الإعلامية "رابعة الزيات" لمجلة "مرايا": "في جعبتي الكثير من الطموحات والأحلام، والآن... أنا في استراحة محارب، أحضر لفكرة برنامج جديدة."

حاورتها: ضحى عبد الرؤوف

تحمل إطلالة الإعلامية "رابعة الزيات" إشراقة المرأة اللبنانية الملتزمة بقضاياها الفكرية ووجودها الذي يزيل عن النفس خوف البرامج التي تخدش الذوق العام، بحيث تستطيع العائلة مجتمعة متابعة برنامجها "بعدنا مع رابعة" الذي احتل مكانته لسنوات، رغم الانتقادات التي تعرضت لها في البداية. إلا أنها استطاعت الاستمرارية الهادفة إلى خلق الروح الترفيهية للعائلة في جلساتها المسائية ضمن الفن الهادف، والذي أحاطته باختياراتها دون تفخيم أو مبالغة، معتمدة على الإيجابية، لإحداث توازن ثلاثي بينها وبين الضيف والمشاهد بجهوزية إعلامية كشفت من خلالها عن طبيعة المرأة المحافظة على القيم والجمال. ومع الإعلامية "رابعة الزيات"، صاحبة العبق اللبناني، أجرينا هذا الحوار.

- لغة الحوار هي فن وتحتاج إلى وعي وتجدد، ألا يتعبك هذا؟

أكيد هي فن وتحتاج إلى وعي، خصوصاً لمن يمتلك الشغف والسعي للتجدد والتطور. ليس متعباً، إنما هو جزء من رحلة التحدي في الحياة. على العكس، هي تبث الكثير من الحماس والنشاط والسعي لامتلاك هذه اللغة وإتقانها.

ألم يخيفك مقارنتك حوارياً مع الإعلامي والشاعر زاهي وهبي؟ وما هي الصعوبات التي استطاعت تذليلها الإعلامية رابعة الزيات؟

مقارنتي مع الشاعر والإعلامي "زاهي وهبي" لا تزعجني أبداً، لأني أتعلم منه، فهو قدوة إعلامية لي. نتعلم منه، فكل منا ينتمي إلى مدرسة مختلفة. فأنا دخلت مؤخراً في عالم التسلية والمرح إلى جانب الحوار، وهو يعتمد على الحوار الجدي والسيرة الذاتية، وكما أعتقد، نحن نكمل بعضنا البعض.

- صورة المرأة اللبنانية اقترنت بك إعلامياً، ما رأيك بهذا؟

جميل أن تقترن صورة المرأة اللبنانية معي، وأنا أيضاً أقترن بها، لأننا من خلال هذا نعطي وجهًا جميلاً للمرأة. وأنا أعتبر أنني أمثل المرأة اللبنانية العاملة والأم، والتي تحقق ذاتها في البيت وخارجه، وفي الوقت نفسه تؤمن بالتحرر، ولكن ضمن قيم ومبادئ العائلة والواجبات العائلية كأم وكزوجة. وبالنسبة للإعلام، هذه الصورة التي نريد الحفاظ عليها هي الصورة المحترمة القريبة من الناس والمثقفة، وهذا ما نريد إظهاره أنا وزميلاتي الإعلاميات، لنظهره عن المرأة بجمالية وأهمية تليق بها في ظل هذا الكم من التسليع الذي يحدث مؤخراً بحق المرأة منها ومن الرجل في نفس الوقت.

- مع "رابعة" استطاع الثبات والنجاح رغم الكم من الانتقادات بداية، ما رأيك؟ وكيف تفسرين ذلك؟

"بعدنا مع رابعة" ما زال يستمر منذ عدة سنوات، الحمد لله، رغم الكم الهائل من الانتقادات، وهذا من الطبيعي أن يرافق أي مسيرة. بالعكس، لأن الانتقادات هي دليل للوجود، خصوصاً إذا كانت هادفة، تمنح الإنسان السعي نحو الأفضل. والاستمرارية هي الإصرار والتحدي والشغف، وهذه ثلاثة أسباب جعلتني أستمر وأكمل. وبرأيي، استمراريتي هي النجاح، وهي مهمة في هذا الزمن السريع المتميز بالمنافسة الشرسة وبالذاكرة القصيرة، فاستمرارية "بعدنا مع رابعة" في ظل كل هذا هي جيدة، والحمد لله. وربما لأنني أستمع لكل انتقاد، لأن هذا يحثني على التحدي لتقديم الأفضل والجديد، وتحدي ذاتي يدفعني لتقديم الأفضل والمتميز دائماً.

