الفنان سلطان ديب لمجلة "مرايا": "شاركت في عملين لشهر رمضان المبارك "

حاورته: ضحى عبد الرؤوف المل.

يوازن الفنان سلطان ديب بين شخوصه الدرامية التي يتقمصها وبين ما يتناسب مع ذاتية رؤيته وتوجهاته الفنية التي يترجمها بذكاء في اختيار أدواره الدرامية ذات التعبير الإيمائي المؤطر بروح الإنسان الطموح والمحب للفن من كل جوانبه، وفق قدراته الجسدية التي تؤهله للصعود نحو القمة أكثر فأكثر، وهذا ما نلمسه في خط تصاعدي بدأ به. إذ يحتفظ بهيبة خاصة تميزه في أدواره التي تضفي على الأسس الإيمائية أو التعبيرية في التمثيل مرونة تمنحه حضوراً شعبياً نجح في بلورته خلال الأعوام التي مارس فيها الفن الدرامي، والتي ساهمت في إكسابه وجوداً في قلوب جماهيره أو متابعيه الذين ينتظرونه في أدوار يفاجئ بها حتى النقاد. أما على المسرح، فهو يستطيع التحكم بنفسه ويسيطر عليها لتنفصل عن الشخصية الدرامية أو الكوميدية وتؤثر على المتفرج بشكل مباشر، مما يكسبه كفاءة تساعد على كسب المزيد من الرضا والإقناع عند جمهوره الذي سيتابعه أيضاً في شهر رمضان المبارك من خلال مسلسل (بنت الشهبندر) للمخرج سيف الدين سبيعي و(تشيللو) للمخرج سامر برقاوي.

- للفنان سلطان ديب وخط فني بدأ من فرقة النعيمة إلى أبو كرم راجع يا فخر الدين والعائدة، ماذا بعد ذلك؟

الحلم أن أكمل المشوار الذي بدأ وما زال موجوداً بطموح يتغذى من كل دور تمثيلي أقوم به. وهذا يعتمد على الظروف التي يعتمدها بعض المنتجين من ناحية اختيار الممثلين. وبالنسبة لي، بعد مسلسل "العائدة"، كان مسلسل "جذور" ومسلسل "ولاد البلد" وفيلم "Bebe"، وحالياً صوّرت مسلسل (قلبي دقّ) للمخرجة غادة دغفل وشاركت في عملين لشهر رمضان المبارك بعنوان (بنت الشهبندر) للمخرج سيف الدين سبيعي و(تشيللو) للمخرج سامر برقاوي.

- ما بين المسرح والتلفزيون لعبت أدواراً متعددة. أي الشخصيات التي تقمصتها وأثرت بك؟

كل شخصية أؤديها فيها شيء مني وشيء من ناس موجودين في الحياة. وأنا أتأثر برد فعل الناس على الشخصية وليست على شخصي كسلطان ديب. بالنهاية، أنا ممثل وألعب دوراً ينتهي مع نهاية العمل.

- تتصاعد فنياً بوتيرة متباطئة نوعاً ما، ولكن متقنة، هل لأنك تبحث عن النص الجيد والمخرج معاً أم لأنك تترك للمسرح فسحته الخاصة بك؟

دائماً عندما يتم عرض دور درامي عليّ، أفكر إلى أي مدى يؤثر سلباً أو إيجاباً على الجمهور وإلى أين يمكن الوصول من خلال الدور، وكيف ستكون ردّة فعل الناس من خلال هذا الدور. طبعاً، المخرج والنص هما العامل الأهم لمعرفة نتيجة العمل. وبالنسبة إلي، كل مبدع أو فنان، كاتب أو ممثل، وكل مخرج يمتلك لمسة خاصة ومميزة. وأنا لم أبتعد عن المسرح لأني بدأت بالمسرح ودائماً أكون مع الفرق المسرحية في الشمال، أي طرابلس الحبيبة على قلبي، في أي عمل يُطلب مني القيام به.

- أين المسرح في حياة الفنان سلطان ديب ومتى بدأ به؟

بدأت بالمسرح في سنة 1998 مع فرقة النعيمي، وشاركت بالكثير من الأعمال التي كان ينظمها بيت الفن وفرقة الفنون الشعبية للفنان الكبير عبد الله حمصي. ومن ثم تم تقديم مسرحية (داحس والغبراء) لعبد الناصر ياسين، وفي المسرح التربوي نقدّم مسرحية (مدري شو بدي) لتوفيق المصري.

- تمتلك كاريزما قوية، ألا تظن أن هذا يساعدك على لعب الأدوار البطولية سينمائياً؟ وأين أنت من السينما؟

أول فيلم شاركت فيه كان (اللؤلؤة) للمخرج فؤاد خوري، وثاني فيلم كان (Bebe) للمخرج إيلي حبيب. وبالنسبة لفكرة البطولة، لا أفكر بها بشكل رئيسي في قبول العمل أو رفضه، إنما أختار ما أشعر به أنه سيرضي الجمهور ويرضيني. ولا أنكر أنني لا أفكر فيها لأن الخبرة فيها حظ أكثر من فكرة اختيار. ربما لأن المؤلف أو المخرج وأيضاً المنتج يبتعدون عن فكرة المخاطرة بممثل يلعب الأدوار الثانية لدور الأول، وهذا ربما نرى عكسه تماماً في مصر أو في سوريا كدول عربية منتجة للسينما والدراما.

