طوني أبي كرم لمرايا: "الخبرة والحنكة والتمكن من المفردات قد تعطي القوة للمؤلف الغنائي."
حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل
تتجلى عبقرية الشاعر الغنائي طوني أبي كرم في بث الحس لانفعالاته الشعرية التي تكشف عن أهم الخصائص في أسلوبه الغني بالعديد من المعطيات الجمالية التي يرسم من خلالها ملامح الصورة الرومانسية أو الواقعية، وبإيقاعات السهل الممتنع المتميز بأشكال ذات آفاق لفظية مفتوحة هي خلاصة رؤى حياتية، مما يجعلها محببة لجمهوره، وبلاغة فنية تأثيرية تحيط بالشاعر، فيلمس القارئ أو المستمع مصداقية الكلمة. لأنها نابعة من طبيعة اللحظة الحسية والانفعالية التي خرجت منها، لأنها ترتبط بالفكرة بشكل غير مباشر دون أن تنفصل عن اللحظة الشعورية، وإلى ما لا نهاية لاتصالها بالمخيلة الشعرية وبأنماط الصور التي يطلقها ويبثها بالنغمة المناسبة، لتتردد بسهولة على الشفاه وتستقر في الوجدان دون استحالة عاطفية، لأنها اتصلت بثلاثية الحواس: الشاعر، الملحن، والمغني، وباتصال مع المستمع الذي يلمس الوضوح في كلماته التي تلامس الحس بوظيفتها الشعرية الغنية بالتعبير الداخلي المتين، فهو يترك للفكرة الانسياب في عاطفة من يقرأ أو يسمع. فالعلاقة الشديدة بينه وبين الكلمة سرها الإيقاع أو اللحن الذي يلتقطه من الحالة الشعرية نفسها، ومع الشاعر الغنائي طوني أبي كرم، أجريت هذا الحوار:
- الكلمة هي لحن وإيقاع وإحساس غنائي قائم بذاته، ما رأيك بهذا؟
ليس كل الكلام صالحًا للتلحين، فهناك مفردات ثقيلة على التلحين. أما الكلمات الإيقاعية، فهي أسهل في الغناء. لأن الإحساس يبقى خاصًا بشخصية الكاتب.
- تمتاز كلمات الأغاني التي تكتبها بأسلوب السهل الممتنع، أم هي الدخول في لب المجتمع وما يحتاجه الإنسان في لحظة ما؟
السهل الممتنع هو مبدأ تقوم عليه كتاباتي مهما اختلفت المواضيع، عاطفية أو اجتماعية. غالبًا أعمل على تبسيط فلسفتها، وبذلك تصنف سهل الممتنع، أي سهلة في القراءة صعبة في الكتابة.
- إلى أي مدى تشعر بالفخر عند نجاح أغنية كتبت كلماتها بنشوة المعنى الذي تغلب على الشاعر فيك؟
نجاح الأغنية ليس شعورًا بالفخر بقدر ما هو رضا نفسي نسبي بحسب تأثير الأغنية في المجتمع.
- ما الفرق بين شاعر الأغنية والشاعر في قصائد تبقى على الورق؟
مؤلف غنائي هو اللقب الذي يترجم المعنى الصحيح للمهمة التي أقوم بها، فإن تأليف الكلام الغنائي لا يمت بصلة للشعر المتعارف عليه في القصيدة. فكلمات الأغنية يجب أن تكون مختصرة، معبرة، توصل فكرة ما وتعالجها في المقدمة والنص المقتضب والخاتمة، دون أن تضاف أية كلمة بطريقة الحشو. وهذا الأمر يتطلب خبرة وتمكنًا من المفردات السهلة للغناء، والحديث في هذا الأمر سهل، والصعوبة في تطبيقه. أما شعر القصيدة، فهو نص لا يصلح غالبًا للغناء، خاصة الشعبي، والقصيدة ليس لها حدود في الكتابة، فحين يقرر الشاعر قفلها يقوم بذلك وقد يكتب صفحات، وحين يحلو له يقفلها.
- الكلمة هي المنطوقة وليست المكتوبة، هل هذا صحيح؟
البطولة في الأغنية أن يجعل المؤلف الكلمة المكتوبة منطوقة، هل وصلك المعنى؟
- الشاعر طوني أبي كرم، هل تكتب أحيانًا أغنية لفنان تحدد شخصيته من خلال كلمات الأغنية؟
عند ورود الفكرة في رأسي فورًا أبدأ بكتابة الأغنية. أستطيع أيضًا تحديد الشخصية المناسبة لغنائها، وطبعًا هذا الأمر مبني على إحساس يخصني وخبرتي في هذا المجال التي أصبحت نتيجتها ما يقارب 600 أغنية منتشرة.
