الفنان والنحات مارون الحكيم: "في أعمالي النحتية تتحول المرأة رمزًا للإنسان في كافة حالاته"

حاورته : ضحى عبدالرؤوف المل

تصف الألوان في أعمال الفنان "مارون الحكيم" حقائق الطبيعة بروحانيتها العابقة بكونية القيم الجمالية السابحة في تشكيل تخيلي وجداني عقلاني في إيحاءاته المستحبة، والتي تتغنى بأسمى حالات الجمال التي تمثل الإنسان بتماثل مجازي إن صح التعبير. إذ يؤكد "مارون الحكيم" في معرضه هذا على ارتباط الإنسان بسلسلة زمنية تترك بصماتها على سلوكه أو مفاهيمه، فينتج عنها فلسفة ممهورة بنظرة نفسية تميل إلى ترجمة الانفعالات على أساس فني يثير من خلاله الفهم العميق للون، وتناسقه مع المعاني والمفردة التشكيلية الدقيقة بمعناها البنائي للشكل الذي يتركه الحكيم ليحاكي به ذهن المتلقي بصمت يختفي وراء الحركة اللونية في لوحاته. ومع الفنان والنحات مارون الحكيم أجرينا هذا الحوار.

- طمست الطبيعة وجعلت منها قصاصات ملونة كالمرايا. لماذا؟

لقد موّهت إيحاءات الطبيعة ولم أطمسها، لأنها متشحة بالنور والبهجة. الطمس هو إمحاء كامل للشكل وإزالة النور عنه. هنا تتخذ الطبيعة اتجاهات جمالية خاصة بي في الرؤية المنفردة شكلاً ومضمونًا وأسلوباً. الطبيعة في عملي ذريعة أولى للإضاءة على إشكالية جمالية تبنيتها وسرت بها لمتابعة بحثي التشكيلي الفني المحض وللتوصل إلى إيجاد منافذ مستحدثة والتوسع في التنويعات اللونية في تدرجاتها وتقميشاتها ولمعانها. تحولت الطبيعة عندي إلى تموجات مموهة كأننا نراها من خلال ضباب أو توقعات سراب أو تحت المطر أو انعكاسات مرايا متعددة. كل ذلك يضفي على العمل بريقًا إبداعيًا وسحرًا جماليًا، وبالتالي تفردًا تشكيليًا.

- لم تخرج عن الأسلوب الفني الخاص بمارون الحكيم بل أجريت تعديلات لونية تركت للوحة ما ورائيتها الفلسفية؟

عملي الفني سلسلة أبحاث وتجارب متتالية ومتكاملة. ففي كل تجربة جديدة أقوم بها، يكون الوصل بما قبلها أمرًا بديهيًا. مسيرتي الفنية مجموعة أبحاث متواصلة متشابكة ومتكاملة، وشخصيتي الفنية ثابتة، لكنها مطواعة تنحني لتبدلات الظروف الحياتية والتقدم في البحث والكشف الفنيين. لذلك يلاحظ المشاهد، المتابع لإنتاجاتي الفنية، تلك التعديلات الأسلوبية الحيوية. في هذه التجربة ركزت على اللون كعنصر أساس في بناء اللوحة وتوهجه في المساحة، لأن الألوان ساحرة بتداعياتها وتحاكيها وتماهيها. إنها أصوات الأرواح في الطبيعة في كل زمان ومكان منها: في السماء والضباب والسراب، في العشب والماء والتراب. إنها ميزة للفصول في ثرائها وبهائها، ولديها قدرة التماهي مع حالات التبدل والتقمص والانتشاء. بين الألوان حوارات لا حدود لتردّداتها، لكيميائياتها ولصياغاتها. لا إحصاء لسكراتها ونشواتها، للألوان أرواح تتلاعب بوجودنا وقوىً تخدر كياناتنا. للألوان أمزجة وحضور يسحر اللحظات. للألوان سطوة لأنها في كل زمان ومكان. إنها تغلفنا، تحضننا، تحمينا، تدمينا، تشفينا... قوس قزح، هذا الوهم، المرئي وغير الملموس، يختصر سرَّ اللون في عين وعقل الإنسان. اللون هو نقيض العتمة الكالحة والفناء الأسود. إنه الوجود في الوجود. إنه سليل الضوء.

