الفنان "طوني عيسى" لمجلة مرايا: "قريبًا يسمع الجمهور صوتي في تترات مسلسلات"
حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل
ملامح وجه شرقي يفيض رجولة، وتعبيرات تستفز الحس الدرامي لبث الأحاسيس المختلفة في نفس المتلقي، فالممثل "طوني عيسى" ابن عمشيت الشمالية، وهو من عائلة فنية عريقة ترعرع على الفن ونشأ بين أحضان الموسيقى والمسرح. له العديد من الأدوار التي منحته ليونة تنوعت في الكثير من المسلسلات مثل "مالح يا بحر" و"الغالبون" و"العائدة". إلا أن أبرزها المسلسل الدرامي "سمرا" للمخرجة "رشا شربتجي"، التي استطاعت صقل الشخصية بنسبة عالية، مما خلق تحديات عند الفنان "طوني عيسى" لنراه بتمثيل متميز وإدراك كنه الشخصية وجوهرها، وفهم أبعادها بتكوين دراماتيكي حركي في الوجه خاصة. إن انفعالاته أو رسم المعاني من خلال تعابير الجسد الشرقي بامتياز، وهذا ملموس للنقاد بشكل عام. فالواقعية في إعطاء الشخصية حقها تميز بها "طوني عيسى" بسلاسة وشراسة، لتكون ضمن محاكاة درامية محبوكة الانفعالات والعقلانية. ومع الفنان "طوني عيسى" أجرينا هذا الحوار:
- طوني عيسى والملامح الشرقية في الوجه، إلى أي مدى تمنحك نسبة الاقتراب من الجمهور؟
نحن في عصر أصبحت الأدوار الرجولية فيه نادرة، والله هو الواهب لهذه الملامح التي تساعد في أداء الدور خاصة الجنس اللطيف في اشتياق لهذه الأدوار والملامح التي تجذب البصر والبصيرة، وهي قادرة على خلق ميزة أو بصمة خاصة بالنسبة لي.
-غناء وتمثيل، وطوني عيسى بينهما، ألا تظن أن التمثيل طغى على الغناء؟
يطغى التمثيل على الغناء منذ البداية، والغناء بالنسبة لي هواية والهدف الأساسي بل والارتكاز الأكبر على التمثيل، والباقي ثانوي رغم أهميته، لكن محور التمثيل هو الأهم في حياتي.
- ماذا أضاف كل مخرج إلى طوني عيسى؟ وإلى أي مدى يؤثر المخرج في نجاح الممثل أو فشله في عمل درامي ما؟
المخرجون أضافوا الكثير إلى "طوني عيسى"، وبعض المخرجين لم يضيفوا أي شيء. والمخرج يؤثر جدًا على الممثل، مثل المخرجة "رشا هشام شربتجي" في مسلسل "سمرا" مثلاً، التي اشتغلت كثيرًا على إدارة الممثل أكثر من الصورة. وهذا يضيف الكثير للممثل ويمنحه القوة، والأمر نسبي بين المخرجين.
- أعمال تمثيلية تشهد بالتعبيرات القوية المختزنة في شخصيتك وما زالت تفاجئ الجمهور، ما سبب ذلك؟
ربما هي قوة الشخصية، والإرث القديم يختزن أفكاري بشخصيتي وطريقة عيشي، وكل هذا أترجمه في الأداء التمثيلي. كل دور من الأدوار يخلق الكثير من التجديد، وما زال في جعبتي الكثير من المفاجآت.
- أين الفنان طوني عيسى من الأفلام؟ وهل من مشاركات في أفلام مصرية قريبًا؟
ما من مشاركة حتى الآن أو أي طلب للأفلام المصرية. وفي الخامس من أيار القادم، سيتم عرض فيلم "تلتت" في الصالات اللبنانية، نايت كوميدي، وأتمنى أن ينال إعجاب الجمهور عامة.
