الفنانة "كلود عبيد" للواء: "الفن في أي عصر من عصوره هو الثورة الكاملة على معطيات الفنون السابقة"
حاورتها : كلود عبيد
تحاول الفنانة ونقيبة الفنانين التشكيليين "كلود عبيد" الوصول إلى رؤية معاصرة تخدم الفنانين من خلالها وتجعلهم ضمن الحقوق والواجبات لتقديم الجمال براحة بال وقدرة على العطاء، تحفظ حتى أعمالهم وتؤرشف لوجودهم المثقل بالكثير من المتاعب التي تبحث عن حلول لها قدر المستطاع وبشكل يرضي الفنان. مع نقيبة الفنانين التشكيليين أجرينا هذا الحوار.
- ما هي معاناة الفنان؟ وماذا تقدم له الدولة؟
ما زال الفنان مهجوراً من الدولة ومن الجمهور أيضاً. يحاول أن يبتلع كبرياءه ويتودد إلى الدولة لأنها لا تبالي بالفن من أصله، فهو ليس ضرورياً في خدمتها. لذلك تتعامل مع الفنانين كأنهم سقط المتاع، بينما نراها تحسب حساباً لحركات مهنية أخرى. هناك محاولات لإلزام الدولة بمسؤولياتها القومية والحضارية تجاه الفن والفنانين، واليوم تقيم النقابة حواراً بناءً مع وزير الثقافة الذي يبدي تجاوباً كبيراً وتاماً لمواجهة اغتراب الفن بتخطيط عملي لاختراق العزلة المفروضة على الفنان والحركة الفنية، ومساعدة الفنان مادياً ومعنوياً، والإسراع بعملية الجباية لتمويل صندوق التعاضد الموحد للفنانين، الذي تم إنشاؤه في العام 2008، وذلك للاستفادة من بدلات الضمان الصحي وضمان الشيخوخة ومعاش التقاعد.
- تطالبون بمتحف للفن، هل من تجاوب؟
هناك غياب المتحف بالمعنى المعاصر، عندنا "مخازن" وليس متاحف. المتحف بالمعنى الشامل الذي أقصده هو المدرسة الأولى للفن لدى أي شعب متقدم، ومن هنا فالصورة الواضحة والجلية للفن كمقوم أساسي من مقومات النهضة والحضارة والتقدم ليست موجودة لدينا. الكل يسمع عن فنانين ولكن لا يرى متحفاً، سوى المتحف الافتراضي الذي أنشأته وزارة الثقافة مشكورة، ولكن ما نريده هو إنشاء متحف حقيقي.
- ما هو دور النقاد في تفعيل الحركة التشكيلية؟ وما هو دور الناقد؟
الحركة التشكيلية أكثر تقدماً من حركة نقدها التي تلهث دائماً في محاولة اللحاق بها. يجهد النشاط النقدي بالإمساك بالممارسات التي تزداد تنوعاً مع الأيام، كما تزداد تشظياً، هذا في جميع أنحاء العالم، أما عندنا فالنقد الموجود فيه اختلاط كبير بين الصحافة والنقد، كما فيه اختلاط بالمصطلحات. فاللغة التشكيلية تنوب عنها لغة أخرى، أدبية أو غيرها مهما كانت بلاغتها، والناقد ليس مراسلاً صحفياً، لأن وعي النص التشكيلي يمثل حالة خاصة من الوعي النوعي بلغة الشكل واللون، وهي بعيدة تماماً عن الوعي الأدبي.
- ما هو طموح الفنان برأيك؟
إن مراسم الفنانين تكتظ باللوحات والتماثيل، لكن تنقصها الدعاية والرعاية لكي يقبل عليها الجمهور. إنتاج فني هائل لكنه بعيد عن الناس، فالمعارض لا يراها إلا الزملاء تقريباً، والفنان ينقصه الناقد الواعي المستنير الذي يمارس النقد بمصطلحات التشكيل وحده.