- ألم يتعارض العمل مع الأمومة وأنت أم لأربعة أولاد؟

نعم، متعب أن تكون المرأة أم وزوجة وامرأة عاملة. لكن الله أعطى المرأة قدرة على العطاء الهائل لتجمع بين خارج بيتها وداخله، ولتهتم بنفسها وتكون راضية عن ذلك. الحمد لله، أنا أمتلك هذه القدرة لأن لكل لحظة في الحياة ثمنها وقيمتها، لهذا أحاول بتوازن القيام بكل ذلك. صحيح أن هذا متعب لكنه جميل جداً.

- ما الرسالة التي تحملها رابعة الزيات إعلامياً؟

لا أريد تحميل الإعلام أكثر مما ينبغي، مجرد تقديم الفرح للناس هو ميزة عظيمة، والمعلومة نغلفها بقالب من الفرح والتسلية، أي تقديم فكرة من ثقافة الحياة، ومغلفة بالفرح والبسمة والتسلية. عندها أشعر بالرضا، والتوجه بالنسبة لي هو للعائلة، وهذا مهم في هذا الزمن الذي نشاهد فيه بعض البرامج لا يمكن مشاهدتها مع أفراد العائلة.

- الزوجة، الأم، الإعلامية، ثلاثية لكل منها وظيفتها، ألا يتعب هذا المرأة وهي بحاجة للعناية بنفسها بعيداً عن كل هذا؟

باختصار، أنا مواطنة لبنانية وأم لأربعة أولاد وزوجة وامرأة عاملة، وأحب الحياة لأنني أؤمن أن الحياة يجب أن نستفيد من كل لحظة فيها ولا نمر فيها مرور الكرام، بل نقدم ما هو مفيد لنا ولغيرنا، هذا تفكيري باختصار.

- رابعة الزيات باختصار من الألف إلى الياء، وماذا بعد في جعبتك؟

في جعبتي الكثير من الطموحات والأحلام، والآن أنا في استراحة محارب، أحضر لفكرة برنامج جديدة. ربما على قناة الجديد وربما في قناة أخرى، ولكن أعتقد أنه جميل وجديد. أمتلك مفتاح الصير ليكون العمل ضمن قناعتي، وبإتقان وثقة، وأتمنى أن يرضي ذائقة المشاهد.

- إعجاب يثيره أو تثيره أحد مقدمي البرامج في نفسك وتتمنين منافسته أو منافستها؟

كل من يطل على الشاشة هو منافس، ولكن الإعجاب الأكبر هو لزوجي "زاهي وهبي" الذي استطاع أن يحافظ على الحب والاحترام خلال كل هذه السنين. لهذا أحب أن أتعلم منه وأقتدي به.

- هل يمكن رؤيتك ضمن العمل الدرامي، خصوصاً أنك تمتلكين الكاريزما الخاصة لذلك؟

تم عرض العديد من الأعمال الدرامية، لكن تركيزي الأول على الإعلام لأني من الناس التي لا تقول "لا"، لأني أمتلك روح المغامرة. وأجهل إلى أين تأخذني الحياة، وكي لا أسجل كلمة "لا" صحفياً، حقيقة لا أعرف مع الأيام إن كنت سأتخذ قرار المشاركة في الأعمال الدرامية يوماً ما، لأني أحب المغامرة.

- ماذا تقول الإعلامية رابعة الزيات للزوجات؟

للزوجات أقول: أحببن أنفسكن والعائلة، وأقول للنساء عامة، لأن الزواج لا يعني أن كل الأزواج في وفاق تام، والمرأة لا تستطيع الحصول على حقوقها دائماً، وإن كانت جميلة أو تمتلك مواصفات كثيرة. ودائماً أقول لها: اسعي لتطوير نفسك ولا تشعري بالتأخير بسبب العمر، فكل المراحل العمرية جميلة ومعطاءة، ولا أحب أن تشعر المرأة بالتقصير أو بالعجز، لأن مجرد أن تكون الأم وتهتم بالتربية فهو شيء عظيم.

- كلمة أخيرة للإعلاميات اللبنانيات، خصوصاً؟

الحمد لله، في السنوات الأخيرة استطاعت الإعلامية اللبنانية سواء في المحطات العربية أو اللبنانية الثبات. وأقول لها: أعطي صورة مشرقة ومضيئة عن الإعلامية والمرأة اللبنانية، وعلينا أن نستمر ونتابع أكثر فأكثر بإصرار على النجاح وإثبات قدراتنا كجميلات داخلياً قبل الخارج. وشكراً لمجلة "مرايا" ولك ولكل القراء.

