جميل براهمة لمجلة "مرايا": "ثيمة مسلسل نوف الترويدات الغنائية الجميلة بصوت الفنانة غادة عباسي وصوت الفنان بدوي الصقار"
حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل
أضاف الشعر أو الترويدة، كما أسماها الفنان "جميل براهمة"، نكهة سمعية ودرامية ساندت النص، ودمجته مع الحدث برغم رومانسية النص، وإن بدا بمكوناته البدوية وتقنياته الإخراجية ملتحماً مع الممثلين. إلا أن تأثير بعض الشخصيات في مسلسل "نوف" الذي تم عرضه في رمضان كان واضحًا في الاختلاف من حيث اللهجة البدوية المتمكنة، والتعبير الدرامي. كأن العصب الأساسي لمسلسل "نوف" هو الموسيقى التصويرية والشعر بترابطه مع أحداث المسلسل. وفي شخصية الساطي التي لعب دورها الفنان "جميل براهمة" كمن الشر في النفس التي شعرت بالذل والمهانة، وتسابقت مع العرب للحصول على وجاهة لم تكتمل، ولأول مرة لعب دور الشرير "جميل براهمة" وأضاف إلى مسيرته شخصية الساطي التي أحبها المشاهد كما أحب التعقيد في هذه الشخصية الازدواجية التي تحب وتضمر الشر في آن واحد. ومع الفنان "جميل براهمة" أجرينا هذا الحوار:
- جميل براهمة، وأدوار الشر التي برزت في "نوف"، رغم أنك موجود في شيء من الماضي، إلا أن شخصية الساطي جذبت المشاهد. لماذا؟
منذ أن قرأت النص، جذبت انتباهي شخصية "الساطي" بتركيبتها لرغبتي في تقديمها بشكل مختلف وجديد. وهذه الشخصية تمثل نوعًا من التحدي لي، لأنني منذ بدأت بتقديم الأدوار في المسلسلات البدوية، لم أقم بدور مثل هذه الشخصية، والمميز في شخصية الساطي هو قوة الشر، لكن من تركيبتها العاطفة والكبرياء. وهذا الرجل في شبابه تعرض للمهانة وقلة القيمة ونبذ من الشيخ عندما عشق ابنته وطلبها للزواج، فاهانه وذله، بمعنى أنه لا يصلح كزوج لابنته وهو يصب القهوة، فكيف يتزوج ابنته؟ وهذا الجرح الذي شعر فيه بالمهانة ولد عنده الكره والإصرار على أن يسيطر عليهم جميعًا ليثبت أهميته. وهذا ما حدث مع الساطي؛ جمع من الرجال ما سمح له بإنشاء قبيلة في الجبال وسعى إلى أن يتسيد القبائل. شخصية الساطي في مسلسل "نوف" أيضًا فيها من الجوانب الإنسانية ما جعله يتبنى ابنة حبيبته كابنته، فما من شر مطلق في شخصية الساطي، ومع ذلك هذه فروسية عند الساطي لأنه لم ينظر إلى نوف إلا كابنته ولم ينظر إليها كامرأة، وقام بتربيتها وعاد قلبه للنبض بعد أن توقف عن الحب. لكن أسعدني أن الجمهور تفاعل مع شخصية الساطي الشريرة التي أحبها الجمهور رغم كمية الشر فيها، وأتمنى أن أكون قد قدمتها بشكلها الصحيح، لأنني خرجت عن أدواري التقليدية من خلالها وأفتخر أن الجمهور قد أحبها.
- ما تميز به مسلسل "نوف" الكلمة المؤثرة التي قبضت على وجدان المشاهد وزادت من التأثر الوجداني، ما رأيك؟
ثيمة مسلسل "نوف" الترويدات الغنائية الجميلة بصوت الفنانة "غادة عباسي" وصوت الفنان "بدوي الصقار". الحقيقة، الكلمات كتبها شاعر تأثر بالنص وتابع مؤثراته وأحداثه، واستطاع توظيف كلمات القصيدة أو الترويدة بما يتناسب مع الأحداث والمواقف، مما زاد من التأثير الوجداني عند المشاهد وجماليات العمل. أعتقد أنها أضافت إيجابية وثيمة خاصة رغم كثرتها أو غزارتها، لكنها ميزة مسلسل "نوف" إذ خدمت المشهد الدرامي.
