الفنانة اللبنانية "أنجو ريحان" لمجلة "مرايا": "أحببت كثيرًا الشعبية التي نالتها شخصية جميلة في "ما في متلو"، فقد أضافت الكثير إلى رصيدي الفني."

حاورتها: ضحى عبد الرؤوف المل.

ضحكة عفوية ووجه صبوح وكوميديا ذات نهج انتقادي خفيف الظل كما يُقال، إذ عرفها الجمهور اللبناني خاصة في الكوميديا الساخرة من خلال "ما في متلو"، لتنطلق بعدها في الدراما بأنواعها عبر مسلسلات نجحت في إبراز شخصيتها التمثيلية بشكل أوسع، بعد أن أحبها الجمهور في أدوارها الكوميدية المختلفة. إلا أنها حققت في مسلسل "تشيللو"، الذي تم عرضه خلال شهر رمضان الفائت، نقلة نوعية تحتاج بعدها لدراسة كل دور تمثيلي أو بطولة قد يتم عرضها عليها. فالتمثيل الدرامي في مسلسل "تشيللو" لم ينتزع منها عفوية "أنجو ريحان" الكوميدية أو إطلالتها المحببة للنفس، بل أضاف إليها قدرة تعبيرية أتقنت إظهارها بسلاسة. ومع الفنانة والممثلة "أنجو ريحان" أجرينا هذا الحوار.

- ما بين الكوميديا والتراجيديا صعوبات وفوارق، ما هي وكيف تخطت الفنانة أنجو ريحان هذه الصعوبات؟

التمثيل هو تلك اللعبة التي نتواطأ فيها مع المشاهد لنخبره قصة، والقصة تكون مضحكة أحيانًا وأخرى محزنة ضمن إطار يخدم العمل ككل. أن تبكي شخصًا مسألة ليست صعبة، خاصةً مع أجهزتنا الحالية سواء كانت مرئية أو سمعية، وعبر التواصل الاجتماعي، التي مليئة بالمآسي التي تدمع لها العين. إذاً، الحالة ليست بالضرورة صعبة، وخاصةً إذا كانت العوامل الإخراجية داعمة. أما أن تضحك شخصًا، فعليك أن تستفز شيئًا لديه مضحك أحيانًا، حينما نرى أنفسنا عبر الممثل أو حينما نتخيل أنفسنا في هكذا حالات، والنص الذكي أيضًا عنصر فعال في الإضحاك. ما أود قوله هو أن الكوميديا، وخاصةً حينما تبتعد عن التهريج، هي أصعب من الدراما، وكانت وما تزال عنصر تحدٍّ في كل مرة أمثل فيها، أن أكون مقتنعة بما أقدم.

- "تشيللو" وأنجو ريحان، والتمييز في هذا المسلسل واضح جدًا. هل نعتبر هذه الخطوة مهمة جدًا في حياتك؟

كل عمل أقدمه هو خطوة تضيف شيئًا ما لي، والتجربة بحد ذاتها مفيدة بشكل أو بآخر. "تشيللو" أعتقد أنه سيكون من المحطات الأساسية في حياتي، خاصة بعد ابتعادي عن المسلسلات الدرامية. وقد استمتعت جدًا بهذا العمل على كافة الأصعدة، وأشكر الأستاذ "سامر برقاوي" الذي أولاني هذه الثقة، كما أشكر "زياد الخطيب" ممثلاً لشركة الصباح التي أثبتت أنها من الشركات المهمة في الوطن العربي للحرفية العالية التي تتمتع بها.

- ما بين التربية والتعليم والفن مفاهيم مشتركة، خصوصًا أن الدراما هي ثقافة مجتمع. ما رأيك؟

بالتأكيد، وخاصةً أن الفن عمومًا هو مرآة الشعب. حينما نريد أن نتعرف على ثقافة أي شعب، نبحث في أعماله الفنية وخاصةً في مسرحه وتجلياته. ومن المفترض أن تكون أعمالنا الفنية هي انعكاس لصورتنا فيها أو لأحلامنا، وهي رسائل نحاول أن نوصلها من أجل إظهار موقف أو وجهة نظر تجاه موضوع اجتماعي ما، أو إعادة نظر بمفاهيم حياتية بقالب فني. وهي بالتأكيد تتقاطع مع التعليم، فهنا أيضًا نسعى لمعرفة مفاهيم الحياة، وإن كانت بتجرد أكثر. فأنا ألعب دور المعلمة في المدرسة، كالأم والزوجة في البيت، كالمواطنة في الحياة.

