الفنان علي منيمنه لمرايا: "التوجه الآن في الوطن العربي هو البطولة الجماعية التي يستمتع بها المشاهد أكثر."

حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل

يستطيع الفنان "علي منيمنه" لعب العديد من الأدوار الدرامية دون أن يفقد المشاهد روح الرجل الشرقي، أو بالأحرى جوهر الشخصية التي تنتمي للواقع، أو (بالأحرى تنتمي للمشاهد)، بعفوية لها ميزتها الانطباعية الخاصة بالفنان "علي منيمنه"، الذي يحتفظ بنكهة عربية شمولية قادرة على خلق تحديات يستمد منها شخصياته التي يمنحها من ذاتيته قدرة وجودية أخرى، وبموضوعية ينفرد بها دون الآخرين. حيث يشعر المشاهد أنه خرج من الحياة التي يعيشها إلى الحياة الدرامية بطبيعة مؤثرة تزيد من نسبة الإقناع، بل والتعاطف معه بنسبة كبيرة. إذ تشكل لحظة الاندماج بالشخصية حركة تعبيرية ينفصل عنها ويتلاحم معها في آن. ليمسك بإحساس المشاهد من خلال لغته التعبيرية الحركية القادرة على جذب المشاهد نحو الشخصية التي يلعبها بحنكة وعفوية، وكأنه يستسلم لها كليًا ليتلقاها بحالة نفسية خاصة ترتبط بإيجابيات الدور التمثيلي وسلبياته، كما في مسلسل "تشيللو" و"زي الورد". ومع الفنان "علي منيمنه" أجرينا هذا اللقاء للاطلاع على المزيد من جوانب شخصيته التي تحتفظ بشرقيتها.

- الفنان علي منيمنه، شخصية واقعية تستدرج المشاهد إلى لب شخصيتك الحقيقية، ما رأيك؟

دائمًا أضع الحواجز بين شخصيتي والشخصيات التي ألعب أدوارها كي لا أتأثر بها وأتخطاها قدر المستطاع، لأفصل بينها وبين حياتي اليومية بعد الانتهاء من تصويرها.

- وأنا أشاهد أعمالك الدرامية، أشعر بنكهة الرجل الشرقي في كل الأدوار. هل تفتخر بهذه الميزة في أدوارك؟

من الطبيعي أن أفتخر بهذه الميزة لأنني في النهاية أنا رجل شرقي.

- التمثيل سهل ممتنع، ألا تشعر أنه يمكنك أن تنفرد بدور بطولة كامل؟

لا يشغل بالي التفكير بالبطولة الكاملة في الدراما التلفزيونية، لأن التوجه الآن في الوطن العربي هو البطولة الجماعية التي يستمتع بها المشاهد أكثر من كثرة الشخصيات. وهذا يجعل العمل الفني بحد ذاته بعيدًا عن الروتين. بينما في السينما، أكيد أفكر بالبطولة الكاملة، لكنني ما زلت أنتظر الورق والدور الذي يمكنني من الدخول في هذا النوع من التحدي.

- هل تعتبر الممثل اللبناني مظلومًا دراميًا في الوقت الحالي؟

من المؤكد أن الممثل اللبناني مظلوم، لكن ليس دراميًا، لأن الفرص والمنافسات الشريفة هي التي تعطي كل ممثل حقه. لكن الممثل اللبناني هو مظلوم على أكثر من صعيد غير درامي.

- النص الدرامي اللبناني، ماذا ينقصه ليبقى دراميًا وإنتاجيًا؟

النص الدرامي ينقصه الذكاء والتعمق أكثر بالواقع، وأن لا يهتم فقط بنقل الواقع وعكسه دراميًا، بل يجب خلق فنتازيا هادفة، لأن الواقع مع الوقت يصبح مشابها لها.

- من مسلسل "زي الورد" إلى ما قبله، أي الأعمال التي تستوقفك؟

لا شك أن مسلسل "زي الورد" كان تجربة جيدة وجديدة بالنسبة لي. لكن كل الأعمال الدرامية التي شاركت فيها من قبل وبعد تستوقفني، على سبيل المثال، سيناريو "بدل عن ضائع" ومسلسل "اتهام" وأيضًا مسلسل "تشيللو". والحقيقة أن كل الأدوار التي قمت بها كانت مميزة بالنسبة لي، لأني أبدأ بها بشكل جديد ومن الصفر، من دون التفكير بالأدوار التي قمت بها قبله أو ما الذي يمكن تقديمه بعد ذلك.