- القصص العالمية والدراما البدوية والربط بينهما عبر تحديث هذه الدراما، ألا تظن أنه يجب الاهتمام بها؟
الدراما البدوية هي مثل أي نوع من الدراما الأخرى؛ اجتماعي، عاطفي، سياسي، إلخ. ويمكن أن نأخذها من أي قصة أو رواية. من قبل أخذنا من شكسبير مثل "رعود المزن"، والممكن أن تتحول إلى عمل بدوي كقصة، حتى أعمال "هاملت" نفسها يمكن تحويلها إلى مسلسل بدوي. وعلى العكس، أعتقد أن القصص العالمية يمكن تحويلها إلى عمل بدوي، وليس بشكل حرفي، ولكن على الأقل تحويل الفكرة والاقتباس، ولا يمنع من ذلك إذ يمكن لها أن تصاغ، خاصة أنها فكرة قوية وناضجة وتتناغم مع الدراما البدوية.
- أهم انطباعاتك عن مسلسل "نوف" ووجودك مع ميس حمدان، ماذا تقول عنه؟
حقيقة، ما يهمني هو أنطباع الجمهور وردود فعله جاءت إيجابية. وما من شيء كامل بالمطلق، دائمًا هناك سلبيات وإيجابيات وأخطاء بسيطة، لكن ردود الفعل كانت جيدة. والفنانة ميس حمدان، التعامل معها كان جميلًا جدًا، إضافة إلى الأداء المرن الذي قدمته في "نوف" رغم صعوبة اللهجة البدوية. وهي مجتهدة وموهوبة، والتعامل معها كان أكثر من رائع، وهي تمتلك الإحساس الفني وقد جسدت دور نوف ببراعة، وتستحق الفنانة ميس حمدان كل الخير والجمال.
- بات للمسلسل البدوي ميزة خاصة في رمضان، هل هو مغامرة درامية أم تراث لجمالية الصحراء العربية؟
تميز الأردن في هذا النوع من المسلسلات البدوية وهو يمثل البادية، أي عمل تراثي عربي ذات خصوصية أردنية، لأنه ينتج ويصور في الأردن. إضافة إلى أنه أصبح ميزة درامية بدوية خاصة في شهر رمضان ومطلوبة في المحطات العربية.
- شعر وموسيقى ورومانسية مع صراعات الاقتتال، هل تجسدون عادات العرب فعلاً في المسلسلات البدوية التي تقدمونها في كل رمضان؟
العمل البدوي في الغالب منذ أن بدأت المشاركة فيه منذ التسعينات، غالبًا يمثل الصراع في البيئة الصحراوية، وما نعانيه من عذابات في قصص الحب والثأر والشعر. طبعًا، نحن نقدم دراما بدوية قد لا تكون نقلاً للواقع بشكل دقيق كبيئة صحراوية بدوية، لكننا نجتهد في تجميلها ونبتعد عن الإغراق في الواقعية كثيرًا. والعمل البدوي يجسد العادات العربية من كرم وشهامة وعلاقات القبائل والمشايخ مع بعضهم من سيطرة وتسامح، والصراع على تولي الشيخة في القبيلة، إضافة إلى قصص الحب والثأر، وهو موجود في التراث العربي بشكل عام. نحاول دائمًا أن نقترب قدر المستطاع من البيئة البدوية في العالم العربي أو في الأردن خاصة، وهذا دور الكاتب وتميزه عن الآخر في رصد هذا الواقع والحدث والتوثيق الدرامي. ومن يحدد كل هذه المسائل هو النص، ويختلف أي نص عن آخر بمضمونه وخطوطه العريضة والدقيقة. البادية غنية بالقيم والقصص والحكايا التي يمكن تقديمها، وما من شك أن الدراما البدوية بات لها عشاقها وجمهورها العريق في الوطن العربي. وأنا أؤكد أن الدراما الأردنية لا تمثل فقط النوع البدوي، لأنها تتنوع دراميًا مع احتفاظها بالخط الدرامي البدوي.
