الممثل والمنتج ماجد العبيد لمجلة "مرايا": "مسلسل 'أوراق التوت' كعمل يقدم حقيقة الإسلام ويعكس روح التسامح في الدين الإسلامي."

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

يمتلك الفنان السعودي ماجد العبيد معادلة إعلامية تساوي في تطلعاتها مجموع الفنون التي تستهويه أو تلك التي نراه من خلالها في أعمال تاريخية وإسلامية ذات رؤية عربية محسوسة في بنائها الدرامي المحبوك ضمن نص هادف وبناء ربما! ليس متكاملاً لكنه الأفضل على صعيد الدراما التاريخية التي تحاكي العالم بفن أدائي عالٍ. وهذا ما لمسناه في مسلسل "أوراق التوت"، الذي تكاملت فيه العناصر الدرامية بنسبة عالية، استطاع من خلالها كسب المشاهد نوعاً ما في فترة رمضانية اكتظت بالعناوين الدرامية التي أتعبت المشاهد لكثرة مواضيعها وللتخمة التي أصابت شاشة التلفزيون. إلا أن مسلسل "أوراق التوت" استطاع أن ينفرد بنوعية النص ونوعية الدراما التاريخية المميزة بلغتها العربية الفصحى والأداء التمثيلي المتميز بكافة أساليبه الدرامية. ومع الفنان ماجد العبيد، منتج هذا المسلسل والممثل فيه، أجرينا هذا الحوار.

- من مسلسل "صدق الله العظيم" حتى مسلسل "الجحود"، ما هي المحطة الدرامية الأهم فيهما؟

مسلسل "صدق الله العظيم" حتى مسلسل "الجحود" فترة زمنية طويلة، ولم يكن "الجحود" هو أول عمل بدأت فيه. أعمال كثيرة كانت قبله. أعتقد أني بدأت مع الممثل ناصر القصبي وعبدالله السدحان من حوالي ثمانية عشرة سنة. شاركت في أعمال كثيرة وكانت البداية الحقيقية من مسلسل "صراع الأجيال" أنا وعبدالله السدحان وناصر القصبي، وكان إبراهيم السويلم والدنا. ومن ثم قدمت أنا وناصر القصبي مسلسل "بداية نهاية" مع الفنان الراحل محمد العلي والدنا. ثم قدمت أنا وعبدالله السدحان سهرة "ترجعنا بكرا"، وكانت هذه هي البدايات. لا شك أن المحطة الأهم كانت "صدق الله العظيم" لأنه كان عملاً مملوءاً بالبركة، وأنا وجدت معه نجاحاً كبيراً وربما كان من أهم الأسباب التي جعلتني أعتمد على تغيير منهجي وأتوجه إلى طبيعة تكاد تكون نادرة في الأعمال التلفزيونية، وهي طبيعة الأعمال التاريخية أو الإسلامية حتى برزت فيها. أعتقد أنني الآن الأكثر بروزاً في مثل هذه الأعمال على مستوى المملكة والخليج.

- ممثل، إعلامي، ومستشار، وغير ذلك. أين الدكتور ماجد العبيد حالياً، وما العمل الدرامي الذي ما زال ينتظره؟

كل هذه الأشياء ترتبط بجانب واحد، هو الجانب الإعلامي. الكتابة أنا مارستها، وهي لها علاقة بالجانب الإعلامي. تقديم البرامج مارسته وله علاقة بالجانب الإعلامي، والتمثيل والإنتاج لهما علاقة بالجانب الإعلامي. لكنني لست لاعب كرة ولا مهندس ديكور حتى أكون صاحب أكثر من صنعة. أنا صاحب صنعة واحدة، لكنني تعاملت مع كثير من أفراد هذه الصنعة. أما العمل الدرامي الذي ما زلت أنتظره، لا أعرف ما هو، ولكن أعتقد أن العمل الذي أنتظره هو العمل الذي لم يكتمل بعد أو العمل الذي له صبغة خاصة مختلفة عن ما قدمت وما يقدمه الآخرون. أريد أن أكون صاحب رسالة أقدمها تحت أي ظرف من الظروف وفي أي شكل من الأشكال.