- ألا تظن أن هذا الأسلوب السهل الممتنع قد يجده البعض فذلكة ريشة يثق بها مارون الحكيم؟

المهارات الخاصة، التي يعمل الفنان على اكتسابها في مسيرته، هي العدة الأساسية الواجبة لتشييد عمارة نتاجاته الإبداعية، لأن الأفكار والمواضيع والإشكاليات الفنية لا يمكنها أن تتظاهّر بحلّتها البهية، لناحيتي الشكل والمتانة، إلا بوجود تلك المهارات الحرفية الصلبة المبنية على الفهم العميق لأصولها وامتلاكها. لذلك أجزم، من خلال تجربتي في التعليم الجامعي والأكاديمي مدة أربعين عامًا، بأن واجب الفنان أن يكون حرفيًا ماهرًا بالدرجة الأولى، وبالتالي خلاّقًا مميزًا. في هذه الحالة يتصدر البحث الجمالي قمة الإشكاليات والطروحات دون عوائق مادية لإتمامها وتظهيرها. إن أسلوبي هذا، الذي يبدو سهلاً، هو نتيجة خمسين عامًا من الجهد والبحث والتجربة. ومن خلالها صرت أتلاعب بالألوان وتدرجاتها وصيغها وتقميشاتها كتلاعب الراقص بجسده. إنها الخبرة والجرأة معًا، في استعمال الألوان وتطويع الأدوات من ريش ومشاحيف وأدوات أخرى، أدت إلى قيادة عملية الخلق المرتكزة على بريق اللحظة المتجسدة في حركة اليد والجسد ونتائجهما من جراء: لطخات، زيوح، تمشيحات، خربشات، تموجات، انعكاسات، سماكات، شفافيات، ارتجاجات، قحف، تلييس، مشط، تدليك، برم، حدل، وانهمار أخير بسحر نهائي يوحّد ما سبق ذكره فيولد العمل. هذه الفذلكة هي عملية خلقية شاقة الدروب، تأخذني ألوانها إلى الذهول والإنبهار والنشوة المطلقة. تنهكني إشعاعاتها وتدرجاتها وذبذباتها المنورة حينًا والعائدة أحيانًا. تدغدغني تنوعاتها وأصنافها، خصائصها ولواعجها، نبراتها وزكزكاتها، سماكاتها وشفافياتها، دلالاتها وعدميتها، رموزها وضياعها، إشراقاتها ودكناتها، حرارتها وبرودتها، سطوتها ورضوخها، جمالاتها ودماماتها، تموجاتها وركودها. فانبهاري بها توتر، فيض وانشراح. هذه الفذلكة لن تعرف الاستراحة ولن يعرف اللون حدوده ويستكين سحره وتدفقه. سيبقى ينزف من شرايين الخلق إشعاعات تنبض بالحياة، بالجمال وبالألق، ألق الفن المنتفض على ذاته محييًا نفسه بنفسه. هذه الفذلكة هي لعبة العاشق والمعشوق بيني وبين أدواتي وموادي في أعجوبة الولادات المتكررة والمستعادة والتي تبتكر ذواتها من طموحات وهلوسات وتخيلات وأحلام تستفيق فجأة، من غفلة زمن، لتجعل من المستحيل واقعًا حيًا تلمسه عين وتراه أنامل.

- دائمًا الطبيعة وأسرارها في لوحاتك. ما سرّ ذلك؟

الطبيعة هي النبع والملهمة منذ وجد الإنسان في جنته الأولى. نحن مغمورون بالطبيعة وبسحر عطاءاتها وتأثيراتها في حياتنا البيولوجية والإبداعية على السواء. لقد ابتدعها الخالق في الكون ثمَّ أوجد الإنسان عليها كي يتمتع بمكنوناتها ويعيش فيها ويبدع. أنا ابن الطبيعة، نشأت في أحضانها وأعود إليها في العثرات كي أشحن حواسي ومخيلتي من غنى عناصرها الأساسية: اللون، العطر، النغم، الطعم، الملمس والإيحاء. في أعمالي الفنية رجع دائم لمصادر الطبيعة وأصدائها. إنها رفيقتي في كل الأوقات. أتأمل عناصرها المتحركة والمحرّكة لطاقتي الإبداعية. أعيش فيها وأغتني منها. أتنشق رحابتها، أتبنّى حقائقها الصادقة وأغوص في تفاصيلها متأملاً عظمة خالقها وحكمته. عندما ألون الطبيعة لا أنسخها، بل أناجيها لأكرمها وأبعثها نسيجًا آخر أحوكه من لغة الفن ذات الخصوصية. الفن هو لعبة التأمل الصادر من مفاعيل الطبيعة ومن سحر أليّات المواد والأساليب وتناغمها مع ذاتية المبدع الحقيقي. الفن تمجيد لعظمة خالق الطبيعة والإنسان ومشاركته في متابعة البحث عن حقيقة الأشياء والوجود بما تيسّر لنا من نعمه.

