ناديا ظافر شعبان للواء: "عندما يحترم الناس الثقافة، الحياة تتغير نحو الأفضل، أما حالياً، الحياة الثقافية في لبنان واقعها مؤلم للأسف."
حاورتها: ضحى عبد الرؤوف المل
التقيت بالباحثة ناديا ظافر شعبان منذ سنوات وتابعت إنتاجها الأدبي بعد أن قرأت روايتها "رحلة الطفلة"، ومن ثم التقيتها في مناسبة ثقافية بعد سنوات لأستفيق على وهجها الأدبي والفكري، ونحن نتحادث عن الوضع الثقافي في لبنان. لأجد أنني أمام امرأة هي قامة فكرية سخية بالبحث الأدبي المضني الذي يضفي على الإنتاج الثقافي اللبناني الكثير من العناوين التي تجعلنا نرفع القبعة لهذه الباحثة عن العرب في إسبانيا وفي البلدان الأخرى، وشغفها بالحضارة الأندلسية العربية التي زادت من إنتاجها الفكري، ما يجعلنا نفتخر بها. مع الباحثة والمترجمة ناديا ظافر شعبان أجريت هذا الحوار:
- كيف وجدت الدكتورة ناديا ظافر شعبان مكانها في إسبانيا؟
أستاذي "بيدرو مارتينس مونتافيس"، وهو رائد المستعربين، قرأ "رسائل قادش" وكتب لي مقدمة كتاب "مختارات من لوركا". وعلى هذا الأساس، قبل أن يكتب المقدمة، لأنه قرأ "مختارات من لوركا" و"رسائل من قادش"، قال لي: "أنتِ كتبتِ صفحات خالدة في 'رسائل من قادش' ومن بعدها في 'رحلة الطفلة'." لهذا، وجدت في إسبانيا مكاني، لأنها اعتبرتني ابنتها ومنحتني الوسام لأنهم اعتبروا أنني أنشر الثقافة الإسبانية في العالم، واعتبروني من أهم الباحثين في الحضارة الأندلسية في الشرق الأوسط.
- ماذا تقولين لنا عن جمعية الصداقة الإسبانية العربية؟
غيرت جمعية الصداقة الإسبانية العربية صورة العرب في إسبانيا، وكانت مهمة صعبة جداً، لأن صعوبة التواصل الثقافي كانت شبه مفقودة، والصورة المأخوذة عن العرب صورة مغلوطة. وطبعاً كنت أنا المرأة المسلمة التي لا تعيش على الهامش. حين كنت أحاضر واسمي يرافق في المحاضرات اسم "بيدرو مارتينس مونتافيس"، وهذا أعطاني زخمًا كبيرًا أثناء المحاضرات عن الواقع العربي أو الأدب العربي. وهذا جهد كبير دعمته جمعية الصداقة الإسبانية العربية.
- ما الذي يثير عجب الكاتبة والباحثة ناديا ظافر شعبان؟
يُثير العجب لدي تقدير واحترام الكاتب في الغرب، وفي إسبانيا خاصة. كنت أشعر أن الوطن يجب على الجميع المساهمة في بنائه، ولو بوضع حجر صغير فيه. وأنا لست إسبانية، ولكنني مهتمة بالثقافة الإسبانية والتعريف بها، لهذا وجدت مكاني بينهم بسرعة. عندما يحترم الناس الثقافة! الحياة تتغير نحو الأفضل، أما حالياً، الحياة الثقافية في لبنان واقعها مؤلم للأسف. نحن نعيش على رفض الآخر، كيف يمكن بناء البلد؟ وهذا غير مشجع، لهذا لا يعنيني العالم الخارجي لأن كل شيء مسيس. وحياتنا أصبحت بانوراما صورها في منتهى السلبية.
- ما هو عنوان أطروحة الدكتوراه التي ناقشتها؟
أطروحة الدكتوراه كانت عن "صورة لبنان في أدب الرحلات الإسبانية في منتصف القرن التاسع عشر"، وهي التي تسأل لماذا نحن وصلنا إلى هنا. وأخذت درجة ممتاز عليها، واعتبرتها اللجنة الفاحصة مرجعاً لكل الأبحاث عن أدب الرحلات الإسبانية للشرق، والجامعة وزعت سبعين نسخة على مراكز أكاديمية وجعلتها متبادلة مع جامعات أوروبا. نشروها في الأرجنتين منذ 2002 إلى الآن، تباع الأطروحة والكثير منها ما زال يوزع. الآن كتبي مقرصنة، من يحميني في بلدي؟ لا يوجد قانون يحميني من قرصنة كتبي، إضافة إلى احترام الناشر للكاتب وحقوقه في الخارج. أنا عدت من إسبانيا لأني أحلم بوطن، ولأني أحلم بالإنسان الذي يعيش الأجواء الثقافية كالتي عشتها في مدريد. عالم آخر هنا يهتم بالمظاهر فقط، والحياة الثقافية أين هي؟ نحن في واقع ثقافي سلبي ونتقهقر إلى الخلف.
