الفنان غسان صليبا لمجلة "مرايا": "الأعمال التي تبقى في ذاكرة الفن اللبناني هوية لا تمحوها السنين"
حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل
يستمد الفنان غسان صليبا من المخيلة الغنائية وحدة التعبير والصوت، وباختلافات في الأداء المسرحي الغنائي التي منحه بصمة اندمجت مع الصوت والأداء التعبيري والعلاقة بين الكلمة والصورة الشعرية واللحن، مما يولد حالة طربية مكتملة عند جمهور الفنان غسان صليبا، الذي يفرض من خلال هذه المعادلة وجودًا ثابتًا على خشبة المسرح الغنائي البسيط في معناه ومحتواه والمعقد في فضاءاته المتسعة مع النغمة والإيقاع والصوت السلس، والاهتمام بالحفاظ على البنية الغنائية التي بات معروفًا بها. فالغناء المسرحي والتشظي في الرؤية الغنائية الممتدة مع جودة الصوت وخامته التي تخدم وجدانية صورة وكلمة ترتسم من خلال اللحن والصوت في مخيلة المشاهد والمستمع، والقادرة على منحه ثقافة المسرح الغنائي إضافة إلى الأغنية الهادفة والمعنى بمختلف تنوعاته تاريخيًا أو أدبيًا، وبدرامية ارتبطت مع الصوت وقدرته على إظهار جمالية بلاغة الشعر في سردية المسرح الغنائي، مما يعزز الحس الدرامي كما في مسرحياته دون استثناء مع الاحتفاظ بنكهة المسرح الرحباني الذي أحدث نقلة نوعية في حياة الفنان غسان صليبا وأسلوبه الغنائي الذي ينمو بيقظة باتت متغلغلة في خامة الصوت الذي يلعب دورًا مهمًا في مسرحية "الفارس" حاليًا، وهذا لمسناه أيضًا حتى في تتر مسلسل "وأشرقت الشمس" حيث لعب صوته دورًا في خلق وجدانية عند المشاهد الذي يرى الحدث من خلال الكلمة والصوت، مما يزيد من الإحساس بالمواقف والأحداث من المنظور الدرامي سواء للمسرح أو للمسلسل أو حتى للأغنية نفسها بحيث تستقل بالمشهد المتخيل عن الواقعي وبتآخي مع القصيدة الدرامية، لتغدو الأغنية موقفًا يسجله غسان صليبا بتمييز وبعيدًا عن ذاتية الصوت بل بدمج فني يشمله الصوت والأفق الشعري المعجون فيه وبشكل درامي، وبمنهج غنائي خاص به. ومع الفنان غسان صليبا أجرينا هذا الحوار...
- الفنان غسان صليبا، كيف يصف رحلته في المسرح الغنائي؟ ألا تظن أن المسرح الغنائي، رغم ندرته، ما زال متميزًا في لبنان؟
المسرح الغنائي له دور كبير في مسيرتي، أضاف الكثير من الأعمال الغنائية المتميزة من الدرامي إلى العاطفي إلى الثوري بالإضافة إلى الحضور والتمثيل. المسرح الغنائي اللبناني رائد في العالم العربي، وهو أصعب أنواع الفنون لتعدد الفنون في عمل واحد.
- ستديو الفن ومسرحية "بترا"، ما هي بقية العناوين المهمة في حياتك؟
مسرحية "صيف ٨٤٠" وكل الأعمال التي تتابعت خصوصًا "المتنبي"، و"رسيتال"، و"كل شي تغير" سنة ١٩٩٥، ومسلسل "وأشرقت الشمس"، ورسيتال كازينو لبنان سنة ٢٠١٤، وأخيرًا مسرحية "الفارس" التي قدمت في دبي. وكل الأعمال أنا فخور بتقديمها.
- صوت لبناني أصيل أم صوت عربي يتقن الفن الغنائي، ماذا تختار؟
صوت عربي أصيل.
- ماذا أضاف المسرح الرحباني لصوت غسان صليبا؟
أضاف التميز والأصالة والأعمال التي تبقى في ذاكرة الفن اللبناني هوية لا تمحوها السنين.
- أغنية من أغنياتك تهديها للشيخ خليل؟
لشيخ خليل أهديه أغنية "لمعت أبواق الثورة".
- التمثيل فن يحتاج للكثير من التعبير الجسدي والجهد النفسي، وفن الأغنية، ماذا يحتاج برأي الفنان غسان صليبا؟
شروط جاهزية الممثل هي نفسها للمغني، لكن المغني يمرن صوته ليبقى جاهزًا بالإضافة إلى الحضور النفسي والجسدي، خصوصًا مغني المسرح الغنائي.
- لماذا لم نراك في الأفلام السينمائية؟
هناك عروض لكنها دون الطموح.
- مسرح عالمي تتمنى الوقوف على خشبته؟
هناك الكثير من المسارح العالمية العريقة، أتمنى الوقوف عليها جميعًا ليصل هذا الفن الراقي إلى كل العالم.