- ما الجديد في نفس مارون الحكيم وما الذي يريد قوله في هذا المعرض؟

لا وجود من دون اللون: من انفجار المادة الأولى إلى فضاءات المجرات والطبيعة توصلاً إلى جحيم الفناء. لا أحداث من دون اللون يطبعها بحضوره الخارق واللامع. برقه يكلل كل كائن حي وجامد. وجود اللون قدر في حياتنا لأنه حاضر في الزمان والمكان. الجديد ينبع من هذه المنطلقات الإشكالية تجاه فوران الألوان والأحاسيس، وهذا السيل الجارف للطينة اللونية في ذوبانها وهيامها ومن فيض الأخضر النضر وبرق الأصفر والأحمر وما بينهما من تدرجات حامية. تسحرني قوى الألوان المترامية في أرجاء الطبيعة وغنجها المخصب بالأخضر المكتنز بأنوار الشمس. يتحول هذا الأخضر إلى حضور إنساني يضم أجزاء الوساعة فتتعانق التدرجات وتذوب منحدرات الطبيعة وتعرجاتها في احتفالية جمالية مرشوشة على التلال والهضاب، فتشتعل بين البيوت والقرميد والحفافي وأزهار الأقحوان وشقائق النعمان، عاكسةً خفايا السحر المسكون في كل ذرة من لون وفي كل تلعة من تراب. يفتح الربيع شبابيكه للشمس فتتحول البراعم إلى ترانيم ألوان وإشراقات متوقدة ممددة على مساحات القماش. الربيع هو الولادة. والولادة تعني بزوغ فجر جديد يشرق ويبشّر بسلالة من الصياغات الفنية المتجددة المتوالدة من حنان اليد الرؤوفة ومن انهمار شلالات اللون المتلاحقة. فجر جديد برؤى واحتمالات واعدة يعلن فجائية بزوغه.

- هل تحاول منافسة الطبيعة أم ترجمة شكواها؟

أنا شريك للطبيعة في خلق وتصدير الإشعاعات الجمالية ونشرها. الطبيعة، بما فيها ومن عليها، هي من إبداعات الله وخلقه بكل دقائقها وتفاصيلها، بتغيراتها وتبدلاتها تبعًا للنور وتوالي الأيام والفصول. مشاهدتنا لها مسلسل لا ينتهي بانتهاء أعمارنا، بل هي أبدية في بقائها ومتحركة في وجودها. تنقل إلينا الانطباعات والمشاعر تبعًا للزمن. دوري كفنان أن ألتقط وأتلقف هذه اللحظات المتبدلة وأقطعها، ومن ثمَّ أثمّرها حالات جمالية لا يمكن أن تستعاد في أي زمن آخر. لا منافسة بيني وبين الطبيعة. هي ثرية بجمالياتها وتعدد احتمالاتها، فما عليّ سوى القطاف. قطاف ما يناسبني لبناء عمارتي الجمالية الخاصة بي بعيدًا عن التفاصيل ذات الواقعية الشديدة. الطبيعة تدلني وأنا أنخطف، هي تغرقني بدقة تفاصيلها وأنا أبسّط. هي البستان وأنا أجني ما لذَّ لي من ثمارها. دوري هنا يتمحور بكيفية التخزين والتلقف والتبسيط والقطاف. قطاف قشدة الطبيعة ومزجها بدواخلي الإنسانية والفنية توصلاً إلى صياغة تعبيرية جمالية مستقلة عن منابعها الأصلية. لذلك فأنا أناجي الطبيعة وأتأملها بكامل أحوالها وتبدلاتها وأرشف من إيحاءاتها معانٍ تعبّر عن شكوانا الإنسانية. الطبيعة ترمم ذاتها بذاتها وتغدق علينا، كأم، فيض غناها. إذاً، هي لا تشتكي بل تنضح وتوحي.

