الممثل والفنان جنيد زين الدين لمرايا: "دور ليث في مسلسل 'سمرا' لا يخيف، بل يشكل نوعًا من التحفيز أو بالأحرى الدافع الأكبر نحو الأفضل."
حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل
فوجئ الجمهور اللبناني، خاصة والعربي عامة، بشخصية "ليث" في مسلسل "سمرا" للمخرجة رشا شربتجي، الشخصية المحملة بالعنف والغضب والقسوة، والتي منحت الممثل اللبناني جنيد زين الدين نجاحًا اعتبره باهرًا، لأنه حقق من خلاله قفزة درامية قلبت المعايير التمثيلية، لأن الجمهور اللبناني عرفه في الأدوار الكوميدية الساخرة إن شئنا، والتي تحمل رسالة اجتماعية أو سياسية وما إلى ذلك. فقد استطاع منح الشخصية روحية عالية، وبث فيها من التعابير والانفعالات ما جعلها تتوازن عقلانيًا ونفسيًا مع الأحداث والبيئة المحيطة التي استدركها بدراسة عميقة عاش فيها فترة من الزمن في المخيمات. وبهذا أثبت الفنان جنيد زين الدين أن الدراما هي إتقان التراجيديا والكوميديا معًا، خصوصًا عندما تنبع من التحديات القادرة على تقويم النفس بعقلانية تدفعها نحو الأفضل. فهو حافظ على المستوى التمثيلي من الحلقة الأولى وحتى نهاية دوره بدقة وجمالية أثارت الدهشة وسلطت عليه الأضواء، أو بالأحرى عيون جماهيره التي أحبته في دور ليث. ومع الممثل جنيد زين الدين أجرينا هذا اللقاء.
- الفنان والممثل جنيد زين الدين، أين هو بين التراجيديا والكوميديا؟
ما زلت في مرحلة تجريبية بعيدًا عن اليأس، والهدف العمل بالفن التمثيلي بشكل أفضل. وأنا سعيد جدًا بالتراجيديا والكوميديا معًا، رغم أن المسافة بينهما بعيدة، إلا أنهما تمرين ودرس لكل من يريد اختبار نفسه أين سيكون. لكنني أحب الكوميديا والتراجيديا معًا. بدأت كوميدي منذ ست سنوات ثم دخلت إلى الدراما لأني أحب السينما جدًا، وأحاول من أجلها المثابرة على القراءة دائمًا. دور الممثل أن يقوم بتقمص الشخصية مهما كانت صفاتها بحذافيرها، لكنني أقوم بدوري التمثيلي برضا وسعادة.
- هل أنت مقتنع بالأدوار التمثيلية التي قمت بها؟
لا أعرف إن كانت الأدوار التي قمت بها قد نالت إعجاب الجمهور بشكل جيد ومقبول، لأني دائمًا أحاول اختيار الأفضل. وأحيانًا أشعر أن بعض الأدوار هي لي فعلًا ولا أحب العمل من أجل العمل. إنما العمل ضمن ما هو مقنع لي بشكل تام وصحيح. أنا جاهز دائمًا لأي جديد يشكل لي نوعًا من التحدي.
- هل سنراك في رمضان ضمن الأعمال الدرامية؟
رمضان هذا العام استراحة ومشروع سفر للقيام بالكثير من الأعمال، الحمد لله.
- ما هو تخصصك المهني؟
تخصصي هو تسويق إعلام، وما أقوم به حاليًا ليس بعيدًا عن التخصص، لأنه أيضًا يعلمنا كيفية تسويق الفكرة أو الشخصية مثل تسويق أي منتج بالإعلام. أكيد نحن في لبنان والوطن العربي لسنا ضمن الإنتاج الجيد، وأزمة النصوص الدرامية نعم هي قليلة، لكن بعض النصوص جيدة ومحبوبة ونالت إعجاب الجمهور. وأتمنى دائمًا أن تكون النصوص الدرامية محبوكة بشكل أفضل.
- لماذا هذا التنوع الدرامي العربي في التمثيل حاليًا كما شاهدنا في مسلسل "سمرا"؟
الظرف العربي مربك، لهذا نرى كل هذه الأعمال المشتركة في الدراما بشكل عام.
- من هو جنيد زين الدين في الحياة؟
أنا إنسان عادي مثل جميع الناس. أحاول تحقيق الكثير من الأحلام التي تدور في رأسي. أهتم أن أعيش براحة وسلام، وأن أخدم الناس وبلدي بشكل جيد ومحترم. والوقوف مع الضعيف خصوصًا في أزماتنا التي تتوالى علينا. لهذا، ضمن الكوميديا أحمل رسالة لتصل عن مشاكلنا التي تتراكم وما من حلول لها، وأظن هذا هو الدور الحقيقي للفن الكوميدي.
- ألا يخيفك دور ليث ويضعك أمام اختيارات تحتاج لدراسة عميقة في الأعمال القادمة؟
دور ليث في مسلسل "سمرا" لا يخيف، بل يشكل نوعًا من التحفيز أو بالأحرى الدافع نحو الأفضل. وهو دور جميل جدًا لأني قمت بدراسة الشخصية قبل فترة قصيرة من القيام بالتصوير، وعشت في أجواء المخيمات. لأن الدور مميز، ومن المؤكد أن المخرجة رشا شربتجي رائعة ودائمًا تهتم بالشخصية لتستخرجها بكامل انفعالاتها وتعبيراتها، خصوصًا الغضب وكيفية إظهاره على ليث. كما أن الأجواء الحارة في شهر أغسطس كانت متعبة، لكن كنا سعداء جدًا بالعمل لأنه كان بمثابة مدرسة لنا. وهو مسلسل مهم لي لأني تعلمت من الفنانين الكبار مثل الفنانة القديرة منى واصف، والفنانة سمر سامي، وحتى من الممثلين اللبنانيين دون استثناء، والمصريين أيضًا. والحمد لله، حصدت نتيجة مرضية من هذا العمل الدرامي.