- سيدة الصحراء العربية دراميًا، لو أطلقته على جوليت عواد، ماذا تقول؟
هي سيدة دراما الصحراء العربية وتستحق لقب سيدة الدراما الأردنية، ووجودها في أي مسلسل إضافة قوية له ويمنحه تأثيرًا إضافيًا وثيمة هذه السيدة العربية المعطاءة والفنانة القديرة.
- ماذا تقول لنا عن أعمالك الدرامية هذا العام؟
حقيقة، الأعمال القادمة كثيرة ولا أستطيع أن أفصح عن أي عمل إلا بعد التوقيع عليه بشكل رسمي، لكن ما أستطيع قوله هو أنني سأتواجد في دراما 2019 بكثرة.
- وفي حوار آخر أجريته معه عام 2015:
الفنان جميل براهمة لمجلة "مرايا": "مسلسل حنايا الغيث يتميز بالنقلة النوعية"
حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل
فارس من فرسان الدراما الأردنية التي استطاعت بمعالجة درامية حبك الشخصية التي لعب دورها الفنان "جميل براهمة" بقوة مع ما يتناسب والرؤية العربية، لتتكون الشخصيات من لب الحدث والفكرة، وليولد العزوف في مجتمع صحراوي يحتاج للحكمة ولفروسية رجل نبيل لم يشغل قلبه إلا المحبة والاهتمام بالآخرين، هو "العزوف" في مسلسل "حنايا الغيث". و"جميل براهمة" الفنان الذي تخطى بموضوعية ذاته وهو الذي لعب دوره في تقمص روحي وببراعة تمثيلية وتعبيرية أضافت للعزوف ميزة ذات إقناع وتأثير وجذب جماهيري نحوه لينفرد في "حنايا الغيث" بالشخصية والحدث التي تضيف الكثير من مزايا نفتقدها في عالمنا العربي. ومع الفنان "جميل براهمة" كان هذا الحوار:
- العزوف وشخصية درامية أساسية في البناء الهرمي للشخصيات في "حنايا الغيث"، ماذا تخبرنا عنها؟
شخصية العزوف استثنائية تمتلك مواصفات الفارس النبيل والشهم. هي الشخصية المليئة بالخير والحب للآخرين، تختزن نوعًا من الزهد أو التصوف وعزف عن متع الحياة، واختار البر ليكون له مأوى بعيدًا عن البيوت والناس، يؤمن بالحب والعشق لكنه لا يمارسه لأنه يعتبر قلبه للناس جميعًا ليس حكراً على أحد. خاف أن يحتكر هذا القلب أحد ويلهيه عن حب الآخرين. طبعًا دافعه لحب الخير وسعادة الآخرين والمواصفات النبيلة التي يتمتع بها هي التي دفعته لالتقاط هذا الطفل اليتيم وهو "الغيث" لتربيته بعد أن تخلى عنه الأب الذي وجده في الخلاء وتخلت عنه أخته، فأخذه واهتم بتربيته، فكان له السند والعون في الحياة. الغوص في شخصية "العزوف" يحتاج إلى تحليل كامل للمسلسل بجميع أحداثه، لأنه ليس بالشخصية العادية، هو استثناء ومن النادر وجودها في هذا العالم.
- ما بين أدوار المودرن والقروية والبدوية، وبعض الأفلام والمسرحيات، أين يجد نفسه الفنان جميل براهمة؟
أرفض قضية التخصص المودرن أو القروي أو البدوي. أجد نفسي حين أجد الشخصية المناسبة أو المستفزة التي أستطيع أن أقدم من خلالها شيئًا ما والتي تستفزني كممثل وأشعر أنه من الممكن أن يحدث بيني وبينها حالة عشق، أينما كانت هذه الشخصية، في أي لون مودرن، قروي، أو بدوي. هي تستفزني، وأنا لست متخصصًا باللون، لذا أهتم بنوع الشخصية التي تستفزني لأجسدها.
