أشرف طلفاح للواء: الممثل الصادق مع ذاته هو ذلك الممثل الذي يعرف حدوده وأدواته وقدراته ومدى موهبته وإبداعه.

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

إطلالته في "رأس غليص" كانت شرارة درامية ميزتها روحية التقمص التي تتجدد في أدوار تجذبنا لمعرفة المزيد عنه. وهو الذي صاحب الأدوار البدوية ومنحها نظرة عربية عابقة ببصمة الوجه البدوي وجماليته على الشاشة الصغيرة. إذ على ما يبدو أن الفنان "أشرف طلفاح" يؤسس لوجوده الدرامي بمتانة توحي بثراء لغة الأداء التمثيلي في أدواره كافة، وهذا يثير إعجاب المتابع له. بل ويضفي على الجمهور الكاريزما الخاصة به، مما جعلني راغبة في حوار معه لألقي الضوء على بعض الأسئلة التي راودتني. ومع الفنان الأردني "أشرف طلفاح" أجريت هذا الحوار.

- ممثل أردني والدراما البدوية اتخذت نجاحات كبيرة في الآونة الأخيرة، أين أنت منها؟

كأردنيين، تفردنا تقريبا بالدراما ذات الطابع البدوي، والتي لها جمهور عريض في الوطن العربي، الأمر الذي جعلنا نتصدى لإنتاج هذا اللون في الوقت الذي وجدنا أنفسنا مجبرين إلى حد ما على إنتاجه من قبل المحطات التلفزيونية صاحبة المال. وبذات الوقت الذي وجدنا أنفسنا غير مصدرين للدراما العربية كما كنا سابقاً. وتصدرت صناعة الدراما السورية وسادت بعد الدراما المصرية والخليجية صاحبة الحظ الأوفر من رعاية المحطات. وهذا يتطلب منا في كل مرة تجويد وتحسين هذه الصناعة إن جاز هذا الوصف، والتحسين على مستوى المحتوى والمضمون، وعلى المستوى الثاني الشكل وتكنولوجيا الصورة. وأنا منذ العودة الحديثة للدراما البدوية من مسلسل "رأس غليص" 2006، وهو إنتاج المركز العربي للسمعيات والبصريات، صاحب الولاية الأكبر في الإنتاج الدرامي الأردني ومن له اليد الفضلى في تصدر الدراما الأردنية وضمان استمراريتها، إلى الآن أنتج "نمر بن عدوان" و"وضحي" و"ابن عجلان" و"العنود" و"توم الغرة" و"إخوة الدم" وهذا العمل برائعته "وعد الغريب" وغيرها الكثير. وقد شاركت بمعظم هذه الأعمال وآخرها "وعد الغريب" الذي يعرض حالياً على شاشة MBC دراما وأبوظبي دراما بشخصية الفارس العاشق "جزاع" والتي استحسنها الجمهور وتعاطفوا معها وتأثروا بأحداثها. وأتمنى للمشاهد العربي المتعة والفائدة من هذا العمل وباقي الأعمال.

- إطلالتك الرمضانية هذا العام، أين أنت منها؟ وما هي الأعمال التي تشارك فيها؟ وكيف تصف تواجدك الدرامي؟

هذا العام، اشتركت بأربعة أعمال تلفزيونية، منها مسلسلين إنتاج التلفزيون الأردني ويعرضان عليه، حيث قدمت شخصية "الغراب" كضيف شرف في المسلسل البدوي "العزيمة"، وهي شخصية تنحى مسار الشر في اتجاهاتها. أما المساحة الأكبر في الأدوار والمشاهد فكانت في مسلسل "وعد الغريب" والمسلسل التاريخي "مالك بن الريب"، وهو أيضاً من إنتاج المركز العربي وتأليف أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية الدكتور "صالح الشوره" وإخراج الأستاذ "محمد لطفي". حيث أمثل دور "شظاظ الضبي"، وهو صعلوك عاصر بداية الدولة الأموية وتأثر بحياة الصعلوك الجاهلي السليك بن السلكة. وشظاظ قالت العرب فيه: "ألص من شظاظ ما ذهب" مثلاً وقتها، وهو أحد أفراد عصبة مالك بن الريب والذين كانوا يسرقون التجار الأغنياء ويوزعون ما سرقوه على الفقراء والمعسورين.

