كارين رزق الله للواء: "حين يتوازن التمثيل مع القدرات الإنتاجية، نستطيع الانتشار عربيًا لأن الممثل اللبناني جاهز وحاضر دائمًا"

حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل

تربط الفنانة كارين رزق الله بين التمثيل وكتابة السيناريو في إطار الدراما التي تطرح على جوانبها قضايا اجتماعية مهمة. طرحتها في مسلسل "مش أنا"، الذي يُعرض حاليًا، كمرض السكري الذي يصيب الأطفال، أو قانون الإيجارات، إلى جانب الموضوع الأساسي الذي يحاكي المواطن اللبناني بسلاسة وبساطة دون مبالغة في الطرح الاجتماعي، بتحليل درامي منطقي في مدلولاته وإسقاطاته، لتخلق من خلاله عدة مشاهد ذات أبعاد وتركيبات تنطوي على أفكار تشير إلى غنى درامي ننتظر منه الابتعاد عن التقليدية والتوسع العربي، والاتجاه نحو المزيد من الإبداع. ومع الفنانة كارين رزق الله، أجرينا هذا الحوار.

-قلبي دق شكل قفزة مميزة بشكل ملموس، ألم يُخيفك هذا ويضعك أمام مسؤوليات كبيرة؟

نجاح مسلسل "قلبي دق" أصابني بالخوف لأنه وضعني فعلاً أمام مسؤوليات جديدة وكبيرة. كنت خائفة أثناء كتابة سيناريو "مش أنا"، كان خوفي أن لا يحبه الناس. لكن ما يجعلني دائمًا مطمئنة وأنا أكتب أي عمل هو أني أكتبه بتلذذ واستمتاع ومن قلبي بشكل خاص، كأني أكتب لذاتي وبمتعة خاصة. وأنا مؤمنة أننا ما نقدمه بمحبة يصل بصدق للناس، لأني لا أكتب تجاريًا ولا للبيع فقط، ولو أردت ذلك لكتبت أكثر من مئتي نص بالسنة، والاتكال على الله.

- كارين رزق الله وكاريزما جذابة في التقاط المشاهد أم قدرة تمثيلية لا يمكن إنكارها؟

هذه أتركها للنقاد وللجمهور للحكم على كارين.

بين يورغو شلهوب وبديع أبو شقرا فروقات واضحة بالتآلف الدرامي، لماذا؟

تربطني صداقة مع الاثنين، والتآلف التمثيلي معهما جعلني أستمتع وأشعر بالراحة، لأننا كنا نفهم على بعض. مع الممثل بديع أبو شقرا هذا العام، كنا نحكي في الكثير من التفاصيل والملاحظات، رغم أنه لم تجمعنا المعرفة القديمة. وأتمنى العمل معهما في أعمال درامية قادمة إن شاء الله.

"-مش أنا" أظهرت قدراتك التمثيلية، لكن ماذا عن باقي طاقم العمل؟

أحببت طاقم العمل بكامله في مسلسل "مش أنا" لأنهم أقوياء دراميًا، 95% منهم خريجو معهد التمثيل والإخراج. حاولت أن لا أقع في الركاكة التمثيلية، وأنا شخصيًا أحبهم جدًا وهم من اختيارنا، أنا والمخرجة مي أبي رعد، وأشعر أنهم يمتلكون قدرات عالية في التمثيل.

- نجحت كارين في كتابة السيناريو، متى نشهد معالجة درامية لقصص عالمية؟

لا أعرف إن كان هذا يهم المشاهد اللبناني الذي يجلس في منزله وينتظر قصة تشبهه على الشاشة، أي تشبه الواقع اللبناني. ربما معالجتها سينمائيًا ممكنة، لأني في نصوصي أحب ملامسة الواقع اللبناني وحقيقته، والقصص العالمية ستبعدنا عن الواقع وحقيقته، ولا أعرف مدى أهميتها لمشاهد الشاشة الصغيرة.

- ماذا ينقص الممثل اللبناني لينطلق عربيًا بشكل أوسع وعالميًا بشكل عام؟

الممثل اللبناني لا ينقصه أي شيء لينطلق عربيًا وعالميًا، نحن نمتلك قدراتنا الخاصة، لكن ينقصنا الانتشار تلفزيونيًا. وهذا يحتاج لإنتاج عالي جدًا من حيث التقنية الإنتاجية وليس التمثيلية، ولا أعرف مدى استعدادنا الآن لرفع مستوى الحلقات إنتاجيًا، لنقدم فعلاً دراما قوية متكاملة تقنيًا من حيث الإنتاج. حين يتوازن التمثيل مع القدرات الإنتاجية، نستطيع الانتشار عربيًا لأن الممثل اللبناني جاهز وحاضر دائمًا.