- ما رأيك بتتر المسلسلات وإلى أي مدى نجح تتر مسلسل "سمرا"؟
التتر هو فن ويرتبط بشكل كبير بالأحداث، لأنه يحمل حكاية المسلسل مع موسيقاه. أحيانًا نجاح أغنية التتر يؤثر على المسلسل، وأحيانًا المسلسل يؤثر على نجاح الأغنية. لهذا نرى في الأفلام الغربية دقة في اختيارات الموسيقى والتتر، وربما لأن الإنتاج يسمح بذلك، وكل شيء قابل للتطور.
- ما رأيك بالموسيقى؟
نحن مجموعة من الشباب نعزف الفلامينغو من الأندلس مع أشخاص من إسبانيا، لهذا أعشق الموسيقى لغة الشعوب.
- ماذا تقول لجمهورك في العالم العربي عامة وفي لبنان خاصة؟
أتمنى أن يكونوا سعداء بأدواري التمثيلية، وسأحاول دائمًا أن أكون مميزًا باختياري لأدواري يومًا بعد يوم، وأن أفرح ليفرحوا معي. وأظن عندما نضحك، الدنيا تضحك.
Doha EL MOL
في هذا الحوار جنيد زين الدين يظهر تنوعًا ملحوظًا بين التراجيديا والكوميديا، ما يعكس قدرته على التكيف مع أنواع مختلفة من التمثيل. هذا التنوع ليس مجرد رغبة في تجربة أدوار جديدة، بل هو نهج يتسم بالبحث الدائم عن التحدي والتميز. هذه القدرة على التنقل بين الأنماط الفنية تعكس احترافية عالية، وهو ما يميز الفنانين القادرين على التأثير في جمهورهم بطرق متعددة.
كما يعبر جنيد عن إدراكه العميق للتحديات التي يواجهها كفنان، خاصة عند تجسيد دور معقد مثل "ليث" في مسلسل "سمرا". تأكيده على أن الدور لا يخيفه بل يشكل دافعًا نحو الأفضل يدل على مرونته النفسية وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والإبداع. هذا المنظور الإيجابي يعكس فلسفة تؤكد أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل فرصة للتعلم والتطور.إذ يظهر جنيد زين الدين مستوى عالٍ من الاحترافية من خلال تحضيره المكثف لدوره، بما في ذلك دراسة الشخصية والعيش في أجواء المخيمات. هذا التفاني في البحث والتعمق يبرز التزامه العميق بالمهنة ورغبته في تقديم أداء يتسم بالواقعية والعمق.
جنيد يتحدث بوضوح عن شعوره بالرضا والسعادة عند تأدية أدواره. هذا التقدير لعمله يعزز صحته النفسية ويعكس توازنًا بين حياته المهنية والشخصية. القبول الذاتي والتقدير الشخصي يلعبان دورًا كبيرًا في النجاح الفني، حيث يتوجب على الفنان أن يشعر بالرضا عن عمله ليتمكن من تقديم أداء متميز.
تعبير جنيد عن حبه للتحديات واختبار نفسه يشير إلى حاجة نفسية إلى الإبداع والنمو المستمر. هذا الشعور بالتحدي ليس مجرد دافع للإبداع، بل هو أيضاً وسيلة لمواجهة الضغوطات والابتعاد عن الشعور بالروتين والملل. هذه الديناميكية تحفز الإبداع وتعزز الثقة بالنفس.
صراحة جنيد في التعبير عن مشاعره وتحدياته تجعل القارئ يشعر بالقرب منه. عندما يتحدث عن تحدياته ومشاعره الصادقة تجاه أدواره، يعزز ذلك من شعور القارئ بالتعاطف معه ويدفعه للتفكير في تجاربه الشخصية. هذه الصراحة تخلق رابطة عاطفية قوية بين الفنان وجمهوره.
الرسائل التي ينقلها جنيد حول تحويل التحديات إلى فرص وتعلم من التجارب، تحمل تأثيرًا ملهمًا للقارئ. القارئ قد يشعر بالتحفيز لتطبيق هذه الأفكار في حياته الشخصية أو المهنية، مما يخلق تأثيرًا إيجابيًا على نفسيته. التحديات التي يواجهها جنيد وكيفية تعامله معها تشجع الآخرين على السعي نحو النجاح بالرغم من الصعوبات.
عندما يتحدث جنيد عن اهتمامه بخدمة الناس ومساعدتهم، يشعر القارئ بإنسانية الفنان وتعاطفه مع قضايا المجتمع. هذه الرسائل تعزز الشعور بالإنسانية المشتركة وتدفع القارئ للتفكير في كيفية المساهمة في مجتمعه.
تحليل حوار جنيد زين الدين يكشف عن جوانب متعددة من شخصيته كفنان وكإنسان، تجسد احترافيته، شغفه، وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص. الرسائل العاطفية التي ينقلها تعزز من تأثيره على القارئ، مما يجعله مصدر إلهام وتفاؤل. هذا التفاعل بين الجوانب الفنية والنفسية يعكس قوة الفن في التواصل مع الجماهير على مستوى عميق ومؤثر.
dohamol67@gmail.com