- أشرف طلفاح من "رأس غليص" حتى الآن، كلمات للقراء؟

من "رأس غليص"، وهو إنتاج عام 2006، قدمت أكثر من مسلسل ما بين التاريخي مثل مسلسل "الأمين والمأمون" و"أبو جعفر المنصور"، والبدوي مثل "توم الغرة" و"العنود" و"الرحيل" و"إخوة الدم". وفي حقل الأفلام اشتركت بعدد من الأفلام منها "Zero Dark Thirty"، وهو إنتاج أمريكي، ورشح لخمس جوائز أوسكار، وفيلم "منعطف"، تم افتتاحه مؤخراً في مهرجان دبي السينمائي، والفيلم الأردني "وباء" الذي حصلت فيه على الجائزة الذهبية كأفضل ممثل.

- طموح الفنان، أين أنت منه؟

أعتبر نفسي من أكثر الممثلين طموحاً ولا تغريني النجومية إلا لأنها تضعني أمام انتشار أوسع وفرص أكبر لتنوع الأدوار وانتقائها، وهذا على صعيد محلي أو عربي أو حتى عالمي.

- رسالتك الدرامية، هل أنجزتها؟

بالنسبة للرسالة الدرامية إن وجدت كمفهوم، فأعتقد أن رسالة الممثل تنحى في اتجاهين: واحد بما يتمنى أن يوصله للجمهور من فن الممثل، والآخر بمحتوى ما يتمنى أن يصل للجمهور من أفكار ورؤى. وأنا بكل ما قدمت أعتبره تمارين لما هو آتٍ من احترافية أكثر وبحث أعمق عن ذات الإنسان والممثل معاً.

- متى نراك في أعمال لبنانية؟ وهل يمكن ذلك؟

أكثر ما أتمناه كممثل عربي هو ما يحلم به زملائي من الممثلين العرب والأردنيين، أن نلتقي بأعمال مشتركة نحكي فيها واقعنا وأحلامنا، مما ينعكس إيجاباً على واقعنا العربي المرير. أما عن اشتراكي بعمل لبناني على وجه الخصوص، فأتمنى ذلك قريباً ويشرفني هذا العود بعد أن قدم العديد من الفنانين اللبنانيين العديد من الأعمال المشتركة مع الفنانين الأردنيين في الشركة الأردنية للإنتاج الدرامي مثل "شجرة الدر" و"عروة بن الورد".

- ماذا تقول عن الدراما الرمضانية هذا العام؟

هذا العام لم يتسنى لي مشاهدة معظم الإنتاجات العربية الدرامية والحكم عليها، ولكن كما تعودنا من الدراما المصرية، هناك عدد من المسلسلات التي تستحق المتابعة، وكذلك الحال في الدراما الخليجية والسورية. أما الدراما اللبنانية ففي السنوات القليلة الماضية، فهي تشهد ولادة جديدة على أيادي شباب مخرجين وممثلين وصناع دراما، تبشر بمستقبل مشرق للدراما اللبنانية.

- أشرف طلفاح، متى يرفض ومتى يوافق على دور درامي يُعرض عليه؟

وأخيراً، فإن الممثل الصادق مع ذاته هو ذلك الممثل الذي يعرف حدوده وأدواته وقدراته ومدى موهبته وإبداعه ويوظفهم في اختيار الدور الذي يناسب هذه المعطيات، ويعي أن هذا الدور سيضيف له ما هو جديد ومتفرد عن كل دور سبق. وكل هذا مشروط بالسيناريو والنص الجيد والمخرج والظروف الإنتاجية المتوفرة.

في حوار آخر معه للواء عام 2022:

ينحصر الوضع الدرامي رمضانياً ضمن الكم من المسلسلات التي يتم تقديمها في الوطن العربي على امتداده في الشهر الرمضاني الذي بات يمثل شهر البدء بالانطلاقة الدرامية على مدار السنة. وإن دخلت نتفليكس في هذا السباق، إلا أن المسلسل البدوي ما زال يحمل في طياته لوناً مميزاً أتقنه الكاتب والمخرج والممثل، وهو إشارة إلى الميزة العربية البدوية رغم حداثة العصر وتطور التقنيات. والممثل أشرف طلفاح يطل كل عام في مسلسل بدوي ذي نظرة درامية شغوفة بالبادية وتقاليدها وقصص الحب التي ترتبط بالحرب أو سواها. ومعه أجرينا هذا الحوار للوقوف عند مشاركته في مسلسلات رمضان 2022.

