سيرج مناسا لمجلة "مرايا": "أنا ممثل مسرحي منذ عام 1986، وأشارك حالياً في مسلسل 'أمير الليل'."
حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل
بين الممثل العصامي والممثل الأكاديمي لا بد من فروقات مهما طغى الإتقان عند الممثل، فحين تجتمع الموهبة مع الخبرة وما تم تحصيله أكاديمياً تكون التعابير والحركة مريحة وسلسة وقريبة إلى طبيعة المشاهد. إذ نلمس ذلك عند الكثيرين ممن يحملون لواء ثقافة التمثيل بجدية وروحية عالية، وهذا ما يرفع من قيمة العمل الدرامي حين يمسك الممثل الحقيقي بالخيوط الثانوية بقوة، لتصبح هي من مقومات العمل الدرامي، بل تمثل العصب الأساسي في جدارة العمل المتمسك بالإتقان لأقصى درجة، ليكون طاقم العمل المكتمل تمثيلياً هو الثقافة الدرامية الحقيقية التي يجب أن نتمسك بها، وهذا ما يجسده الفنان "سيرج مناسا" الذي نحن في صدد الحوار معه لما يختزن من تقنيات تشكل اللبنة الأساسية في ترجمة أفكاره الشخصية المؤداة، لتكوين فكرة كاملة عن شخصية تمثل العصب الأساسي أو الشريان الذي يضخ دم الحياة لكل الأطراف، ويتأثر العمل الفني بها بشكل إيجابي أو سلبي تبعاً لحيوية الممثل ونسبة إتقانه. مع الممثل "سيرج مناسا" أجرينا هذا الحوار:
- بعض الوجوه اللبنانية في الدراما تستخدم لرفع العمل مع بطولات شبابية لا تتقن فن التمثيل. ما رأيك؟
إن وجود الوجوه اللبنانية المخضرمة بالنسبة لي هو من الأسس التي تغني العمل طبعاً، وأنا شخصياً مع تشجيع البطولات الشبابية والوجوه الجديدة، ولكن بشرط أن يكونوا من أصحاب الموهبة الجيدة في التمثيل. ويكون الاعتماد هنا على قدراتهم المميزة وليس فقط على المظاهر الخارجية والإيحاءات التي يقدمونها، لأن هذا سيؤدي سلباً على نجاح العمل.
- إلى أي مدى تشعر بالظلم الدرامي للممثل النخبوي المعطاء بحق؟
للأسف، هناك ظلم كبير لأن المنتج أو الشركة المنتجة تلعب دوراً مهماً في انتقاء الممثلين كما في وضع الميزانيات لأجور الممثل، فهناك الكثير من المحسوبيات والدخلاء في هذا المجال الذين يؤثرون سلباً على وضع مهنة التمثيل. فالممثل يجب أن يأخذ كامل حقوقه المعنوية والمادية، لأن المنتج والممثل يكملان بعضهما البعض في سبيل إنتاج العمل.
- سيرج مناسا، هدوء وأناة وأدوار منتقاة أم لعب لأدوار مرسومة من جهات إنتاجية فقط؟
بالنسبة لي، أنا أجيد لعب كل الأدوار وخاصة المركبة منها، فأنا قبل أن أكون ممثلاً تلفزيونياً أنا ابن مسرح، وهذا مصدر قوتي في إعطاء كل دور حقه. طبعاً الجهة المنتجة هي التي تعرض الأدوار، وأنا بعد قراءاتي للنص إذا لم أجد نفسي في الدور المعروض لا أقبله، لأنني أعتبر مهنة التمثيل هي فن بالنسبة لي أكثر مما هي شيء مادي.
- تتنفس الدراما اللبنانية مؤخراً، إلا أنها ما زالت بحاجة إلى إنعاش. ما رأيك؟
مما لا شك فيه أن الدراما اللبنانية تشهد حالياً ازدهاراً قوياً وهناك إقبال كبير في الخارج على طلب الدراما اللبنانية. ومع التعاون مع الزملاء السوريين والمصريين أو ما يسمى بـ "Pan Arab" فهذا أضفى غنى وفرصة أكبر للانتشار عالمياً. فالممثل اللبناني بات معروفاً في الخارج، ودليل هذا أنني شخصياً أتعامل دائماً مع أشخاص من مختلف البلدان الذين يتابعون أعمالي ويبدون إعجابهم وشوقهم الدائم لأعمال جديدة. بالعكس، فنحن لسنا بحاجة أبداً للإنعاش.
- سيرج مناسا، شخصية مصقولة في فن التمثيل، هل تقف في وجه الخطأ في مسلسل ما؟
كوني أحب مهنة التمثيل وأعطيها من قدراتي إلى أبعد الحدود، فبالطبع أطمع أن يفكر كل شخص مثلي في إنجاح أي عمل، ولهذا السبب أحاول دائماً إيصال رأيي لتجنب الأخطاء التي قد تؤثر على نجاح العمل، ولكن للأسف نعود إلى نقطة المحسوبيات أو الأشخاص غير الكفؤ في العمل، فهذا بدون أي شك سيترك مجالاً للأخطاء التي يلاحظها المشاهد في يومنا هذا، كونه أصبح واعياً كفاية ليميز جودة العمل. فأنا هنا أعتبر نفسي مشاهداً للعمل كغيري، وأنا من الأشخاص الذين يشجعون النقد الذاتي، وهذا ما أفعله عند مشاهدتي لأعمالي ربما! هذا يعطيني حق النقد والتعليق على أي خطأ، دون أن ننسى أنني أمارس هذا الحق إيجابياً طبعاً من باب حرصي على إظهار الدراما اللبنانية.
