الفنان جورج خباز للواء هذا الجيل دوره ترميم هذا الجسر بين الناس والمسرح وإعادة ازدهاره.
حاورته :ضحى عبدالرؤوف المل
تتزامن الضحكة الكوميدية مع دمعة تراجيدية مبطنة بالإيحاء، إذ يتميز الإحساس عند الفنان جورج خباز ببساطة الفكرة وعقدتها، حيث تختلط الأحاسيس بين عالمين: الأول مفتوح على مواقف دنيا ضاحكة، ربما البعض عاشها لأنها مأخوذة من لب المجتمع الموجوع من مواقف سياسية وعلل اجتماعية وفنية ودينية وغيرها، والثاني من استدلال منطقي يعتمد على سرعة البديهة عند المشاهد المندمج مع جورج خباز وفكرته الأساسية التي بنى عليها مسرحيته المتباينة، إن كانت كوميديا أو تراجيديا. إذ تكمن الفاصلة المسرحية الحقيقية في استخراج العبرة أو وضعها أمام المشاهد وجهًا لوجه، ليتفكر بها ويستنتج من الضحكة كل ما ورائها أو ما يرمي إليه جدليًا الفنان من خلال المسرح المتصل مع المشاهد مباشرة. يقول الناقد هوراس وولبول: "الدنيا كوميديا لمن يفكر، تراجيديا لمن يحس". لهذا نلمس في أغلب مسرحياته حسية المواقف المطروحة بسخونة ذي وجهين يعالجها بضحكة كوميدية مفتوحة على المجتمع الذي يندمج معه ويقف على مسرحه، فمن خلال حواري معه لمست الأبعاد الاجتماعية التي يفكر بها مسرحيًا مع مصداقية حبه لهذا المسرح.
- متى يقف الزمن في مسرح جورج خباز؟
الحياة لا تقف لأننا كلما تأخرنا بها نتعلم أن المسرح حياة. وبعد رحيل المسرحي يتجدد ضمن أبعاد يراها المحلل ولا تتوقف مع الزمن؛ هو مرآة في المجتمع (طالما أن هذه المرآة فيها جدليات، طالما هي شغالة).
- هل تحاول خلق بصمة تاريخية خاصة في المسرح الكوميدي؟
بدون شك، هناك أنواع من المسرح الكوميدي؛ البعض يقلد والبعض تجاري والبعض يستطيع خلق هوية جديدة في المسرح بترك بصمة سواء بالشكل أو بالمضمون. ومن حيث الكتابة والبعد الفكري، مثل تحويل الذهن إلى كوميديا وهواجس وجدليات، أما من حيث الشكل فهي بالأداء وطرح المواضيع وجمالية المشهدية.
- أين أنت من مسرح شوشو وما الرابط المشترك بين مسرح شوشو ومسرح جورج خباز؟
مسرح شوشو هو مسرح شعبي لكل الناس مفتوح للترفيه، وأظن هذا هو القاسم المشترك بين المسرحين. ومن أوجه الاختلاف، مسرح شوشو كان بالفطرة أو بمعنى آخر، هناك مخرج وكاتب، والخ...، وأنا أنفذ الكتابة والإخراج والموسيقى والإنتاج. أي أقوم بالعمل الكامل. شوشو كان زمانه بين 1965-1975، خلال هذه العشر سنوات كانت الناس تواقة، وهذا كله ساعد على عكس جيل الحرب. لأن هذا الجيل دوره ترميم هذا الجسر بين الناس والمسرح وإعادة ازدهاره.
- ما بين التراجيديا والكوميديا تصنع ضحكة ذات وجهين؛ هل من دمعة تخفيها لتبكي على مهزلة الحياة بدمعة حسية؟
بدون شك، كل الناس تتألم ولكل منهم خاصية لألمه، وأنا مثلي مثل أي مواطن عربي. وليست هذه قاعدة؛ كل كوميدي متألم قد يتأثر، ولا شك لكن الكوميديا وسيلة، وهي من أرقى الوسائل لتحويل المأساة إلى مشهدية لنتقاسمها مع الجمهور.
