الفنانة روز اليازجي لمجلة "مرايا": "في أول خطوة على المسرح، أنسى من أنا وأتمتع إلى أقصى حدود بكل ما أؤديه."

حاورتها: ضحى عبد الرؤوف المل

حركية الأداء التعبيري الذي تتميز به "روزي اليازجي" على المسرح تمنحها قوة في إيصال الفكرة، وإن ضمن تعددية الفعل المؤدى بخاصية لا تخلو من صمت تقطعه بمرحلة تستفز فيها الذات قبل أن تتوحد مع خشبة المسرح، وجمهورها التفاعلي الذي يتأثر بها لبساطة الحركة التمثيلية المحاكية بها مسرحياً شتى المواضيع التي تلاعب بها أدوارها، من المرأة إلى الطفل إلى الرجل إلى الرجل العجوز. فهي تتحدى الشخوص بتقمص مبني على نوعية الفن الهادف وجماليته الخاصة بها. وبعد تقديمها لمسرحية "ريما"، كان هذا الحوار مع الفنانة "روزي اليازجي".

- كثرة الشخوص في المسرحية المونودرامية ألم ترهق الفنانة "روزي اليازجي" على المسرح؟

هناك دائماً تعب جسدي لا أنكر ذلك، ولكن هذا من أجمل ما أحب، تأدية عدة أدوار، التقليد، الانتقال من شخصية إلى أخرى.

- متى تنفصل "روزي اليازجي" عن ذاتها على المسرح؟

في أول خطوة على المسرح، أنسى من أنا وأتمتع إلى أقصى حدود بكل ما أؤديه، وأبذل جهدي لكي أعيش كل ما أمثل.

- في مسرحية "ريما" تلاعبتِ بأدوار المرأة بإتقان، هل من معاناة حقيقية مرت بها "روزي اليازجي"؟

عندي معاناة الحمية، لم أعانِ مما كانت تعانيه شخصية "ريما"، إذ إنني أعيش حياة هادئة جداً في عائلتي، لا سيما مع زوجي. أما ما هو أقرب إلي فهو المعاناة التي تعاني منها كل امرأة، أعني التعب الجسدي ما بعد الولادة والتعب مع الأولاد، وطبعاً القسم المتعلق بالحمية، وقسم كبير من معاناة المعلمة، لأني خضت هذا المجال لمدة خمس سنوات ولم أجد نفسي فيه مطلقاً.

- من هي "روزي اليازجي" وما هو طموحها الفني؟

أنا في الأساس ممثلة. أحببت المسرح مذ كنت في المدرسة، إذ تعلمت المسرح مع الأستاذ كميل سلامة خلال أربع سنوات، ومن ثم انتقلت إلى الجامعة ليصبح التمثيل مهنتي. كما أنني أحب الغناء كثيراً ودرسته أيضاً، إلا أنني صُدمت قليلاً في الماضي، حين كان هذا المجال ضعيفاً جداً، فلم أشأ أن أشترك إلا في الأعمال التي كانت تجذبني. فمثلت في التسعينات في ست مسرحيات، ومن ثم انقطعت وأسست عائلتي، إلى أن أصبحت متفرغة أكثر الآن. طموحي كان دائماً التمثيل والغناء معاً، وقد حققت جزءاً كبيراً منه مع جو قديح في مسرحية "ريما".

- تنوع المسارح في لبنان ولكل منها نكهته الخاصة، ما رأيك بهذا؟

التنوع مهم جداً، فالممثل بحاجة للتنوع بقدر ما يحتاج المشاهد إليه، والتنوع الذكي الذي يحمل معه كمّاً من المستوى هو ما يغني الإنسان ويبني الثقافة.

- هل سنرى "روزي اليازجي" مجدداً على مسرح جو قديح؟

أتمنى ذلك، فإذا كان لجو قديح ما يقدمه لي مرة أخرى فسأكون حاضرة لذلك.

- هل انتصرت الأنثى في شخصية "ريما" فعلاً أم أنها تمثل مرارة المرأة العاملة بشكل عام؟

إنه مزيج من المرارة والانتصار، المرارة التي طالما عانت منها المرأة عموماً واللبنانية خصوصاً، واللجوء إلى هكذا نوع من النصوص هو محاولة لخوض معركة تظهر قوة المرأة ورغبتها بالتحرر من القيود ومن كل ما ألبسها المجتمع إياه، بالإضافة إلى محاولة "نفضة" كبيرة في حياتها ورفض كل ما لا يتقبله عقل إنسان متوازن. وفي النهاية غالباً ما تودي المرارة إلى الانتفاضة، وبالتالي إلى الانتصار.

- من الغناء إلى المسرح، كيف ولماذا؟

بداياتي كانت في المسرح مع Alain Plisson، روجيه عساف، وآخر مسرحيتين لزياد الرحباني، ومن ثم الغناء وليس العكس. فمنذ البداية، كان التمثيل هو الأساس والغناء جاء ليكمل هذه المسيرة.