- ما هي أبرز مشكلات الإنتاج في الوطن العربي برأيك؟ وهل الممثل اللبناني بدأ بالصعود مجددًا لاندماجه مع الفنان السوري والمصري؟
الإنتاج إشكاليته في التمويل، المنتج الفعال للدراما الجيدة بنوعيتها وقدرتها على تحقيق العمل الجيد والبحث عنه. أما الممثل اللبناني واندماجه مع الفنان السوري أو المصري، فهذا يضيف له ثقافة جيدة وتعاون مثمر بين البلدان العربية، ولا خطأ في ذلك.
- ما هي أحب الأعمال الدرامية إلى قلبك؟ وما هي أحب الأغاني؟
أحب الأعمال الدرامية التي قمت بالتمثيل فيها هي "الغالبون"، مسلسل "عشق النساء"، و"علاقات خاصة". هذه من المسلسلات التي أحبها جدًا، ومسلسل "سمرا" مؤخرًا، دوري فيه غريب وجميل. أما أحب الأغاني، فأحب طابع "وديع الصافي"، "وائل جسار"، "وائل كفوري"، و"معين شريف".
- أين أنت من المسرح اللبناني؟ وما رأيك بتصنيفاته الحالية مثل مسرح جورج خباز، أو مسرح نضال الأشقر، أو مسرح الأب فادي تابت؟
غرامي المسرح وللأسف حاليًا لا توجد أي فرصة، والمسرح اللبناني الذي نراه اليوم لذيذ ومهضوم، ويبعث الفرح في قلوب الناس. هم بحاجة للضحكة، لكن ليس كافيًا إذا أردنا الكلام عن المسرح القديم كمسرح الرحابنة ومسرحهم الجديد أيضًا، اشتقنا لهم.
- هل واجهت صعوبة في تقمص شخصية الغجري في مسلسل "سمرا"؟ وإلى أي مدى نجح المسلسل في خيوطه الدرامية المتعددة؟
لم أجد صعوبة في شخصية "سيف" في مسلسل "سمرا"، اشتغلت عليها بشكل كبير، وحضرت أيضًا أفلامًا عن الغجر. لعبته بكل جوارحي وتفاصيله الدقيقة، رغم الصعوبة في البداية، لكن ثم التمرس بالدور منحني سهولة في الأداء الدرامي. المسلسل نجح واستطاع الوصول إلى قلوب الناس، وقصة جيدة جدًا، وكل ممثل أعطى الدور من الحيوية والجمال ما يمكنه من إضفاء روح تمثيلية عالية وإنتاج رائع وإخراج جيد جدًا.
- طوني عيسى، ماذا يحذف من أرشيفه الفني؟ ولماذا لم نسمع صوتك في تترات المسلسلات؟
أحذف الكثير من أرشيفي الفني وأقول الحمد لله، مرت مرور الكرام. وقريبًا يسمع الجمهور صوتي في تترات مسلسلات.
- ماذا يقول الفنان طوني عيسى لقريته؟
أشكر كل الناس ودعم أهل قريتي الكبير وكل القيمين عليها، وأشكر أهلي لاحتضانهم الكبير لي، وأشكر مجلة مرايا على هذا الحوار.
Doha El Mol
في تحليل عن حواري معه يبرز طوني عيسى كشخصية ذات ملامح شرقية تعكس الرجولة والقوة، مما يجعله مميزًا في عالم الفن. هذه الملامح، التي يشير إليها بقوة في الحوار، تمنحه قدرة على التعبير بعمق عن المشاعر والأحاسيس المختلفة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الجمهور. عيسى يعبر عن اعتزازه بهذه الملامح ويعتبرها هبة إلهية تساعده في الوصول إلى قلوب المشاهدين، مما يبرز أهمية الذاتية في تقديم الأداء التمثيلي.