- مسرح جورج خباز يعالج المواضيع الاجتماعية التي تحتاج إلى قصة من الواقع، متى وكيف تبدأ الفكرة الأولى؟
أكيد المسرح مرآة المجتمع ولكن ليس بالضرورة أن تكون القصة حدثت في الواقع، ولكن الشخصيات والأحداث أكيد موجودة بالمجتمع، خصوصًا البعد النفسي للشخصيات، والرسالة دائمًا تتكلم عن آفة تشكل خطرًا على المجتمع.
- جورج خباز متى يبكي؟ متى يضحك؟ متى يقرر الصمت؟
يبكيني الظلم ويضحكني الموقف الصادق حتى لو كان سخيفًا أحيانًا. كل شيء صادق يسعدني ويضحكني وأصمت عندما أشعر أن الحديث الذي أسمعه يحتاج لفكر. يقول ميخائيل: "الكلام نصفه كذب ونصفه صدق، أما الصمت فكلّه صدق".
- أنت قدوة كوميدية للأطفال الذين يحاولون حفظ بعض الأدوار المسرحية والتلفزيونية، ماذا تقول لهم؟
آمنوا بمواهبكم مهما كانت، آمنوا بوطنكم، كونوا أوفياء لمن أحبكم، واحضروا مسرحياتي لأن الطفل الذي بي هو أحد الكتاب الأساسيين، لهذا أحاكي الطفل ولا أكتب القصص التي تخدش الحياء.
- اننقلت بين السينما والتلفزيون وتميزت مسرحيًا، وهذه ثلاثية فنية ذات أسس مختلفة؛ ماذا أضاف لها جورج خباز؟
التلفزيون أرض خصبة للتجربة، اكتشفت نفسي في الأعمال الجيدة والأعمال السيئة. كما أفخر بالأعمال الجيدة، أما في المسرح فقد نضجت فنيًا حيث تبلورت الشخصية الفنية أكثر، كما في السينما. فكلما نضجت، تطورت الخبرات بشكل أفضل، خصوصًا أن المسرح هو مصالحة الجمهور الذواق والمثقف مع الكوميديا اللبنانية. لأن بعض الفرق سيطرت نوعًا ما على الساحة الفنية لأن عناوينها كانت عن الجنس والسياسة، وعدد كبير من الناس لا يحب هذا، لهذا تجدها تبحث عن المسرح العائلي.
- تدفع بالعمل المسرحي الخاص بك نحو المحاكاة الشديدة التأثر بالحركة السريعة على المسرح، ألا تظن أن هذا يشكل خطرًا على نجاح المسرحية أو انتقادًا معينًا لك؟
لنكن واضحين، إيقاع الحياة تغير، خاصة الكوميديا. يقول "لابيش"، أحد أهم كتّاب الكوميديا من هذا النوع، إن أهم عنصر في المسرح الكوميدي هو الإيقاع السريع ويجب أن يكون مثل الغول ليكون قادرًا على السيطرة على الجمهور لئلا يضيع الإيقاع العام، والجمهور يأكل المسرحية.
- أي المسارح الغربية تهتم لها وتتابعها باستمرار؟
مسرح المغرب العربي، أما المسرح في باقي الدول العربية فهو شبه معدوم.
- مسرحية عالمية تتمنى أن تعرض على مسارح لبنان وضمن مسرح جورج خباز؟
مسرحيات موليير أو شكسبير، لكن لا أعرف إلى أي مدى تتناسب مع مسرح جورج خباز، لأنها أعمال عالمية ولا أستطيع التكهن بمدى تفاعل الجمهور معها على مسرح جورج خباز.