- تمتلك الأردن طبيعة ساحرة تستقطب عين المخرج. إلى أي مدى هي المسرح الحقيقي للدراما البدوية؟
مؤكد أن الأردن تمتلك طبيعة وألوان مختلفة؛ ربيع، خضرة، ماء، وأيضًا طبيعة صحراوية قاسية، لذلك هذه المساحات من مواقع التصوير تعطي مدى وقوة تعبير عن الحالة. إنما الجديد في "حنايا الغيث" أن تقدَّم في هذا العمل عدة مواسم وظهرت فصول السنة في هذا العمل كالثلج في الشتاء والربيع والخضرة والجو الصحراوي، لكن الطابع الغالب في هذا العمل هو سحر الطبيعة الخضراء في الربيع والمياه والصورة التعبيرية الجميلة، وهذا استثناء في العمل البدوي لأنه نقلة نوعية في الصورة والتجديد. ونتمنى أن تكون حققت هذا التلوين في الشكل، لأنه لأول مرة في تاريخ المسلسلات البدوية نرى مشهدًا على الثلج، وتقريبًا شاهدنا الفصول الأربعة في هذا المسلسل.
- نجح العزوف في كسب إعجاب المشاهد رغم أنه بين الجبال وقطاع الطرق. هل هو الحكيم العربي المفقود في حياتنا؟
اختار "العزوف" الصحراء لتكون له فراشًا والسماء غطاء، بعيدًا عن مجالس الشيوخ والبقاء في البيوت. عزف عن الناس ليعيش وحيدًا، لكنه قريب من الناس عند الإحساس أنهم بحاجة له. من المؤكد أن شخصية "العزوف" الاستثنائية والتي نفتقدها، إذا أردنا منحه صفة الحكيم الذي يمتلك المعرفة ونفتقدها فعلاً في العالم العربي.
- تناغم كامل بين الشخصيات الدرامية في "حنايا الغيث" مع الحفاظ على معنى الشخصية، بين "رعود المزن" و"حنايا الغيث"، ما رأيك؟
هما لنفس شركة الإنتاج "الحجاوي للإنتاج الفني"، المتمثلة بالأستاذ "عصام الحجاوي"، وبمشاركة قناة "MBC". هناك فرق في التجربة على صعيد العام والخاص. "رعود المزن" يختلف عن "حنايا الغيث" بالشكل والصورة والموضوع والطبيعة، كما أن مسلسل "حنايا الغيث" يتميز بالنقلة النوعية. أما على الصعيد الخاص، بالنسبة لي، الفرق حين لعبت دور الصقر في "رعود المزن" الذي يتميز بالاندفاع والعصبية والانفعالية والقسوة إلى حد ما، ولا يؤمن بالسلم والحل بالنسبة له بالذراع، والفرق كبير بين الصقر والعزوف. وهدفي تلوين الشخصيات الدرامية التي ألعب دورها، وأكيد هناك اختلاف بين الشخصيتين ومساحات طويلة في الاختلاف وتناقض رهيب حتى بالتركيبة الفسيولوجية والسيكولوجية.
- المسلسل البدوي الوحيد في رمضان تقريبًا، ألا يشكل هذا خطرًا على النقد الدرامي؟ فالمنظار النقدي مسلط عليه بقوة؟
قد يكون هناك اهتمام نقدي لمسلسل "حنايا الغيث" كونه المسلسل البدوي الوحيد في رمضان، سواء بالاتجاه السلبي أو الإيجابي، لأنه ما من عمل كامل بالمطلق. ونرحب بأي نقد موضوعي هادف ولا نقبل أي نقد غير بناء. وأتمنى أن يكون النقد بالاتجاهين وبشكل متخصص في النقد.
- ما بين الإخراج والتمثيل، نقاط مشتركة كثيرة، وهذا واضح في لعب دور العزوف. هل تنتقد المخرج في توجيهاته العامة والخاصة أثناء العمل معه؟
الحقيقة، أنا سعيد جدًا بتجربتي مع الأستاذ "حسام حجاوي"، وهي التجربة الدرامية الأولى والكبيرة له. فالرؤية الإخراجية والعين البصرية رائعة، خصوصًا في هذا النوع من الدراما البدوية الصعبة. وأنا شخصيًا سررت بالتجربة لأنه قدمني بشكل مختلف واستطاع تحقيق نقلة نوعية في هذا العمل. وأعتقد أنه حقق بالتعاون مع شركة الإنتاج نجاحًا على صعيد الصورة والكادر الجميل والدور المهم الذي تميز به إخراجياً في هذه الدراما البدوية.