كما أن طوني عيسى يصف تجربته في مسلسل "سمرا" كمثال على التحديات التي يواجهها. تلك التحديات ليست مجرد صعوبة في الأداء، بل هي اختبار لقدرته على تجسيد شخصية معقدة وجعلها ملموسة ومؤثرة. هذه التجربة تسلط الضوء على العمق النفسي والتعبيري لشخصيته الفنية، وتبرهن على مرونته وقدرته على تحويل الصعوبات إلى قوة إبداعية. فهو يوضح في الحوار أنه يفضل التمثيل على الغناء، حيث يرى أن التمثيل هو محور حياته. هذه النظرة تعكس التزامه العميق بمجال التمثيل ورغبته في تقديم أدوار ذات تأثير كبير. لكن هذا لا يعني تقليص أهمية الغناء بالنسبة له؛ بل يعتبره هواية تعزز من تنوعه الفني، ما يبرز جانبًا من شخصيته يعكس التوازن بين الاهتمامات المختلفة.
أما في تأثير الغناء على التمثيل يظهر في قدرة عيسى على توظيف عناصر درامية متعددة في أدواره، مما يعزز من جودة أدائه. ارتباطه بالغناء يمكن أن يُفهم كوسيلة لتوسيع نطاق تعبيره الفني، وهو ما قد يكون له تأثير إيجابي على كيفية تقديمه للشخصيات. كما يوضح أهمية دور المخرج في تعزيز أداء الممثل. يتناول تأثير المخرج بشكل دقيق، مشيرًا إلى أن بعض المخرجين يضيفون الكثير إلى أداء الممثلين بينما لا يضيف البعض الآخر شيئًا يذكر. هذا يعكس فهمه العميق لدور الإخراج في تشكيل الأداء التمثيلي، ويبرز مدى أهمية التعاون بين الممثل والمخرج لتحقيق النجاح.
أما العمل مع المخرجة "رشا شربتجي" يظهر تأثيراً إيجابياً على عيسى، حيث يصفها بأنها كانت مشرفة على إدارة الممثل بشكل أكبر من التركيز على الصورة، مما ساعده على تقديم أداء قوي. هذه التجربة تعكس كيف يمكن لأسلوب الإخراج أن يعزز من قوة الأداء التمثيلي، وهو ما يُظهر العلاقة التفاعلية بين المخرج والممثل. يشير إلى أهمية الاندماج مع الفنانين من دول عربية مختلفة، مثل السوريين والمصريين. هذا الانفتاح يعزز من قدرته على التكيف والابتكار، ويعكس تقديره للتعاون الثقافي. يُفهم هذا على أنه علامة على نضوج فني، وقدرة على التفاعل مع مشهد فني متنوع ومتغير. فيما يتعلق بتحديات الإنتاج، يبرز طوني عيسى الصعوبات المرتبطة بالتمويل والبحث عن دراما ذات جودة. هذه الإشارة تعكس الوعي بالتحديات التي تواجه الصناعة، مما يشير إلى أن الفنان ليس فقط مشاركًا في العمل بل أيضًا واعٍ للعوامل التي تؤثر على نوعية الإنتاج.
عيسى يبرز في الحديث عن تجاربه الفنية قدرتَه على الابتكار والتجديد في الأدوار. يُظهر ذلك كيف يمكن للإبداع أن يكون محركًا رئيسيًا للنجاح الفني. تعبيره عن قدرته على تقديم مفاجآت جديدة يعكس الذكاء العاطفي والقدرة على فهم وتعامل مع التوقعات العاطفية للجمهور.كما يعبر عن شكره وامتنانه للجمهور وأهله، مما يعكس الجانب الإنساني العاطفي لشخصيته. هذا التواصل والتقدير يعزز من ارتباط الجمهور به، ويبرز كيف يمكن للعلاقات الشخصية والتقدير أن يلعبا دورًا مهمًا في النجاح الفني.
في النهاية، يظهر طوني عيسى كشخصية فنية متعددة الأبعاد، تجمع بين القوة التعبيرية والمرونة الفنية والوعي العميق بالعوامل التي تؤثر على أدائه وتفاعله مع الجمهور. هذه السمات تجعله شخصية مؤثرة في مجاله وتبرز عمق تأثيره الفني والنفسي.
dohamol67@gmail.com