الفنانة نتاشا شوفاني للواء: "علينا الاستفادة من تاريخنا وثقافتنا وفلاسفتنا ومبدعينا اللبنانيين بشكل أكبر"
حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل
تنمو قدرات الفنانة نتاشا شوفاني التمثيلية في كل دور تتقمصه، ونلمس فيه الاختلاف المبني على استخراج أحاسيس الشخصية. كما أن التناقض في اختيارها للأدوار ينبع من طموحها الدرامي المبني على تحدي الذات، لتؤكد من خلال تصاعدها الدرامي والمتدرج بنضوجه المصقول على لفت الأنظار. أن من خلال المشاهد التي أحبها أو من جهات الإنتاج والمخرجين ومعها أجريت هذا الحوار...
- كيف تستطيعين تقمص الأدوار باختلافها الدرامي؟
تتزايد خبرتي وقدراتي التمثيلية في كل عمل درامي أقوم به، فأصبح أكثر نضوجاً. لعبت في مسلسل "نص يوم" شخصية ليال، الفتاة العالية الحساسية والانطوائية، واستطاع المخرج سامر البرقاوي إبراز انفعالاتها بهدوء. كما أن الأستاذ أكثم حمادة يمتلك شخصية سلسة في التعامل مع الممثل من خلال خبرته في تقنيات المسرح الروسي، ساعدني في وضعي في حالة ليال لكي أتقمص الشخصية. في نفس الوقت، كنت أقوم بدور بطولة على مسرح جورج خباز، فكان تصوير مسلسل درامي نهاراً ولعب دور كوميدي على المسرح ليلاً، وهنا كان التحدي.
- بين المسرح والتلفزيون، هل من وجود فني آخر لنتاشا شوفاني؟
نعم، إضافة للأعمال التلفزيونية، أقوم حالياً بقراءة نص سينمائي جديد، وبعد المسرح والتلفزيون أتطلع إلى التركيز على السينما.
"-اخترب الحي" واستمرارية سلبية أم إيجابية؟ وماذا تخبرينا عن المسلسل تحديداً؟
هو مسلسل عزيز على قلبي قمت فيه بدور أساسي، ولمدة سنة كاملة كانت تجربة جميلة، وأعطى نجاحاً باهراً. فمسلسل "اخترب الحي" لم يجعلني أتوقف عن العمل في المشاركة بأعمال أخرى، ففي السنة ذاتها، قمت بأدوار في كل من مسلسل "كفى"، "دوائر حب"، مسرحية "هيدا مش فيلم مصري"، وفيلم "مفقود" وفيلم "أنا مش شهيد" وعدد من الأفلام القصيرة.
- بداية ضمن خط تصاعدي درامي بطيء أم سريع بالنسبة لك؟ ومتى نراك في أعمال مشتركة مع مصر؟
أفضل التصاعد البطيء على السريع، لأن الوقت عامل مهم ليضيف الكثير من النضوج التمثيلي بشكل أوسع. أخاف من التصاعد السريع غير المبني على الخبرة التي تضيفها الأعمال المختلفة في صقل كل شخصية أقدمها. بالنسبة لمصر، اشتركت في مسلسل "دوائر حب" وهو عمل مشترك بين مصر ولبنان والخليج، وكان لي شرف الوقوف أمام الممثلة القديرة رجاء الجداوي التي غمرتني بنصائحها ولطافتها المميزة، لها جزيل الشكر لهذه اللحظات التي ستبقى راسخة في ذاكرتي. إنما هذا العام لم أتمكن من الاشتراك بمسلسل عُرض علي في مصر وفيلم في المغرب، لارتباطي بعمل مسرحي مع الفنان جورج خباز. وخلال حضوري مهرجان سينمائي في مصر، لمست أهمية العمل مع المنتجين والممثلين المصريين، وقمت بجولة مع أصدقاء تعرفت عليهم في مسلسل "دوائر حب" وربطتني علاقة صداقة حميمة مع تارة عماد وعادل متولي وزرت معهما الأماكن الثقافية والآثار واستمتعت جداً بالروح المصرية الطيبة.
- ماذا يضيف المخرج لنتاشا وما هو الدور الذي ما زال عالقاً بك؟
كل دور قمت به له أهمية كبرى. فأضيف له من ذاتي ما يجعله مهماً في مسيرتي الفنية، ولم أتعلق بشخصية دون أخرى. والرؤية الخاصة لكل مخرج هي الأساس، والتعاون الذي نتناقش به لنصل إلى العمق في تقمص الشخصية التي أمثلها. ومع كل مخرج تعلمت ميزة جديدة لا يمكن تعلمها في الجامعة لتكون بهذا الفهم والتمييز.
