العناصر ونوعيتها. لتتكاتف عناصر الإخراج وتمنح العمل جمالًا دراميًا بصريًا وبتطابق بين الفهم الدرامي، أي فهم النص، وبناء العلاقة الصحيحة مع الشخصيات التمثيلية واستخراج مكنونها النفسي بقدرة إخراجية جوهرية ملموسة من شخصيات المسلسل. ومع المخرج سامر البرقاوي أجرينا هذا الحوار...
فن الإخراج يحتاج لعمل دؤوب لسنوات. المخرج سامر البرقاوي، وبعد هذه السنوات، ماذا اكتشف وكيف يصف رحلته الإخراجية؟
بدأت الرحلة تمتد لعقدين تقريبًا؛ العقد الأول كان تحصيلًا للمعرفة واكتساب الخبرة، والعقد الثاني كان لتقديم مشاريعي الخاصة، مرحلة إثبات الذات والموهبة بكل أشكالها وتكريس المعرفة. دائمًا تحمل هذه المهنة اكتشافات جديدة، وهذا ما يجعلها مغرية بالنسبة لي.
ما بين مسلسل "لو" ومسلسل "تشيللو"، ما الفروقات وما الصفات المشتركة تمثيليًا وإخراجيًا؟
إذا أردنا الحديث عن الفروقات بين العملين، في مسلسل "لو" نتحدث عن موضوع نفسي عاطفي واجتماعي يرصد حالة خيانة، بينما في "تشيللو" هو عمل مجبول بالرومانسية، المشاعر والعواطف تغلف معظم الأحداث والشخصيات. نوعه يختلف عن مسلسل "لو"، وبالتالي المعالجة الدرامية مختلفة، والقواسم المشتركة قد تكون بوجود "نادين نسيب نجيم" و"يوسف الخال" في العملين، والفوارق أكثر بكثير.
ألاحظ من خلال أعمالك الدرامية حفاظك على معايير موحدة في تفاصيل فنية مختلفة، خصوصًا في إمساك خيوط المشاهد الخارجية وميزة شارة البداية والموسيقى التصويرية والشاعرية حتى في صوت الممثل. إلى أي مدى كلامي صحيح؟
المعايير الموحدة بالنسبة لي هي تعاملي بجدية مع كل تفاصيل العمل الفني، وأخذ بعين الاعتبار أن يتم تقديمها بأعلى درجات الحرفية. وهذا ما يجعلني أسعى لتطوير هذه الأدوات والاعتناء بها، لأنه في النهاية، المشاهد تعنيه أن تقدم المادة بأفضل حلة. وهذا واجبي كمخرج أن أعتني بهذه التفاصيل. المعروف عني حبي لمهنتي، والمفروض أن أقدمها بكل إخلاص.
تمتلك مناطق قوة ومناطق ضعف في فن الإخراج. هل تقبل النقد السلبي؟ وما هي مناطق القوة التي تشعر بها أثناء إخراج العمل الدرامي؟
طبعًا أهتم بالنقد السلبي والبناء والموضوعي والعلمي الذي يسعى إلى تقويم تجربتي أساسًا. فهو أحد العناصر الرديفة للتجربة الفنية في العمل الدرامي، وهو النقد الذي يواكب هذه التجربة ويحاول تقويم الأداء لتكون البوصلة الحقيقية لها. أعتقد أن مناطق الضعف والقوة متباينة من عمل إلى عمل وتختلف. أما المخرج المتميز فهو المتمكن والمسيطر على معظم مفاصل العمل. ونقاط ضعف كبيرة في العمل ربما تكون على أساس العمل الناجح أو الفاشل. وإن كنت تقصدين عن عمل ناجح لي، أعتقد أنني بهذا أكون قد سيطرت على نقاط القوة فيه.
هناك حوارات طويلة نوعًا ما في مسلسل "تشيللو"، وهذا يحتاج للقطات أقرب. وهذا ملموس في المسلسل. ما صعوبة ذلك وما أهمية جماله؟
ليس هناك علاقة بين حجم اللقطة وشكل الحوار. الذي يضبط هذه العلاقة هو فهم هذا الحوار وتحويله من نص مكتوب إلى سرد بصري. أما تنويع اللقطات وزواياها وحركة الكاميرا والماستر سين والممثلين وكل هذه الأدوات التقنية فهي ترجمة لفهم النص والحرص على المضامين الموجودة.
تناغم طاقم العمل في مسلسل "تشيللو" يبدو واضحًا إذ وصلت الروحية العالية إلى المشاهد. برأيك، ما نسبة ذلك حقيقة، أم أن سبب ذلك هو تطابق شخصيات المسلسل مع بعضها مثل الفنان يوسف الخال والفنانة نادين نسيب نجيم؟
وجودي في ورشة الكتابة لهذا العمل الدرامي ساهم في بناء علاقة قوية جدًا مع النص، أو الفهم العميق لمفاصل العمل والقدرة على ترجمته. وحقيقة، التناغم بين الفنانة نادين نسيب نجيم والفنان يوسف الخال نجح السنة الماضية، والذي اختلف هذا العام هو أن هذا التناغم انتقل لشكل مختلف بالعلاقة. السنة الماضية كانا طرفين في الخيانة، وهذه السنة هما زوجان متحابان يقدمان قصة حب تكاد تكون طوباوية. فهذا التناغم موجود، وأظن أننا استطعنا استثمار هذا الثنائي الفني الجميل دراميًا ليكون حاضرًا بهذا التناغم الذي تكلمنا عنه.