- ماذا يقول الفنان جميل براهمة للعزوف في محاكاة داخلية أو حوارات ضافت عليك روح الشخصية؟
أقول: اشتقت لكل شيء جميل في هذه الشخصية وافتقد لأيام التصوير التي كنت أعيش من خلالها مع "العزوف"، نبله، طيبته، حكمته الكبيرة، وأتمنى لو توجد نسبة معقولة في هذا العالم بمواصفات هذا الرجل، لعم السلام والخير في هذا العالم. وأقول مقولة على لسانه عندما سألته العزيزة: ماذا أخذت من اسمك؟ فقال: "أخذت الحياة لأحظى بها، خط العمر لا تستطيع الآن أن تحب العزوف".
- إلى أي مدى ساعد نص "حنايا الغيث" في نجاحه؟
مهما بلغ الإنتاج الضخم والإمكانات التقنية مع طاقم الإخراج والمخرج المبدع، يبقى النص والورق هما الأساس كأرضية صلبة لهذه الدراما. والحقيقة تمتلك الكاتبة "وفاء بكر" ما يميزها من حيث القصة وجمالية المفردات والحوارات، لأن كل شخصية تحكي من روحها وطبيعتها وتختلف عن الأخرى.
-جميل براهمة وكاريزما تجذب وتشد المشاهد نحوها لبراعة في التمثيل ولحكمة الشخصية، إلى أي مدى تتشابهان؟
يصعب الحديث عن نفسي، لكن أختصر انطباعاتي بأنني عاشق حقيقي لمهنتي التمثيل وأتعامل معها بمنتهى الجدية. أحب الشخصيات التي أؤديها وأغوص في أعماقها لتصل إلى المشاهد كما هي بعيدًا عن "جميل براهمة". ربما التشابه موجود مع أغلب الشخصيات التي لعبت دورها، إنما من الصعب أن أكون متشابهًا في حياتي مع "العزوف" لأنه شخصية استثنائية. وأتمنى أن أمتلك هذا التصوف وهذا الجبروت وهذه الحكمة في قراءة الماضي والحاضر. إنما نشترك بالطيبة ومحبة الآخرين.
- كلمة أخيرة من جميل براهمة إلى القراء:
شكراً لك ولمجلة "مرايا" وللقراء. أقول: أتمنى أن يعجبكم مسلسل "حنايا الغيث" وشخصية العزوف. أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم دائمًا، وانتظروني في عمل قادم جديد على الصعيد البدوي، من بطولتي وأجسد فيه شخصية العقاب، وهو بعنوان "العقاب والعفراء". أحبكم جميعًا، أنتم السند والدعم والمكسب الحقيقي، وأنتم مقياس النجاح، مع كل الحب والتقدير.
Doha El Mol
في تحليل لحواري معه لمست التصاقه بشخصية "الساطي"التي تتسم بجرح عاطفي عميق ناتج عن إهانة تعرض لها في شبابه، عندما رفض الشيخ تزويجه من ابنته. هذه الإهانة ولدت لديه مشاعر الغضب والحقد، ودفعت به إلى سعي مفرط للانتقام وإثبات الذات. ف"الساطي" يظهر في تصرفاته قوة شخصية مفرطة ورغبة في السيطرة. يعبر عن رغبة مكبوتة في الثأر، وتحقيق القوة والوجاهة التي حرم منها في السابق. هذا الإحساس بالظلم دفعه لتجميع الرجال وإنشاء قبيلة، وتحقيق السيطرة على الآخرين. رغم أن "الساطي" يمثل الشر في سياق الأحداث، فإن لديه جانبًا إنسانيًا أيضًا؛ فهو يتبنى ابنة حبيبته ويعطيها عناية ورعاية. هذا التناقض يعكس الصراع الداخلي بين الحب والانتقام، ويجعل الشخصية أكثر تعقيدًا وواقعية.