- ما أهمية الشاعر الغنائي في وطننا العربي؟ وهل يسبق اللحن الكلمة؟
ما يهمني من ينص دساتير الأمة ما دمت أنا من يكتب أغانيها المتعارف عليها. والأفضل هو تلحين الكلمة، ولكن الخبرة والحنكة والتمكن من المفردات قد تعطي القوة للمؤلف للكتابة على اللحن، وهذا الأمر حصل معي في العديد من الأغاني الناجحة مثل "بحبك وبغار" للفنان عاصي الحلاني وغيرها طبعًا.
- كلمات أغاني نجحت جدًا وبأصوات فنانين لهم مكانتهم المشهودة فنيًا، هل يرضيك هذا؟
"كل من يغني من كلماتي يكون له فضل" في انتشار ونجاح الأغاني، فلولا الرسالة لا تصل الرسالة، شكرًا.
Doha EL MOL
يبدأ الحوار بتسليط الضوء على عبقرية الشاعر طوني أبي كرم، مشيرًا إلى أنه يدمج بين الحس الشعري والبلاغة الفنية ليعكس ملامح الصورة الرومانسية أو الواقعية. هذا الوصف يعزز تقدير القارئ لمهارات الشاعر ويجعلهم يشعرون بالفضول تجاه تفاصيل إبداعه.
الشاعر يتناول أهمية البساطة في الأسلوب والتعبير، مما يعني أن قوة الكلمات تكمن في قدرتها على إيصال المشاعر بفعالية دون تعقيد. يشير هذا إلى فهم عميق للطبيعة الإنسانية وكيف أن التعقيد الزائد قد يعيق التواصل الفعّال. مع التأكيد على العلاقة الوثيقة بين الشاعر والمستمع، وكيف أن الكلمات تنبع من "طبيعة اللحظة الحسية والانفعالية" توضح قدرة الشاعر على استحضار مشاعر قوية تلامس القلب مباشرة. هذا يخلق تأثيرًا عاطفيًا لدى القارئ حيث يشعر بالارتباط العميق مع الكلمات وأثرها.
في التحليل يظهر الفرق بين كتابة الشعر وتلحين الأغاني، حيث يُبرز أن كلمات الأغاني تحتاج إلى إيقاع خاص ومفردات مختصرة، بينما الشعر يمكن أن يكون أكثر تطورًا وحرية. هذا يوضح مدى تعقيد كل شكل من أشكال الكتابة، ويعزز تقدير القارئ للتحديات التي يواجهها الشاعر في كل مجال.
عندما يتحدث طوني أبي كرم عن شعوره بالرضا وليس الفخر عند نجاح الأغنية، فهذا يعكس تواضعه واهتمامه الحقيقي بالتأثير الاجتماعي لعمله. هذا يعزز الصورة الإيجابية للشاعر كمبدع متواضع يركز على تقديم قيمة حقيقية بدلاً من السعي وراء المجد الشخصي.
عندما يشير الشاعر إلى أنه يستطيع تحديد شخصية الفنان المناسب للأغنية، فإنه يبرز براعته في فهم العلاقة بين الكلمات وصوت الفنان. هذا يعزز فهم القارئ لمدى تعقيد عملية كتابة الأغاني وكيف أنها تتطلب معرفة دقيقة بطبيعة كل فنان، مما يعزز الإعجاب بالخبرة الفنية للشاعر.
التأكيد على أن تلحين الكلمة أفضل من اللحن، مع الإشارة إلى خبرته في نجاح الأغاني، يسلط الضوء على دور الشاعر الغنائي كمساهم أساسي في الثقافة الموسيقية. هذا يعزز قيمة العمل الإبداعي ويجعل القارئ يقدّر دور الشاعر في تشكيل الفنون الموسيقية.
الختام بتصريح "كل من يغني من كلماتي يكون له فضل" يعكس روح التعاون والاعتراف بالجهود المشتركة في نجاح الأغاني. هذا يعزز شعور القارئ بالإيجابية والتقدير تجاه الشاعر كمساهم في صناعة الفن ويشعرهم بالامتنان للرسالة التي يقدمها.
هذا التحليل يهدف إلى تسليط الضوء على النقاط الرئيسة التي يمكن أن يحتاجها الباحث والقارئ، من خلال فهم عميق للعمليات الإبداعية والتحديات التي يواجهها الشاعر الغنائي.
dohamol67@gmail.com