"- أوراق التوت" إنتاج ضخم يستحق أن يترجم إلى عدة لغات. هل يحاكي الحضارات الأخرى؟

الإسلام يحاكي جميع الحضارات، والإسلام ينفع لكل الأزمنة والأمكنة. وبالتالي، "أوراق التوت" كعمل يقدم حقيقة الإسلام ويعكس روح التسامح في الدين الإسلامي، ويطالب كل شخص يريد أن يفرض هذا الدين أن يفرضه عن طريق نموذج مشرف عن شخصية المسلم وسلوكه وطباعه. وبالتالي، هو فعلاً إنتاج ضخم مكلف ومرهق، ولا يجد للأسف السوق الدرامية في القنوات التلفزيونية بالشكل المطلوب. لكنه بلا شك يجد مكاناً كبيراً عند كل من يبحث عن عمل جاد أو هادف. ترجمة هذا العمل إلى عدة لغات أعتقد أنها بدأت، فقد بدأت ترجمة العمل الآن إلى اللغة الإنجليزية، وهو يبث على الهواء مباشرة في أمريكا وفي الساحل عن طريق الفضائية المصرية الأمريكية، وهي قناة فضائية مصرية تبثها مصر في أمريكا ومنطقة الساحل. يترجم ويقدم الآن باللغة الإنجليزية للمشاهدين، والعجيب أنه يترجم أولاً بأول، ويعتبر إنجازاً كبيراً. وإلى اللغة الماليزية والإندونيسية بدأت ترجمة النصوص، لكن ترجمة العمل لم تتم حتى الآن، حتى يتم ترجمة النصوص بالكامل ودبلجته كي يتم تقديمه في هاتين الدولتين. وربما تكون تركيا المحطة الرابعة في تقديم هذا العمل بلغات غير اللغة العربية.

- حدثنا عن دورك في مسلسل "أوراق التوت"، وما المفارقات التي لا تنسى أثناء تصوير العمل؟

الدور الذي ألعبه في "أوراق التوت" هو دور الرجل الشرير. أول مرة أقدم دور الشر، لأنني دائماً أقدم شخصية البسيط المسلم المسالم أو النموذج الهادئ. هذه المرة أقدم شخصية مختلفة. ولا أنسى الدور الرائع الذي قامت به الدكتورة نبيلة حسن، أستاذة التمثيل في المعهد العالي، لأنها قدمت لي أكثر من دورة، يبدو أنها انعكست فعلاً على تقديمي هذه الشخصية. فأنا راضٍ عن تقديمي لهذه الشخصية بهذا الشكل. أما المفارقات التي لا تنسى أثناء تصويري للعمل فهي تكاد تكون مفارقات عادية تتعلق بظروف التصوير، وتتعلق أحياناً بظروف لم تكن بالحسبان، كعاصفة تهب وتطير الخيم أو اكتشاف أن أحد الزملاء ليس قادراً على تقديم الدور بسبب التعب والإرهاق، لأن العديد من الزملاء ارتبطوا بدور أخرى.

- ما الهدف الدرامي من بث "أوراق التوت" بفكر إسلامي وسطي يسلط الضوء على الأخلاق الإسلامية بشكل محاكاة درامية؟

الهدف الأساسي من بث "أوراق التوت" هو العمل على تقديم فكر إسلامي يساعد المشاهد أن يحرك عقله ويتفكر ويتدبر ليعي حقيقة الدين الإسلامي. فالدين الإسلامي ليس دين عنف ولا دين إرهاب يدعو إلى القتل، وباستطاعة كل إنسان أن يقدم نموذجاً مشرفاً من خلال سلوكه وتصرفاته. عندها سيجد أنه فرض الدين على الآخرين، لأن الناس دائماً تريد أن تحيا حياة كريمة، والأديان السماوية تكفل للبشرية الحياة الكريمة، وهي أديان تدعو للسلم والسلام. إذاً، "أوراق التوت" يؤكد أن دين الإسلام ينبذ العنف وإقصاء الآخر، ويدعو للحوار، لأن صاحب الحجة الأقوى هو الذي سيبقى، وحجة الدين الإسلامي قوية.

- رحلتك التمثيلية ورحلتك الإعلامية، ما الفاصل بينها وما المشترك؟

حقيقةً لم أتفرغ للتمثيل في حياتي، لأني موظف ثم بعد ذلك مدير أعمال. فأنا لست متفرغاً ولا محترفاً، لكنني أقدم في كل سنة عملاً واحداً له قيمة، وأستطيع من خلاله أن أتواجد. لست مكثراً، بل أنا مقل في الأعمال التلفزيونية، رغم أنه تعرض عليّ والحمد لله. قليل فيه البركة خير من كثير لا فائدة فيه. وعملت في مجالات إعلامية كثيرة، وكنت مستشاراً ونائباً لمدير مكتب أحد الشخصيات الحكومية الرسمية في المملكة، وتشرفت في هذا العمل، لكنني تفرغت للأعمال الحرة والاستشارات الإعلامية، وأقدم أعمالي بشكل خاص. فكل أعمالي ترتبط بخط واحد، هو الإعلام.

- فنتازيا ذو صبغة تاريخية، هكذا تم تعريف العمل الدرامي "أوراق التوت". ما رأيك؟

نعم، العمل فنتازيا، لكن الكاتب ربط بين هذه الفنتازيا التاريخية وبين أحداث تاريخية، بحيث أن ظهر العمل على اعتبار أنه بعد ظهور الإسلام وقبل انتشاره، لأن هذا من الضروري أن يكون. وبالتالي، استطاع فعلاً "أوراق التوت" أن يقدم عملاً بصورة حديثة بمفهوم جديد ومختلف ويكسب المشاهد، والحمد لله أن العمل أصبح من أهم الأعمال التي قدمت هذا العام. ربما يكون أحد الأعمال الإسلامية التاريخية التي يجب أن يشار إليها بالبنان. لا ننسى الجهود التي قام بها الزملاء الفنانون والأبطال، مثل الفنانة صابرين، هيدي كرم، محسن محيي الدين، محمد رياض، كمال أبو ريا، يوسف شعبان، سميحة أيوب، طارق صبري. كلهم حقيقة أعمالهم مشرفة، وكل الأشخاص في العمل شاركوا في صنع هذه الدراما لنقول للمشاهد: تفضل لتشاهد هذا العمل الهادف.

