الفنان العراقي شمم الحسن لمجلة "مرايا": الدراما الرمضانية في الوطن العربي ككل تخطو خطوات واسعة

ضحى عبدالرؤوف المل

كانت له العديد من الفرص في أعمال درامية عربية، والمميز في هذه المشاركات أن جميعها كانت أعمالاً مميزة شوهدت في الشارع العربي بشكل كبير ولها الحظ الوفير في التوزيع والانتشار الإعلامي. من أهمها مسلسل "سحابة صيف" للمخرج مروان بركات، ومسلسل "ما ملكت أيمانكم" للمخرج نجدت إسماعيل أنزور، ومسلسل "عمر" للمخرج حاتم علي، والمسلسل الكويتي "أسد الجزيرة" للمخرج باسل الخطيب، والعديد من الأعمال العربية الأخرى. مع الفنان العراقي شمم الحسن أجرينا هذا الحوار.

- أحلام اليقظة ما بين العراق وسوريا والأردن: ما الراسخ في قلب شمم الحسن؟

اخترت عنواناً ذا ميزة خاصة في حياتي، وهو "أحلام اليقظة"، أول فيلم سينمائي عراقي في حياتي وثاني فيلم سينمائي بعد الفيلم الإيطالي "7 كم عن القدس" في العام 2005. وكان فعلاً أحلام يقظة لجميع ركاب الباص المتوجه إلى سوريا للانطلاق في حياة هادئة، هرباً من الموت المجاني الذي كان موجوداً في العراق في الأعوام (2006-2008). هذه هي فكرة فيلم "أحلام اليقظة". أما بالنسبة ليقظتي كشمم الحسن، فقد كانت يقظة بناءة بين العراق وسوريا والأردن، مضافاً إليها لبنان، حيث كانت قاعدة بنائي كإنسان وفنان في العراق، ومحطة الانطلاقة الفنية الحقيقية في سوريا لتأسيس ذلك الاسم البسيط في الأوساط الفنية العظيمة، إلى أن صار يذكر هذا الاسم في الأردن ولبنان للعب بعض الأدوار الدرامية. فتلك الرحلة الطويلة التي دامت أحد عشر سنة من حياتي، كل لحظاتها راسخة في قعر روحي.

- الدراما الرمضانية تكتظ بالوجوه ومواضيع مختلفة، ما رأيك بها وأين أنت منها؟

الدراما الرمضانية في الوطن العربي ككل تخطو خطوات واسعة وبإيقاع سريع جداً، حيث نرى اختلاف المواضيع والتطور التقني والتنفيذي لهذه الأعمال وتسارع ولادة الوجوه الجديدة موسمًا بعد آخر. وأنا برأيي أنها حالة صحية جداً للوصول إلى الأفضل دائماً. وعن وجودي في هذه الأعمال، فأنا موجود في السوق الدرامي العراقي بشكل دائم، وفي السوق الدرامي العربي بعمل كل عام، وآخرها مسلسل "باب المراد"، المسلسل العربي المشترك بين العراق وسوريا ولبنان والكويت والبحرين، وتم تنفيذه في إيران.

- دور تمثيلي تتمنى لعبه مرة أخرى؟

أعتقد أنني كنت محظوظاً في الأدوار التي لعبتها في أغلب الأعمال الدرامية التي عملت بها، حيث كانت تحمل التنوع من عمل إلى آخر. لكنني أتمنى أن أكرر تجربتي في أحد الأدوار التي لعبتها، لأن المسلسل لم يُشاهد بالشكل الصحيح من قبل الشارع بسبب توقيت العرض، ولم يُعاد عرضه مرة أخرى، رغم أن تلك الشخصية كانت حلم حياتي، حيث كنت ألعب دور مصمم أزياء عراقي كانت تركيبته البيولوجية تُصنَّف "الجنس الثالث"، وكان هذا واضحاً من خلال تصرفات الشخصية وتعاملها مع المحيطين.