- ألا تفتقد لمسرح روميولحود؟ وما رأيك بالمسرح النوعي المخصص؟
أنا ممثل مسرحي منذ عام 1986، وكان لدينا مسرح اختباري وهو مسرح أكاديمي أكثر من كونه تجاري. كانت المسرحية لا تستمر أكثر من أسبوعين أو ثلاث، لأن المشاهد المتابع للمسرح الاختباري بدأ يتجه نحو المسرح المضحك للضحك فقط لا غير، مبتعداً بذلك عن المسرح المتقيد بثقافة المسرح بمعنى الفن المسرحي الحقيقي. كانت معاناة حقيقية لنا بين الثمانينات والتسعينات. والأستاذ روميولحود توقف عن النشاط المسرحي لفترة طويلة، ومن ثم عاد بحماس ليعيد للمسرح اللبناني مجده. ومن حسن حظي أنني شاركت مع القدير "روميولحود" في مسرحية "طريق الشمس" بدور أعور وهو من الأدوار المركبة الصعبة، وهذا وضعني في اختبار حقيقي لأعرف تأثير المسرح بعد أن تركته نحو عشرين سنة تقريباً. بالنسبة للمسارح الأخرى التي نشهد لها جماهيرية الآن، كمسرح جيرارد أفيديسيان مع الفنانة رولا حمادة ومسرحية "كعب عالي"، بدأ الجمهور يتفاعل بنضج مع ثقافة المسرح، وهذا لمسناه عبر الكثير من المسرحيات الناجحة. أما مسرح جورج خباز، فهو فنان كبير واستطاع تذليل الكثير من الصعوبات الحياتية والاجتماعية والمادية لتكوين وتأسيس مسرحه. وبرأيي الشخصي، أن الفنان "جورج خباز" احتفظ بنكهة خاصة في مسرحه مثل الفنان "نبيه أبو الحسن" واحتفظ بنمط تمثيلي معين متأثراً جداً بشارلي شابلن، ولكننا رأيناه في فيلم "غدي" بشكل مختلف. أما بالنسبة للمسارح الأخرى، فلكل منها ميزته الخاصة.
Doha El Mol
استكشفنا من خلال الحوار مع الفنان سيرج مناسا على آراءئه وتجربته في المجال الفني. يركز الحوار على الفروقات بين الممثل العصامي والأكاديمي، ويطرح قضايا تتعلق بالمسرح والدراما اللبنانية، فضلاً عن تقديم ملاحظات حول أوضاع الإنتاج والتمثيل في العالم العربي.
يستخدم مناسا لغة رسمية ونقدية تعكس مستوى عالٍ من الاحترافية في التعامل مع موضوعات متعلقة بالفن والتمثيل. الأسلوب يتسم بالتحليل العميق والنقد البناء، مع استخدام مصطلحات متخصصة في مجال التمثيل والمسرح. هناك أيضاً لمسة من الإيجابية والتفاؤل حيال التطورات الأخيرة في الدراما اللبنانية.
سيرج مناسا يظهر من خلال تصريحاته شخصية عميقة ومركبة. تجسد تعليقاته توازنًا بين الرضا عن الإنجازات السابقة والقلق بشأن مستقبل الدراما والمسرح. هنا بعض النقاط النفسية التي يمكن استنتاجها:
الاعتزاز بالاحترافية: مناسا يظهر فخرًا بمسيرته المهنية والتميّز الذي حققه في المسرح، مشيرًا إلى أهمية الموهبة والخبرة الأكاديمية.
الانتقاد البناء: يظهر رغبته في تحسين مستوى الدراما اللبنانية من خلال النقد البناء، مما يدل على حرصه العميق على جودة العمل الفني ونموه.
الإحباط من المحسوبيات: هناك شعور بالإحباط من المحسوبيات والدخلاء في مجال التمثيل، وهو ما يعكس التحديات التي يواجهها في سعيه لتحقيق العدالة والاحترافية.
يسلط الحوار الضوء على أهمية المسرح في تشكيل هوية الفن والتميّز، ويعكس تقديرًا للجهود المبذولة من قبل الفنانين مثل سيرج مناسا. ويناقش النص التحديات التي تواجه الدراما اللبنانية مثل التنافس مع الأعمال التجارية والانتقادات المتعلقة بالأداء التمثيلي. ويشير إلى التطورات الإيجابية في الدراما اللبنانية، مثل التعاون مع الزملاء السوريين والمصريين، وتأثير ذلك على الانتشار العالمي للممثلين اللبنانيين.
الحوار يقدم نظرة ثاقبة على تجربة سيرج مناسا كفنان مسرحي وكيفية تأثير الموهبة والخبرة الأكاديمية على أداء الممثل. يظهر مناسا كشخص ملتزم وعاطفي تجاه مهنته، ويعكس في تصريحاته روح النقد البناء والرغبة في تحسين الواقع الفني. يتناول النص أيضاً القضايا المترتبة على المحسوبيات في مجال التمثيل والدراما، مما يوفر لنا رؤية عميقة للتحديات والفرص في هذا المجال.
dohamol67@gmail.com