- تمتلكين وجهاً ملائكياً، هل فكرت بتغيير ما؟ وهل تناسب هذه الصفة الأدوار التي تعرض عليك؟
تنوع الأدوار لم يسمح لي أن أحتفظ بالوجه الملائكي، لأن شخصية "دوللي" في "اخترب الحي" قوية ومؤذية، كما في "أبرياء ولكن" دور كارمن الذي تم استغلالها من أمها بالتبني. لهذا امتلأت بالحقد وتعمدت تغيير نبرة صوتي لأعطي الشخصية حقها، وبمسلسل "دوائر حب" قمت بدور حنين الأنانية من عائلة مفككة والتي تبرر الأخطاء النفسية في حياتها بسبب ماضيها ومعاناتها مع عائلتها. لهذا، ما من مشكلة في الوجه الملائكي وما من مشكلة عندي ضمن ما يقتضيه المشهد، ولو كان الدور يحتاج إلى تغييرات ما بالشكل الخارجي وضمن قناعات المخرج وقناعاتي طبعاً.
- تعاني الدراما اللبنانية من الإنتاج، ما رأيك؟
قد تكون الإمكانيات المادية السبب الرئيسي في معاناة الأعمال اللبنانية، أما بالنسبة للمواضيع فعلينا الاستفادة من تاريخنا وثقافتنا وفلاسفتنا ومبدعينا اللبنانيين بشكل أكبر. هذا لا يعني أن الاقتباس خطأ، لأني مع الاقتباس من الأعمال الروائية الجميلة، كالبؤساء وأحدب نوتردام. كانت أعمالاً رائعة ومهمة في تاريخ الدراما اللبنانية. ما أشدد عليه هو أن العودة إلى هويتنا الفنية الخاصة لنكون مرآة لمجتمعنا وحضارتنا، وهذا يمنحنا الغنى في مسلسلاتنا.
- من المشجع الأول لنتاشا شوفاني؟
طبعاً عائلتي التي أحبها وأهتم جداً لنصائحها، خاصة جدتي التي تتابع كل أعمالي الدرامية من البداية، لها محبتي عبر جريدتكم وأشكر المعجبات والمعجبين على التشجيع المستمر لي عبر متابعتهم أعمالي.
Doha EL Mol
في هذا الحوار تقدم الفنانة نتاشا شوفاني رؤى واضحة ومترابطة حول مسيرتها الفنية وتوجهاتها. ردودها تنطوي على تطور ملحوظ في تجربتها الفنية، وتشرح بتفصيل كيف تؤثر تجربة كل عمل على نموها كممثلة. كما أن تفصيلها للأعمال التي شاركت فيها يعكس تنوع تجربتها، ويتيح للقارئ فهماً أعمق لكيفية تأثير الأدوار المختلفة على مسيرتها. فالحوار يتناول مواضيع متنوعة مثل تجربة المسرح، التلفزيون، والسينما، كما يتناول الصعوبات التي تواجه الدراما اللبنانية، مما يوفر للقارئ رؤية شاملة.
نتاشا ترد بشكل واضح على الأسئلة، وتستخدم أمثلة محددة تدعم وجهات نظرها وتقدم تفاصيل مثيرة للاهتمام عن تجاربها الشخصية. كما يتجلى في تصريحاتها كيف تطورت كممثلة من خلال تجاربها المختلفة. حديثها عن النضوج البطيء والتعلم المستمر يعكس رغبتها في تحسين أدائها والارتقاء بمهنتها كما يظهر في حديثها خوفها من التصاعد السريع غير المبني على الخبرة. هذا يعكس وعيها بأهمية التوازن والتمهل في تطور مسيرتها الفنية.
أما تعبيرها عن كيفية تفاعلها مع أدوار مختلفة، خاصة تلك التي تتطلب تغييرات كبيرة في الشخصية، يعكس تعمقها العاطفي في عملها. هذا يظهر في قدرتها على تغيير نبرة صوتها وشخصياتها بشكل فعال. يظهر حبها للفن في كل تصريح تقوله، من خلال تأكيدها على أهمية النضوج والتطور والتعلم من كل تجربة. حماسها تجاه المشاريع التي شاركت فيها والتقدير لمشجعيها وعائلتها يعكس العلاقة العاطفية القوية التي تجمعها بالفن وبأشخاص داعمين في حياتها وتعبيرها عن امتنانها لمشجعيها وزملائها، بما في ذلك إطرائها على رجاء الجداوي، يوضح مدى تقديرها للدعم والتوجيه الذي تتلقاه
حقيقة ما لاحظته أثناء الحوار معها أن نتاشا تتحدث بصراحة عن تجاربها وصعوباتها وتحدياتها تجعل الحوار جذاباً وصادقاً. القارئ يمكن أن يرتبط بسهولة بمشاعرها وتحدياتها. كما تقدم نتاشا نصائح واستراتيجيات مستخلصة من تجربتها الشخصية، مما يضيف قيمة تعليمية للقارئ ويجعل الحوار أكثر إفادة. أما تعبيرها عن أهمية الاستفادة من الثقافة والتاريخ اللبناني يوضح التزامها تجاه تطوير الصناعة المحلية، مما يضيف بعداً وطنياً وجذاباً للحوار.
dohamol67@gmail.com