ما جديد المخرج سامر البرقاوي بعد "تشيللو"، وماذا تخبرنا عن أسرار مهنة الإخراج الدرامي؟
جديدي قيد البحث، فأنا حاليًا في استراحة سنوية، وأبذل جهدي لفصل بين عمل وعمل. أتابع عملي وأعمال الآخرين، وإن شاء الله بعد العيد أكون جاهزًا للتفكير في جديدي. أما بالنسبة لأسرار المهنة، فهي ليست خلطة عطورات أو خلطات كيماوية. كل إنسان من خلال موهبته يقدم ما عنده، أعتقد أن هذا هو سر المهنة. لا تصلح إلا أن تكون من الموهوبين لتقدم كل ما هو مختلف وجديد.
كلمة لجيل المخرجين، وأنت منهم، ولمخرجين ما زالوا ينتظرون الفرصة في هذا العالم؟
لا أتمنى تقديم كلمة من باب التنظير لجيلي من المخرجين بقدر ما هي من باب النصح: ليكن همك الأول الحديث عن عملك، فهذا مقياس نجاحك وليس عن شخصك. والشكر لك ولمجلة "مرايا".
Doha El Mol
أما عن تحليل هذا اللقاء فأقول
يبدأ الحوار بتوضيح نجاح المخرج سامر البرقاوي في عمله الإخراجي عبر مسلسل "تشيللو"، حيث يشير إلى التناغم بينه وبين طاقم العمل. يسلط الضوء على الفروقات بين مسلسل "لو" و"تشيللو"، مشيرًا إلى تغير المعالجة الدرامية بناءً على طبيعة كل عمل. ينطلق من مبدأ أن كل عمل درامي يتطلب فهمًا عميقًا لنصه وتفاصيله، وهو ما يظهر بوضوح من خلال حرصه على إبراز الاختلافات والتشابهات بين العملين.
هنا يشير إلى أن البرقاوي يعزز من رؤية واضحة حول كيفية تأثير طبيعة النص على أسلوب الإخراج والمعالجة الدرامية. كما يظهر من إجابات البرقاوي إصراره على التطوير المستمر وحرصه على تقديم أعلى مستويات الجودة في كل عمل يقدمه.
من الجانب النفسي، يظهر من تصريحات البرقاوي شغفه العميق بمهنة الإخراج وإحساسه بالمسؤولية تجاه تقديم عمل مميز. يعبر عن هذا الشغف من خلال اهتمامه بتفاصيل العمل الفني والتزامه بالتحسين المستمر. يعكس ذلك أيضًا التقدير العميق للنقد، الذي يعتبره عنصرًا أساسيًا لتقويم الأداء وتعزيز التجربة الفنية.
البرقاوي يظهر بثقة واضحة في قدرته على السيطرة على نقاط القوة والضعف في أعماله، وهو ما يعكس نوعًا من النضج النفسي والاحترافية. كما يعكس اهتمامه بالتفاصيل ورغبته في تحقيق التميز الفني التزامًا قويًا بمهنته، مما يدل على مستوى عالٍ من الإحساس بالمسؤولية والشغف.
موضوعيًا، يوضح البرقاوي أهمية فهم النصوص وتحويلها إلى سرد بصري يعكس الأبعاد العاطفية والدرامية للأحداث والشخصيات. يتحدث عن التزامه بالتفاصيل الفنية مثل الموسيقى التصويرية واللقطات، ويشير إلى أن هذا الالتزام هو جزء من سعيه لتقديم عمل درامي يتفاعل مع المشاهدين بشكل إيجابي.
كما يشير البرقاوي إلى أن التناغم بين الفنانين يمكن أن يكون نتيجة لفهم عميق لمفاصل العمل، والذي يتم استثماره بشكل درامي لتحقيق تأثير أكبر. يعكس هذا التحليل الموضوعي التزام البرقاوي بالإبداع والتفوق في تقديم أعمال درامية تلامس المشاهدين على مستوى عاطفي وفني.
يظهر من خلال التحليل أن المخرج سامر البرقاوي يمتلك فهمًا عميقًا للمهنة وحرصًا شديدًا على تحسين أدائه باستمرار. يتمتع بقدرة على التعلم من التجارب السابقة والاستفادة من النقد البناء، مما يعكس نضجًا مهنياً ونفسيًا. التزامه بالتفاصيل الفنية، وفهمه العميق لنصوص الأعمال التي يخرجها، يساهمان في تقديم أعمال درامية متكاملة تؤثر بشكل إيجابي على المشاهدين.
dohamol67@gmail.com