- يمتلك العراق الكثير من الروائيين والمخرجين، لماذا لا نرى أعمالاً عراقية كالسابق؟

ولا زال العراق إلى الآن يمتلك تلك الطاقات من روائيين وكتّاب دراما ومخرجين، ولكن الأزمة الأساسية في عدم انتشار الدراما العراقية هي الجهات الإنتاجية. اليوم، الدراما محصورة إنتاجياً بأيدي القنوات العراقية فقط، التي ترفض فكرة التسويق الدرامي. بالمقابل، القنوات العربية أيضاً لا تقوم بشراء العمل الدرامي، لأن جميع الأعمال المنتجة من قبل القنوات العراقية هي أعمال موجهة ذات فكرة تحمل أجندات عراقية بحتة تخص كل جهة إنتاجية. ولكن من وجهة نظري، لو اعتمدنا على الإنتاجات العربية المشتركة، كما يحصل اليوم بين الدراما المصرية والسورية واللبنانية، وأعمال خليجية، واشترك الجانب العراقي فيها، لاختلف الوضع وأصبحنا نرى العمل العراقي في كل القنوات العربية. وأنا بشكل شخصي، أقوم الآن بمحاولات عديدة لعمل عراقي خليجي مشترك من خلال شركة "يم" للإنتاج الفني العراقية كي نصل إلى الانتشار العربي في السوق الدرامي.

- من هو شمم الحسن ومتى بدأ بالتمثيل، وما رأيك بالسيناريست العراقي صباح عطوان وأعماله الدرامية؟

كنت طفلاً صغيراً يزور المسارح بين الحين والآخر مع والديه، حتى انفجر في داخلي سؤال: "ما الطاقة التي يملكها هذا الشخص الذي يُطلق عليه مسمى ممثل ويؤثر بكل من هو موجود أمامه؟" وبعد أن استفحل بداخلي هذا السؤال، وقفت لأول مرة في حياتي على خشبة المسرح في الصف الثالث الابتدائي، ومن ثم بدأت مرحلة التمثيل غير الاحترافي في العروض المسرحية المدرسية. أما السيناريست صباح عطوان، فأنا أصغر بكثير من أن أتحدث عنه، لأنه يحمل تاريخاً فنياً أكبر من عمري الحقيقي، وأعمالاً درامية تفوق جميع الساعات التلفزيونية التي عملتها في حياتي الفنية. ولكن بإمكاني أن أقول وجهة نظري كمتلقي عادي بعيداً عن الفن، حيث كان في ثمانينيات القرن الماضي يقدم أعمالاً درامية رصينة محبوكة درامياً وقريبة من الواقع المجتمعي، لكن ما كتبه في سنواته الأخيرة، وأنا كنت جزءاً رئيسياً في عملين من أعماله، كان بسيطاً وبعيداً عن الواقع المجتمعي ويحمل في طياته السرد الروائي الطويل لا الدرامي. وأعتقد أن السبب الرئيسي في هذا التحول عند السيناريست صباح عطوان هو عدم المواكبة للتحولات والخطوات الواسعة في الدراما.

- متى ترفض النص المسرحي، وهل تحب المسرح؟ ومتى نراك في أعمال عالمية؟

هنالك جملة تردد دائماً في العالم أن المسرح هو "أب الفنون"، والسبب الرئيسي لهذه الجملة أن العرض المسرحي يجمع الفنون السبعة، حيث نجد الخط والرسم والسينما والتصميم والموسيقى جميعها في أي عرض مسرحي. فإذا وجدت النص المسرحي الذي أقرأه يفتقر إلى هذه المعطيات ولا أجد فيه البناء المسرحي الصحيح، فإنني أرفض العمل فيه. أيضاً أبتعد عن الأعمال المسرحية الكوميدية لأنني لا أجد نفسي في الكوميديا، ولكن حبي للمسرح هو عشق دائم. كما ذكرت سابقاً، فإن بدايتي كانت مسرحية، وحتى في بدايتي الاحترافية، أعتبره الملعب الحقيقي للممثل، لأنه إحساس مستمر متدفق لا يشبه السينما ولا التلفزيون، لأن الأخيرة تكون أحاسيس متقطعة. أما عن العالمية، فأعتقد أنها بعيدة الأمد في الوقت الحالي، لكنها من أولويات طموحي.