- شاهدنا في رمضان معالجات درامية لويليام شكسبير حيث نجحت نوعًا ما تلفزيونيًا، هل من مسرح كوميدي عالمي بقالب جديد يمكن أن نرى فيه جورج خباز؟
نعم، الكوميديا وما يمكن أن يترجم منها، المهم أن تكون ابنة بيئتنا وبكل المعايير دون استثناء.
Doha El Mol
هذا الحوار مع الفنان جورج خباز يوضح الدور الذي يلعبه الجيل الحالي في إعادة ترميم العلاقة بين المسرح والجمهور.إذ يجسد الفنان جورج خباز كيفية المزج بين الكوميديا والتراجيديا لخلق تجربة مسرحية غنية ومعبرة. الأفكار التي يقدمها النص تدور حول أهمية المسرح في الحياة اليومية وتجاربه العملية في مختلف الفنون. يتبع النص تسلسلاً منطقيًا من تقديم فكرة المسرح في الجيل الحالي، ثم يعرض كيفية دمج الكوميديا والتراجيديا، ويشمل مقارنة مع مسرحيات شهيرة وتقديم رؤية شخصية للفنان. يسعى النص إلى تقديم علاقة مباشرة بين الجمهور والمسرح وفنونه.
إذ يتكلم عن دور الجيل الحالي في المسرح: كيف يعيد إحياء المسرح ويدمج بين الكوميديا والتراجيديا. أما التميز الفني لجورج خباز: يتناول النص كيف يبتكر خباز في مجال المسرح ويخلق بصمة فنية خاصة. الفرق بين مسرحيات مختلفة: من خلال مقارنة مسرح شوشو ومسرح جورج خباز. الأثر الاجتماعي للمسرح: كيف يعكس المسرح قضايا اجتماعية ويعالجها بأساليب مختلفة.
يبرز النص كيف يساهم جورج خباز في تطوير المسرح الكوميدي من خلال التركيز على الصدق الفني والإبداع. كما يناقش النص التأثيرات التي يتركها عمله على الجمهور والمجتمع. إذ يعكس النص الكثير من الصفات الشخصية لجورج خباز، مثل الإحساس العميق بالعدالة والصدق. يشير إلى كيفية تأثير تجاربه الشخصية والاحترافية في إبداعاته المسرحية. كما تستكشف الأسئلة حول متى يبكي جورج خباز أو يضحك، وتوفر نافذة على التجارب العاطفية التي تؤثر على إبداعه. هذا يعكس التباين بين المشاعر الإنسانية المختلفة وكيفية انعكاسها في أعماله.
يُظهر الحوار معه تقنيات فنية في استخدام الكوميديا والتراجيديا، ويعكس كيفية دمج هذين العنصرين لخلق تجربة مسرحية متكاملة. كما يتناول النص تفاصيل عن الأداء، الكتابة، والإخراج في مسرحيات جورج خباز. إذ يشير الحوار إلى كيفية تأثير الإيقاع السريع والحركة على نجاح المسرحية، ويعكس الرؤية الفنية لجورج خباز في تقديم عروض ذات طابع خاص يجذب الجمهور.
الكوميديا في أعمال جورج خباز ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل هي أداة لتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والنفسية بطرق مبتكرة. الكوميديا تستخدم لتفكيك القضايا المعقدة وتحويلها إلى تجارب متاحة للجمهور. تستهدف الكوميديا في مسرح جورج خباز تفاعل الجمهور بطرق تجعله يعيد النظر في القضايا الاجتماعية والإنسانية. يتم استخدام الضحك كوسيلة لفهم أعمق للقضايا التي تتناولها المسرحية.
الحوار يعكس رؤية عميقة لجورج خباز حول تأثير المسرح على المجتمع وكيفية استخدام الكوميديا والتراجيديا بشكل متوازن لإحداث تأثيرات قوية. يقدم التحليل رؤى حول كيفية مزج الفن المسرحي مع القضايا الاجتماعية والنفسية، مما يساهم في خلق تجربة مسرحية مؤثرة وشاملة.
dohamol67@gmail.com