- ما هو واقع الفن اليوم؟ وأين الفنان اللبناني من العالمية؟
الفن التشكيلي اللبناني متطور. في الداخل هناك احتفاليات فنية كثيفة، ولنا مشاركات عالمية واسعة، لكن في الحقيقة ما زلنا بعيدين عن الأعمال الموجودة في المتاحف العالمية، وهذا يدل على أننا بحاجة إلى تطور خاص بنا، أصيل وليس اقتباساً أو تقليداً. نحن نعلم أن التجديد في الفن التشكيلي صعب للغاية خاصة في هذا العصر. في الغرب، الحركة التشكيلية تشهد غلياناً كبيراً، فالفن في أي عصر من عصوره هو الثورة الكاملة على معطيات الفنون السابقة عليه كما يحدث الآن دخول التكنولوجيا، الفن الرقمي.
- وفي حوار آخر معها بمناسبة صدور كتابها
كلود عبيد للواء: "جاء عنوان كتابي هذا 'سقوط الحجاب بين المرأة والكتاب' كعودة إلى عناوين السجع التي كانت سائدة في ما مضى"
حاورتها: "ضحى عبدالرؤوف المل"
اختارت الفنانة التشكيلية "كلود عبيد" مجموعة من اللوحات تمثل المرأة القارئة في كتابها الصادر عن دار الفا بعنوان "سقوط الحجاب بين المرأة والكتاب"، وفيه الكثير من صور اللوحات التي ترجع إلى مراحل مختلفة، من عصر الروكوكو، الفيكتوري، وصولاً إلى القرن العشرين، وبدء الثورات الصناعية في العالم وما تبعها من ثورات وحركات إصلاحية في الفن. هذه المجموعة تؤرخ حقبات تاريخية وموضوعات اجتماعية، وسجلاً يوثق مسيرة المرأة ومعاناتها ونضالها إلى جانب أنوثتها. وللاطلاع أكثر على تفاصيل كتابها الجديد، أُجريت معها هذا الحوار.
- هل المرأة قارئة تاريخية أوقعت الفنان في غواية رسمها؟
في القرن الخامس عشر، تكررت قيمة المرأة القارئة في الرسم الغربي كرمز لقدرة المرأة على التفكير وتثقيف الذات، ومنذ ذلك الوقت أوقعت الفنان في غواية رسمها مع الكتاب، وكأنها على علاقة استثنائية معه. وباعتراف الكثيرين، فإن لوحات المرأة القارئة من أجمل اللوحات الفنية. جسد فيها الفنان عالماً مملوءاً بالجمال والسحر، وعكس فيها رؤيته الخاصة. رسم الفنان المرأة القارئة بكامل أناقتها مستغرقة في القراءة، مظهراً لنا الحب الجارف بين المرأة والكتاب والأهمية التي تعطيها للقراءة. لقد أضاف عليها الكمال إلى جانب الجمال.
- لماذا هذا العنوان، "سقوط الحجاب بين المرأة والكتاب"؟
لقد بقيت المرأة ممنوعة من الكتابة والقراءة لزمن طويل، لم تستطع القيام بأعمال تخدم ذاتها ومجتمعها، لأنها لم تحصل على الفرص ولا الظروف التي تمكنها من اكتشاف وتوظيف قدراتها الفكرية والمعرفية. جاء عنوان كتابي هذا "سقوط الحجاب بين المرأة والكتاب" كعودة إلى عناوين السجع التي كانت سائدة في ما مضى، للدلالة على الانطلاقة الأساسية لتحرر المرأة وإسقاط الحاجز الذي رسخته السلطة الذكورية منذ الأزل، وبدء ممارستها دورها الريادي، ولعب دورها الأساسي لتكون فاعلة في بناء المجتمع. فجميع النظم التي حكمتها لم تحول دون وصولها إلى ما تصبو إليه. فقد استطاعت، ولو بثمن باهظ، الحصول على الحرية، فاخذت حقها في التعليم والتعلم، واثبتت وجودها في كافة المجالات الأدبية والعلمية، ورسمت طريقها نحو التطور، وتصالحت مع نفسها، فهي اليوم تربط حقوق النساء بحقوق الإنسان. وهي اليوم على الصعيد المحلي والعالمي تجاوزت المناصب الفردية إلى رحاب النقابات والبرلمانات.