- تفاعل الجمهور مع "ريما" على مسرح بيت الفن، وهذا منح المسرحية شهادة نجاح، ما رأيك بهذا؟

عندما أصعد على خشبة المسرح وأشعر بتفاعل الجمهور، ينتابني شعور رائع. ومنذ أول لحظة حين كان الافتتاح، كنت خائفة جداً من ردة فعل الجمهور، جاء التفاعل إيجابياً جداً، وهذا ما أعطاني راحة نفسيةً كبيرة، فالجمهور يقرر ويُنجِح أو يُفشل أي ممثل وأي مسرحية.

ماذا تقول "روزي اليازجي" للجمهور الذي تفاعل معها وأحبها في مسرحية "ريما"؟ وهل سنراك في أعمال درامية أو كوميدية؟

أشكر كل شخص أحبني في هذه المسرحية وكل شخص أحس بأنه ممثل في هذه المسرحية، وأتمنى إن شاركت في مسرحية أخرى درامية كانت أو كوميدية أن أقدم دائماً ما هو أفضل وأن أكون عند حسن ظن المشاهد.

- كلمة أخيرة للقراء؟

أريد أن أشكر كل شخص أتى وشجعني، وكما أريد أن أشكر جو قديح الذي أعطاني هذه الفرصة وآمن بطاقاتي. كما أريد أن أشكر حضرتكِ على ما كتبته عني وعن هذه المسرحية.

Doha El Mol

يُظهر الحوار مع الفنانة روز اليازجي عمقًا كبيرًا في فهمها للفن المسرحي وتجربتها الشخصية. يُحسَب لأسلوبها الصادق والمباشر الذي ينعكس في إجاباتها، مما يجعل القارئ يشعر وكأنه يلتقي بها شخصيًا. تصف اليازجي تجربتها على خشبة المسرح بحيوية، حيث تسعى لتجسيد كل شخصية بأقصى درجات الصدق والإتقان، وهو ما يعكس شغفها الحقيقي بالفن. توضح اليازجي كيف أن الاندماج الكامل في الدور والتفاعل مع الجمهور هما مفتاحا النجاح بالنسبة لها.

يُظهر الحوار انخراط اليازجي في جوانب متعددة من المسرح، بما في ذلك التحديات البدنية والنفسية التي تواجهها. تُفصِّل اليازجي بموضوعية حول كيفية تعاملها مع التعب الجسدي الناتج عن أداء عدة أدوار، وأثر ذلك على أدائها. تسلط الضوء على التوازن بين الغناء والتمثيل وكيف أن كل منهما يكمل الآخر، مع التأكيد على أهمية التعددية في المسارح اللبنانية. يشير الحوار إلى تفانيها في عملها، وتجربتها في مسرحيات مختلفة والنجاح الذي حققته مع جو قديح.

يعكس الحوار الجانب النفسي العميق في شخصية اليازجي. تعبر عن شعورها بالتحرر والانفصال عن الذات عند دخولها المسرح، مما يدل على قدرتها على الإحساس بالاستمرارية والتفاني في كل شخصية تؤديها. تصف اليازجي شعورها بالرضا عند تفاعل الجمهور معها، مما يشير إلى أهمية الإيجابية والتقدير من الجمهور في تعزيز ثقتها بنفسها ونجاحها. تبرز التحديات الشخصية التي تواجهها في الحياة اليومية، مثل المعاناة من التعب الجسدي بعد الولادة، وكيف تترجم هذه التجارب إلى أدوارها المسرحية.

في الحوار، يتم تسليط الضوء على تقنيات الأداء المسرحي التي تميز اليازجي. تُعَدّ حركية الأداء التعبيري جزءًا أساسيًا من شخصيتها المسرحية، حيث تدمج بين التعبير الصامت والمرحلة التي تستفز الذات، مما يظهر قدرتها على تقديم عروض مسرحية معقدة ومؤثرة. تقدم اليازجي رؤيتها حول التعددية في الأدوار وكيف أنها تتحدى الشخصيات المختلفة بشكل يتطلب تباينًا في الأداء والمقاربة الفنية. كما تشير إلى أهمية تنوع المسارح في لبنان، مما يعكس وعياً عميقاً بدور المسرح في بناء الثقافة والتأثير على الجمهور.

يمكن أن يُلهِم الحوار القارئ بعدد من الطرق. من جهة، يُظهِر التفاني والشغف اللذين تتمتع بهما اليازجي في فنها، مما قد يشجع الفنانين الطموحين على الالتزام بعرض أعمالهم بأعلى مستوى من الإتقان. من جهة أخرى، توفر تجربتها الشخصية والأثر الذي تتركه على الجمهور مثالاً عن كيفية تحويل التحديات الشخصية إلى قوة فنية. يعكس الحوار كيف يمكن للفن أن يكون وسيلة للتعبير عن القضايا الشخصية والاجتماعية، مما يعزز فهم القارئ لأهمية الإبداع والإلتزام في تحقيق النجاح الشخصي والفني.

dohamol67@gmail.com