الباحث دكتور رمزي الحافظ للواء: "لا شك في أنَّ الجدلية السياسية في لبنان تحتاج إلى قاموس خاص لفهمها."

حاورته: ضحى عبدالرؤوف المل

اتضح شكل الحلم اللبناني في كتاب "الحلم اللبناني" للباحث دكتور رمزي الحافظ عندما وضع القارئ أمام ثلاثية الحقائق المبنية على الماضي والحاضر والمستقبل، وسبل تصحيح الحلم. ليقف اللبناني أمام غلاف الكتاب محاولاً استكشاف معالم اللون الأبيض الذي يجمع أطياف الألوان بقوة، كما أراد هو من خلال هذا الحلم اللبناني جمع كافة الطوائف والمذاهب. وربما من توغل في كتاب "الحلم اللبناني" لمس قوة البحث والبصيرة في التحليلات المتنوعة والقادرة على رسم سلم الأولويات للصعود بالجيل اللبناني نحو الحلم الذي يريده على أرض الواقع. ومع الباحث الدكتور رمزي الحافظ أجرينا هذا الحوار...

- نحلم بالأفضل أم نتوقع الأسوأ؟

لأننا نتوقع الأسوأ في أداء الطبقة السياسية الحالية، نحلم بنظام أفضل، يشبه أحلام الناس ويحل مكان كوابيس الماضي وآلام الحاضر. لأننا لا نتوقع أن تصلح الطبقة السياسية ذاتها بذاتها، يحلم بعض المواطنين بإنشاء أحزاب تحاكي النظام المتوخى، تحل مكان الأحزاب والشخصيات الحالية التي تتخذ من الزبائنية والطائفية والهدر والفساد منهجاً. لأن البديل عن الحلم هو الاستسلام للقهر، ولأن الاستسلام يرادف موت الوطن، يبقى السعي نحو الأفضل صراطاً وحيداً لإنقاذ البلاد وحريتها.

- يعكس الحلم اللبناني تلاطم أمواج السلام ويحمل من ذاكرة الماضي اتفاقيات ومعاهدات. ماذا بعد؟

يبدأ «البعد» بالثورة على النفس، أي باستفاقة المواطن من غيبوبته، والعودة عن استقالته من واجباته المدنية، وانخراطه مجدداً في الحياة العامة، وإنشاء كيانات سياسية جديدة تسعى إلى جذب أكبر عدد من المنتسبين والمؤيدين لبرامج عملها، وتسعى للوصول إلى السلطة لتنفيذ هذه البرامج.

- إلى أي مدى ترجمت ريشة شوقي شمعون مضمون الكتاب؟

غلاف الكتاب بريشة شوقي شمعون ترجمة للواقع اللبناني الذي يرى أمامه جبلاً شاهقاً مغطى بالأبيض الناصع. إنه جميل كالحلم، واعد كالحلم... إنه خيال كالحلم. يتجمع الناس أمام هذا الحاجز العملاق كأنهم مصممون على ارتقائه نحو القمة. يرمز الجبل إلى لبنان، الذي يتوجب التغلب على وعورة مسالكه لبلوغ قممه. من القمة التي تناطح السماء... يولد حلم آخر.

- هل اكتمل الحلم اللبناني من خلال الكتاب؟

لا يكتمل الحلم أبداً. يستعرض الكتاب نشوء لبنان واستمراره بوصفهما سلسلة من التراكمات، والتراكم عملية مستدامة. لبنان نتاج تجارب، منها الإيجابي ومنها السلبي. كان الحلم يتلخص بالحكم الذاتي خلال حقبة العثمانيين، وأصبح حلماً بالاستقلال تحت الانتداب الفرنسي، وانتقل ليصبح حلماً بالحكم الصالح بعد ذلك. الحلم عملية مستدامة، فطالما يتطور الإنسان ومفاهيم المواطنة، يتطور الحلم معها. هذا الكتاب يعكس صورة عما أصبح عليه الحلم الآن.

- ما الأنماط السياسية التي يمكن أن تحذفها من الكتاب الآن؟

جميع الأنماط السياسية تدخل في أسس تكوين البلد، ولا يمكن حذفها بشحطة قلم. يمكن لبعض الأنماط أن تزول بمرور الوقت، لا سيما بزوال أسباب تكوينها. لقد شهدنا مثلاً زوال الكتلة الدستورية والحركة الوطنية وأحزاب كثيرة خلال العقود الماضية. لا يدعو الكتاب إلى إلغاء الأحزاب الحالية، وإنما يحلم بقيام أحزاب جديدة تمثل من لا يجد في الأحزاب والزعامات الحالية ما يجاري طموحه ومثله.

- مصطلحات كثيرة لها وقع على القارئ، مثل الحلم اللبناني، مستوى القضية، تحديث ثقافة العمل في الشأن العام... هل من قاموس خاص توحي به من خلال ذلك؟

هناك عدد من المصطلحات اعتاد اللبنانيون على تداولها، لكنها لم تُعرَّف يوماً في نص، ولم يتفق اللبنانيون فيما بينهم على معناها الحقيقي. من هذه المصطلحات: الطائفية، العيش المشترك، التمثيل العادل، الصيغة اللبنانية، وغيرها. وضع الكتاب تعريفاً لهذه المصطلحات قد يجمع معظم اللبنانيين عليها. لا شك في أنَّ الجدلية السياسية في لبنان تحتاج إلى قاموس خاص لفهمها.