- أنجو ريحان وورقة بيضاء مع صورة فوتوغرافية. لمن الصورة وما الكلمات التي تكتبها أنجو على هذه الورقة البيضاء؟

الصورة لامي والكلمات على الورقة البيضاء: "ما زلت هنا؟"

- متى تصطنع الضحكة أنجو ريحان ومتى تخفي دمعتها؟

لا أعرف اصطناع الضحكة فعلًا. لست أراوغ هنا، فعيوني تخدعاني، وفعلًا لا أحسن الكذب أبدًا. إذا كنت أريد أن أصنع مقلبًا بأحد، لا أستطيع الاستمرار لأكثر من دقائق. أما الدمعة، فلها أوقاتها، مع أنني شخص صبور في الحياة ومتفائل، لذا أحاول دائمًا البحث عن ملاذ ما.

- ماذا تخبرينا عن مسلسل "تشيللو"؟

"تشيللو" كانت تجربة رائعة، كما ذكرت، فبين الإخراج وجميع عوامله إلى الكتابة والعلاقة مع الممثلين تحت بركة شركة الإنتاج، أعطى كل ذلك زخمًا حقيقيًا للمسلسل، ونعكس ذلك على جودة المسلسل والنتيجة الرائعة التي حققها.

- دور "جميلة" عشقه المشاهد بكافة الفئات العمرية، فكان جمالها ميزة داخلية. ما رأيك بهذا الكلام؟ وهل تعتمد أنجو على جمالها في الفن؟

أحببت كثيرًا الشعبية التي نالتها شخصية "جميلة" في "ما في متلو". فقد أضافت الكثير إلى رصيدي الفني. وإخلاص الناس لهذه المجموعة المتميزة جعل من هذا البرنامج من أهم البرامج في العالم العربي. ولا أظن أن هناك برنامجًا ينافسه في فئته. وانضمامي لهذه المجموعة كان من أهم القرارات التي اتخذتها في حياتي، فقد تعلمت الكثير منهم، بالإضافة إلى احترامي وإعجابي الشديدين بكل الممثلين، وبالمخرج "ناصر فقيه" والمنتج "طارق كرم". أكيد للشكل الخارجي تأثير كبير في مجالنا، لكن عبر الماكياج تتعدل جميع المظاهر الخارجية، فيمكن أن يكون الجمال عاديًا أو مثيرًا حسب ما يقتضي النص. وهناك عنصر أساسي للشكل الذي يتكون عبر الصورة النهائية، فالإنارة واختيار العدسات، وطرق التصوير، بالإضافة للديكور والأزياء تبرز بشكل هام الشكل الخارجي للممثل.

- كلمة من أنجو ريحان إلى المرأة العربية؟

يا ليت المرأة العربية تستطيع أن تسمع. ولا أتحدث هنا عن النساء اللواتي يكافحن يوميًا لإثبات أنفسهن في ظل هذا المجتمع الذكوري الجاهل في معظمه. لا أتحدث عن تلك النساء التي تخوض حروبًا يومية مع مجتمع معقد وسطحي ينظر إلى المرأة إما لشهوته أو لما ستقدمه له في صحنه. لا أتحدث عن تلك النساء القليلات اللواتي يرفعن الصوت لتنال المرأة العربية جزءًا من حقها ومن التقدير الذي تستحقه. لا أتحدث عن تلك النساء اللواتي كافحن من أجل استقلاليتهن ومن أجل وجودهن في الحياة، ولم يتحولن ليصبحن قطعة أثاث أو نماذج زائفة للعبة "الباربي". لا أتحدث عن تلك النساء، بل أتحدث عن الأكثرية الصامتة التي تربي أطفالها ليصبحوا نماذج أخرى عن أزواجها أو عن نفسها. رسالتي طويلة للمرأة العربية ولا تختصر بالكلمات أعلاه.

Doha El Mol

الحوار مع الفنانة أنجو ريحان يقدم عدة مستويات من الفهم والتأثير، والتي يمكن تلخيصها كما يلي..

أنجو ريحان تُبرز في الحوار تطورها الفني من الكوميديا إلى الدراما، مشيرة إلى التحديات والفرص في كل مجال. تعكس هذه النقلة تنوع قدراتها التمثيلية وتؤكد أنها لا تقتصر على نمط واحد، بل تستطيع التكيف مع أنواع مختلفة من الأداء.