- نساء شهيرات، ونظرة إلى قراءة النساء، هل تؤمنين بالأدب والفن النسوي أم تعالجين نظرة التاريخ للمرأة في كل حالاتها؟
بالرغم مما أصاب المرأة عبر التاريخ من هيمنة ذكورية وقمع وطمس لمواهبها، هناك القليل من النساء الشهيرات التي برزت أسماؤهن، وذلك منذ آلاف السنين ق.م. مثال على ذلك مريث بتاح في مجال الطب وفيكتوريا الملكة الفرعونية. لذلك قمت بترجمة العديد من النساء منذ ذلك الحين حتى أوائل القرن العشرين، وبذلك سلطت الضوء على بعضهن ممن كان لهن الأثر الكبير على مجتمعاتهن: أميرات، حاكمات، إلى جانب العالمات والشاعرات والأديبات والفنانات.
أما بالنسبة للأدب النسوي، فإن الثقافة الذكورية السائدة شرقاً وغرباً أو حيث تقسيم الأدب والفن إلى أنثوي وذكوري، أخرجت الأدب والفن النسوي عن البنى الثقافية الذكورية. وقد اعتمد البعض على ما كتبته بعض الروائيات، أمثال كريستيان دي بيزان (مدينة السيدات) وشارلوت برونتي (نساء صغيرات) أو غيرهن اللواتي أظهرن الرؤية الأنثوية للعالم، وعبرن عن العاطفة والحرمان، وعن علاقة الرجل بالمرأة ومشاكل المرأة خاصة. هذا الموروث الذكوري، آن الأوان لتجاوزه، فهو يلغي كل جوانب الإبداع النسوي، فالمشاكل الإنسانية المتعددة واحدة تخص الإنسان، مع العلم أن للرجل طبيعة معينة خاصة، وللمرأة طبيعتها. والأنوثة هي جزء أساسي في كينونتها ولكن ليست كلها. فالمبدع واحد سواء امرأة أو رجلاً.
- ما هي الحجب التي تمنع الفنان اليوم من ممارسة فنه بحرية مطلقة؟
يقول الفيلسوف الألماني فريدريك شيلر: "الفن ابن الحرية". وقد عبر الكثير من الفنانين عن فكرة الحرية، لأن توق الفنان إلى الحرية يفوق الإنسان العادي، فلا إبداع تحت وصاية أو سلطة. فالإيمان الدائم بإيجاد عالم أفضل هو ديدن الفنان، وهذا ما يحتم ثورة على الواقع المعاش، للوصول إلى الكمال، وإلى ما يؤمن به المبدع من قيم الخير والجمال. في أغلب مدن العالم توجد قوانين تضمن حرية التعبير، ولكن الظلم والحد من الحريات الفردية والجمعية مكبل بالعادات التافهة والمحسوبيات والتقاليد والسياسات التي كان لها على مر الزمن تأثير كبير على الفنون عامة، الفنون التي لولاها لما تطورت هذه الدول، وأصبحت ما هي عليه. واليوم نجد حتى في الغرب معارض تمنع لأنها تعتبر تحريضية وعنصرية وتمس المؤسسات والقيم.
Doha El Mol
تُشير الفنانة كلود عبيد إلى معاناة الفنان مع الإهمال من قبل الدولة والجمهور، مما يدفعه للتودد إلى السلطات التي تعتبر الفن غير ضروري. يتناول النص محاولات الفنانين والنقابة لفرض المسؤوليات القومية تجاه الفن، مع ذكر جهود النقابة في تحقيق تجاوب مع وزارة الثقافة. كما تعبّر عن نقص وجود المتاحف الحقيقية التي تعكس قيمة الفن في لبنان، مع إشارة إلى المتحف الافتراضي كخطوة غير كافية. يتضح من هذا النقاش أن هناك حاجة ملحة لإنشاء متاحف تعكس تطور الفن والتقدير له كمقوم حضاري.يبرز النص الفرق بين الحركة التشكيلية وحركة النقد، مشيرًا إلى أن النقد يلهث وراء تنوع الممارسات الفنية. كما يناقش النص كيفية اختلاط النقد بالصحافة وضرورة وجود نقاد واعين بالفن التشكيلي.