- رمزي الحافظ وعنوان كتاب يأتي بعد الحلم اللبناني... فما هو هذا العنوان؟

«هكذا تحقق الحلم اللبناني»

- سؤال تطرحه على نفسك حالياً؟

يشهد العالم تحولات كبيرة في مجالات الأمن، وأسعار الطاقة، والتجمعات الدولية، والتكنولوجيا. كيف يمكن منع لبنان من التخلف عنها، وما الدور الذي يمكن أن يلعبه، وكيف يمكن للبنان أن يفيد من التحولات، وألا يجعلها تعصف به.

- ما رأيك بالوضع اللبناني الحالي؟

جيد، بالرغم من عدد هائل من التحديات الداخلية والخارجية. لا يزال الاقتصاد متماسكاً، بالرغم من ضعف نموه، ولا يزال المواطنون ينتجون بالرغم من العراقيل، ولا يزال حب الحياة هو السائد، بالرغم من رائحة الموت والدمار. نجح اللبنانيون، مرة أخرى، بابتكار الحلول والالتفاف حول أمورهم المستعصية، وهم، أكثر من أي وقت مضى، متمسكون ببلدهم. لقد أثبت اللبنانيون أنهم أفضل بكثير من ممثليهم، داخل البلاد وخارجها. هذه الأسباب لا تدعو للأمل وحسب، بل تبعث الرغبة في الحلم أيضاً.

Doha El Mol

الحوار يتناول رؤية الحافظ للحلم اللبناني وتوقعاته بشأن تحسين الوضع السياسي في البلاد. فالحوار معه يتسم بتماسك منطقي؛ حيث يبدأ بمقدمة حول الكتاب ثم ينتقل إلى استفسارات محددة تتعلق بمحتوى الكتاب وتفاصيله. فهو يعرض رؤية تحليلية للمشاكل السياسية في لبنان ويقترح أن الحلول تكمن في التغيير والتجديد في هذا الحوار يتم تقديم القضايا بوضوح، مما يسهل على القارئ فهم السياق والأفكار المطروحة في كتابه بشكل أفضل .

التركيز الأساسي في الحوار هو على رؤية الباحث دكتور رمزي الحافظ للأوضاع اللبنانية من خلال كتابه "الحلم اللبناني". ويتناول فيه موضوعات مثل الطائفية، الفساد، الحلم اللبناني، والتوقعات المستقبلية. كما يحتوي على تفاصيل حول كيفية تمثيل الكتاب للحلم اللبناني وكيفية ترجمة ريشة شوقي شمعون لهذا الحلم. كما يتم أيضاً مناقشة تأثير العوامل التاريخية والسياسية على تطور الحلم اللبناني.

الحوار معه موضوعي إلى حد كبير، حيث يقدم إجابات الباحث بوضوح دون تحيز، ويعرض تفسيرات وتحليلات مستندة إلى رؤية الباحث ومنظوره الشخصي. ويتضح من الحوار أن الباحث يحمل نظرة متفائلة ولكن حذرة حول إمكانيات تحسين الوضع في لبنان. لكن هناك عنصر من التشاؤم المخفف، حيث يعترف الباحث بصعوبة الوضع ولكنه يظل متمسكاً بالأمل. يُظهر النص نوعاً من القلق حول الاستمرار في الوضع الراهن، مع الإشارة إلى ضرورة التغيير كوسيلة للنجاة. الأمل يتجلى في الدعوة إلى إنشاء أحزاب جديدة وتجديد النظام السياسي كوسيلة لتحقيق حلم اللبنانيين.

من خلال الحوار، يمكن استشعار دافع الباحث لابتكار حلول ومقترحات عملية لمعالجة القضايا السياسية والاجتماعية. مما يترك انطباعاً بأن هناك رغبة قوية في التغيير وتحقيق الأمل في لبنان.

أما استخدام مصطلحات مثل "الحلم اللبناني" و"الاستقلال" تعزز من الانطباع بأن الباحث ينظر إلى المستقبل بتفاؤل، رغم إدراكه للصعوبات. كما أن الأسلوب في تقديم الأجوبة يعكس عمق التفكير والتحليل، مما يخلق انطباعاً عن الباحث كخبير متمكن في مجاله وبلغة سلسة ومباشرة، مما يسهم في جعل الأفكار واضحة وسهلة الفهم.

في النهاية أقول أن الحوار معه قدم رؤية موضوعية ومفصلة حول قضايا لبنان السياسية والاجتماعية من خلال عدسة الكتاب الذي يعبر عن رؤية الباحث. بينما التحليل للحوار يكشف عن تفاصيل دقيقة وشاملة. ويبرزمن خلالها الجانب العاطفي والتحديات التي يواجهها الباحث، في حين أن التحليل الانطباعي يعكس تأثير النص على القارئ من حيث الأمل والتشاؤم بشأن المستقبل.

dohamol67@gmail.com