- رمضان 2022، ما جديدك هذا العام؟ وهل أنت مقتنع بما تقدمه هذا العام؟

الجديد هو فيلم "صحن أحمر"، وهو من تأليف وإخراج محمد خابور، والفيلم إنتاج أردني سويدي وسيتم عرضه هذا العام 2022 في مهرجان مالمو في السويد. والمسلسل التاريخي "حضور لموكب الغياب" من قصة سيف القرعان وتأليف محمد ماشطة وإخراج سيف يوسف، وسيعرض حصرياً في رمضان هذا العام على قناة قطر. والمسلسل البدوي "ثمن الجديلة" من تأليف محمد العبادي وإخراج بسام المصري، وسيعرض على تلفزيون الكويت أيضاً في شهر رمضان المبارك. أما إن كنت مقتنعاً بما قدمته، فأنا لا أقبل أساس العمل ولا الدور إن لم أكن مقتنعاً، ولكن الرضا مسألة مختلفة. فقد قدمت أدواراً كنت مقتنعاً بها، ولكن نتيجة العمل كوحدة مكتملة لم أكن راضياً بها.

- شاشات نتفليكس والتوجه الكبير نحوها، ألا تظن أنها المنافسة الأقوى في ظل التقهقر الدرامي العربي؟

لا شك أن نتفليكس الآن أقوى جهة تمويلية عالمية لإنتاج الأفلام والمسلسلات، ولا شك أيضاً أن الإنتاجات العربية مازالت ضعيفة وخارج حدود المنافسة العالمية. وإن لم نصنع أفلامنا بمعايير مجتمعاتنا، فمن المؤسف أن يمليها علينا الآخرون.

- أشرف طلفاح، ماذا يقرأ؟ ماذا يسمع؟ ماذا يشاهد؟

أقرأ كل ما أجده يختص بعلم التمثيل وفن الممثل، هذا أولاً، وأقرأ بشكل عام في مختلف المعارف والأدب، ولكن أكثر ما يشدني مؤخراً هو الشعر. أستمع لمقرئي القرآن الكريم المجودين ومرتين، ومن ثم للموسيقى بكل أطيافها، وللطرب العربي نصيب من يومي سواء المصري أو اللبناني أو الخليجي. وأشاهد الأفلام التي أجد فيها ممثلين يستهويني تمثيلهم وأجد في أدوارهم ضالتي.

- ألا يعيق الدراما حصرها رمضانياً في شهر يبدأ فيه فتزدحم الشاشات مرة واحدة؟ وما هي الصعوبات التي يواجهها الفنان درامياً في هذا التسابق الرمضاني؟ وهل المسلسلات البدوية تراث أصبح له متذوقوه؟ هل يريحك هذا النوع رغم أنك تقدم دراما بشكل متنوع وتتواجد كل عام بدوياً؟

اعتاد السوق العربي للمسلسلات على هذا التنافس الرمضاني ولأسباب عديدة منها اجتماع العائلة أمام شاشة التلفزيون، وتفاصيل لها علاقة بالسوق الاستهلاكي وترويج السلع والدعايات أثناء بث الأعمال، والأرباح التي تعود بفوائدها على الجميع. ولا شك أن هذا التنافس المحصور في الشهر الفضيل لا يسمح للجميع بمشاهدة الأعمال الناضجة والقوية على حد سواء، إضافة إلى معايير المحطات وأهميتها وشروطها. وللأسف الشديد، السوق عموماً يعتمد أساس العرض والطلب، وللأردن نصيب المنافس الأول للمسلسل البدوي. وأقولها دائماً أننا بحاجة ماسة لتجويد هذا المنتج حتى نظل في إطار المنافسة، وقد فُرض علينا هذا اللون حتى لا نفنى. ولكن هناك المحاولات سواء في صناعة الأفلام أو الإنتاجات التلفزيونية، وعلى استحياء لإنتاج أعمال ذات هوية أردنية حديثة وواقعية. وهنا يقع الممثل الأردني ضحية شروط السوق والتكرار والتشابه في الأعمال، وهذا حقيقة شيء مؤسف ومؤذي للمثل وتاريخه ومشواره الفني.

- قصة روائية تتمنى أن تكون بطلاً فيها درامياً؟

أما القصة الروائية، أستاذة ضحى، فأسمحي لي بأن أطلب منك وأنتِ روائية أن تختاري لي بطلاً من إحدى رواياتك، وأنا أعدك بأن أقرأها في محاولة لإعادة تشكيلها في سيناريو جيد قابل لأن يكون فيلماً أو مسلسلاً.