- تمتلك وسامة لافتة، هل نراك في تقديم البرامج يوماً؟ وما رأيك بالإعلام العربي؟

أحرجتني كلمة "لافتة" حينما قرأتها، لأنني أسمع أحياناً أنني أملك وسامة، ولكن أن تكون تلك الوسامة لافتة، لم أسمع بها قط. ولكن موضوع تقديم البرامج كان يراودني في فترة من الفترات، ورُشِّحت لفرصتين مهمتين في قناتين عربيتين مهمتين، لكن لم يتم الاتفاق لأسباب عديدة سأحتفظ بها. ولكن بالتأكيد لن أرفض عرض تقديم البرامج إذا قُدِّم لي، خصوصاً إذا كان من إحدى القنوات المهمة والبرامج المميزة. أما عن الإعلام العربي، فهو اليوم له العديد من التصنيفات، منها الإعلام الدولي والإعلام السياسي والإعلام الفني وغيرها من المسميات، ولكن بالمجمل، الإعلام العربي يحبو خلف خطى الإعلام العالمي في بعض القنوات العربية.

- أدوار درامية حساسة قدمتها وتأثرت بها وجعلتك تبكي فعلاً؟

هناك العديد من الأدوار التي قدمتها تحمل الحساسية العالية بسبب الوضع السياسي والاجتماعي العراقي. حيث إن واحدة من أهم الشخصيات التي قدمتها في بداية مشواري الفني كانت أزمة رئيسية في حياتي، لأن الشخصية كانت مأخوذة من التاريخ العراقي المعاصر في ثلاثينيات القرن الماضي (صباح نوري السعيد). إذ أن شخصية نوري السعيد، رئيس الوزراء العراقي في زمن الملك فيصل الأول ووالد صباح، تُعتبر في المجتمع العراقي شخصية عميلة للاحتلال الإنجليزي، وهذه تعتبر مشكلة أساسية في المجتمع العراقي. إضافة إلى أنني قدمت العديد من الشخصيات السلبية في الدراما، ولكن أكثر شخصية حساسة قدمتها في مسيرتي الدرامية هي شخصية "مشتاق" في مسلسل "م. م" للمخرج العراقي حسن حسني، إذ أن العمل بشكل عام يحمل في طياته موضوعة حساسة جداً وهي موضوعة زواج المتعة والمسيار، وكنت ألعب واحدة من الشخصيات السلبية في العمل التي تروم للوصول إلى منصب عالٍ من خلال التلاعب في منطق زواج المتعة والمسيار.

- أين أنت من الأدوار التاريخية، وبمن تأثرت درامياً؟

في السنوات الأخيرة، نرى أن الأعمال التاريخية قليلة جداً، حيث من الممكن أن نرى كل عامين مسلسلاً تاريخياً. ولكن كان لي حظوة جيدة في الأعمال التاريخية من خلال مسلسل "عمر"، ومسلسل "إمام الفقهاء"، ومسلسل "باب المراد"، ومسلسل "العقاب". أما عن موضوعة التأثر، فأنا أعتقد أن الممثل هو خليط من تأثيرات لعدة ممثلين تتبلور في داخله لتخرج من خلال شخصيته وطريقة اشتغاله على الشخصية.

- كلمة أخيرة للقراء؟

الفن صناعة للجمال، فدعونا نجعل من حياتنا جمالاً في جمال.

Doha El Mol

تُظهر المقابلة الفنان شمم الحسن كأحد الشخصيات المحورية في الدراما العربية، خاصة في سياق الأعمال التي تُنتج في العراق وداخل الدول العربية الأخرى. الحسن يعكس صورة الفنان متعدد المواهب الذي لا يقتصر دوره على أداء الأدوار بل يتعداها إلى فهم أعمق للدراما والفن بشكل عام.