- مارون الحكيم ومعرض نهاية وبداية سنة. متى نراك بعيدًا عن الطبيعة؟

الطبيعة معي في كل حين. أعيش في قلبها. هي تنقي مشاعري ورؤيتي وأنا أجسّدها أعمالاً على الورق والقماش. وفي الوقت الذي أكون معها أكون مع مخلوقاتها وبخاصة الإنسان. فمع تنفيذ مشهديات مناظر الطبيعة كنت في الوقت عينه منكبًّا على أعمال تصوّر حالات إنسانية بمعاناتها وحواراتها وتحركاتها. سأتابع في إكمال هذه الأعمال وأبوّقها في مجموعة متناسقة متكاملة مع أعمال أخرى في النحت بالحجر والبرونز لتكوّن مضمونها وتصير عنوانًا لمعرض قادم. في هذا المعرض فصلت أعمال الطبيعة عن باقي الأعمال، لأن إشكاليتها تختلف بأهدافها عن الأعمال الأخرى. ولكي لا أضيّع المشاهد بكثرة الأعمال وغزارة موضوعاتها، كان قراري بأن تشكل الطبيعة موضوع معرضي الأوحد. وسأبقى دومًا أمينًا للطبيعة ومخلوقاتها، أستخلص منها وأفيض من داخلي.

- رابط مشترك بين كل المعارض تأسره المرأة، صحيح ذلك؟ مع كلمة أخيرة منك للمرأة في لوحاتك.

في الحياة كما في الفن تأخذني المرأة إلى أماكن دافئة وحنونة، إلى معابد الوحي المسكون بهواجس الحب والجنس والرغبة المنوّرة باحتمالات تنطلق منها إشارات تهدي إلى دروب جمالية جديدة ويانعة. المرأة حاجة ملحة لي كإنسان وفنان. وجودها مكمل لغاياتي المعيشية والروحية والجمالية. لذا فإن حضورها قدري وضروري. لا شك أن للمرأة في فني وحياتي دورًا أساسيًا يظهر جليًا من منحوتاتي ولوحاتي، لأنها من الينابيع والرموز الثابتة للتعبير عن إنسانية الإنسان بحالاتها كافة: فرحًا وحزنًا، سلامًا وحربًا، حبًّا وشهوة... هي الرمز في أعمالي والركيزة في حياتي. هي الحب والقلق، هي التوازن والضياع، هي المحرّض والمخيّب، هي الأمان والشرك، هي ملهمة كالطبيعة، أستشف من ملامح جسدها إلهامًا وإشارات جمالية تغني أعمالي بسحر مفاتنها وأغرف من روحها وحنانها الكثير من الدفء الإنساني الأنثوي العابق بالحب والمحبة. في أعمالي النحتية تتحول المرأة رمزًا للإنسان في كافة حالاته، وفي التلوين والرسم يتصدر موضوع جسد المرأة معظم أعمالي، وصارت عناصر الطبيعة تتماهى مع جسدها فتغدو الجبال والوهاد والغيوم نبرات من عريها. أما هنا في هذا المعرض، فقد غدت الطبيعة معبودة تشبه بإيحاءاتها ما يبثه جسد المرأة. المرأة والطبيعة توأمان يتداخل واحدهما الآخر، فيعطي نتائج شبه متقاربة في المحصلة الأخيرة. ومن عناوين لوحات المعرض يظهر هذا التناغم وذلك التشبيه بأبرز صيغه: "رحم تراب مبلل بالندى"، "شمسك تحرقني"، "سنابل تلتهم الشمس"، "تمطرك الطفولة بالسحاب"... كلها عناوين تؤنس الطبيعة لأنها الأنثى الأولى الحاضنة لتواجد الإنسان في حياته ومماته.

Doha El Mol

كتبت العديد من المقالات عن أعمال الفنان مارون الحكيم ولم يخطر ببالي يوما أن أفكر بتحليل الحوار معه أو مع سواه من الفنانين. وأنا أجمع الحوارات لنشرهم في كتاب خطوات ليصدر نهاية عام 2024 شعرت بميزة الحوارات التي تكشف عن العديد من السمات المختلفة والقيمة جدا فلجأت إلى تحليل كل حوار

في تحليل الحوار مع الفنان مارون الحكيم تكتشف أنه يتميز بتوظيف الألوان بشكل حيوي ودرامي. الألوان ليست مجرد عناصر زينة، بل هي لغة تعبيرية تتسم بالحيوية والقدرة على تجسيد الأحاسيس والمشاعر. الألوان في لوحات الحكيم تتحرك وتتموج بطرق تعكس التغيرات الطبيعية والحالات النفسية للإنسان، ما يخلق تفاعلاً ديناميكياً بين العمل الفني والمشاهد. استخدامه للألوان ليس مجرد تلوين، بل هو أسلوب تعبيري متكامل يهدف إلى إضفاء عمق وجاذبية على العمل، مما يجعل كل لوحة تتحول إلى تجربة حسية فريدة.