تشرح ريحان الفرق بين الكوميديا والتراجيديا من خلال تحديد صعوبات كل منهما. توضح أن الكوميديا تتطلب استثارة الضحك من خلال عناصر مثل النص الذكي والتفاعل مع الجمهور، بينما الدراما تتطلب إظهار مشاعر عميقة تتصل بجوانب شخصية للمشاهد. هذا يظهر مدى تعقيد كل نوع من الفن والمهارات المختلفة المطلوبة لكل منهما.

تعبر أنجو عن تأثير مسلسل "تشيللو" على مسيرتها الفنية، موضحة كيف أنه يمثل نقلة نوعية بالنسبة لها. تشير إلى أهمية الدعم من المخرجين والمنتجين، مما يعكس العلاقة الوثيقة بين النجاح الفني والعوامل الخارجية مثل الدعم المؤسسي.

عبر حديثها عن الانتقال من الكوميديا إلى الدراما، تعكس ريحان الصراع الداخلي والبحث المستمر عن التحديات الجديدة. يظهر من حديثها أنها تسعى دائمًا لتحسين أدائها وتوسيع نطاق مهاراتها، وهو ما يعكس رغبة عميقة في التطور الشخصي والمهني.

تُبرز ريحان في حديثها عن قدرتها على إظهار مشاعر الحزن والضحك كيف أن الفن هو وسيلة للتعبير عن المشاعر العميقة. يُظهر تحليل حديثها أنها ترى في الفن وسيلة للتعامل مع الألم والإحباط، وأن الإبداع هو طريقة للتعامل مع التجارب الشخصية ومشاركتها مع الآخرين.

من خلال حديثها عن نجاحاتها، وتقديرها لأعمالها، وعلاقتها بزملائها، يظهر اعترافها بقيمة الذات والاعتراف بفضل الآخرين. هذا يبرز توازنًا بين الثقة بالنفس والتواضع، ويعكس تأثير البيئة المحيطة على تطوير وتقدير الذات.

تتحدث أنجو عن تأثير الفن على الثقافة والمجتمع، مما يعكس كيف أن الفن يمكن أن يكون مرآة للمجتمع ومعبِّرًا عن القضايا الاجتماعية. تقدم ريحان الفن كوسيلة لفهم الثقافة والأزمات الاجتماعية، وهو ما يعزز من أهمية الفن كأداة تعليمية وتثقيفية.

من خلال تسليط الضوء على دور المرأة العربية، تعكس ريحان شعورها بالمسؤولية الاجتماعية. تبرز كيف أن النساء اللواتي يواجهن تحديات في المجتمع يمكن أن يكون لهن تأثير كبير من خلال الإصرار والمثابرة. يشير هذا إلى مسؤولية الفنانين في دعم قضايا المجتمع والمشاركة في القضايا الاجتماعية.

حديث ريحان عن التحديات التي تواجهها والنجاحات التي تحققها يتصل بشكل مباشر بجمهورها. تعكس ملاحظاتها عن كيفية تأثيرها في المشاهدين من خلال أعمالها الفنية، مما يبرز أهمية التأثير العاطفي والفكري للفن في حياة الأفراد والمجتمع.

يقدم الحوار نظرة ملهمة لتطور الفنانة وتحدياتها. يمكن للقارئ أن يشعر بالتحفيز من قصة ريحان حول العمل الجاد والنجاح، مما يشجعه على السعي لتحقيق أهدافه الشخصية والمهنية.

يساهم الحوار في توضيح كيف يمكن للفن أن يكون وسيلة للتعبير عن المشاعر والتعامل مع التحديات. يفتح ذلك أفقًا لفهم أعمق لأهمية الفن في حياة الأفراد والمجتمع.

من خلال مناقشة قضايا المرأة ودور الفن في معالجة القضايا الاجتماعية، يمكن للقارئ أن يشعر بالتعاطف مع القضايا التي تثيرها ريحان، مما يعزز الوعي والاهتمام بالقضايا الاجتماعية والإنسانية.

إجمالاً، يقدم الحوار مع أنجو ريحان رؤية شاملة حول التحديات الفنية والنمو الشخصي والتأثير الاجتماعي للفن، مما يجعله تجربة غنية وملهمة للقارئ.

dohamol67@gmail.com