Doha El Mol

أما عن تحليل هذا الحوار أشرف طلفاح يتحدث بوضوح عن إدراكه لحدود قدراته الفنية وأدواته، مما يعكس وعيًا عميقًا لمستوى مهارته والتزامه بالمهنية. يشير إلى أن النجاح ليس مجرد تحقيق أدوار ناجحة، بل هو أيضاً معرفة كيفية اختيار الأدوار التي تتيح له استثمار مواهبه بشكل كامل. هذا الوعي يتجلى في تأكيده على ضرورة تحسين صناعة الدراما الأردنية لمواكبة تطورات صناعة الدراما العالمية.

يبرز طلفاح أن التأثير الإيجابي على الجمهور هو جزء أساسي من مهنته. يركز على كيفية إسهام أدواره في تحقيق التفاعل العاطفي مع الجمهور، وهذا يشير إلى استراتيجيته في اختيار الأدوار التي تثير التعاطف والتأثر.

أشرف طلفاح يظهر الفخر بتراثه الأردني وقدرته على تقديم الأدوار البدوية بشكل يضيف قيمة للمشاهد. يشير إلى أن الدراما البدوية تحقق نجاحات كبيرة بفضل تميزها وإسهامها في الحفاظ على الهوية الثقافية. من الواضح أنه يشعر بملء الفراغ في هذا النوع من الأعمال، ويفخر بدوره في تقديمها بطريقة متقنة.

تعدد الأدوار التي يؤديها طلفاح، من التاريخية إلى البدويّة، يعكس تنوع قدراته الفنية وتطوره المستمر. يشير إلى أن اختياراته الفنية تتضمن توازنًا بين الأدوار التي تتطلب تحديًا مهنيًا وأدوارًا تتماشى مع رؤيته الفنية الخاصة. يظهر طلفاح شغفًا واضحًا بمهنته، وهو يسعى دائمًا لتوسيع آفاقه وتطوير مهاراته. هذا الشغف يظهر في طموحه الكبير وتطلعه للتنوع في الأدوار، مما يعكس رغبة عميقة في تحقيق التميز وعدم الاستقرار على نجاح واحد.

أما الصدق مع الذات، كما يصفه طلفاح، هو عنصر أساسي في مهنته. هو لا يرضى بالأدوار التي لا تتناسب مع قدراته الحقيقية أو التي لا تقدم له شيئًا جديدًا. هذا الصدق يعزز من مصداقيته كممثل ويعزز من تأثيره العاطفي على الجمهور، لأنه يقدم أدواراً تنبض بالواقعية والتفاصيل العميقة. كما يتحدث بوضوح عن التحديات التي يواجهها، مثل التنافس الرمضاني والضغط المتعلق بإنتاج دراما ذات جودة. يظهر من خلال حواره أنه يتعامل مع هذه الضغوطات بطريقة ناضجة، مما يعكس قدرته على التكيف مع الضغوط والمحافظة على جودة أعماله رغم التحديات.

في حديثه عن المستقبل، يظهر طلفاح تفاؤلاً بالأعمال العربية المشتركة والدراما اللبنانية. هذا التفاؤل ليس مجرد تصرحات، بل يعكس طموحه في المساهمة في تطور صناعة الدراما العربية بشكل عام. يمكن للقارئ أن يشعر بالإلهام من خلال رؤية الفنان أشرف طلفاح يتعامل مع مهنته بشغف وصدق. قدرة طلفاح على الإسهام في الحفاظ على التراث الثقافي من خلال الدراما البدوية، جنبًا إلى جنب مع سعيه المستمر نحو التميز والتطور، تخلق صورة قوية لرجل ملتزم ومتفاني في عمله.

علاوة على ذلك، توضح مشاعره تجاه التحديات والصعوبات كيف يمكن للفنان أن يتعامل مع الضغوطات بشكل إيجابي، وكيف يمكن للإبداع والاحترافية أن يكونا وسائل قوية لتحقيق النجاح والتأثير. إن قصته تبرز الأمل والإصرار في مواجهة التحديات، مما يمنح القارئ دافعًا لمتابعة شغفه ومواجهة تحدياته بثقة وإيجابية.

dohamol67@gmail.com