- من هو الفنان سلطان ديب، ولماذا هذه الاختيارات الدرامية المتنوعة بين مسرح وتلفزيون؟

أحب التنويع لأن التكرار يقتل الطموح. حتى في الأدوار التي تشبه بعضها، التنوع مطلوب كي لا أقوم بأعمال درامية أو كوميدية شبيهة ببعضها. بالنهاية، يجب على الممثل أن يراه الجمهور باستمرار وبشكل جديد ودور جديد وشخصيات مختلفة كي يقتنع الناقد والمتفرج وحتى الممثل أنه ليس كاريزما فقط، إنما يتقمص أدواره بتفاعل وفاعلية وبحيوية مطلقة.

- الفنان سلطان ديب، متى يضحك؟ متى يبكي؟ متى يلجأ لعزلة قصيرة؟ وماذا يقول للفنانة سميرة بارودي؟

أضحك عندما يتذاكى أحدهم بأسلوب ساخر أو غير مفهوم في أسبابه. أبكي عندما يموت أحد الأحباء على قلبي أو يسافر. لا أحب العزلة أو الجلوس منفرداً أو البقاء لوحدي مدة طويلة. أقول للفنانة القديرة سميرة بارودي: فضلك عليّ كبير، وأنتِ أمّ للفن اللبناني وأمّ للفنانين.

- لو عرض عليك لعب شخصية إسلامية ودينية كبرى ذات أهمية معينة، هل توافق؟

هذا بالنسبة إلي هدف وحلم. بالنهاية، دائماً أتمنى الأفضل والأهم. وأريد أن أشكر كل من وقف بجانبي وشجعني وأمسك بيدي ونصحني واهتم بأن أكون الأفضل دائماً، وجمهوري الحبيب الذي يتابع كل جديد ويترصد حتى أخباري الفنية. وتحياتي للقرّاء الكرام، وتحية من القلب لك ضحى، وتحية لمجلة عمان ولهذا البلد الحبيب.

Doha El Mol

تكتشف من خلال الحوار أن الفنان سلطان ديب هو شخصية ذات طابع متوازن ومليء بالطموح، يعكس عمقاً فنياً وإبداعياً واضحاً. شخصيته تنبع من شغف حقيقي للفن والرغبة في تقديم أدوار متنوعة ومؤثرة، مما يجعله شخصية محبوبة ومؤثرة في الوسط الفني.

يُظهر سلطان ديب التزاماً كبيراً في اختياراته الفنية، حيث يعبر عن شغف عميق للفن ويحرص على تنويع أدواره بين المسرح والتلفزيون، مما يعكس استعداده للتجربة والتجديد. إذ تتجلى احترافيته في اختياره للأدوار بناءً على تأثيرها على الجمهور والنقد، وهذا يدل على مستوى عالٍ من التفكير الاستراتيجي في مسيرته الفنية. يتميز سلطان ديب بقدرة على التكيف مع أدوار متعددة ومتنوعة، مما يشير إلى مرونته كممثل وقدرته على التأثير في أنواع مختلفة من الشخصيات الدرامية والكوميدية. يوازن بين العمل في المسرح والتلفزيون، ما يعكس التزامه بتطوير مهاراته في كلا المجالين ويبرز قدراته كممثل شامل.

يعكس تحركه المستمر في المشاريع الجديدة ورغبته في تجربة أدوار مختلفة التزامه بالتحسين المستمر وتوسيع نطاق تجربته الفنية.

يبرز سلطان ديب طموحاً قوياً يدفعه للاستمرار في مسيرته الفنية واستكشاف أدوار جديدة، وهو ما يعكس قوة دافعه الداخلي ونزوعه نحو التفوق إذ يتعامل مع العواطف بشكل حقيقي وصادق، حيث يعبر عن الفرح والحزن بطرق تتوافق مع تجاربه الشخصية، مما يعزز صدقه وتواصله العاطفي مع الجمهور. كما يُظهر سلطان ديب قدرة على التكيف مع ردود الفعل النقدية، مما يدل على مستوى عالٍ من النضج النفسي والاحترافية في تعامله مع التقييمات.

يسعى دائمًا لتجديد نفسه وتقديم أدوار مختلفة، مما يعكس فهمه العميق لأهمية التنوع في الأداء الدرامي ويعزز من مكانته كممثل مميز.إذ يمتلك حضوراً قوياً على المسرح والتلفزيون، مما يساعده على ترك انطباع دائم لدى المتفرجين والنقاد على حد سواء. كما أن قدرته على التأثير في الجمهور تتجلى في تقديمه للشخصيات بشكل يلامس مشاعر الناس ويجعلهم يتواصلون مع الأداء بشكل عميق.

في النهاية أقول تكتشف وأنت تحاوره أن الفنان سلطان ديب هو شخصية فنية متعددة الأبعاد تجمع بين الاحترافية العالية والطموح الكبير. يتميز بقدرة على تقديم أدوار متنوعة بفعالية، وهو مدفوع بشغف حقيقي للفن ورغبة قوية في التأثير الإيجابي على الجمهور. توازنه بين المسرح والتلفزيون وتفانيه في اختيار النصوص والمخرجين يعكس التزامه بترقية مستواه الفني وإثراء تجاربه الدرامية.

dohamol67@gmail.com