- لماذا "مش أنا" بالتحديد، وماذا تريد كارين أن تقول من خلاله؟

مسلسل "مش أنا" أريد القول من خلاله إن الكثير من النساء تعيش العنف والعذاب بصمت وسكوت. أتساءل عن الظلم وكيف يستطيع تحويل الإنسان العطوف إلى إنسان قاسي. أريد القول لكل بنت سمينة: حبي نفسك كما أنت، ولكل طفل مصاب بالسكري: أنت لست وحدك من تعاني، لأن الكثير من الأطفال مصابين بالسكري. ولست وحدك من تعاني، أقول لكل رجل: لا تطلب من زوجتك البقاء في البيت لتعتني بك، لأن كل إنسان خلقه الله ليهتم بنفسه وبكيانه الخاص. وللدولة: إعادة النظر بقانون الإيجارات. لكل إنسان يحمل وجعًا أو جرحًا عاشه في حياته ويزعجه، أن يحوله إيجابيًا إلى أشياء مفيدة، لأن الوجع ينمي فينا المواهب وتجارب نخاف أن نخوضها. وبالنهاية، كل فرد منا لديه مشاكله الخاصة فيه. هذه الأشياء الصغيرة أردت إيصالها أو قولها. وللقراء، أتمنى لهم رمضان كريم.

Doha EL Mol

الحوار يكشف عن تفكير كارين رزق الله المنطقي والمتوازن في مجال التمثيل وكتابة السيناريو. تُظهر تأملاتها في التوازن بين التمثيل والقدرات الإنتاجية، وضرورة الابتعاد عن التقليدية والتوسع عربيًا، إدراكها العميق لأهمية الابتكار والانتشار الواسع. كما تبين قدرتها على تقييم العمل وتحديد جوانب القوة والضعف بموضوعية، مما يعكس عقلانية في التعاطي مع عملها والمجال الفني بشكل عام.

من الناحية النفسية، تعكس كلمات كارين رزق الله جوانب من شخصيتها، مثل الشغف والحساسية. فهي تعبر عن قلقها من ردود فعل الناس تجاه أعمالها، وهو ما يعكس انفتاحها على النقد وتواضعها. شعورها بالخوف من النجاح يشير إلى توترها من المسؤوليات الجديدة، ولكنها تعبر أيضًا عن الثقة في قدرتها على تقديم أعمال مميزة من خلال الإيمان العميق بما تكتبه.أما الجمال في الحوار يظهر من خلال أسلوب كارين رزق الله في التعبير عن أفكارها وتجاربها الفنية. استخدام اللغة بشكل مميز وتفاصيل دقيقة في وصف مشاعرها وتجربتها، يضفي جمالًا على النص. تسلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية في أعمالها، مما يعزز القيمة الجمالية لما تقدمه من أعمال. توظيفها للتفاصيل الواقعية يضيف عمقًا إلى الجماليات الفنية التي تسعى لتحقيقها.

الحوار يظهر الجانب العاطفي بشكل واضح من خلال تعبير كارين رزق الله عن مشاعرها تجاه أعمالها وتجاه القضايا الاجتماعية التي تتناولها. تعبيرها عن رغبتها في مساعدة الآخرين وتقديم الدعم النفسي للأشخاص الذين يعانون من المشاكل الصحية أو الاجتماعية يبرز حساسيتها وتفانيها في تقديم محتوى يلمس القلوب. أملها في أن تصل رسائلها إلى الناس وتعبر عن مشاعرها بصدق يعزز من التأثير العاطفي للحوار.فالقارئ قد يشعر بالتعاطف مع كارين رزق الله عندما تتحدث عن مخاوفها ومسؤولياتها، ويقدر صدقها واهتمامها بالقضايا الاجتماعية.أما كلماتها عن التحديات والنجاح قد تلهم القراء الذين يواجهون تحديات مشابهة في حياتهم الشخصية أو المهنية. فالحوار يدفع القارئ للتفكير في كيفية تحسين الدراما العربية وكيفية تحقيق التوازن بين الإبداع والتقنيات الإنتاجية.

أما تأكيدها على القضايا الاجتماعية مثل العنف ضد النساء ومرض السكري يجعل القارئ يشعر بعمق الاهتمام والإحساس بالمسؤولية تجاه القضايا الإنسانية. بصفة عامة، الحوار مع كارين رزق الله يعكس عمقاً في التفكير والشعور، ويعزز من الاتصال العاطفي مع القارئ من خلال الصدق والإلهام والتفاعل مع القضايا الاجتماعية.

dohamol67@gmail.com