- ما هي مؤلفاتك الفكرية؟
لدي أكثر من 12 كتاباً منشوراً باللغة العربية و7 كتب غير منشورة، وطبعاً ما من شيء مشجع للنشر، لأنهم سيكونون بمثابة إهداء لدور النشر والمكتبات. ما من تكامل مع القراء، وأكثر من 300 مقال عن الأدب الإسباني والحضارة الأندلسية. وقد قلدت وساماً عالمياً، وهو وسام الذكرى المئوية لبابلو نيرودا. وأقول في هذه المناسبة، ريكاردو لاغوس، رئيس جمهورية التشيلي، هو من منحني الوسام مع شهادة تقدير. للمهتمين فقط.
Doha El Mol
في هذا الحوارناديا ظافر شعبان تعبر عن تقديرها العميق لمكانتها في إسبانيا، حيث يعتبرها الإسبان "ابنتهم" ومنحوهما الوسام تقديرًا لجهودها في نشر الثقافة الإسبانية. هذا يشير إلى مدى تأثير مساهماتها الفكرية في تحسين صورتها والاعتراف بها على الصعيد الدولي.
إذ يعزز هذا التقدير من مصداقية شعبان كباحثة جديرة بالاحترام في مجالها، ويبرز النجاح الذي يمكن تحقيقه عند العمل بجد والتفاني في مجال تخصصك. كما تتحدث ناديا عن الفجوة الثقافية بين لبنان وإسبانيا، موضحة كيف أن الصورة النمطية عن العرب في إسبانيا كانت مغلوطة، وكيف ساهمت جمعية الصداقة الإسبانية العربية في تغيير هذا التصور. كما تعبر عن الإحباط من الوضع الثقافي في لبنان، الذي تراه "مؤلماً" و"سلبيًا".
فالحواريسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الأفراد عند محاولتهم تقديم صورة إيجابية عن ثقافاتهم في بيئات غير مألوفة. يعزز هذا من تقدير القارئ للجهود المبذولة لتصحيح الصور النمطية ومواجهة الإخفاقات الثقافية.
تشير ناديا في حواري معها إلى إنجازاتها الأكاديمية، مثل أطروحة الدكتوراه التي تعتبر مرجعاً في مجال أدب الرحلات الإسبانية للشرق. كما تبرز الصعوبات التي تواجهها في حماية حقوقها الفكرية، خاصة في ظل القرصنة.يظهر هذا أن التفاني في البحث الأكاديمي والاهتمام بتوثيق وإصدار الأبحاث يمكن أن يواجه تحديات، ما يعزز من احترام القارئ للجهود الأكاديمية وتقديره لحماية الحقوق الفكرية.
وهنا تعبر عن شعورها بالاعتراف والاحترام في إسبانيا، مما يعكس إحساساً بالإنجاز والانتماء. يشير هذا إلى أن الاعتراف الدولي يمكن أن يوفر شعوراً بالتحقق والتقدير الذي قد يخفف من إحساس العزلة أو اللامبالاة.قد يشعر القارئ بالإلهام من قدرة ناديا على تحقيق الاعتراف الدولي بالرغم من التحديات، مما قد يدفعه لمواجهة التحديات الخاصة به بجرأة أكبر.
أما عن إحباطها من الوضع الثقافي في لبنان،تصفه بأنه "سلبي" و"مؤلم". هذا قد يعكس شعورًا بالخيبة من عدم تحقيق التقدم الثقافي أو الاجتماعي في بيئتها المحلية . يعكس هذا التوتر العاطفي الذي قد يشعر به البعض عندما يتصادم الإبداع والبحث مع الواقع الصعب، مما يثير التعاطف والتفهم من قبل القارئ.
بالنهاية تشعر ناديا بأنها تُقدَّر في بيئة مختلفة (إسبانيا) ولكن تُقابل بصعوبات في موطنها، ما قد يعكس التمييز الثقافي والشخصي. هذا يمكن أن يولد شعورًا بالمرارة تجاه الظروف الثقافية المحلية.
قد يشعر القارئ بالتأثر تجاه الصراعات الثقافية والتحديات التي تواجهها ناديا، مما يعزز فهمًا أعمق للأثر النفسي للصراع بين الهوية الثقافية والتقدير الدولي. الحوار يترك انطباعًا قويًا عن ناديا كشخص ناجح ومثابر. يظهر أن تفانيها في البحث والكتابة قد أسفر عن تقدير دولي، وهو ما يضفي على شخصيتها طابعًا إيجابيًا وقويًا.
dohamol67@gmail.com