- ما هي الأغنية الأقرب إلى نفسك؟
كثير من الأغاني أحبها، مثلاً: "غريبين"، و"ليل"، و"وطني بيعرفني"، و"لو فيي".
- بعض الأسماء الفنية تحتفظ بهوية الفن الراقي، ألا تشكل هذه الهوية خسارة مادية للفنان؟
الفنان الذي يؤمن بأن الفن رسالة ثقافية وحضارية وهو يعبر عن هوية شعب ومستواه الثقافي لا يأخذ في حسابه الأمور المادية على حساب المستوى الفني.
- تترات الأغنيات في رمضان 2015 شكلت نقلة نوعية في أهمية تترات المسلسلات، إلى أي مدى يضفي صوت الفنان الأصيل على تتر المسلسلات ميزة خاصة؟ وهل ستشارك بمسلسلات جديدة أو تترات مسلسلات 2016؟
في شهر رمضان المبارك، يجب على كل منتج وفنان أن يعي أهمية تقديم الأفضل من ناحية المستوى ومن ناحية المواضيع التي تتناولها هذه الأعمال الدرامية. وأنا من ناحيتي أكون أكثر تدقيقًا في الأعمال التي تعرض عليّ في شهر رمضان، لأن لهذا الشهر قيمة روحية وإنسانية عالية ويجب احترام معاني وخصوصية هذا الشهر الفضيل. في النهاية، الشكر لك ولمجلة "مرايا" على هذا اللقاء.
Doha El Mol
يتركز الحوار حول مسيرة الفنان غسان صليبا في المسرح الغنائي ومساهماته المختلفة في الفن اللبناني والعربي.و يتناول الحوار تأثير المسرح الرحباني على أسلوبه الفني، إضافة إلى تميزه في مجال الأغنية والتترات الدرامية. ويطرح أيضًا آراءه حول التحديات الفنية ومكانته في المسرح العالمي. كما يوضّح غسان صليبا أن المسرح الغنائي له دور محوري في مسيرته الفنية، مع تأكيده على أهمية الأعمال الغنائية المتميزة التي قدمها. هذا يتماشى مع الواقع، حيث يعزز الإقرار بدور المسرح الغنائي في مسيرته الفنية من مصداقيته.
يشير صليبا إلى أن المسرح الغنائي اللبناني هو رائد في العالم العربي وصعب التحقق بسبب تعدد الفنون في عمل واحد. هذا التحليل منطقي نظرًا للتعقيد الفني الذي يتطلبه المسرح الغنائي وخصوصية التعبير فيه. كما يتناول صليبا دور المسرح الرحباني في تعزيز تميزه وأصالته، مما يدعم فكرة تأثير العوامل البيئية والفنية في تطوير الأسلوب الفردي للفنان.
يظهر من الحوار أن غسان صليبا يشعر بفخر كبير تجاه أعماله، مما يعكس الثقة بالنفس والإيجابية. هذا الشعور بالفخر يأتي من تحقيق النجاح في مجال قد يكون مليئًا بالتحديات. وعند الحديث عن عدم وجود طموح في عروض الأفلام السينمائية، يعبر صليبا عن تحفظه وعدم رضاه، مما قد يشير إلى طموح لم يتحقق بالكامل أو رغبة في الحصول على فرص تتماشى مع توقعاته الفنية.
يعبر صليبا عن احترامه العميق لشهر رمضان وأهمية تقديم الأفضل خلاله، مما يعكس التزامه بالمبادئ الأخلاقية والروحية التي تعزز من أفقه الفني وتفانيه.
يشعر القارئ بالإلهام من تأكيد صليبا على أهمية الهوية الفنية والتفاني في العمل. يبرز الحوار كيفية دمج الفنان بين الصنعة الفنية والتزامه بالمبادئ الأخلاقية، مما قد يشجع الآخرين على تبني نهج مشابه في حياتهم المهنية. إذ يعزز الحوار من فهم القارئ للتحديات التي يواجهها الفنان في مجالات مختلفة مثل المسرح الغنائي والسينما، مما يجعل القارئ أكثر تقديرًا للصعوبات التي يتعرض لها الفنانون. من خلال تناول تأثير المسرح الرحباني والتترات الدرامية، يشجع الحوار القارئ على تقدير الجوانب الفنية والإبداعية التي تساهم في نجاح الفنان، مما يعزز تقدير الفن بشكل عام.
يثير هذا الحوار فضول القارئ حول المزيد من تفاصيل مسيرة غسان صليبا وأعماله، مما قد يحفزهم على استكشاف أعماله وفهم أعمق للفن المسرحي والغنائي. إذ يمكن أن يجد القارئ في تجربة صليبا مثالاً على كيفية التغلب على الصعوبات والنجاح في تحقيق الأهداف الفنية، مما قد يدفعهم للسعي لتحقيق أهدافهم الشخصية والمهنية بشغف وتصميم.
يصبح من الواضح أن الحوار مع غسان صليبا يقدم رؤية شاملة لمسيرته الفنية ويعزز من فهم القارئ للتحديات والنجاحات في عالم الفن، مما يترك تأثيرًا ملهمًا وعميقًا.
dohamol67@gmail.com