Doha El Mol

الحوارمع الإعلامية رابعة الزيّات يُظهر العديد من الجوانب التي تتعلق بشخصيتها المهنية والعاطفية، مما يوفر لنا رؤى عميقة حول كيف يمكن للأفراد أن يتعاملوا مع تحدياتهم الشخصية فهي تعبر عن طموحات كبيرة وتطلعات مستمرة في حياتها المهنية، مما يبرز إصرارها وتفانيها في مجال الإعلام. تقول إنها في "استراحة محارب" وتحضر لفكرة برنامج جديدة، مما يعكس قدرتها على التجدد والتطوير المستمر. هذا التعبير عن الطموح لا يعزز فقط صورة الزيات كإعلامية مجتهدة، بل يقدم مثالاً ملهمًا للقراء حول كيفية الحفاظ على الشغف والنمو الشخصي، حتى في الأوقات التي تبدو فيها الأمور مستقرة.

كما أنها تعترف بالانتقادات التي تواجهها وتعتبرها جزءاً طبيعياً من مسيرتها، وتعتبرها دليلاً على وجودها. هذا الموقف يظهر نضجها وثقتها بنفسها، ويعكس قدرتها على التعلم من النقد وتطوير عملها.

هذا الموقف من النقد يمكن أن يكون مصدر إلهام للأفراد الذين يواجهون تحديات مماثلة في حياتهم المهنية أو الشخصية، ويشجعهم على النظر إلى النقد كفرصة للنمو والتحسين بدلاً من كونه عائقًا.كما أنها تتحدث بصراحة عن التحديات المرتبطة بالتوازن بين كونها أم وزوجة وعاملة. تعترف بالصعوبات ولكنها أيضًا تبرز قدرتها على تحقيق التوازن بفضل قدرتها على العطاء والتفاني.

تعبيرها عن الصعوبات والإنجازات يمكن أن يكون محفزًا للقراء، خاصةً النساء، اللائي يحاولن التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية. يعزز هذا الفهم من أهمية الاعتراف بالجهود المبذولة والقدرة على إدارة مختلف جوانب الحياة. وتؤكد أهمية تقديم الإعلام بشكل إيجابي وبناء، وتعتبر أن الرسالة الإعلامية يجب أن تتضمن الفرح والتسلية. هي ترى أن الإعلام يجب أن يعكس صورة محترمة وجميلة للمرأة وللمجتمع.

هذا التأكيد على الدور الإيجابي للإعلام يمكن أن يلهم الإعلاميين وخلق محتوى يركز على القيم الإيجابية ويسهم في تحسين المجتمع. كما يعزز من الوعي حول كيفية تأثير الإعلام على القيم والمبادئ الاجتماعية. كما تتحدث عن رغبتها في مواصلة النمو والتطور في مجالات جديدة، مع الاستعداد لقبول تحديات جديدة مثل العمل في الدراما. هذا يظهر استعدادها للمغامرة والتعلم المستمر.

الحوار معها يعزز هذا الموقف من أهمية الاستعداد للتجربة والمغامرة في حياة الفرد، ويمكن أن يكون دافعًا للقراء للبحث عن الفرص الجديدة وعدم التوقف عند حدود الراحة الشخصية.

وفي النهاية توجه رسالة قوية للنساء بشكل عام، تشجعهن على حب الذات وتطويرها، وعدم الشعور بالتقصير أو العجز. تعترف بقيمة المرأة في دورها كأم وزوجة، وتدعو إلى الاستمرار في السعي لتحقيق الذات. هذه الرسالة يمكن أن تكون ملهمة للنساء في جميع مراحل حياتهن، وتؤكد على أهمية الاعتزاز بالذات والثقة في قدراتهن، مهما كانت الظروف.

في النهاية أقول رابعة الزيات تقدم نموذجًا قويًا للإعلامية التي تجمع بين الطموح الشخصي والالتزام المهني، بينما تحافظ على توازن بين حياتها الشخصية والمهنية. يعكس حديثها قدرة على التعامل مع التحديات والتعلم منها، ويشجع على النمو الشخصي والتطوير المستمر. كما أنها من خلال أجوبتها تقدم الزيات مثالاً ملهمًا للقراء من جميع الفئات، يظهر أن النجاح يتطلب شغفًا، صبراً، وتفانيًا. يمكن أن تلهم قصتها الأفراد لمواجهة تحدياتهم الخاصة، مع الحفاظ على رؤية إيجابية ومثابرة. هذا التحليل يسلط الضوء على الأبعاد المختلفة لشخصية رابعة الزيات ويقدم دروسًا قيمة للقراء في كيفية التعامل مع التحديات والسعي نحو النجاح.

dohamol67@gmail.com