كما تشير من خلال الحوار إلى أن الفنانين يعانون من نقص في الدعاية والرعاية، مما يجعل إنتاجهم بعيدًا عن الجمهور. كما يتناول النص تطور الفن التشكيلي اللبناني والعقبات التي تواجهه للوصول إلى المستوى العالمي.
يعرض الحوار عن كتابها كيف كانت المرأة تاريخيًا محظورة من الكتابة والقراءة، ويبرز كيف أن "سقوط الحجاب" يشير إلى تحرر المرأة ودورها المتنامي في المجتمع. يسلط النص الضوء على إسهامات النساء عبر التاريخ ويعبر عن تفاؤل حذر بخصوص الأدب النسوي.
يناقش الحوار أهمية الحرية في الفن ويشير إلى كيف أن القيود الاجتماعية والسياسية تقيد إبداع الفنانين حتى في الدول المتقدمة.
الحواريعكس انطباعًا قويًا حول التحديات التي يواجهها الفنانون في العالم العربي، وخاصة في لبنان. هناك شعور بالقلق إزاء عدم تقدير الفن وإدراكه كجزء أساسي من الثقافة والحضارة. كما أن تعبير الفنانة كلود عبيد عن رغبتها في تحسين وضع الفن والفنانين يخلق انطباعًا عن التزامها العميق تجاه تعزيز الفن ودعم الفنانين، مما يعزز الثقة في الجهود المبذولة من قبل النقابة.
النقاش حول التحديات التي يواجهها الفنانون قد يثير القلق والتفكير حول كيفية تحسين وضع الفن والفنانين في المجتمعات العربية. يثير الحوار معها مشاعر التعاطف مع الفنانين الذين يشعرون بالإهمال وعدم التقدير. يمكن أن يشعر القارئ بالأسى تجاه الفنانين الذين يواجهون صعوبات في ممارسة فنهم بسبب نقص الدعم. كما أن الحديث عن التاريخ النسائي والتحرر قد يثير مشاعر الفخر والاحتفاء بإنجازات المرأة، يعزز مشاعر الأمل في تحقيق المساواة والتقدير.
يمكن أن يحفز النالحوار القارئ والباحث في الفن على التفكير في كيفية دعم الفنون والثقافة بشكل أفضل، ويشجعه على دعم المبادرات التي تعزز من قدرات الفنانين وتقدير إسهاماتهم.
النص يعبر عن تقدير عميق للفن التشكيلي، مع التركيز على أهمية التقدير والاحتفاء بالفنانين. يعكس الاهتمام باللوحات التي تمثل المرأة القارئة وعلاقتها بالكتاب، مع تسليط الضوء على التميز الجمالي والإبداعي في العمل الفني. هناك اهتمام بمراحل مختلفة في تاريخ الفن، مما يعزز تقدير القارئ لفناني الفترات المختلفة وكيفية تأثيرهم على تطور الفن.
تسلط الفنانة كلود عبيد الضوء في هذا الحوار على أهمية توثيق الفن وتطويره من خلال إنشاء متاحف حقيقية. هذا يعكس اهتمامها العميق في كيفية عرض وتقدير الفن بشكل مناسب، مما يعزز من تأثير الفن في المجتمع ويشجع على تطوير الساحة الفنية. لأن الفن يعكس المجتمع ويعزز قيمه، مما يجعل من الضروري تقدير ودعم الإبداع الفني كجزء من التقدم الحضاري والثقافي.
الحوار معها يعكس جوانب متعددة من التحديات التي يواجهها الفنانون والنقّاد، مع التركيز على الحاجة إلى دعم وتقدير أكبر للفن والفنانين. كما يعرض تطور الفن النسوي والتأكيد على أهمية حرية التعبير في الفن، مما يعزز من فهم القارئ لدور الفن في المجتمع وكيفية تحسينه.
في النهاية أقول ما زلت أحتفظ بحوار معها اجريته حاليا في 14 آب 2024 سأنشره في حينه لما شعرت به من رقي في الفكر الفني والأدبي معها وأنا أقوم بتحليل حواراتي معها..
dohamol67@gmail.com