- المشاهد يرتاح لتعابيرك التمثيلية، هل يمكن أن تشارك في أعمال غربية مستقبلًا؟

بالنسبة للعمل الفني في الغرب، كل فنان يتمنى الوصول للمشاركة في أعمال سينمائية غربية. لكن حقيقة، أنا في بداياتي كنت شغوفًا بالأفلام والمسرح الغربي، لكن مع الوقت بدأ هذا الشغف ينحسر ويخف تدريجيًا، ربما من الإحساس بصعوبة الوصول إلى ذلك جراء النظرة الإرهابية التي تكونت عندهم مما يحصل حول العالم حاليًا. لكن من المؤكد إذا عُرضت عليّ مشاركة فنية في الخارج، لن أرفض. لكنني أفضل أن أكون في شخصية عربية شرقية ضمن عمل غربي، لأني بذلك أكون قد حققت أحد طموحاتي، لكن دون المس بمبادئي.

- أين أنت من الفن الكوميدي؟

بصراحة، أحب الكوميديا، ويمكن أنني اشتهرت بسبب التجارب الكوميدية، لكن حاليًا أنا بعيد عنها بانتظار النص الكوميدي الذي يحرك بي هذا الحس من جديد. لأن مجتمعنا بحاجة إلى الضحك، لكن دون سخافة أو تهريج.

Doha EL Mol

الحوار منظم ومترابط، حيث يبدأ بتقديم الفنان وتوضيح قدراته وإمكاناته، ثم ينتقل إلى الأسئلة التي تتيح له التحدث عن تجربته وآرائه. الأسئلة والإجابات متسلسلة بشكل منطقي، مما يساعد القارئ على فهم تفاصيل حياة وتجربة الفنان بشكل متدرج. فالفنان يتناول مسألة التمثيل والبطولة الجماعية والبطولة الفردية بموضوعية. كما يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها الممثل اللبناني، ويطرح رأيه في الفروق بين الدراما اللبنانية والعالمية.

يظهر علي منيمنه شخصًا يحافظ على مسافة بين شخصيته الحقيقية والشخصيات التي يجسدها. هذا يعكس رغبة في الحفاظ على التوازن النفسي ومنع تأثير الأدوار على حياته الشخصية. إذ الشغف العميق بالفن من خلال رغبته في المشاركة في أعمال سينمائية غربية وتمنيه أن يكون في شخصية عربية شرقية ضمن عمل غربي. كما يعكس الانتظار لنصوص جديدة في الكوميديا عاطفة قوية تجاه هذا النوع من الفن. فهو يعبر عن إحساسه بالظلم من قبل الفرص المتاحة للممثل اللبناني، مما يعكس إحساسًا عامًا بعدم المساواة وعدم تقدير القدرات بشكل كاف.

يفتخر علي منيمنة بكونه يمثل الرجل الشرقي بطريقة أصيلة، مما يبرز اعتزازه بثقافته وجذوره. كما يشير إلى أن هذا يميز أدواره ويعزز مصداقيتها. يتناول توجه الدراما العربية نحو البطولة الجماعية ويفسر ذلك من خلال متطلبات السوق وتجربة المشاهد. هذا يعكس فهمًا عميقًا لمتغيرات الصناعة واحتياجات الجمهور. إذ يعرض نقدًا بنّاءً للنصوص الدرامية اللبنانية، مشيرًا إلى أهمية الذكاء والفنتازيا في الكتابة لضمان استمرار الجاذبية والابتكار.

تنبعث من أجوبته عاطفة قوية تجاه التمثيل والفن. يظهر التزامه العميق بالمهنية وحرصه على تقديم أدوار متميزة. تصريحاته حول العمل الكوميدي تعكس حبه للضحك وإيمانًا بدوره في إدخال الفرح إلى المجتمع. يعبر عن تحدياته بوضوح، مثل صعوبة الوصول إلى السوق الغربي والشعور بالظلم في البيئة المحلية. هذه التحديات تضيف بُعدًا عاطفيًا يعكس صراعه وتطلعاته.

يقدم هذا الحوار تجربة الفنان الشخصية بشكل يجذب القارئ، حيث يشارك في تفاصيل حياته المهنية والعاطفية، مما يخلق صلة عاطفية قوية مع الجمهور. يُظهر التزامه وواقعيته في التعبير عن تحدياته وطموحاته، مما يجعل القارئ يشعر بالأصالة والصدق. هذه الشفافية تساهم في بناء علاقة وثيقة مع القارئ. كما يقدم الحوار رؤية عميقة للفن والتغيير، مما يجعل القارئ يتأمل في موضوعات أوسع مثل التطور في صناعة الترفيه وأهمية الابتكار.

في النهاية يعكس هذا الحوار شخصية الفنان علي منيمنه بشكل واضح ومؤثر، مما يجذب القارئ من خلال الجمع بين الاحترافية والإنسانية والتحديات الشخصية.

dohamol67@gmail.com