Doha El Mol

أقدم للقارىء تحليل لهذا الحوار معه

تحليل تصريحات ماجد العبيد، الممثل والمنتج، يتطلب التركيز على النقاط الرئيسية التي ناقشها خلال الحوار. العبيد يتحدث عن تجربته الفنية وتطوره من أعمال درامية إلى التوجه نحو الأعمال التاريخية والإسلامية، مشيراً إلى تأثير مسلسل "صدق الله العظيم" كأحد المحطات المهمة في مسيرته. في سياق ذلك، يشير إلى التحديات والفرص التي واجهها في هذا المجال، معبراً عن أمله في تقديم أعمال تعكس القيم الإسلامية وتساهم في تقديم نموذج إيجابي للمشاهد.

تجدر الإشارة إلى أن العبيد يربط بين نجاحه في تقديم الأعمال التاريخية والإسلامية وبين الفجوة التي يشعر بوجودها في السوق الدرامي، حيث يرى أن هناك نقصًا في الأعمال التي تسلط الضوء على القيم الإسلامية الأصيلة بشكل موضوعي وواقعي. كما يطرح العبيد بعض التحديات التي واجهها أثناء تصوير مسلسل "أوراق التوت"، مما يعكس الارتباط الوثيق بين العمل الإبداعي والتحديات اللوجستية والفنية.

من الناحية النفسية، يظهر ماجد العبيد قدرة عالية على التعامل مع التحديات وإعادة تقييم مسيرته الفنية. تصريحه حول التحول من الأدوار التقليدية إلى الأدوار التاريخية والإسلامية يشير إلى نوع من البحث عن معنى أعمق في عمله، ورغبة في تقديم رسالة ذات قيمة أكبر. يشعر العبيد بالرضا عن نجاحه في تقديم شخصيات معقدة ويعتقد أن هذا قد يعزز مكانته في مجال الأعمال التاريخية والإسلامية.

القلق بشأن كيفية استقبال عمله من قبل الجمهور والتحديات التي يواجهها في الحصول على التقدير المناسب يعكس شعورًا بالمسؤولية العميقة تجاه تقديم صورة دقيقة وإيجابية عن الإسلام. يمكن تفسير ذلك على أنه محاولة لتحقيق الإشباع الداخلي من خلال المساهمة في تقديم نماذج إيجابية تعزز القيم الإنسانية والأخلاقية.

من الناحية الموضوعية، يعكس حوار ماجد العبيد اهتمامًا واضحًا بالمسؤولية الاجتماعية والفنية في تقديم الأعمال التي تتناول القضايا التاريخية والإسلامية. يعكس مسلسل "أوراق التوت" جهداً كبيراً في محاولة تقديم نموذج درامي يرتكز على القيم الإسلامية، ويعكس التزام العبيد بالمساهمة في صناعة درامية تؤثر إيجابياً على المشاهدين.

تصريحات العبيد حول التحديات التي واجهها، بما في ذلك الصعوبات في التصوير والترجمة إلى لغات مختلفة، تُظهر اهتمامه بالوصول إلى جمهور عالمي وتحقيق تأثير أوسع. تأكيده على ترجمة العمل إلى عدة لغات، بما في ذلك الإنجليزية والماليزية والإندونيسية، يشير إلى فهم عميق لأهمية التواصل الثقافي والإعلامي في عصر العولمة.

للراغبين في فهم تأثير أعمال ماجد العبيد، يكمن الأثر في اعترافه بالمصاعب والإنجازات على حد سواء. القارئ قد يشعر بالإلهام من خلال رؤية كيفية مواجهة العبيد للتحديات في مسيرته الفنية، خاصةً عندما يتعلق الأمر بتقديم محتوى ذي قيمة عالية. يُظهر العبيد تصميمًا وإصرارًا على تقديم أعمال ترتقي بالمستوى الفني والإبداعي، وتستهدف تعزيز القيم الإنسانية والإسلامية.

كما يبرز الحوار أهمية تقديم رسائل هادفة من خلال الأعمال الفنية، مما قد يشجع القارئ على تقدير الجهود المبذولة في صناعة الدراما. أيضًا، التركيز على الترجمة إلى لغات متعددة يعكس التزامًا بالوصول إلى جمهور عالمي، مما يعزز من قيمة الأعمال الفنية كوسيلة للتواصل الثقافي.

في النهاية، يمكن للقارئ أن يرى في تصريحات ماجد العبيد نموذجًا للتفاني في العمل والبحث عن تأثير إيجابي، مما يساهم في تعزيز فهم أعمق للأعمال الدرامية التي تسعى إلى تقديم قيم ثقافية ودينية بطريقة مؤثرة.

dohamol67@gmail.com