فشخصية "الساطي" تعمل كرمز للانتقام والقوة والظلم الاجتماعي. يظهر من خلاله الصراع بين القدر والتحدي، ويبرز كرمز للقدرة على التحول من الضعف إلى القوة. وتطور "الساطي" يعكس صعوده من مستوى ضعيف إلى مستوى قوي، محققًا طموحه في السيطرة والهيمنة. تطور الشخصية يعكس أيضًا تأثير الماضي على الحاضر، وكيفية تشكيل التجارب السابقة لوجهة نظر الشخصية ومواقفها.
هو أظهر في الحوا ر الصراع بين الخير والشر داخل "الساطي" مما يعكس التوتر الداخلي في الشخصية،و مما يضيف بعدًا إنسانيًا لجوانبها الشريرة. هذا الصراع يجعلها أكثر عمقًا ويزيد من تفاعل المشاهدين مع الأحداث.
ف "الساطي" يبدو شريرًا في مظهره وسلوكه، لكن شخصيته تحتوي على عناصر إنسانية تظهر في تعامله مع الفتاة التي تبناها، مما يجعل الشخصية أكثر تعقيدًا وتعددًا.
من خلال الحوار مع "جميل براهمة"، يُستعرض الصراع الداخلي لشخصية "الساطي" ودوافعه في البحث عن الانتقام والهيمنة. الحوار يسلط الضوء على كيف أن تجربة الإهانة في الماضي تؤثر على سلوك الشخص ومواقفه في الحاضر.
والرسالة الأخرى التي ظهرت من خلال حواري معه تتعلق بالتناقضات داخل شخصية "الساطي"، حيث يجتمع الشر والخير في نفس الوقت، مما يبرز أن الشخصيات ليست سوداء أو بيضاء بالكامل، بل تتنوع في ألوانها وجوانبها. وشرح كيفية بناء الشخصية، من خلال خلفيتها النفسية وتجاربها الحياتية. هذا يساعد في فهم كيفية تأثير هذه الجوانب على سلوك الشخصية وتطورها في القصة.
الحوار مع "جميل براهمة" يهدف أيضًا إلى تسليط الضوء على الأداء الفني وكيفية تجسيد الشخصية، مما يعكس نجاحه في تقديم شخصية معقدة وذات عمق درامي. يُبرز الحوار أهمية التحضير والتمثيل الجيد في تجسيد الأبعاد المختلفة للشخصية.
كما يُعبر براهمة عن شخصية "العزوف" في الحوار الثاني كفارس نبيل يمتلك صفات الزهد والتصوف. هذا يظهر تقديره للخير والرحمة في عالم مليء بالصراعات، ويعكس شخصيته التي تبحث عن السلام والرضا الداخلي بعيدًا عن تعقيدات العالم الخارجي.
في تحليل براهمة لشخصية "العزوف"، يوضح كيف أن الشخصية تمثل مثالًا للفروسية والنبالة. يتميز "العزوف" بالاستقرار النفسي والروحانية، مما يجعله رمزًا للخير والرحمة في سياق درامي.
الشخصية تسلط الضوء على جوانب الأخلاق والإنسانية من خلال التناقضات الموجودة فيها. يُظهر كيف أن القيم الأخلاقية يمكن أن تتداخل مع دوافع الانتقام وكيف يمكن أن تؤثر على سلوك الإنسان.
العزوف: يُبرز "العزوف" الفلسفة الأخلاقية التي ترتكز على العطاء والخير، مما يعكس نمطًا من التفكير الذي يسعى إلى تحقيق التوازن بين الذات والآخرين. تعكس شخصية "العزوف" أهمية القيم الإنسانية في تحقيق السلام الداخلي.
من خلال تحليل حوار جميل براهمة، يتضح أن الشخصية التي يقدمها في مسلسل "نوف" و"حنايا الغيث" تنطوي على تعقيدات نفسية وأدبية عميقة. الأبعاد الفلسفية التي يتناولها الحوار تتعلق بمفاهيم الصراع، العدالة، والزهد، مما يعزز من عمق الشخصيات ويعكس تنوع تجاربهم وتطوراتهم
في هذا التحليل دُهشت من تلاحمه مع شخصياته هذا الالتحام لحد التلاشي وسيلمس ذلك قارىء هذا التحليل
dohamol67@gmail.com