يبرز شمم الحسن كفنان يتمتع بخبرة عميقة ومتنوعة، من خلال مشاركاته في العديد من الأعمال الدرامية التي تتنوع بين الدراما التاريخية والاجتماعية والكوميدية. تُعَدُّ أعماله تأكيداً على جودته الفنية، حيث يصف الحسن نفسه بالقدرة على التكيف مع مختلف الأدوار، مما يعزز من موقعه كفنان قادر على تقديم أدوار معقدة ومتنوعة. ملاحظته حول تطور الدراما الرمضانية وتنوع المواضيع يعكس وعيه العميق بعالم الدراما واهتمامه بالتطور التقني والفني في هذا المجال.

ينعكس في حديث شمم الحسن عن تجربته الشخصية وتأثيرها عليه، إظهار جانب نفسي عميق وفهم عاطفي متطور. تعبيره عن الأدوار التي تؤثر فيه وتجعله يبكي يُظهر بعداً إنسانياً في عمله، مما يجعل من شخصيته الفنية جذابة وصادقة. هو يعبر عن معاناته وتجاربه بشكل صريح، مما يعزز من تواصله مع الجمهور على مستوى عاطفي ووجداني.

تُظهر المقابلة أيضاً أن الحسن يمتلك نظرة موضوعية وعملية للتحديات التي تواجه الدراما العراقية والعربية. إدراكه للقيود التي تفرضها الجهات الإنتاجية والقنوات الإعلامية على الأعمال الدرامية يشير إلى أنه لا يكتفي بدور الفنان فقط، بل يمتلك رؤية نقدية تساعده على فهم واقع الصناعة بشكل أعمق. كما أنه يسعى لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجهه، مثل محاولاته لإنتاج أعمال درامية مشتركة.

من الناحية الفنية، يعكس الحسن في تصريحاته كيف أن الفنون بشكل عام، والمسرح بشكل خاص، تمثل بالنسبة له أكثر من مجرد مهنة؛ إنها وسيلة للتعبير عن الذات واستكشاف عمق الشخصية الإنسانية. تعبيره عن شغفه بالمسرح ورؤيته له كـ"أب الفنون" يعكس احترامه العميق لهذا النوع من الفن وقدرته على التأثير والإلهام. كما يظهر تحليله لنجاح الأعمال التاريخية ومقارنته بالتحولات الحديثة في الدراما العربية، قدرته على تقديم تحليلات فنية ذات بعد استراتيجي.

عندما يتحدث عن وسامته وتطلعاته لتقديم البرامج، نرى مزيجاً من الثقة بالنفس والتواضع. الحسن يعترف بشعوره بالإحراج من التعليقات حول وسامته، مما يعكس جانباً من تواضعه. طموحه في تقديم البرامج يعكس استعداده للتوسع والتجربة في مجالات جديدة، مع الحفاظ على تواضعه ونظرته العملية لما يمكن أن يقدمه.

أخيراً، رسالته التي يختتم بها المقابلة "الفن صناعة للجمال فدعونا نجعل من حياتنا جمالاً في جمال"، هي تعبير عن فلسفته في الحياة والفن. هذه الرسالة تدل على أن الفن بالنسبة له ليس مجرد عمل بل هو رسالة جمالية تسعى إلى تحسين وتجديد الحياة.

شمم الحسن يظهر من خلال المقابلة كفنان ذو رؤية شاملة وعميقة، يمتلك فهماً واسعاً للفن وتحدياته، ويدعونا إلى التفكير في الفن كوسيلة للتعبير عن الذات وتحسين الحياة. هو يجسد نموذج الفنان المتكامل الذي يجمع بين المهارة الفنية، الوعي العميق، والتفكير النقدي، مما يجعله شخصية مؤثرة وجذابة في عالم الفن والدراما.

dohamo67@gmail.com