إذ تتسم أعمال الحكيم بالأسلوب الانطباعي الذي يركز على التعبير عن اللحظات والشعور أكثر من الدقة الواقعية. من خلال "طمس" معالم الطبيعة وتحويلها إلى تموجات مموهة، يتمكن الحكيم من تسليط الضوء على الجوانب الذاتية والوجدانية التي تتجاوز التمثيل التقليدي. فالطبيعة هي عنصر رئيسي في أعمال مارون الحكيم، لكنها ليست مجرد خلفية أو ديكور. بل تُستخدم الطبيعة كرمز يعكس تجارب الإنسان ومشاعره. الطبيعة، بمفرداتها المختلفة مثل الضوء، الظلال، والألوان، تتداخل بشكل عميق مع الذات الإنسانية في أعماله. هذه العلاقة بين الطبيعة والإنسان تتجلى في وصفه للطبيعة كمشاركة في خلق وتصدير الإشعاعات الجمالية، مما يبرز تفاعل الإنسان معها وكيفية تأثيرها على حالاته الداخلية.

أما المرأة في أعمال الحكيم ليست مجرد موضوع بل هي رمز أساسي للإنسانية بأبعادها المختلفة. يُظهر الحكيم من خلال أعماله الفنية كيف تتفاعل المرأة مع الطبيعة وكيف تصبح جزءاً من الإيقاع الجمالي للعالم المحيط. تُستعمل المرأة كرمز للعديد من القيم الإنسانية مثل الحب، الحزن، الأمل، والتوازن، مما يعكس إيمان الفنان بأهمية دور المرأة في التعبير عن الجوانب المختلفة للحياة.

كما تؤثر أعمال مارون الحكيم بشكل عميق على المشاهدين بفضل قدرتها على إثارة مشاعر متعددة. من خلال استخدام الألوان والتقنيات التعبيرية، يخلق الحكيم تجارب بصرية ووجدانية متكاملة تجذب المشاهد إلى عالمه الفني. الألوان المتلألئة والتدرجات المتنوعة تثير الانفعالات وتجعل المشاهد يشعر بالانتشاء والانبهار، بينما الأسلوب الانطباعي يعزز من التجربة العاطفية ويجعل كل لوحة تجربة بصرية فريدة.

يعمل الحكيم على تحفيز مشاعر التأمل والتفكر من خلال توظيف الطبيعة كرمز نفسي يعكس التجارب البشرية. الطبيعة والمرأة في أعماله تشكلان مشهدًا دراميًا يتجلى في حالة متغيرة من الجمال والمرونة، مما يجعل المشاهد يشارك في هذه التجربة النفسية. هذا الانغماس في تجارب الطبيعة والإنسان يعزز من تأمل المشاهد في عمق معاني الحياة والتجربة الإنسانية.

:

أعمال الحكيم ليست مجرد تجسيد لموضوعات طبيعية، بل هي تمثيل فلسفي للجمال والحياة. من خلال الأسلوب التعبيري وتوظيف الألوان، يقدم الحكيم رؤية جمالية تحاكي تجارب الحياة والأحاسيس الإنسانية. هذا النهج يساهم في توسيع فهم المشاهد لجماليات الطبيعة والإنسان، ويتيح له تجربة فنية غنية ومتنوعة. كما أن تجربة الحكيم الفنية تعكس مدى قدرة الفنان على الابتكار والتجديد. أسلوبه في تقديم الطبيعة والمرأة بأساليب غير تقليدية يشير إلى تفرده وقدرته على تقديم رؤية جديدة للفن التشكيلي. هذا الابتكار يساهم في جعل أعماله تتفرد وتبرز في عالم الفن المعاصر، ويجعلها تترك أثراً دائماً في ذاكرة المشاهد.

يُظهر تحليل أعمال مارون الحكيم التزامه بالبحث الفني العميق والتعبير الإبداعي من خلال استخدام الألوان والطبيعة والرموز الإنسانية. تجسد أعماله تجربة بصرية عاطفية تجذب المشاهدين وتحثهم على التأمل في الروابط العميقة بين الإنسان والعالم المحيط به.

dohamol67@gmail.com